إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | عكّار والجيش: تسوية تفادت الفتنة
المصنفة ايضاً في: مقالات

عكّار والجيش: تسوية تفادت الفتنة

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 774
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

عكّار والجيش: تسوية تفادت الفتنة

مذ صدرت مذكرة التوقيف في حقّ الضبّاط والعسكريين المتهمين بإطلاق النار على الشيخ أحمد عبدالواحد ومرافقه، بالتزامن مع عودة الجيش إلى بعض قرى عكّار وانتشاره على الحدود الشمالية، بدت التسوية الموجعة اكتملت فصولاً لإنهاء صفحة دامية في علاقة عكّار السنّية بالجيش

نقولا ناصيف

بعض الأسباب التي انطوت عليها تسوية مجلس الوزراء في 9 تموز، خطورة أصداء بلغت إلى المسؤولين عن تداعيات حادثة الكويخات في 20 أيار، ثم ما نجم من ردّ فعل على تلك التداعيات عن القضاء العسكري بإطلاقه الضبّاط الثلاثة والعسكريين الخمسة المتهمين بإطلاق النار على الشيخ أحمد عبدالواحد ومرافقه الرقيب المتقاعد محمد مرعب. في صلب هذه الأسباب تجنيب البلاد فتنة حقيقية انتبه إلى نُذرها العاملون على خط الوساطة.
لم تكن عكّار مرشحة للانقلاب على الجيش فقط. بدا أن ثمّة مَن كان يُعدّ لانفجارها من الداخل، بعد انكفاء الحواجز والمراكز العسكرية، بوضع قراها السنّية والمسيحية، وكذلك العلوية، وجهاً لوجه.
دوافع شتى حتّمت التسوية بعدما ضاعف إخلاء الضبّاط والعسكريين في 5 تموز وطأة الاحتقان بين أطراف العصيان والجيش في عكّار وانتشار المسلحين ونصب متاريس لم تخلُ من شعارات خطيرة. لم يقترن إطلاقهم بقرار ظنّي، وأتى غداة إحياء أربعين الرجلين كي يوحي أنه يطوي قتلهما على مضض بلا محاسبة، ويُدير الظهر لكل الفوضى التي رافقت حادثة الكويخات.
لكن وقائع تزامنت مع الحادثة أو تلتها أفضت إلى تسوية ثقيلة أُرغم عليها الجيش ومجلس الوزراء:
أولاها، أن النار أُطلقت من حاجز الجيش في الكويخات. تمركز عنده ثلاثة ضبّاط (شيعي وسنّي وماروني) و19 عسكرياً من الفوج المجوقل الذي استدعي كي يشغل حاجز الكويخات عشية ذلك اليوم، بعدما أبلغ اللواء الثاني إلى قيادة الجيش أنه يحتاج إلى مؤازرة لتعزيز وجوده في المنطقة. في حصيلة إطلاق النار أوقف الضبّاط الثلاثة، بينهم آمر الحاجز والضابط الذي أطلق النار من مسدسه على دواليب سيارة عبدالواحد تحذيراً، وخمسة عسكريين من العناصر الـ19 بعدما تأكد أنهم أطلقوا النار. بين العسكريين الخمسة أربعة من عكّار، اثنان منهم سنّيان.
ثانيتها، وقع إطلاق النار بعد جدل حاد بين حاجز الجيش وسيارة الشيخ حينما اشتبه العسكريون في احتواء صندوقها أسلحة. كانت التعليمات الصارمة إلى عناصر الحاجز منع نقل أسلحة عملاً بمذكرة وزير الدفاع التي تحظر على غير الرسميين المصرّح لهم حملها. لم يوافق الشيخ وأصرّ على العبور بعدما ألحّ العسكريون على نزوله ومرافقيه من سيارته. نزل منها اثنان أحدهما علاء شقيق محمد مرعب، ولزم عبدالواحد ومرافقه محمد مرعب البقاء فيها، بعدما تسلّح الأول بحجّة صفته كرجل دين تمنع تفتيش سيارته. لم يقبل عناصر الحاجز، فانطلق بها عبدالواحد ومرعب رغم تعليمات الحاجز بالتوقف وأصرّ على تحديه. انطلقت أولاً رصاصة تحذير على دواليب السيارة، ثم رشقات العسكريين الخمسة.
