إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | آفاق الحركة المطلبية وبؤس الفلسفة الطائفية
المصنفة ايضاً في: مقالات

آفاق الحركة المطلبية وبؤس الفلسفة الطائفية

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1026
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

آفاق الحركة المطلبية وبؤس الفلسفة الطائفية

اقتحمت الحركة المطلبية المشهد السياسي في لبنان. صوَّبت النقاش بعدما طاش في ملل الخطابين ــ الاصطفافين، «8 و14 آذار»... بثباتها ونضالها ونصاعة حقوقها، عدَّلت المسار السياسي الدائري، الذي يعود دائماً إلى نقطة بدايته، أو ما يطلق عليه، «المربع الأول».

حرفت الحركة المطلبية النقاش الرتيب، الممل، المكرور، وفرضت على الطبقة السياسية برمتها، بتلويناتها المتعددة، أن تفصح بلا مواربة، عن موقفها من لائحة الحقوق المزمنة والمؤجلة والمستحقة. فعقدت سلسلة من الاجتماعات لقراءة «السلسلة» وحساب أرقامها، في ظل خوف، أو ادعاء خوف، من أصحاب القرار الفعلي والحاسم في البلاد، القادرين على تهديد الاستقرار، بادعاء الانهيار.

وحدة الحركة المطلبية في الشارع، على مدار سنوات، وحدت الطبقة السياسية المنقسمة، على قضايا فوق طاقتها ولا تأثير منها عليها. حدث اصطفاف جديد: أصحاب الحقوق في مواجهة أصحاب السلطة. ولأول مرة، منذ انشغال اللبنانيين واشتغالهم بالعبث السياسي/ الطائفي/ المذهبي، وتعكير أمن ومصالح وحياة اللبنانيين، يحصل اصطفاف لـ«الأعداء»، في حكومة ومجلس، في مقابل اصطفاف صحي، على فداحته ومأزقيته، يفتح الأفق أمام استعادة الدولة لدورها كراعية ومسؤولة وملزمة، بأن تستجيب لمطالب وحقوق المظلومين، بعدما أطاعت ونفذت ووقعت على مطالب الظالمين والعابثين بالدولة وناسها... الاستثناءات الإيجابية في من ينتمي إلى هذه الطبقة السياسية، لا يعوَّل عليها، والدليل بيِّن في الوقائع.

المعركة حتى الآن، بالنقاط. لا خوف على الحركة المطلبية إلا من الدس الطائفي والمذهبي بين صفوفها. لعبة قذرة أجادتها القوى السياسية ذات التاريخ المتمادي في الظلامية، وذات اللسان الطويل في خطاب القسمة والاقتسام، والخوف والتخويف، والخيانة والتخوين. هذا خطاب تمادى ولم يبلغ غاياته. وصل إلى حتفه. لا خطاب عابراً للطوائف. ولا وطن في هذه اللغة. لا محاسبة. لا ديموقراطية. لا نظام. لا انتخابات، لا رئيس جمهورية... خطاب ماكر، يعظم القضايا التي ليست من اختصاص مبتكره، ولا هو في مقدوره الاضافة إليه أو التأثير فيه.

هذا الكلام الوارد أعلاه، اختصار لمآلات فسطاطين مذهبيين، تقريشهما يدل على إفلاس... لا رد على الدس الطائفي والمذهبي في هذه المعركة، إلا بالصمود والتمسك بـ«النقاء المطلبي». وإذا فازت هذه الحركة بهذا الرهان، فإن وجه لبنان الجديد، يكون قد أسفر عن وجهه لمرة ثانية، بعد نحر «برنامج الحركة الوطنية» على يد الطائفيين من الجهتين، في عامي 1975 ـ 1976.

هذا مكسب يمكن اعتباره رصيداً. وإذا استطاعت الحركة المطلبية أن تفوز في معركة «السلسلة» ولائحة الحقوق المرفوعة، وألزمت الطبقة المالية/ السياسية/ الطائفية/ المذهبية، المتحدة الكيانات، بإقرار المستحقات المالية والمعنوية، من دون المساس بالطبقة الفقيرة والطبقة المتوسطة، وتجرأت على كسر الاحتكارات، ووقف الهدر، ومحاربة الفساد، واستعادة المنهوبات البحرية، وإزالة الاحتلالات التي تحظى برعايات سياسية عليا، بواسطة بلطجية متخصصين، يمكن التعرف عليهم علانية، من خلال قصورهم ومركوبهم ومحفظة نقودهم، ومن السؤال البديهي: «من أين لك هذا»؟ وأنت صاحب مرتب، مهما بلغت قامته، يقصر عن شراء منزل وسيارة.

ان طبقة «من أين لك هذا»، هي الطبقة الحاكمة والمستحكمة والمتحكمة. وهي صاحبة القرار. لا تخاف ولكنها تخيف.

