إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «نريد رئيساً ضعيفاً»
المصنفة ايضاً في: مقالات

«نريد رئيساً ضعيفاً»

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 831
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

«نريد رئيساً ضعيفاً»

«نريد رئيساً قوياً» في بلد متهالك.

هذا هو لبنان:

هو ليس بلداً ديموقراطياً. لا يشبه النموذج الديموقراطي في الغرب. بعيد جداً عن تجربة الديموقراطيات التوافقية... وهو ليس بلداً ديكتاتوريا. الحرية في لبنان، بمعانيها البناءة ومسالكها الفوضوية، تمنع طغيان السلطة وأحاديتها... وهو ليس إمارة أو مملكة تنتظم فيها السلطة وفق سياق الوراثة، هو بلد لا يشبه أي دولة في محيطه العربي المنتقل راهناً من أنظمة الاستبداد إلى من يستمدون سلطتهم من سيوف الآية وخناجر التكفير.

هذا هو لبنان:

دستوره ينص في مقدمته على أنه «جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة (!) الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية(!) أرض لبنان أرض واحدة لكل اللبنانيين، فلا فرز للشعب على أساس أي انتماء ولا شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك(!)». وجاء في مواد الدستور: «كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية(!) لكل لبناني الحق في تولي الوظائف العامة، لا ميزة لأحد على الآخر إلا من حيث الاستحقاق والجدارة(؟) وعلى مجلس النواب المنتخب مناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية الخ(!)». لكن هذا الدستور لا يشبه الحياة السياسية. الدستور نص مرجعي. منه تستمد الشرعية وإليه المآل في حفظ السيادة والحرية والمساواة والديموقراطية... هو كذلك، ونحن لا نشبهه أبداً.

من يصدّق من اللبنانيين أننا نسير وفق أحكام الدستور ومقتضيات القوانين؟ لو أننا دستوريون، لما كنا ننعى الدولة. بناء الدولة الديموقراطية يقتضي التقيد الصارم بالدستور والقوانين والمؤسسات. عندنا الدستور مرجعية ثانية. المرجعية الأولى، هي «العيش المشترك». هذا العيش غير محدد بنصوص. تتحكم به النفوس التي تنضح تعصباً طائفياً ومذهبياً، لحماية مصالح «العيش المشترك» المبني على اقتسام الدولة وماليتها وأجهزتها ومراكز نفوذها، واستتباع الرعية لراعيها الطائفي.

لدى اللبنانيين بدعة مستحدثة: «نريد رئيساً قوياً». لبنان مفتون بفلسفة القوة. وهذه الفلسفة مبنية على واقع الضعف والهزال الذي أصاب الدولة. يتوهمون أن رجال الطوائف الأقوياء يبنون دولة. لبنان مبدع مذاهب متعددة في القوة، ومنها، «قوة لبنان في ضعفه». ومنها، فلتة مسيحية متأخرة، تفلسف مطلب الرئيس المسيحي القوي، تأسيساً على قراءة ملتوية لاتفاق الطائف. فالطائفة السنية ممثلة في السلطة، بالأقوى. والطائفة الشيعية، يحتل القوي فيها، موقع رئاسة مجلس النواب، فلماذا يُحرم المسيحي القوي من أن يكون في منصب الرئاسة الأولى؟

حجة منطقية.. عاش أرسطو.

لكن أحداً لم يدلل بعد على نجاح تجربة «السنّي القوي» و«الشيعي القوي» و«الدرزي القوي» في مشروع بناء الدولة، واستقامة الحياة السياسية، وشعور «الطوائف والمذاهب المبجّلة بالأمان والاكتفاء والرضى، وفي تولي الرجال والنساء ذوي الكفاءة مسؤوليات في الادارة، وفي استقلال القضاء، وفي استتباب الأمن. وفي إنعاش الاقتصاد، وفي منع فائض الديون المستدامة، وفي خفض منسوب البطالة، وتأمين السلامة العامة، غذاء وسيراً وصحة... لم يكشف أحد بعد عن فضائل تمثيل الأقوياء في طوائفهم سدة الرئاستين الثانية والثالثة. هل تضاءل حجم الفساد أم ازداد؟ هل «العيش المشترك» على ما يرام أم على ما يضام؟ هل أعيد إحياء الأرياف أم تم إفراغها؟ هل بيروت لأهلها أم صارت «سوليدير» ومشتقاتها؟ دلونا على نجاح تجربة الأقوياء.

