إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | اعتذار
المصنفة ايضاً في: مقالات

اعتذار

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 4504
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

اعتذار

يوم المرأة العالمي! من يسأل الرجل؟

"لم يحاسبه أحد بعد. هل سيحاسب في ما بعد؟ ألن يسأل عن أفعاله ويعترف بارتكاباته؟"

أسئلة مأثورة من قاموس الحرية، والإجابة عنها صمت. لا أحد يعترف. لا أحد يعي أن جريمة استعباد المرأة، منذ ما قبل الدهور، هي من الكبائر وعظائم الأمور، إنسانياً.

من يسأل هذا الرجل المزمن في ذكوريته، ماذا فعلت بالمرأة ولماذا؟

يتحنن عليها بالفتات. يمننها بأنه أعطاها حقوقاً. يعلن براءته. كأن ما فعله بالمرأة كان بإمرة قانون طبيعي مستمد من تفوق الذكورة، وحسن نسل الرجل. او، كأن ما ارتكبه كان بامرة نصوص سماوية، إلوهية، أسطورية، لاهوتية، فقهية، من "علية الرجال" والقوم، ومن مستوى العلماء في فهم العلوم الإلهية. او، كأن ما فُرِض على المرأة من ظلم استحقته، فقط لأنها امرأة، فقط لأنها أنثى، كعقوبة لا نعرفها، تعاد وتستعاد دائماً، على خطيئة ابتكرتها، التذ بها الرجل، وراودها مراراً، حتى تضرَّجت بالإثم المؤبد.

يوم المرأة العالمي! من يسأل الرجل العربي؟

كأننا نعيش في "كان يا ما كان في سالف العصر وقديم الزمان". نجتر مشهداً قديماً، بحيثيات كاذبة وفروض بالية وتقاليد ارتقت ظلماً مرتبة المقدس الذي لا يمس. كأننا ان سألنا العربي المعتصم بالماضي، ماذا فعلت، أجاب، بـ حدَّثني فلان عن فلان، لمن أحاديث عفنة في كتب مهترئة وعقول زانية. ولقد صحَّ في هذه الحالة ما قاله الشاعر نزار قباني:

"سريرٌ واحد ضَمَّهما. تسقط البنتُ، ويحمى الرجل".

لا شبيه في التاريخ، بمشهد التمثيل بالمرأة. فهي المرأة الرجس، المرأة الدنس، المرأة الشر، المرأة الخطيئة، المرأة العار، المرأة الرذيلة، المرأة العيب، المرأة العِرض، المرأة المتعة، المرأة الخديعة، المرأة السلعة، المرأة الحرام، المرأة العورة، المرأة النقصان، المرأة الفراش، المرأة الأثاث، المرأة الوطء، المرأة الاعتلاء، المرأة الطمث، المرأة المتاع، المرأة الخادمة... ولهذا استحقت المرأة العقوبة على هذه النعوت المفروضة عليها، بنص أو تقليد أو لاهوت أو فقه أو سلطة أو مقامات ومسؤوليات يتولاها الرجل الذي وضع الإمرة العائلية بيده، والعصمة في رقبته... لا شبيه لهذه الجريمة المستدامة منذ بدء التاريخ، حتى عقودنا القادمة. "العبيد" السود نالوا قسطاً من الظلم أقل من المرأة. "الأعداء" في أزمنة الحروب كان حظهم أقل مأساة من مأساة المرأة...

أيها الرجل، من أنت، لتكون ديناً ودياناً للمرأة، ولماذا تحاسبها على ما لم ترتكبه، تأسرها بلا ذنب، تضعها في نصاب الشك وفي قفص الاتهام، ولا براءة لها ولو نَذَرَتِ العفة الدائمة لك أيها البعل الذي يتباهى بحرية جسده حتى الفجور بلا حساب؟ من أنت أيها الرجل الذي اقتنصت حق العلم بالغيب عندما أحطتها بالظنون، كأنها مشروع ارتكاب أو على وشك الخيانة دائماً؟

أليس غريباً ان يكون المغتصب والمحتل والظالم والمستبد والمانع والمحلل والمحرِّم، هو أقرب الناس إلى المرأة؟ أليس مأساة ان يكون الظالم الدائم هو الأب لابنته، والزوج لزوجته، والأخ لأخته، والابن لأمه؟ هل يعقل ان تكون مانحة الحياة والطمأنينة والحنان والعناية واللذة والحب والأمومة، بهذا المنحدر من التعامل اللاإنساني واللاأخلاقي... "فبأي ذنب قتلت"، وبأي حجة أعفي الرجل الآثم من تبعات إثمه؟

لقد ظلمت المرأة بيد أقرب الناس إليها. ولقد حصل ذلك.

