إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | قضية الكويخات: السلطة تؤذي الجيش
المصنفة ايضاً في: مقالات

قضية الكويخات: السلطة تؤذي الجيش

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 826
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
قضية الكويخات: السلطة تؤذي الجيش

ينظر القضاء العسكري مجدّداً في قضية إطلاق النار على الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه ومقتلهما، بعدما قرّر مجلس الوزراء التوسّع في التحقيق. سابقة غير مألوفة في علاقة السلطة الإجرائية بالسلطة القضائية، عندما تأمرها بإجراء يتجاوز مبدأ فصل السلطات، ويتعمّد إيذاء الجيش

نقولا ناصيف

يُمهّد لتطبيق قرار مجلس الوزراء، الإثنين الماضي، التوسّع في التحقيق العسكري في مقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ومرافقه الرقيب المتقاعد محمد مرعب في الكويخات، في 20 أيار، اجتماع يعقده قائد الجيش العماد جان قهوجي مع مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، في الساعات القليلة المقبلة، بغية الحصول على إذن المؤسسة العسكرية بإخضاع الضبّاط الخمسة والعسكريين الآخرين الذين أطلقوا، قبل أسبوع، للتوسّع في التحقيق، وتوقيفهم تالياً ـ للمرة الثانية ـ عملاً بالفحوى السياسية لقرار مجلس الوزراء.

