إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | تغيَّر.. أو انقرض
المصنفة ايضاً في: مقالات

تغيَّر.. أو انقرض

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 986
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

تغيَّر.. أو انقرض

ذات يوم، وصلتني بطاقة معايدة، من صديق مقيم في أدمنتون في كندا، تحمل على صفحتها الأولى الملونة، رسماً لديناصور، وعلى الصفحة التالية: «تطوَّر.. أو انقرض».

كان ذلك يوم أقلع «الانترنت» وبدا أن العالم يقترب من الدخول في أوسع شبكة مفتوحة لنقل المعلومات، وبدء عصر جديد من التواصل وتدفق المعرفة.

قلت: وكيف أتغيَّر؟ كان المطلوب أن نسير بسرعة الزمن المتسارع. زمن اللحظة. وكل لحظة حاملة أحداثا وأخبارا وأنباء. وبات الجيد هو الخبر السريع. والخبر الجيد، عمره قصير جداً. لتتالي الأخبار بسرعة البرق وأكثر. ففي مدى يوم واحد، تنقل وسائل الاتصال أحداثاً وأخباراً وبالصوت وبالصورة، تليها أحداث، تزيحها بعد وقت قصير... بدا لي أن الزمن الإلكتروني، أسرع من الزمن المقاس بالليل والنهار والساعات والدقائق والثواني. هو زمن كوني محيط، ساحق وقاتل ولا يرحم.

فكيف أتغيَّر؟ «الراديو» أخذ من الصحافة قسطاً من مسؤولياتها ووظائفها. التلفزيون، أخذ أقساطاً واسعة من مساحات الصحافة المكتوبة. الانترنت احتل المساحة المتداولة، وبات المنافس الحاد، للصحيفة الورقية، بحيث ان كثيراً من المتابعين، تصوّر أن أيام الصحافة الورقية باتت معدودة، وأن بقاءها ليس إلا توكيداً على تراث جميل، يجب أن يستمر، مهما كانت التضحيات.

البطاقة المشؤومة أنذرتني: «تطوّر أو انقرض». تحسّست أن فيها الكثير من الداروينية: «البقاء للأقوى». غير أني في ما بعد، عرفت أن الداروينية المبتذلة، لم تعرف إلا هذا الشعار المقيت، بينما انها (الداروينية) تدعو إلى التأقلم والانخراط في المتغيرات، وابتداع أساليب جديدة للبقاء. حفظت الدرس وقلت: إذاً، الانقراض ليس قدراً. الابداع عدو الانقراض. الخلق مجازفة توليد المستقبل. والصحيفة الورقية، أم الصحيفة الالكترونية، مدعوة إلى تبني خطوات جريئة، إذا فازت فيها، انتمت إلى المستقبل، وإن فشلت، تكُن قد دخلت الماضي وصارت مثله، ماضياً فقط.

ثم وصلت «الانترنت». ثورة قذفت البشرية، من «العصر الحجري» لنقل المعلومات، إلى عصر توظيف الفضاء كله، ليكون في خدمة أي بقعة في الأرض، بواسطة الأقمار الصناعية... احتلت وسائط التواصل الاجتماعي مساحات واسعة من حقل الصحافة، حتى ان الأخيرة اضطرت أن تقيم لها مستعمرة صغيرة، داخل الشبكة العنكبوتية. ان تقيم موقعاً يشبه الجريدة. متخوفة من يوم قادم، يختفي فيها الحبر والورق، لمصلحة الصورة. كما قد يختفي الكتاب وتتحول المدرسة وتصير الجامعة غرفة في بيتك.

في هذا الانقلاب الذي قذفنا من أمكنة إقامتنا إلى اللامكان الكوني، تساءلت، كيف أتغيّر؟ هل سيطبق عليّ مبدأ داروين: «البقاء للأصلح»، أم يطبّق عليَّ منهجه الذي يعتبر أن القدرة على التأقلم والاستفادة الدائمة من المتغيرات، هما حبل النجاة من الانقراض.

حفظت عن داروين أمثولته الرائعة: «تغيّر أو انقرض». الانقراض ليس قدراً. الإبداع عدو الانقراض. الخلق وحده يفتح الطريق إلى المستقبل. وهذا ما يعوَّل عليه.

وعليه، تقتضي الجرأة إعلان أن الصحيفة، أكانت ورقية أم الكترونية، مدعوة للإقامة في المستقبل، بشروط المستقبل لا بتقاليد الماضي وضرورات الحاضر. الانتماء إلى المستقبل والإقامة فيه يستدعيان طلاقاً مع أدوات الماضي، وما تبقى منها في الحاضر. أكانت أدوات المهنة، أم آليات العقل، أم طرق العادة... القطع هنا ضروري وتأسيسي.

الصحيفة، كي تستمر في الحياة، عليها أن تتغير، لا أن تتحسن. التحسين لم يعد كافياً. العقاقير الموقتة إطالة لنزعها. ولهذا، لا بد من التأكيد على قاعدة أولى: الصحيفة لم تعد وسيلة نقل أخبار وأحداث. يلزم أن تعترف بأن هذا لم يعد من اختصاصها. كانت رائدة سابقاً، يوم لم يكن سواها ناقلاً ومعمماً للخبر في رقعة ضيقة. الجريدة التي تنقل خبراً أو حدثاً اليوم عليها أن تعرف، أن الوسائط الأخرى سبقتها بساعات ضوئية في نقل عدد أكبر من الأخبار والأحداث.

الجريدة الحيَّة هي التي تحمل أخبار الغد، هي لم تعد خبر الأمس لنشره في اليوم التالي. هي ليست «الأرشيف» المنتقى. هذا زمن ولى.

والسؤال، من أين تأتي بخبر الغد ليكون «مانشيت اليوم» يتصدر صفحتها الأولى؟

لبلوغ هذا المقام، يلزم أن يصبح الصحافي محققاً، مدققاً، منقباً، شرطياً سرياً، باحثاً في الأماكن المغلقة والمظلمة، عن الأخبار الحقيقية. في العتمة يولد الحدث قبل أن يحدث. فالسياسة الصريحة، هي ما يتم نسجه في الخفاء، لا في ما يتلوه السياسيون في تصريحات. التصريحات تدليس سياسي. شكل من أشكال التعمية السياسية... فالأجهزة إذاً، هي مصانع الأخبار، وهي الممسكة بخيوط الأحداث، وهي القادرة على كشف أو إخفاء ما التبس.

فمن اختصاصاتها أن تكتب الحروف الأولى لما سيحدث، وأن تخفي دورها في ذلك...

المؤسسات كلها بعد ذلك، هي «المخازن الكبرى» للأخبار. أجهزة الدولة كلها، هي «مغاور علي بابا». المطلوب الدخول إلى هذه المغاور ومعرفة من وما فيها وما يدور وما يدار، لا ما يقول وما يقال. في هذا المضمار يتحول الصحافي إلى محقق ويستغني عن أن يكون مخبراً (أي ناقل خبر) والمحقق يكتشف ويكشف.

من علامات التغيير اللازمة، عدم اعتبار السياسة هي في المقام الأول، لا بد من أن يعود الناس إلى الصدارة، واكتشاف الناس اختصاص جديد وحضورهم يلزم أن يحتل المرتبة الأولى، ومن اجلهم تتجرأ الجريدة على الخوض بالممنوع، متحصّنة بالاحتضان الشعبي.

هل سيبقى القارئ بحاجة إلى جريدة الصباح؟

طبعا، إلا ان الصباح لن يشرق من المطابع، بل من الشاشات الى فضاء، بكبسة الأنامل.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)