إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | «ماراتون» التمديد: فوز الجميع وخسارة لبنان
المصنفة ايضاً في: مقالات

«ماراتون» التمديد: فوز الجميع وخسارة لبنان

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 873
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
«ماراتون» التمديد: فوز الجميع وخسارة لبنان

«الماراتون» في بيروت، جميل بنسبة حماسية. أسوأ ما فيه، مشاركة السياسيين فيه، والأسوأ أكثر، دعوتهم ليتصدروا المشهد، فيغيب الناس، وتغيَّب الرياضة ويبهت المهرجان... يتوهم السياسيون أنهم يركضون... الواقع مختلف جداً. إنهم ثابتون في مواقعهم، فيما غاليلي يصر، على «أن الأرض ما تزال تدور»، بإذنهم.

رصيد اللبنانيين بعد كل خسارة، عند كل منعطف، إبان كل محنة وبعد كل ماراتون، وخلف كل انسداد، هو «أن الأرض ما تزال تدور».

نعم تدور، وتدر على السياسيين ما لا يحصى من الأرباح.

أصحاب لبنان، أو ما توافق عليه الأتباع، بتسميتهم قادة البلاد، أحرار في التصرف بممتلكاتهم بلا حساب، ولا يحق للمرابعين في طوائفهم ومذاهبهم وتياراتهم العمياء، أن يسألوا «رب البيت»، أو بالأحرى، «أرباب البلاد»، عن بوار المواسم وقحط الحلول ومشقة الانتظار والانتظام في مسيرة الانحدار إلى الهاوية، التي تليها هاوية أكبر.

لا يحق لأحد أن يسأل «أصحاب البلد»، أين ألقيتم المفاتيح، ولماذا لم تخلعوا الأبواب بعد؟ لقد تسلموها من اللبنانيين بجدارة الراعي ومحبة القطيع والخوف من العصا.

ومع ذلك، وبرغم كل ما حدث من حولنا من أهوال، وما اجترحته التكفيرية الحديثة من فتن موضعية في الداخل، وما بثته من قلق وخوف، فإن «أصحاب البلد»، (قادته)، مطمئنون إلى أن مجموع الخسائر حتى الآن، هي لمصلحتهم. انها المعادلة العبقرية: كل خسارة عامة هي أرباح خاصة. من منهم خسر شيئاً، في منسوب شعبيته أم في نصيبه من بقرة الدولة؟

أصحاب البلد، أغلقوا المؤسسات الواحدة تلو الأخرى: لا رئاسة جمهورية، لا انتخابات، لا مجلس دستوري، برلمان بلا ديموقراطية وتشريع، حكومة بلا مرجعية، لا موازنة، لا سلسلة رتب ورواتب، لا مشاريع لتصريف النفايات، لا كهرباء، لا ماء، لا، إلى آخرنا.

ومع ذلك، فالأرض ما تزال تدور. وماراتونهم في أوله، ويصلون إلى خط النهاية أولاً ويربحون.

نعم تدور الأرض، كأن شيئاً لم يكن:

الإنفاق المالي العلني والسري على مصراعيه. لم يتوقف تدفق المال العام على المرجعيات ذات الوزن في توزيع المغانم على الأغنام. الفساد، معبود السياسيين واللبنانيين الأتباع والرضّع، يدور بلا هوادة. الثروات تتضخم بلا ضرائب ولا جباية. اجتياحات الأملاك العامة مستمرة ومحمية ومقدّسة.. تبادل المصالح بين الأنداد «الأعداء»، في التيارات السياسية، يدور بسرعة البرق، والتمديد أبرز إنجازاته الملوّثة بجباه عالية. يدور للمرة الثانية وقد يصل إلى الثالثة... لم يتأذ أحد بعد من «أصحاب البلد». صحيح أن النبرة السياسية عالية ومتضخمة وفارغة وتافهة، وتأخذ اللبنانيين إلى صناعة حياتهم وآرائهم، بمستويات يصل أرقاها إلى منصات «التوك شو» فقط. صحيح ذلك كله، ولكن تبادل المصالح، من خلال المحاصصة «المحترمة» (المحاصصة تسمية راقية للسرقة وصرف النفوذ والاستقواء) لم يمس. فالجمهورية، ليست جماهيرها، الجمهورية هي أمراؤها وخلفاؤها ومن بايعهم مراراً.

