إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | المسيحيون فوق رمال التغيير المتحركة
المصنفة ايضاً في: مقالات

المسيحيون فوق رمال التغيير المتحركة

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1230
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

المسيحيون فوق رمال التغيير المتحركة

الأكيد أنّ الكلّ مقتنع بأنّ ما جنته أيادي النواب اللبنانيين يوم التقوا في مدينة الطائف السعودية، صار حملاً ثقيلاً على «خلفائهم» في الحكم. الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بعد حرب دموية استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً، وتحوّل إلى تعديلات دستورية في قلب «الكتاب»، بات عبئاً، بفعل «نظام الفيتوات» الذي بني على أساسه.

على قاعدة «عطّلني فأعطّلك»، تسيّر الطوائف اللبنانية الأساسية دفة الحكم، لا بل تمسك بمفاصله، أو برقبته، كي لا يتمكن غيرها من الإمساك بها. ليس بمقدور أي طائفة أن تحكم بمفردها، فتلجأ إلى حضن التعطيل كي تمارس دورها، خوفاً على وجودها.. حتى صارت المؤسسات الدستورية هياكل عظمية من دون روح أو جسد، عملاً بمبدأ «النكايات».

طبعاً، الصورة واضحة أمام أنظار أهل الحل والربط. ومع ذلك، قلّة نادرة تتجرأ على البوح والشكوى، كل لأسبابه. الخشية من انزلاق أي محاولة لتصحيح اعوجاج وثيقة الوفاق الوطني، تكبّل أي مسعى حتى لو فكري، لمناقشة التعديل الدستوري، وتطمره إلى آجال لاحقة، يخاف كُثر من دنو مواعيدها.

حتى اللحظة، يتكتم معظم القوى السياسية على موقفه من هذا «الاستحقاق»، الذي يعتقد كُثر أنه صار داهماً وسيقفز إلى الواجهة عاجلاً أو أجلاً. فيربطه البعض بكرة ثلج الأزمات الداخلية المترابطة: رئاسة مرشّحة لـ«جائزة الفراغ»، برلمان معطّل بفعل «النظام الكيديّ»، وحكومة لا تملك القدرة على العمل، ورئيس مكلّف يكابد التشكيل خارج نطاق السيطرة.. بالنتيجة بلد بأكمله في ثلاجة الانتظار.

هناك من يظنّ أنّ التفاهم الإقليمي - المحلي المنتظر لحلّ «الكربجة» في المؤسسات الدستورية، قد لا يقف عند هذا الحدّ، لأنّ الأزمة اللبنانية التي شطحت في تعقيداتها، صارت تستوجب حلاً جذرياً على طريقة تعديل الدستور وتطويره، من «نظام فيتوات» إلى نظام «قوى حاكمة»، وذلك لإرساء قواعد جديدة تنتج آليات عملية تحول دون تعطّل الدورة الدموية في جسم النظام، وكي تنتفي الحاجة إلى راع إقليمي في كل مرّة تواجه فيها القوى الخصمة معضلة سياسية أو حاجزاً دستورياً.

عملياً، تتفق غالبية الواقع السنّي على رفض المساس بـ«الطائف»، ويصبح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حليفاً موضوعياً لـ«تيار المستقبل» في خندق الدفاع عن «الطائف». وكذلك الأمر بالنسبة لباقي مكونات القيادات السنّية، باستثناء «واقعية» الوزير محمد الصفدي الذي يرى أن «الطائف» انتهى وقته.

يقف «تيار المستقبل» حتى اللحظة سدّاً منيعاً أمام أي محاولة لتغيير قواعد اللعبة. في قرارة نفسه يخشى أن يؤسس «الربيع الدولي» لبيئة حاضنة تساعد على طي صفحة «الطائف» الذي استهلك كل طاقاته ومقدراته. ولهذا يرفع أصابعه العشرة رفضاً للمسّ بأي بند من بنوده، وإن كان هو أيضاً من بين المتضررين من استنفاد «وقوده».

بدوره يتكتم الثنائي الشيعي، «حزب الله» وحركة «أمل»، عما يفكران به. على المنبر الموقف واضح: لا يزال «الطائف» صيغة قائمة طالما أنّ اللبنانيين توافقوا عليها. ولكن هذا لا يبرئهما أبداً من تهمة يلصقها الخصوم بهما: يريدان تكبير حجر نفوذهما ضمن «سيبة» الدولة، من خلال الانقضاض على الصيغة الثنائية بين المسيحيين والمسلمين، لتصير ثلاثية.

حتماً، لم يُضبط الرئيس نبيه بري أو حتى «الحزب» في جرم التخطيط أو حتى التلويح بهذ المطلب، مهما تكدّست اللوائح الاتهامية، واشتدت المنابر بأصوات منبهة ومعترضة. حتى الآن لا شيء ملموساً.

أما المسيحيون، فمحتارون. هل يفترض أن يتملكهم الخوف من أي مشروع انقلابي على «الطائف» قد يقضي على ما تبقى من صلاحيات حُفظت لهم في «برّاد» «الطائف»؟ هل يفترض أن يستفيدوا من الظروف الإقليمية التبدّلية كي يحسّنوا واقعهم الدستوري؟ هل يغامرون ويتسلّقون القطار أم يهربون إلى «المغاور» حماية لـ«فتات المكتسبات»؟

على ما يبدو، أن الفكرة لم تعد «فزّاعة» لدى شريحة من المسيحيين. بما أنّ احتمال التعديل صار جدياً، ويمكن له أن يصير ورقة ملموسة مطروحة للنقاش، فهذا يستدعي ضرورة التفكير بصوت عالٍ.

