إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | ناجـي أبـي عاصـي... لا يسـلّم رايتـه للتقـاعد
المصنفة ايضاً في: مقالات

ناجـي أبـي عاصـي... لا يسـلّم رايتـه للتقـاعد

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 526
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

ناجـي أبـي عاصـي... لا يسـلّم رايتـه للتقـاعد

ها هي «ذاكرة» وزارة الخارجية في لبنان تذهب إلى التقاعد مع ناجي أبي عاصي الذي لا يعرف إلا أن يعمل: يقرأ الأفكار والنوايا والشفاه، الكتب والمذكرات الدبلوماسية والتقارير السرية، ثم يمضي مع التحليل، مستخدماً مبادئ الهندسة والرياضيات وذلك الخزين من التحفظ الذي يدفعه إلى مزيد من التدقيق حتى يتوصل إلى حل المعادلات الصعبة بالعودة إلى منطق المصالح الذي يتجاوز العواطف والمواقف المبدئية.

هو «ابن الدولة»، أي انه «يتيم»، لم يستزلم ولم يزاحم أحداً، وظل يقنع نفسه ان عليه ان يعمل، ان يتابع فيقرأ ويحاور ويسمع ويحلل ويقصد مصادر المعلومات للتثبت من واقعة أو لاستكشاف دلالات جملة سمعها ففتحت له أبواب السر المغلق... ثم لم يجد من يرسل إليه تقريره واثقاً من انه سيعرف كيف يفيد منه... ومع ذلك فقد كتب وكتب وكتب قافزاً من فوق حقيقة ان لا أحد سيقرأ... بل لعله كان يستمتع بأن «سره» سيظل محفوظاً!

«ابن الدولة» لم يتزوج، لأنه كان يريد أن يكمل تعليمه... ولقد تعلم كثيراً لكنه أرجأ التخرج حتى يعرف المزيد عن النساء بحيث لا يخطئ في الاختيار. ولأن ذاكرته مشغولة بالتخزين والتدقيق والفرز والتحليل، فقد تساقطت النساء على أرصفتها، في انتظار ان يكمل «تقريره» الذي لا يهمل واقعة ولا ينسى تفصيلاً، وإن ظل دائماً يفضل الا يتدخل في «القرار». وغالباً ما كان القرار يتخذ بما يناقض التوصيات، لأن صاحب القرار ليس لديه وقت للقراءة.

ناجي أبي عاصي... هل أمكنك الاحتفاظ ببعض الوقت لنفسك؟ إذن استفد به بما ينفعنا في غدنا، حتى لا نظل جميعاً في أمسّ الجهل والمعلومات المنتقصة أو المضللة.

[[[

هو من العلامات الفارقة في فضاء الدبلوماسية اللبنانية. ذاب في حب وطنه ولم يرض عنه بديلاً. تتزاحم الأوصاف في شخصه. هو الهادئ على صخب العنفوان والمثقف اللمّاح والقارئ المستقرئ بلا انفعال. صاحب الرأي المدروس والنصيحة التي تأتي أحيانا بصيغة السؤال، تتكامل فيه صفات إنسانية نبيلة، ومَن لا يعرف كنهه يجهله ومَن آخاه عرف عمقه وأدمن صحبته وداوم على لقياه. اعتاد أن يسلّم رايةً أنجزها ليصنع أخرى.

يتقاعد اليوم من صفته الوظيفية سفيراً ومديراً عاماً لرئاسة الجمهورية لكنه لا يتقاعد من المعارك العامة، في سبيل اعلاء مصلحة بلده وليس أية مصلحة شخصية. هو من الطراز الشهابي الرفيع على تواضع مشوب بالانضباط الوظيفي التاريخي.

إنه ناجي أبي عاصي الذي لا تعنيه كثيرا الصفات والألقاب... وتتودد إليه المناصب من غير طلب لأن طالب الولاية لا يولى.

سيرة حافلة في الحقل الدبلوماسي تبوأ خلالها أعلى المناصب، فأثّر وتأثر وبصماته الكثيرة تحكي عن مسيرته التي بدأها محامياً بنية الدخول إلى سلك القضاء لكن ميله كان أقوى للدبلوماسية، فخاض مباراتها... وكان له ما أراد.

بداياته الدبلوماسية في مطلع السبعينيات كانت حيث تلتقي الأمم في نيويورك وأول منازلة خاضها في أروقة الأمم المتحدة كانت في مواجهة المندوبة الإسرائيلية التي اتهمت وطنه الحبيب لبنان «بغير الحضاري وذي الصيغة غير القابلة للحياة»، فكان الرد سريعاً وقاسياً متهماً «إسرائيل بالعنصرية»، ويومها شعر أن شيئاً خطيراً يُحاك للبنان. وبعد أشهر عدة حضر الرئيس الراحل سليمان فرنجية وتحدث من على منبر المنظمة الدولية باسم كل العرب متناولاً الصيغة اللبنانية الفريدة القائمة على التعايش والمناقضة للصيغة الإسرائيلية العنصرية... بعدها اندلعت الحرب الأهلية مهددة الصيغة والدور ووضعت لبنان على خط الزلازل الاقليمية المستمرة.

