إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «سلام على كفر يوحّد بيننا»
المصنفة ايضاً في: مقالات

«سلام على كفر يوحّد بيننا»

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1229
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
«سلام على كفر يوحّد بيننا»

نبحث عن كلام آخر، عن كلام لم يُقل في مناسبة غدر أو اغتيال سابق. لا نجد غير تأصيل التكرار. الشهيد وحده يكون جديداً. اسمه هذه المرة محمد شطح. قبله أسماء كثيرة مفاجئة. لكن الدموع هي ذاتها، والأقاويل هي نفسها، والبيانات لا تنحرف عن سطر التقليد.

ولا مرة استوقفنا استشهاد لنكتشف غير ما عندنا عن القتل والثأر والانتقام والاتهام... وانتظار الغدر. ولا مرة، تحوَّل الاستشهاد إلى مناسبة لاستعادة الوعي المأساوي. ولا مرة، خرج اللبناني من كهفه، ليبحث في الدم المسفوك، عن بصيص... كل استشهاد كابوس. كأن اللبناني حفظ الكارثة عن ظهر قلب، وبات يرددها كطقس سياسي، لا مفر منه، وينتظر الذبيحة.

ليس صدفة ان ينتهي النهر إلى بحره. وليس صدفة كذلك أن يتناوب القتل على اللبنانيين ـ وهم لا يستحقون كبشر إلا الحياة ـ بفظاظة وشناعة. اغتيالات، سيارات مفخخة، انتحاريون، خاطفون. ليس صدفة أن يعيش قادة لبنان في مخابئهم المحصَّنة. فهم مهددون بالتصفية والاغتيال، ليس صدفة أن ينزاح اللبنانيون عن خريطتهم الأصلية، فيلجأوا إلى جغرافية طوائفهم وكانتوناتهم، لتحميهم مؤقتا وصدفة، من قتل يتجوَّل، بلبوس كثيرة، قادر على تحويل لبنان إلى مواكب، لا يكف الطواف وراء قتلاها، فيما الجموع تسهر على دموعها وعلى ثأرها.

أنشأ اللبنانيون تسويتهم على السياسة، ونقضوها بالدم. فعندما تحرد الطوائف والمذاهب، وهي على صلات دائمة بالخارج القريب أو البعيد، تستنجد لتحصيل إرثها السياسي، من خصم يهيمن على... ويحرم من... ولا جديد في هذا الكلام أبداً. إنما للتذكير: لم تقد التسوية إلى بناء دولة وصنع وطن وسلامة مجتمع. كانت تسوية على الغنيمة، وما أكثر الصراع على الغنائم!

وما أنشأ اللبنانيون استقلالا. ولا جديد في هذا الكلام أيضاً. أنشأوا ميزانا، يختل عند كل ريح إقليمية. أقاموا في عراء وطني وفضّلوا الإقامة في خيام الآخرين.

ربما ذلك لم يكن بإرادتهم، بل بطبيعتهم. ومن تطبع بالطائفية بنى عليها ما يصلح للهدم والاندثار. ولبنان اليوم، يبني على ركامه المذهبي مسيرته إلى النهاية، التي تتأجل، بسبب انعدام البدايات الجديدة. وتلك مأساة، لا قبل للبنانيين الطيبين الأنقياء والنبلاء على تحملها، فيما ينخرط اللبنانيون الأقحاح، في انتماءاتهم الطائفية، في ارتكاب فصول المأساة، لأنها عدة حياتهم، وحجة دفاعهم عن أنفسهم.

هو موت من كل الجهات. يسبقك إليك. ينتظرك على غير موعد منك، ولكنك مدرك بوجوده في مكان ما، أو عند منعطف ما. فلا طرق سالكة أو آمنة بعد اليوم... بعرق جبيننا نستحق هذا الدم المسفوك. لأننا، ولو لم نرتكب القتل بأيدينا، فإننا استدعيناه، وحرّضنا عليه، وأبدعنا في جعل الاختلاف والتعصب، طريقاً إلى «العيش المشترك» المستحيل.

في لبنان فريقان يعيشان على معادلة تامة ومبرمة: أنت وحليفك قاتلي. وفي هذه المعادلة، اغتصب كل فريق الحق في تسمية قاتله، كلما سقط منه شهيد أو وقعت ضحية. هكذا فعلت أميركا بوش الابن، عند قسّمت العالم إلى معسكري الخير والشر. استحوذت على حق تسمية القاتل ومعاقبته. هنا، في لبنان، كل مقتول يشهر اسم قاتله. ولا حاجة إلى تحقيق أو قضاء. فريقان أثبتا في خلال أعوام، أنهما يعيشان في بيت واحد «بخيانات متبادلة».

في «أسفار» الفيلسوف نيتشه ما يدل علينا: «لا شيء أفعله عدا أني على الدوام أقع، لكني أسقط أخيراً في الأعماق». و«قديما كان الفكر إلهاً، ثم إنساناً، وهو الآن رعاع»، و«لا يعاقب المرء بعنف إلا بسبب فضائله».

اللبنانيون من وقوع إلى وقيعة فإلى الأعماق. إرادتنا مطواعة لشهوة الانزلاق ونزق التعصب. واللبنانيون المحتشدون على ضفتي العصبيتين، مصابون بداء الرعاع. والرعاع تعيش على نبرة الأصوات وإيقاع التحريض، الإعلام يفي بالغرض. نحن في حلبة مصارعة الثيران. ويسقط الاثنان.

نبحث عن كلام آخر بعد كل شهيد ولا نجد غير البديهيات، وعبثاً نجد بذرة وعي أو لغة تشي بأن نقف. بأن نقول كفى. بأن نتمثل لأمر الحياة لا لأوامر القتل والموت. لبنان المنخرط، بجناحيه، السني والشيعي ومن معهما، بالحروب والنزاعات المنتشرة في المشرق العربي. وهذا الانخراط ليس مجانياً، لقد كان الثمن معروفاً، وهو هو يدفع على الملأ، بالدم. بلا نصيب من الأرباح، فالمشرق يعيش حالة خسارة دائمة، ولبنان شريك بالخسائر، ولا أمل بربح... فيم كل هذا القتل؟ أقصى ما سيصل إليه اللبنانيون، بعد الانتهاء من المعارك الكبرى, تسوية صغيرة هشة، لا غالب فيها ولا مغلوب... ولا أحد بعد ذلك يتذكر الضحايا والشهداء، غير الناس الغلابى.

بالأمس، استشهد الوزير السابق محمد شطح. فمن بعده؟

يلزمنا أن نتزوَّد بنسبة عالية من الغباء لنصدق أن هناك أملاً ما. أن هناك إمكانية لحكومة يكون همها الأول: وقف العنف وإيقاف عملية القتل.

اللعنة... إنها اللعنة حقيقة. كأن عين قايين تلاحقه وتقول له: أنت قاتل أخيك. ويلك ماذا فعلت.

اللعنة هذه لم تكن وحيدة في التاريخ. في نص الإنجيل، وقف المسيح يشكو أورشليم: «يا أورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم من مرة أردت أن أجمع بنيك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فلم تريدوا. هوذا بيتكم يترك لكم خراباً».

وكان الشاعر القروي قد كفر كفره المقدس، من حال الانقسام والاقتتال، فقال في قصيدة:

«سلام على كفر يوحّد بيننا

وأهلاً وسهلاً بعدها بجهنم».

لا مزيد على ذلك.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)