أمين الجميل خرج عن صفه الآذاري، ودعا بوضوح في خطاب عيد «الكتائب» إلى «تطوير نظامنا من منطلق مدني ووطني»، مشيراً إلى أنّ «التعديلات التي طاولت النظام اللبناني حتى الآن لم تكن جزءاً من تطوير النظام نحو الأفضل لإلحاقه بركب الحداثة ولتعزيز سلطة الدولة وتوازن مؤسساتها».

وبينما سمير جعجع يقول «على السطح» إنه متمسك بالدستور، لا يزال ميشال عون مقفلاً على وجهة نظره. «اللقاء المسيحي» الذي يرعاه «التيار الوطني الحر» بشكل أو بآخر، حاول مقاربة هذه المسألة بعدما أحالها إلى لجنة مختصة من أعضائها لدراستها من جوانبها كافة، وأدرجها على جدول أعماله.

يعني عملياً، الصوت لم يعد خافتاً أو محصوراً في الغرف المغلقة. «بقعة زيت» النقاش تأخذ في التوسّع، ولو ببطء شديد. إذ يعتقد بعض المسيحيين أنّ الاستعداد لهذا الاستحقاق، فيما لو فرض نفسه، ضمن Package deal إقليمي، هو شرّ لا بدّ منه، لا بل حاجة أساسية لا يمكن تخطيها أو غضّ النظر عنها.

ولا يجوز أن يجلس المسيحيون على طاولة المفاوضات مكتوفي الأيدي، أو خالي الملفات، بعد أن يكون الآخرون، سواء كانوا من صنف الحلفاء أو الخصوم، قد سبقوهم إلى وضع «دفتر» مطالبهم وتطلعاتهم، قبل أن يبدأ سباق التفاوض الأخير. لا بل واجب عليهم أن يكونوا مستعدين لكل الاحتمالات، ولجولات صعبة من المفاوضات، ليكونوا شركاء حقيقيين لا تابعين.

فالتجارب السابقة في تعامل المسيحيين مع الاستحقاقات المفصلية، ليست مشجعة. سواء ما حصل مع اتفاق «الطائف»، أو حتى مع تسوية الدوحة، حيث أتى الأول على حساب الحضور المسيحي في الدولة، فيما عجزت الثانية عن تأمين أي مكتسبات جديدة، أقلها قانون انتخابي يؤمن تمثيلاً نيابياً عادلاً.

ومع ذلك هناك من يعتقد أنها الفرصة الأخيرة التي ستتاح أمام المسيحيين لتحصين ما تبقى من «حقوق دستورية»، وحتى تعزيزها، وسط حراك إقليمي متسارع من شأنه أن يقلب أسس النظام اللبناني رأساً على عقب، لا سيما أنّ الوجود المسيحي، كما دور قياداته، صار جوهرياً في ظلّ الصراع السني- الشيعي المحتدم في المنطقة.

ولهذا يقول البعض بجرأة إنّ الخوف من تغيير قد يطيح بآخر الحصون الدستورية المسيحية، ليس في محله. لا بل على العكس سيساهم التغيير في تحسين وضعية المسيحيين في التركيبة القائمة شكلياً على المناصفة، نظراً لدور هؤلاء في المشرق العربي الذي يشهد نزفاً مسيحياً غير مسبوق، يحوّل لبنان إلى آخر «مدينة قسطنطينية»، بينما يفترض الحفاظ على طابعها التعددي.. شرط أن تعي القيادات المسيحية هذا المشهد وتتصرف على أساسه.

ينقل سياسي مسيحي عن أحد السفراء الغربيين الفاعلين استعداد بلاده للسير بأي مشروع إصلاحي قد يساعد المسيحيين في لبنان على تعزيز حضورهم. ولكن هل يملك هؤلاء مسودة ورقة عمل لمناقشتها؟

حتى اللحظة، لا شيء مكتوباً. مجرد دردشات لا تزال أسيرة جلسات ضيقة تحاول غربلة أفكار أولية تصلح لتكون نواة وثيقة مكتوبة تعبّر عن تطلعات المسيحيين لأي تحوّل قد يطرأ على الدستور. ويتبيّن من هذه النقاشات المبدئية أنه يفترض بأي محاولة إصلاحية أن تمرّ عبر: قانون انتخابي يتيح للمسحيين انتخاب نوابهم، تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية، اعتماد اللامركزية الإدارية وتوسيع نطاقها...

ولكن الوثيقة بحدّ ذاتها لا تكفي إذا لم تُحمَ بتوافق مسيحي يضعها على طاولة البحث مع الشركاء في الوطن، وأن تقول بكركي كما سائر الكنائس المسيحية، كلمتها، وتضرب يدها على الطاولة.

ولهذا، هناك من يتخوّف أن تتعامل القيادات المسيحية مع الاستحقاق الرئاسي بشيء من الترف الفكري والكيدية الشخصانية، على قاعدة اعتبار الانتخابات سباقاً إلى كرسي، وليس محطة مفصلية يفترض أن تبحث الدور والمواصفات والمهمة قبل الدخول في زواريب الأسماء ومتاهة القياسات...

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)