إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | مخول قاصوف.. وأغاني العصيان
المصنفة ايضاً في: مقالات

مخول قاصوف.. وأغاني العصيان

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 850
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
مخول قاصوف.. وأغاني العصيان

لمخول قاصوف ريادة مجهولة في الأغنية واللحن والكلمة. هو الأول بتواضع الإبداع ولذة الغناء ومشقة الالتزام. طالبا كان في كلية الطب في الجامعة اليسوعية، عندما أعلن «العصيان» الفني والسياسي. خلع الموسيقى من طوباويتها وأعطاها جسداً آخر جديداً، بنص شعري ملتزم، وتغيب عنه المباشرة والخطابية، ويميد معنى وثورة وغضبا. قيل عنه في صحافة ذلك الزمن، انه وضع المدماك الأول للأغنية السياسية الوطنية. وهي في العمق، لم تكن كذلك إلا من جهة التصنيف، فيما هي في الأساس، تنخرط في حملة عصيان كامل، على اللحن السائد والكلمة السائدة والجمهور السائد.

هذا الأول في تجربته، ظل ملتزماً فعلاً. لم يتحوَّل إلى محترف. اشتغل أغنياته وموسيقاه بعناء ولذة. شغله عن الاحتراف تعدد مواهبه، فهو شاعر يعن على قلمه تلحين الحروف بالأسود، وهو رسام، عندما يحمل ريشته ليلوِّن موسيقاه. وهو إلى جانب ذلك، ممتهن طبابة الأسنان، التي تخلل أيامها، أحاديث عن الموسيقى والحب والثورة والعصيان.

أعرفه. ما قبل عصيانه الدائم، كان فتى وكان غيتاراً. يغني مقلداً موجة الغناء التي صاحبت وأعقبت ثورة الطلاب في فرنسا العام 1968. غير ان شعوره بالانسحاق والهزيمة في حزيران 1967، كان يحضر فيه أسئلة، وجد إجابتها في عبوره النهائي من الأغنية المترفة، إلى الأغنية الشاقة والجديدة. «في خيامنا أطفال»، باكورة التزامه. وزعها على المخيمات بصوته وغيتاره. طاف بها الجنوب، فعرفوه وعرف ناسها. ومن «مخيم» اللجوء إلى مخيمات الفدائيين إلى الثورة، انتقلت منه الأغنية لتصبح خبز الروح النضالية.

من كان يجرؤ في الجامعة اليسوعية في أواخر الستينيات، وبعد هزيمة حزيران وصعود التيارات المعادية للفلسطينيين، أن يخرج بصوت مختلف؟ مخول قاصوف تجرأ، وجر على نفسه إحراجات كثيرة. الآخرون بعده، غنوا في أجواء صديقة وسباقة في الالتزام. هو غنى عكس التيار. الجمهور ليس مطواعاً، ومع ذلك، فقد نجح في جعل أغنيته تعبر، برغم حدود الاحتباس الطائفي.

تجرأ مخول، ربما لطبيعة فيه، وغليان في نفسه، وربما لأنه قدم من الخنشارة، التي كانت بلدة من أعمال جبل لبنان، تزخر بالمواقف الوطنية والقومية واليسارية والعلمانية، البيئة التي انزرعت في مخول أنتجت هذا الفن، بهذه الالحان، وهذا التحدي.

من الخنشارة إلى الجامعة اليسوعية حيث البيئة المضادة. ومع ذلك فقد غنى ثم غنى ثم أقام أول حفلة غنائية في حرم الجامعة، دشنت خشبة غنائية ملتزمة، يقول عنها زياد الرحباني، إنها أول من احتضن «هذا النوع من الأغاني الملتزمة بالعربية».

ومن بعده، جاء الآخرون، وعبروا بالأغنية السياسية والملتزمة إلى مطارح صارت فيها راسخة.

ما بعد مرحلة الأحلام الكبرى والمغامرات الكبرى، بالتغيير والتحرير والحرية، جاءت مرحلة النكسات والنكبات والخسائر، فتحوّل مخول إلى مخاطبة الإنسان لنفسه. الانكسار يضع الإنسان أمام واقعه. أحياناً يسخر وأحياناً يتمرد، وأحياناً يصمت. وغلب الصمت مخول، فغاب عن الأغنية وعن الخشبة وعن التأليف إلى ان عاد... في احتفال وداعي، أقامه في نهاية العام الفائت في الجامعة اليسوعية تحديداً.

في معاناته الفنية، إبداعات مميزة وقصائد منتقاة، أجملها عندي «بدوية» أو «ركوة عرب» من كلمات طلال حيدر. أكثرها تماساً مع عصيانه: «ضلّوا شعرا/ ضلّوا طفال/ ضلّوا حصان بلا خيّال/ عبّوا حيطان الحارة كتابة وتصوير/ بحبر ودم ودمع ونار/ هزوا بصرختكم بوابة قصر المير/ هزوا هالدنيي الختياره/ ها الأرض العدرا/ المشنوقة بشارب رجال». وهي من كلمات الشاعر كمال خير بك.

من ذكرياتي معه، عندما كنا معاً في ليالي الحرب اللبنانية، نعمل في الإطار الثقافي المشترك، ان دفع إليّ ديوانا شعريا مرهفا. نشرته له وهو بعنوان «حروف على ورق النورس»، ثم توطدت علاقتنا، فتولى تربية ذوقي الفني على ألحانه، فكان يزورني ليسمعني قصائده وأغنياته على إيقاع الغيتار وبحنجرة تتنافس على أوتارها موجات سيكارة «الجيتان» وحشرجة ناعمة لصوت أجش، ولكنه يصفو عندما يرتقي إلى التغيير والتحدي.

من ذكرياتي معه، أنني كنت ضد صمته دائماً، وألح عليه ان يطلّق المهنة أحياناً، لينصرف إلى الكتابة والتلحين. وأخيراً فعل. آخر ما كتبه لي: «أنتظرك هنا، كنت تنهرني دائماً لأستعيد تجربتي».

دعاني إلى حفلة موسيقية بأدائه. شاءها القدر ان تكون وداعية. كان قد كتب لي: «أنا هنا». لم أحضر إلى «هنا» ولم أكن معه، لاعتلال مفاجئ. وعدته هاتفيا بأن أكون حيث هو، ولكنه لم يعد هنا. قتله المرض في ذروة رغبته بالعودة إلى الفن والحياة.

ما يدعو إلى الرضى العزاء، انه ما زال هنا معي. أستمع إلى موسيقاه وأغانيه، عصيانه في دمي، رفضه في كلماتي، وسخريته لا أجاريها أبداً.

مخول قاصوف، هذا الأول، ما كان عابراً أبداً. فنّه ظل بعيداً عن الضجيج.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)