التحدي الذي واجهه كدبلوماسي جديد، هو همّ الدفاع عن القضايا العربية وفي قلبها فلسطين، ولكن لم يطل الوقت ليتحول الهمّ إلى لبنان شارحاً ومدافعاً ومواجهاً تحديات الحرب التي اندلعت والإنقسامات التي حصلت في مسيرة مليئة بالصعاب.

شارك السفير أبي عاصي في عدد كبير من المؤتمرات العربية والإقليمية والدولية وفي مناقشات مجلس الأمن، وأهمها مشاركته في مؤتمر مدريد للسلام في العام 1991، يوم اعتقد الجميع أن مرحلة السلام العادل والشامل والدائم قد بدأت، في أعقاب حرب الخليج (تحرير الكويت)، لكن سرعان ما تقدم الإستفراد ودبلوماسية الغرف المظلمة وصولاً إلى وادي عربة وما بينهما اتصالا بما سبقهما: كامب ديفيد.

لعب أبي عاصي دوراً محورياً في مؤتمر القمة العربية في بيروت الذي انبثقت عنه المبادرة العربية للسلام وكذلك القمة الفرانكوفونية حيث لفت أنظار الجميع مع فريق العمل المحدود في الصورة الحضارية التي عكسها لدى المشاركين عن لبنان وشعبه.

عندما باشر أبي عاصي مهامه الدبلوماسية في الخارج مليئاً بالعنفوان، واجهته محنة وطنه، مطلع سبعينيات القرن الماضي، في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، سرعان ما بات في موقع صاحب الشكوى الدائمة إلى مجلس الأمن، يوم عزّت المقاومة الحقيقية وبعدها انتقل إلى جنيف وهي مركز للمساعدات الدولية حيث تتالت الطلبات اللبنانية المقدمة للمساعدة وهذا ما اعتصر قلبه ألما.

تجربة السفير أبي عاصي في باريس من 1994 إلى 1999 كانت مهمة جداً حيث يعيش أكثر من مئة ألف لبناني بينهم باقة كبيرة من الشخصيات السياسية والثقافية والإعلامية والاقتصادية، عدا الذين كانوا يداومون على زيارتها... أما مروره في حاضرة الفاتيكان، فكان مهماً أيضاً إذ تأثر كثيراً بقدرة دبلوماسييها على التحليل الموضوعي غير المرتبط بأي مصلحة... وبسيل من المعلومات يصب من كل دوائر الفاتيكان في صندوق دبلوماسي غني لا يدرك أحد قيمته الا من يمر بتجربة دبلوماسية في الفاتيكان.

مرحلة السنوات الثلاث في المديرية العامة للرئاسة كانت مختلفة عن عمله الدبلوماسي. فقد جعلته أكثر قرباً من الواقع اللبناني حيث اختمرت خبرته وتعمق تفكيره في النظام والعلاقات السياسية والتوازنات الداخلية والخارجية، وازداد اقتناعا بأن لا قيامة للبنان إلا بالحوار بين المجموعات كافة لكي نستحق العيش في ربوع هذا الوطن.

وبرغم أن معظم السفراء الذين تقاعدوا أقاموا في الخارج وحصلوا على جنسية ثانية، إلا أن تقاعد السفير أبي عاصي هو مجرد تقاعد تقني من وظيفة عامة وليس من العمل العام. هي نهاية مرحلة وبداية أخرى.

قدمت إليه عروض كثيرة ومغرية أثناء وجوده في الخارج لكنه رفض «لأن لدي شعوراً قوياً تجاه بلدي وأهلي عنوانه المحبة الصافية، وهذا الحب للوطن يزداد إذا كان جريحاً بقدر ازدياد الحب للأهل عندما يضعفون عن مواجهة الحياة... نعم عانيت كثيراً من الانقسام والحروب وعشت كل مراحلها وتفاصيلها إلا أن محبتي للبنان ازدادت قوة ولم تتزعزع».

سيبقى إلى جانب رئيس الجمهورية ولكن ليس وفق صيغة وظيفية، وبرغم السؤال: أيهما أقوى الحسرة أو التشبث بالأمل؟ فهو بشكل عام إيجابي، ويكرر دائماً «يجب العودة للحوار لأنه ضروري جداً».

لديه أمور كثيرة ويفيض كتاب حياته بالحقائق والوقائع والأسرار، وسيكتب. ومن الأمور التي تدور في خلده عن «الحروب اللبنانية من زاويتي المؤامرة والأخطاء. هناك مؤامرة ولكن كم هو كبير حجم الأخطاء التي ارتكبناها وتسببت بحروبنا، لا بد من مقارنة بين جزئي المؤامرة والأخطاء الذاتية».

كثير من الأحداث المتلاحقة، تستدعي أن يكون أبي عاصي ليس «صاحب سعادة» إنما مع اضافة «صاحب معال» لكي يشارك في مواجهة الصعاب وما أكثرها. «هو السفير الرسولي... الذي يعشق لبنان» يقول أحد مجايليه منذ السبعينيات حتى الآن.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)