كانت الطائفية قبل الحروب اللبنانية طائفية رخوة. المذهبية كانت غير مرئية. بعد الحرب تحولت الطائفية إلى قلاع مغلقة، والمذهبية إلى خطوط تماس، ولم يعد يُسمع صوت لسياسي ينشّز على طائفته ومذهبه، إلا إذا كان ملحقاً أو لاجئاً في تيار سياسي طائفي أو مذهبي آخر. صوته يكون نشازاً مضاداً.

وتريدون رئيساً مسيحياً قوياً؟

لماذا؟ ألم يعرف لبنان رؤساء مسيحيين أقوياء؟

عرف لبنان رؤساء أقوياء جداً، جعلت كمال جنبلاط يطلق لقب «باشكاتب» على رؤساء الحكومات في زمن المارونية السياسية. بشارة الخوري، «بطل الاستقلال». الرئيس القوي، الممسك بخيوط الدولة ومؤسساتها وأجهزتها، وحامي «الفساد» المنظم، أسقطه الشارع سقوطاً مدوياً. الدولة في عهده، لم تكن دولة. كانت «مزرعة». وهذا اللقب أطلقه رئيس حكومته عبد الحميد كرامي. ألم يكن كميل شمعون رئيساً مسيحياً قوياً؟ واعتماداً على قوته قرر أن يأخذ لبنان إلى مشروع ايزنهاور وحلف بغداد، في مواجهة عبد الناصر. هذا رئيس قوي أسقطته «ثورة الـ58».

فؤاد شهاب هو الرئيس القوي الوحيد الذي حاول بناء دولة، ومع ذلك فقد فشل. من أفشله وهو القوي جداً، والمؤمن بالكيان اللبناني الأزلي السرمدي؟ أسقطته «المارونية السياسية» المتحالفة مع «السنية السياسية»، كما أسقطت «وريثه» شارل حلو. ألم يكن سليمان فرنجية رئيساً قوياً؟ لقد انتهى عهده لاجئاً في كسروان، تاركاً قصر بعبدا هدفاً للقذائف ونيران المتقاتلين؟

وبشير الجميل، الذي جاء محمولاً إلى الرئاسة بقوة العصبية المارونية المتعسكرة، وعلى ظهر احتلال إسرائيلي لأكثر من نصف لبنان، ألم يكن قوياً؟ لقد أُنهي قبل أن يتسلم الرئاسة. وأمين الجميل، كان لديه من القوة أن مارس قهراً وضعفاً وتمييزاً على بيروت الغربية، وتوهم وهو على درج البيت الأبيض أنه يستطيع أن يقصف دمشق. كيف انتهى عهده؟ ماذا أصاب المسيحيين بعده؟ وأي فراغ وعنف عاشته البلاد؟

أما بعد الطائف، فلا قياس لقوة الرؤساء جميعاً، لأن الأقوى كان في عنجر والأقوى منه في دمشق.

هذا هو لبنان. بلد لا يحتمل الأقوياء، لأن قوتهم من طوائفهم لا من برامجهم السياسية الشعبية. لسنا شعباً ينتخب أقوياء بل نحن أتباع نسير في القافلة خلف غريزة الانتماء البدائي والعداء الثأري.

مقولة الأقوياء الثلاثة، مشروع تناحر. لا أحد بين الأقوياء قادر على إلزام الآخرَين بالتقيد بالدستور واحترام القوانين. يكفي «فيتو» واحد، كي يستتب الفساد عبر المحاصصة. لا أحد من الأقوياء لديه مشروع بناء دولة، كلهم يريد الاشتراك بحصة في السلطة.

الرئيس القوي، يكسر التوازن الهش بين الطوائف، إذا ركب رأسه وتوهم أنه قادر على الإصلاح، بلا إصلاحيين معه. الطائفية ليست إصلاحية أبداً.

فيا أيها السياسيون تلبننوا. اعرفوا لبنان على حقيقته، وهاتوا لنا رئيساً ضعيفاً، حافظاً للحد الأدنى من «التعايش السياسي المشترك» ومتدبراً أمر التوازنات.

وإذا تعذر اتفاقكم على رئيس ضعيف مرتجى، فاقصدوا مرجعياتكم الخارجية، أو انتظروها كي تتفق عليه، بعد انحسار الصراع السعودي ـ الإيراني ـ السوري ـ الأميركي الخ.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)