المعركة طويلة. أبعد بكثير من المعركة المطلبية، ذات الأساس القطاعي. لم تصبح بعد معركة سياسية اجتماعية. تنقصها لتصبح كذلك، ولتكون جديرة بالمستقبل، أن تؤسس لحاضنة ثقافية فكرية، ولاحتضان وطني شعبي، ولتأصيل أخلاقي وقيمي... حدود المعركة المطلبية أن تلبى مطالبها أو بعضها. آفاق الحركة المطلبية تتخطى التلبية، لتطرح الأسئلة حول الأسس، غير الطائفية، التي يقوم عليها النظام. الطائفية، تفسّر شكل النظام لا جوهره. الاقتصاد، أو النظام الاقتصادي، يدلل على مضمون النظام وجوهره ووظيفته، والقوى الطائفية السياسية، هي الراعية والمستفيدة والمشغلة للنظام، بهدف تأمين ربحية سريعة وخاصة وبحصص تتناسب وحجم ونفوذ القيادات الطائفية/ المالية/ المناطقية.

ان غياب المفكرين والكتّاب عن هذه المعركة، يجعل منها سحابة صيف، غياب الثقافة السياسية الكاشفة لبنية النظام وآلياته وأخلاقياته، ونتائج السحق الذي تمارسه، يعطي للقوى السياسية، فرصة ذهبية، عبر القول: «أعطيناكم»، وعبر الفعل: «سنأخذها منكم» في ما بعد.

الخطاب المطلبي غير كاف. كشف زيف الطبقة الحاكمة وفسادها في بيئة طائفية حاضنة للفساد ومستفيدة من فتاته، لا يوفر بيئة بديلة تحضن حراكاً شعبياً مطلبياً، بثياب مدنية وأفق حقوقي وطموح يؤسس لدولة ديموقراطية، تتولى السلطة فيها، قوى تتجرأ على طرح مشروعها السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، التربوي، الصحي، البيئي، القضائي، الأمني، الخارجي. وأن تخوض الانتخابات على أساسه وأن تتولى السلطة لتنفيذه، وأن تستعد لتحاسب عليه...

مشروع، ليس للغد القريب. ولكنه ضروري، للنضال البعيد.

ان فضح الاستلاب الطائفي والمذهبي هام جداً، أهم منه تبيان وظيفة الطائفية الحقيقية. الطائفية منصة. الطائفية، سوق بيع وشراء. والهدف، تأمين حصص ومناصب ومنافع وصفقات لحاشية قليلة من الدائرة المحيطة بالزعامة الطائفية... الزعيم الطائفي، هو زعيم مالي أيضاً. هو ركن من أركان الهدر والاستفادة. لن يتنازل هؤلاء عن «نفط الادارات والوزارات والمجالس» التي تدر ذهباً خالصاً، لشركات ومتعهدين و... كل ما يمت بصلة إلى هذا الثالوث الجهنمي: الطائفة، السلطة، المال.

لهذا النظام فلسفة كاذبة. عقيدة مضمرة. تقيَّة ملتبسة، لا يكشف كذبها إلا بالفكر والممارسة معاً. بالثقافة والاعلان معاً. بالنقد والإشهار معا. ولا يتحصل ذلك إلا بتطعيم الخطاب المطلبي المحق بالفكر والثقافة التي تعيد قراءة لبنان، قراءة غير طائفية. قراءة الوظيفة المتلبسة لباساً طائفياً. لأن القراءة الطائفية وحدها، ستحوّل لبنان إلى استحالة. استحالة التحسين واستحالة التغيير. ذلك ان كل محاولة تغيير ستصطدم بواقع مكرّس: حقوق الطوائف. وأي حراك من طائفة، سيجد صداً من أخرى، وسيستدعى الخارج إلى الداخل، ويتحول لبنان إلى مجموعة خطوط تماس، كما هو الحال راهناً.

لبنان بلد طائفي لقباً، ولكنه في الواقع، بلد بوظيفة اقتصادية ودور إقليمي بغطاء طائفي. لبنان، ليس صدفة تاريخية إلا من حيث التأسيس الكياني. انه إرادة بنيت على الصدفة بعد الحرب الكونية، وجعلت منه جسرا للتجارة وثقافتها وفكرها. تأهلت بيروت لهذا الدور، بعدما كانت مدينة ثانوية. قبلها كانت طرابلس، التي انتزعت منها أهميتها الاقتصادية لمصلحة مرفأ بيروت وعائلات بيروتية من كل المذاهب، تمتهن التجارة والصيرفة والاتصال الدائم بالقناصل. لهذا، سمي لبنان، جسراً بين الشرق والغرب. وهو بالتحديد، جسرا للتجارة وخزنة للمال الهارب من مطارحه الأصلية وملجأ للاستثمارات. ولهذا، لم يعوَّل على زراعته التي أهملت عن عمد، ولا على صناعته التي هتكت بالانفتاح الجمركي... لبنان، منذ البداية، أصبح كياناً، ليكون «فينيقياً» بالمعنى الاقتصادي: هجرة وتجارة ومغامرة.