تحت وطأة احتقان الشارع والتحوّط لاحتفالي حلبا، استفزّ الطرفان أحدهما الآخر على نحو قادهما معاً إلى مشكلة تسبّبا بها معاً. الشيخ يريد العبور بسيارته وأسلحتها متجاهلاً أوامر الجيش، والأخير تسلّح بتعليمات قاطعة بعدما أثارت ريبته سيارتان مواكبتان لسيارة عبدالواحد بزجاج داكن فيها أشخاص رفضوا النزول منها.
ثالثتها، لم يكن سهلاً على العكّاريين السنّة تلقف مقتل الرجلين وأحدهما رجل دين. صعّد النائبان معين المرعبي وخالد ضاهر الحملة على الجيش وطالبا بطرده من المنطقة بعدما انكفأ إلى ثكنه ومراكزه، وانتشر المسلحون في البيرة ومحيطها، بينهم ملثمون (لبنانيون) أثيرت أكثر من علامة استفهام عن هوّيتهم التي لم تكن خافية عن قيادة الجيش نظراً إلى مكانة عبدالواحد كقائد عسكري للميليشيا العاملة لدى ضاهر، الأمر الذي أحيا للفور مشاعر مذهبية.
من الأشقاء الأربعة لعبدالواحد اثنان كانا يعيشان في أوستراليا قطعا الطرق ونصبا مع أنصارهما الحواجز وبثوا التشنّج المذهبي وراحوا يدققون في هوّيات العابرين من دون التعرّض لأحد. مسيحيون وعلويون وسنّة أُسمعوا خصوصاً كلاماً نابياً لعدم انضمامهم إليهم، وعلى الأخص العسكريين السنّة حيال مقتل رجل الدين. وصلت أصداء المضايقات إلى البلدات المسيحية، فتطوّع مَن يحرّض على الردّ بحواجز مماثلة. لم يعد في وسع العسكريين التنقل سوى في ثياب مدنية. قُطعت أوصال عكّار التي تشكل البيرة تقاطعاً حيوياً لها، مع ارتفاع نبرة محاكمة الضبّاط والعسكريين بعدما أوقفوا للمرة الأولى.
بلغ الأمر حدّ رفض عائلة عبدالواحد تقبّل تعازي قائد الجيش العماد جان قهوجي عندما عزم على الذهاب إلى هناك، على غرار احتواء سلفه العماد ميشال سليمان على أثر إطلاق الجيش النار على مدنيين في مار مخايل ومقتل عدد منهم، عام 2007. قصد الرئيس نبيه برّي والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله معزّياً.
رابعتها، بعد تخلية الضبّاط والعسكريين عمّت الفوضى مقترنة بمطالبة بإحالتهم على المجلس العدلي. تمسّك بهذه المناداة المرعبي وضاهر ونواب في تيّار المستقبل، بينما رفض رئيس الجمهورية الطلب حرصاً على معنويات الجيش. كانت المعطيات المتوافرة لدى القضاء العسكري أن إطلاق النار تمّ عن «غير قصد»، وبدا من تسريب هذه الخلاصة التي عنت تبرئة الضبّاط والعسكريين أن مقتل عبدالواحد ومرعب وقع خطأً، فيما وُجدت في جثة الشيخ تسع رصاصات إحداها في عنقه. طالب المنضوون في عصيان البيرة وعكّار بالإحالة على المجلس العدلي التي تتيح لهم ــ إلى الادعاء المباشر الذي يحظره القضاء العسكري ــ توجيه الاتهام إلى الضباط والعسكريين بالاغتيال، وأن القتل كان «عن عمد»، وليس عن قصد.