ومع أن هذا القرار بدا بمثابة مخرج للخلاف الذي نشب بين أفرقاء الحكومة حيال المطالبة بإحالة مقتل عبدالواحد على المجلس العدلي، إلا أنه أفضى إلى خاتمة موجعة للجيش والقضاء معاً، عندما تغلّبت الحسابات السياسية على الوضع القانوني لحادثة الكويخات.
واستند المتمسّكون برفض إحالة الحادثة على المجلس العدلي، وأخصّهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، إلى أسباب قانونية وأخرى واقعية وظرفية تحول دونها:
أولها، دوافع قانونية تمنع الإحالة بسبب حصر الاختصاص بالقضاء العسكري وإن نشأ حادث الكويخات عن فعل ينص عليه قانون العقوبات. وهو يبقى في كل حال محكوماً باختصاص القضاء العسكري تبعاً لارتباط هذا الفعل، عندما يرتكبه عسكري، بمفهوم الانضباط وحقّ الإمرة في المؤسسة العسكرية.
ثانيها، إلى الحالات التي ترعى الإحالة على المجلس العدلي كالاتصال بالعدو وأعمال الإرهاب، ثمّة حالتان أخريان واجبتان للإحالة هما إثارة الفتنة المذهبية والاعتداء على أمن الدولة. الأمر الذي لا يتحقق في حادثة الكويخات. ولا يبدو منطقياً ــ لتبرير الإحالة على المجلس العدلي ــ اتهام الجيش بتوخي إثارة فتنة مذهبية أو الاعتداء على أمن الدولة.
ثالثها، أن سابقتين مماثلتين بإطلاق عسكريين النار على مدنيين على جسر المطار في الضاحية الجنوبية عام 1993 وفي مار مخايل في الشياح عام 2007 لم تحالا على المجلس العدلي، وإن تطابقت ظروف الحوادث الثلاثة هذه بتوجيه الاتهام إلى عسكريين بإطلاق النار.
رابعها، خطورة تسجيل سابقة معاقبة عسكريين نفّذوا أوامر قرّرتها قيادة الجيش، ووُجهّت إلى العسكريين تبعاً للهرمية بدءاً بالأركان وصولاً إلى الفصائل، وارتباط هذه الأوامر بالانضباط ومعنويات المؤسسة العسكرية.
كان الجيش قد أُعطي أوامر مشدّدة بمنع تهريب السلاح، وكُلّف العسكريون تنفيذه بتوجيه أكثر من إنذار بدءاً بإطلاق النار على إطارات السيارة المخالفة، ثم إنذار المخالف، ثم إطلاق النار عند التهديد.
في مناخ بالغ الاحتقان السياسي والمذهبي أطبق على القوى المكلفة تنفيذ هذه المهمة حيال احتفالين حزبيين في عكّار، في 20 أيار، لكل من الحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب خالد ضاهر، سبقتهما موجة من الشائعات بتهريب أسلحة والتهويل بافتعال حوادث أمنية، مرّت سيارة عبدالواحد وفيها ــ خلافاً لأوامر الجيش ــ أسلحة. دار جدل بين عناصر الحاجز وركاب السيارة الذين تجاهلوا أوامر الحاجز وتعليماته وانطلقوا بها، فأطلق عسكري النار، لحق به على الفور رفاقه برشقات بنادقهم. انتهى الأمر بمقتل عبدالواحد ومرعب. ورغم أن عبدالواحد رجل دين، بيد أنه يشغل منصباً عسكرياً هو الأبرز لدى النائب خالد الضاهر.
خامسها، لم يُصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا قراراً ظنّياً بعدما أجرى تحقيقاً مستفيضاً مع الضبّاط الخمسة والعسكريين، وانتهى إلى عدم مسؤولية الضبّاط عن إطلاق النار. لم يكن في وسع أبو غيدا إصدار قرار ظنّي يُوجّه الاتهام إليهم من غير أن يمتلك أدلة على ضلوعهم في إطلاق النار، ولا بدا في وسعه كذلك إطلاقهم بلا اتهام تفادياً لتداعيات سياسية نجمت عن حال احتقان مذهبي متعمّد بغية تجريمهم.
أُخلي الضبّاط والعسكريون بعد التقدّم بطلبات بذلك، من دون أن يكون قد صدر حكم. استعجل قائد الجيش إطلاقهم بعدما لمس تململاً داخل المؤسسة، وخصوصاً في أوساط ضبّاط كبار لم يخفوا امتعاضهم من محاولة توريط الجيش في أزمة منشأها خلافات سياسية، راحت تتوسّل حادثة إطلاق النار بغية تعطيل دوره. ولا يزال القرار الظنّي بين يدي أبو غيدا، وكذلك المطالعة بالأساس لمفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية.
سادسها، تحت وطأة تطورات رافقت إخلاء العسكريين، طُرحت بضعة احتمالات بحثاً عن مخرج يُجنّب الوضع الداخلي، والجيش خصوصاً، مزيداً من التصعيد السياسي الممزوج بالترويج المذهبي وتوجيه اتهامات إلى المؤسسة العسكرية وتهديدها بخطوات عصيان، لم يتردّد بعض النواب في إطلاقها:
ــ إحالة إطلاق النار على المجلس العدلي.
ــ رفض هذه الإحالة.
ــ مماطلة في اتخاذ القرار وإمرار الوقت سعياً إلى معالجة مجدية عبر تكليف الهيئة الاستشارية العليا برئاسة وزير العدل درس قانونية الإحالة.
ــ التوسّع في التحقيق.
شقّ الخيار الرابع طريقه إلى التنفيذ. إلا أنه ناقض مبدأ دستورياً جوهرياً هو الفصل بين السلطات، عندما حمل السلطة الإجرائية على طلب ما لا يُنيط بها الدستور اختصاصه، وهو التدخّل لدى السلطة القضائية والطلب منها التوسّع في التحقيق. كان يقتضي في أحسن الأحوال مخاطبة السلطة القضائية عبر وزير العدل، والطلب منه إجراء المقتضى القانوني بالتنسيق مع النيابة العامة التمييزية.
ارتأت الحكومة المخرج السياسي الأكثر إيذاء للجيش، وعلى حساب قاعدتي الانضباط والإمرة: إعادة توقيف الضبّاط بقرار سياسي، غُلّف بذريعة قانونية، عبر وسيلة قضائية.
رفض قهوجي بادئ الأمر إحالة الملف على المجلس العدلي. ثم سلّم به مساء الأحد وصباح الإثنين عندما ترك للسلطة السياسية، وتحديداً مجلس الوزراء، تحمّل مسؤولية القرار الذي ستتخذه ما دامت مرجعية اتخاذه، ولا يسع المؤسسة العسكرية عندئذ رفضه أو الاعتراض عليه. حتى ذلك الوقت أخفق الجيش في تظهير موقفه من الخيارات المتداولة بين الإحالة على المجلس العدلي والتوسّع في التحقيق.
بدا مأزق القيادة أمام العسكريين أكثر منه أمام السلطة السياسية: كيف يسع القيادة، من الآن فصاعداً، نشر الجيش في أي بقعة من لبنان وتزويده أوامر عسكرية بحفظ الأمن ومنع الإخلال به، ثم يتردّد في التنفيذ عند وقوع المخالفة خشية معاقبة العسكريين منفذي الأوامر؟ وإلى مَ ترمي عندئذ إقامة حاجز للجيش ما دام سيتعذّر على عسكرييه تطبيق أمر صارم عند وقوع المخالفة تحوّطاً من تسييسها؟ بات على القيادة العسكرية، قبل إطلاق أي خطة انتشار، استمزاج رأي السلطة السياسية في الأوامر التي تصدرها، وكذلك القيود والممنوعات الملازمة لها، بما يجعل الجيش يؤدي مهمته ولا يقع ضحية النزاع السياسي. عندما تمسي الحال كذلك، وتُعطّل الانضباط والإمرة، يصبح العسكري شرطي سير ليس إلا. بل تصبح بندقيته إذ ذاك أشبه بمكنسة.
سابعها، بعدما أنجز أبو غيدا التحقيق من دون توجيه الاتهام إلى الضبّاط بفعل جرمي، بات السؤال كالآتي: أين تكمن مبرّرات التوسّع فيه بعدما استنفد طوال شهرين كل المعطيات المحيطة به؟ أين تكمن أيضاً عناصر الغموض والأدلة الجديدة التي تعزّز هذا التوسّع؟
ذهب التحقيق الأول مع العسكريين إلى أبعد ممّا يقتضي، عندما وُجّهت أسئلة عن مسؤولية محتملة لقائد الفوج المجوقل العميد جورج نادر بحثاً عن دور يكون قد اضطلع به في إطلاق النار، في ضوء ما شاع عن مناوأته التيّارات السلفية في عكّار. ظهر الهدف الجديد، وهو توقيف الضبّاط للمرة الثانية.
ثامنها، قُتل عبدالواحد ومرافقه ببضع رصاصات من غير أن يتم التحقق من الرصاصة القاتلة، ومصدرها، والعسكري الذي أطلقها. بعد العسكري الذي بادر بإطلاق النار، ولم يتأكد أن رصاصته هي القاتلة، أطلق رفاقه رشقات لم يتأكد كذلك أن الرصاصة القاتلة من بينها. لم تُحدّد بصمة الرصاصة القاتلة، ولا السلاح الذي أُطلقت منه.

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)