تولت الطبقة السياسية الطائفية، رعاية وتنمية وتنشيط اقتصاد خدماتي، تجاري، مالي وريعي، لا يقيم وزناً للانتاج الزراعي والصناعي. وقد تسبب ذلك بأبشع نزف ونزوح وهجرة من الريف اللبناني، الثري بأرضه ومياهه، إلى مدينة مكتظة، تكاد تختنق. لا حياة في الأرياف التي تيبست عروقها، والحياة في المدينة لا تطاق، حتى باتت قوة طاردة إلى خارجها، بعد اختصاصها بجذب النخب الثرية...

النظام، طائفي بنسبة ما، لحماية مصالح وصفقات ونفوذ زعامات، ورثت مواقعها من أرومات سابقة، وتطعمت بمكتسبات السوق وثقافته، وعرفت كيف تلجم الحراك المطلبي وحرفه عن غاياته، كما تمكنت من تحصين النظام من أي لحظة أو فسحة تغيير فيه، وفضلت أن تأخذ السياسة إلى خارج المؤسسات الدستورية، وأن تفرغ الأجهزة الرقابية من ضمائرها، وتجيرها، إما للصمت، أو للتجاهل، أو للمباركة.

اللادولة في لبنان، هي صناعة لبنانية بحت. القوى السياسية الطائفية، تريد دويلاتها، على حساب الدولة. دويلاتها تقاد كما الإمارات. الدولة القوية، الجمهورية الديموقراطية البرلمانية، هي بطبيعتها، ضد هؤلاء، وهؤلاء ضدها. حوّلوا الدولة إلى مزرعة، وبقرة حلوب، وفضلوا أن يكونوا من «أكلة الجبنة» و«أكلة البلد». والمثل العامي ينطبق على شهية هؤلاء: «الفقير يسرق بيضة أما الغني فيسرق البلد». وهذا البلد مسروق... وعليه، فكل تجييش طائفي او مذهبي، يوصل لبنان أمنياً إلى الحافة، لا علاقة له بحقوق الناس ومصالحهم وغاياتهم.

الطبقة السياسية عندنا هي «لفياتان» الذي تحدث عنه جون لوك. هذا الوحش، كما يقول عنه جاك جوليار، يتحدى الدول والشعوب. وحش تتحدد أمكنة اقامته حيث الربح السريع. وحش يعلن صراحة في الغرب: لا نريد دولة. قليل من الدولة فقط، بشرط أن لا تتعاطى التشريع في الميدان الاقتصادي. فالرأسمال ضد الدولة في الغرب، ولكن الدولة ليست ضده، لأنها تخدمه وتدعمه وعندما يصاب بأزمة تنقذه منها.

نحن في لبنان، صورة نموذجية لتشوهات الاقتصاد المالي العالمي، كما كنا «كومبرادورا» مستورداً لسلع، قتلت سلع إنتاجنا. نحن، لم يعد لدينا ما ننتجه، ولدينا ما نروِّجه. نعيش على استدانة دائمة، لا تبخل الدولة بقرش في سداد فوائدها في مواعيدها، مهما بلغت نسبتها. تسددها من جيوبنا، وما يأتيها من الديون، لا يصل إلا لجيوب قلة، مبايعة لزعامات، ومدعومة من زعامات.

الذئب الرأسمالي يؤمن بالتدمير البناء. هو عابر للأوطان والحدود والدول. يدمر دولا ومجتمعات وطبقات. انه تطوير لداروينية اجتماعية لا شفقة فيها، ولا وازع من ضمير أو وجدان. وقد تسبب بتفجير جماعات قامت على التضامن التقليدي، وبخَّس مؤسسات التضامن الاجتماعي الذي كرسته الدولة، وطالبت بخفض خدماته وتقليصها.

خطر هذا الوحش، تحسسه الناس في العالم وفي لبنان، قبل ان تتحسسه النخب الفكرية والسياسية، «لأن الناس كانت ضحاياه المباشرة». ما دور النخب الفكرية اليسارية والتقدمية اليوم في لبنان؟ أليس عليها ان تقطع مع حرب الاستنزاف المذهبية والطائفية، لتنصرف إلى مواقع النضال الاجتماعي ـ السياسي؟ أليست الدولة، حصة الفقراء والطبقة الوسطى؟ وتقع بالتالي مسؤولية إعادة بنائها عليها، وليس على هدّاميها من الطبقة الطائفية السياسية الاقتصادية؟

يحتاج الحراك المطلبي إلى مواقع إضافية، تتخطى الشأن القطاعي، إلى تضافر جهود فكرية وثقافية وإعلامية؟ وإذا كانت أحزاب اليسار والطبقات قد تيبست، الا يستدعي ذلك البحث عن ديناميات وآليات وأطر جديدة، لممارسة الحق الشرعي بالنضال من أجل التغيير والبناء؟

أسئلة برسم الذين يئسوا باكراً، والذين تقاعدوا.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)