استدركوا بذلك ما قد يصدر عن القضاء العسكري من أن إطلاق النار حصل «عن غير قصد». عندئذ يمسي الجيش في مأزق حقيقي وخطير، ويصبح مكشوفاً تماماً أمام المجلس العدلي، ويُسيء إلى معنوياته وهيبته ووجوده هناك.
خامستها، حتى عشية جلسة مجلس الوزراء، أرسلت أكثر من نصيحة بضرورة أن لا يتخذ قراراً بإحالة الملف على المجلس العدلي. لم يكن سهلاً توقع إحالته في ظلّ تناقض أفرقائه من الإحالة أو عدمها. لكن النصيحة الثانية المكمّلة للأولى أن على المجلس أن لا يترك الجلسة تمر بلا محاسبة حيال ما حصل تستوعب غضب الشارع السنّي وتصوّب مسار التطورات المتلاحقة وتهدئ الخواطر. أذِنَ ذلك بقراري تفويض وزير العدل مناقشة سبل الإحالة على المجلس العدلي، والتوسّع في التحقيق. عنى القرار الثاني إعادة الضبّاط والعسكريين إلى السجن إلى حين تقدّم التحقيق الذي ظلّ بين أيدي القضاء العسكري.
سادستها، كان الرئيسان فؤاد السنيورة وسعد الحريري في صلب جهود تنفيس الاحتقان بمخرج مزدوج: تأكيد الثقة بالجيش وإحقاق العدالة. غضب الحريري من تصريحات المرعبي الذي هدّد الجيش وقائده. استدعاه مع ضاهر إلى السعودية قبل أسبوعين، وأفهمه الحدود القصوى لردود فعله. عاد ضاهر كي يؤكد التمسّك بالجيش ويتكفّل بتهدئة الشارع، بينما رفض المرعبي تعليمات الحريري، فوصف دم عبدالواحد ومرعب بأنه أغلى من دم قهوجي.
منذ وقعت حادثة الكويخات حاول الحريري استيعاب تداعيات العصيان السنّي، فجاراه بدعم مطالب أهالي البيرة وعائلتي الرجلين في العدالة ومعاقبة مطلقي النار، وأطلق مراراً رسائل واضحة إليهم ونواب عكّار مغزاها أن دعم الجيش يدخل في صلب رهان تيّار المستقبل وقوى 14 آذار على مشروع الدولة، ولا يسعهما أن يكونا معه ويقوّضان الجيش. كرّر الحريري الموقف نفسه للمرعبي في السعودية، فأدار أذنه الطرشاء، ومثّل ذلك إيذاناً بخروج المرعبي من فلك تيّار المستقبل ومطروداً من لائحتها لانتخابات 2013. كان الحريري والسنيورة سبّاقين إلى الترحيب بتسوية زاوجت التوسّع في التحقيق مع إعادة انتشار الجيش في عكّار حتى الحدود الشمالية.
سابعتها، لم يكن في الإمكان نشر الجيش عند الحدود الشمالية من دون حماية ظهره من الداخل العكّاري، واستعادة الثقة بينه وبين القرى التي شاركت في العصيان والفوضى. مثّل هذا الدافع عاملاً سياسياً جوهرياً لتبرير التوسّع في التحقيق. توخّى عودة الثقة بين الجيش والسنّة العكاريين أولاً، والحؤول دون تفاقم النزاع إلى فتنة مذهبية وطائفية ثانياً، وعودته إلى الأرض لحفظ الأمن كمرجعية وحيدة ثالثاً، وحماية انتشاره إلى الحدود مع سوريا رابعاً.
اقتضى ذلك عدم التصرّف بلامبالاة حيال مقتل الرجلين، وتصحيح خطأ إطلاق الضبّاط والعسكريين من دون تحميل أحد مسؤولية ما حدث، وقد تأكد مقتلهما برصاص الجيش. بل اكتشف التحقيق العسكري إطلاق رصاصة رشاش ثقيل من عيار 12.7 ملم على سطح سيارة الشيخ.

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)