بعدما تم تذخير المجتمع بثقافة الاستعلاء الذكورية، وثقافة الاتهام المسبق للأنثى. المجتمعات العربية تشبه سجوناً للمرأة. لدى العرب اليوم طلاقة ذكورية قل مثيلها في العالم المتقدم، أو الأقل تقدماً، أو في مستوى متدنٍ من التقدم. المجتمعات العربية، بتقاليدها وعاداتها وثقافتها وفقهها ورجال دينها، لا تزال تأسر المرأة وتقيدها ولا أمل في عتقها. رصيد هائل يستحضر من تاريخ الديانات والأحاديث والفقه والحكايات، لإلزام المرأة بالقوامة المستبدة عليها.

الرجل العربي مصاب بانتفاخ ذكوري، مؤيد من مرجعيات ذات قداسة، وسلطات ذات رئاسة، وثقافات ذات سياسة، والهدف، أن تبقى المرأة العربية، أمية بنسبة عالية، عاطلة عن العمل بنسبة مذهلة، ممنوعة عن التفكير والابتكار والإضافة والتمثيل... نختصر: الظلم العربي عام، الظالم واحدون، والمظلومون عديدون، على ان أفدح الظلم يلحق بالمرأة، من الظالم والمظلومين معاً. لا أحد مع المرأة، حتى المرأة المستلبة والمستعبدة بقناعة منها ؟؟؟ المرأة العربية في التيه الذكوري "المقدس" و"المحنط" و"المؤبد".

حريتها بعيدة المنال، استقلالها محال ومساواتها ضرب من الخيال... إذا لم تحدث ثورة لتحطيم الأصنام الذكورية، فلن يكون حظ المرأة غير الإقامة في الحرام والأفكار. يصعب حصول ذلك في زمن فلتان الفضائيات المثيرة للاشمئزاز والقرف، والتي تدعونا، بكل صلافة وجلافة، للإقامة على تخوم الجاهلية الكافرة والجاهليات "المؤمنة" والمجاهل التكفيرية. وليسمح لنا بالقول، لا تكفير يتفوَّق على تكفير المرأة بلا ذنب. التكفيريون بيننا، داخل عائلاتنا، في بيوتنا. الضرب لا يتوقف. التأنيب عادة يومية. الإذعان للذكر مطلوب بلا نقاش... بيوتنا العربية، وبعضها في لبنان، يرتكب إثم الجاهلية في حق المرأة. في الجاهلية، وأد وموت. عندنا، في عصرنا الراهن، وأد مع الحفاظ على الحياة. وأد الروح والجسد والعقل والجمال والأمومة، إكراماً لتقليد بالً، ضد العقل والإيمان، وضد الله كذلك، التكفيريون بيننا. وقادتهم رجال منا. يا للعار!!!

أمس الأول، قدمت طليعيات المرأة اللبنانية مشهداً فريداً ونادراً. سارت جموع منهن في الأغلب، دفاعاً عن المرأة المعنَّفة في لبنان. "كفى" كانت الداعية. طليعة المسيرة أهل الضحايا. كان المنظر بليغاً ومؤلماً ومشرفاً. أكثر من خمسة آلاف لبنانية ولبناني، اعتصموا في ساحة المتحف. غصت الأدراج والحفافي والأرصفة. اعتلت مسرحية زقاق بصوتها وأدائها ونصها "خشبة" الحقيقة. قالت الواقع المر. سمت المجرم ووصفت الجريمة. سألت عن المسؤولين، لم يكن هناك أحد منهم... مشت المسيرة وهي تعلن بالصوت والشعار: كفى عنفاً. كفى قتلاً. "كفى" صمتاً، "كفى انتظاراً"، "كفى" سياسة، "كفى" عجزاً، آن أوان أن يقال كل شيء عن ظلم المرأة في لبنان. فمن حق المرأة ان تكون حرة سيدة، مستقلة، و غير مسموح أن تحدد سلطةُ الرجل حدودَ حرية المرأة. المرأة وحدها لها الحق في تعريف حقوقها وتحديد حدود حريتها، وليس الرجل. المرأة وحدها قوّامة على نفسها لا سواها. يلزم إنهاء زمن عبودية الذكر للأنثى.

الأبرز في المسيرة، أن معظم المتظاهرات، لسن من المعنفات، بل من المتحررات جداً. حريتهن الرائعة والجميلة كانت موظفة من أجل تحرير فتيات ونساء معنَّفات في منازلهن ولم يتح لهن الاشتراك في مسيرة تنصفهن.

وإذا قيست أحوال المرأة المعنَّفة في لبنان، بأحوال المرأة في البلاد العربية، لظهر الفارق بين جهنم الصغرى والجحيم الأكبر.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)