حصل التمديد بلا معركة. ولقد كان ذلك متوقعاً. الفائدة من التمديد المتمادي، ربح صاف للجميع، برغم حرد البعض، وتمسك البعض بالنصوص والدستور، عندما يشاء، والتغاضي عندما لا يشاء. فأصحاب البلد، هم أصحاب الأمر والنهي، لا دستور ولا قوانين ولا قضاء ولا... ما تبقى من قيم وطنية وإنسانية... التمديد ربح للجميع، بمن فيهم من كفّره. والدليل أنه سيبقى نائباً ولن يستقيل. صحيح هذا. لم يستقل أحد احتجاجاً ورفضاً... الأرض تدور في مكان آخر، ومن حضر الماراتون، فاز بالصورة.

ليس غريباً أن أكثرية اللبنانيين لم تشارك في أي حراك مدني ضد «أصحاب البلد» الذين، باعتراف هذه الأكثرية أحياناً، اعتادوا على ممارسة الاغتصاب في مشهدية «يندى لها الجبين». الأكثرية غير الصامتة، كثيرة النق والنقيق، لما آلت إليه أمورها في المستويات كافة، المعيشية الدنيا والمصيرية العظمى، وبرغم عدم رضاها تندفع خلف «أصحاب البلد»، كأن شيئاً لم ينقصها. فالأرض تدور، ولا شيء يدعو إلى حركة أو دوران.

هذه الأكثرية، تستحق عقوبة التمديد، فما ذنب الآخرين الذين ما زالوا في مرتبة عالية من الوعي والنضج والمعرفة، ولم ينزلقوا بعد إلى التبرير للكبائر! ما ذنب أكثرية صامتة وغاضبة وعارفة، ولماذا لم تتحرك مرة، بكثافة وفعالية؟

حجتهم الفضلى واليقينية، أن لا شيء سيتغير. حرب الخمسة عشر عاماً، غيّرت معالم لبنان كله وأطاحت ديموغرافيته، ولم تغير معالم السياسة فيه و«أعلام» السياسيين، ورثة أبناء القناصل وعتبات السفارات. والاستثناءات قليلة ومضنية ولكنها محجمة عن الفعل، نتيجة حسابات إقليمية وقومية.

الذين شاركوا في الحروب اللبنانية، ربحوا الإقامة الدائمة في السلطة، بعد الإدمان على الخنادق وإنفاق الأموال المتدفقة وإزهاق أرواح الأبرياء، وتفوّقوا في ممارسة حرب خنادق في السلطة، كانت رابحة في حقل السياسة والمال والاقتصاد والأمن والكهرباء والفيول والنفايات. فالميثاق الوطني المخروق دائماً، يعوض عنه «ميثاق سرقة الوطن». أولئك الذين قدموا من الخنادق، احتلوا الدولة، وميليشياتهم تتبعهم إلى صناديق الاقتراع...

الأكثرية الصامتة تدرك أن الحلول منعدمة، لأن «أصحاب البلد»، ليسوا وكلاء الشعب، بل الوكلاء الشرعيين لأصحاب الامرة الإقليمية والدولية.

أمام انسداد الأفق هذا، فإن حملة الهيئات المدنية ضد التمديد، لا تعدو أن تكون شمعة جميلة ناصعة اللهب، في عتمة لبنانية عميقة وسميكة ووقحة.

في الطرف الآخر من لبنان القبيح، وجوه مدنية باسلة، قياس حسابها ليس في ما أنجزته اليوم، بل في رسمها لمعالم وطن، قد يتاح له الحضور في المستقبل. وإذا حضر، فلن يكون إلا على صورة دولة مدنية علمانية قاعدتها المواطنة والحرية والتعدد والمساءلة والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة، صورة لبنان الوطن في المستقبل، لا تشبه «أصحاب البلد»، بل هي صورة تجسد دولة تعلي الدستور وتحترم القوانين وتعمل بموجب المصلحة العامة، وتدافع عن سيادتها بكل ما أوتيت من قوة.

لبنان المستقبل، غير ممكن بأدوات مستعملة. المراوحة، خطه الوحيد. لذا، كان التمديد الوليد الشرعي لهذا الرحم السياسي الموبوء. سنشهد سنوات من «الماراتون»، التي تشبه الأبواب الدوارة، حيث الداخلون والخارجون، يربحون، في اللعبة التي ما زالت تدور.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)