إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | ليلة الإسراء والمعراج
المصنفة ايضاً في: مقالات, مذاهب واديان

ليلة الإسراء والمعراج

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2285
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
ليلة الإسراء والمعراج

يسعدني أن استهدي في ظلال الذكرى الخالدة ذكرى الإسراء والمعراج، بومضات من رحيقها العطر، ونسيمها العابق ونورها الوضّاء·
بداية أتساءل ويتساءل الناس: هل من سبب رابط بين اختيار المسجد الأقصى محطةً للقاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومن ثم الانتقال بمحمد # إلى السموات العلى وإلى سدرة المنتهى؟! فإنْ كانت الغاية الأساسية لقاء الأنبياء والصلاة بهم، فقد كان من الممكن - حتماً - تحقيقها في الحرم المكي حيث محمد # يقيم، أما أن يُسري الله به ليلاً، إلى الأقصى المبارك ويجمعهم تعالى هناك مستقبلين له مرحبين به، فيؤمهم، فيعني ذلك أن إشارات ورسائل أطلقت لتصدح عبر الزمان أنّ أرض الأقصى المباركة وما حولها هي مقصودة بذاتها في تلك الليلة الخالدة· ولما كان معظم وأبرز الأنبياء عاشوا في الأرض المباركة إياها حول الأقصى، لذا كان اجتماعهم مع سائر إخوانهم في الأقصى كنايةً وإيحاءً بتسليم أمانة الحفاظ على الأرض المقدسة إلى محمد # النبي الخاتم، فضلاً عن الإشارة إلى أن الإمامة بهم في الصلاة إمامة مطلقة عليهم وعلى أتباعهم إلى يوم الدين، وإلى هيمنة شريعته وكتابه على شرائعهم وكتبهم، فالقرآن يتضمن ما قبل ويزيد عليه، وهو آخر الكتب المنزلة·

ولتأكيد قدسية تلك الأرض المباركة كانت محل اللقاء من جهة، ومركز الانطلاق في معراجه إلى رب السموات والأرض، مما يجعل أمانة هذه المنطقة ثقيلة في أعناق أتباع محمد #، خاصةً، بعد أن ارتبطت تلك الأمانة بمحطة روحية لافتة لنبيهم #، ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورتين هما الإسراء والنجم· وعلى هذا علينا دوماً ان نحرص على الدفاع عن الأقصى الشريف، وأن نبذل الغالي والنفيس في سبيل عودة الأرض المباركة إلى ربوع الإسلام آمنة مطمئنة وما ذلك على الله بعزيز· فالأقصى بأرضه الطيبة وما حوله أمانة لا يحق لأحد من المسلمين أن يفرط بها أو أن يضيعها، أو يتنازل عنها أو يفاوض عليها، مهما تكن الظروف أو اختلال موازين القوى·

من جهة أخرى فإن معجزة الإسراء والمعراج كانت مناسبة طيبة للنبي # في توقيت حكيم اختاره المولى عز وجل في فترة حرجة من حياة الرسول الأعظم، حيث توالت الشدائد والنكبات عليه وعلى المؤمنين، استدعت مزيداً من الصبر والمصابرة والمجاهدة، فكان الحديث الكبير لفتةً عابقة وإشعاراً له بمكانته السامية عند ربه الأكرم فقد أوذي # في الطائف عندما قصدها داعياً ومبلّغاً عن ربه الأعلم لكنه عاد إلى مكة دون أن يؤمن به أحد، وتلك مرارة صعبة في نفس الداعية فكيف بنبي؟ إلا أنه صبر وقال: (إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي) ثم لما عاد إلى مكة منعه بعض أهلها البغاة من دخولها إلا أن يكون له حماية وجوار من أركانهم، فقبل بحماية وجوار جبير بن مطعم بن عدي وكان يومئذ غير مؤمن بدين محمد #، وهذه بلا ريب أمر من الأولى· لكن على الداعية أن يتحمل ويتعامل مع الوقائع بحكمة فكيف إذا كان نبياً؟

وجرى ذلك كله بعد عام الحزن الذي شهد فيما شهد حصاره وأصحابه في شعاب مكة زهاء ثلاث سنوت اقتصادياً واجتماعياً، وشهد موت عمه أبي طالب الذي كان له نصيراً ومعيناً، كما زوجته الصادقة الطاهرة الحنون خديجة الكبرى رضي الله عنها، وتلك أحداث ليست بالهينة على رسول حمل الهداية في قلبه ولسانه متمنياً وحريصاً على أن يهدي الله قومه أو يُخرج من أصلابهم من يؤمن بالله، حتى كادت نفسه تذهب عليهم حسرات·

وثالث العطايا الربانية في هذه الليلة المباركة، انتقاله إلى السموات وفتح أبواب الغيب أمامه ليرى نعيم الجنة وعذاب النار، كما اقترابه # في معراجه البهي إلى الله العلي القدير، فافترض الله سبحانه عليه وعلى أمته الصلاة، فكانت وحدها ما أُبلغ به رسول الله # مباشرة من الله تعالى دون جبريل الأمين، وهو أمر لافت يمنح الصلاة قدسية خاصة وروحانية ذاتية، فلا غروّ بعد ذلك أن تكون عماد الدين

: من تركها كأنه هدم الدين ويغدو بذلك كافراً مرتداً إنْ أنكرها في معتقده وممارسته، وعندما فرض الله الصلاة جعل جهتها إلى الأقصى المبارك لتصبح معها الأرض الطيبة مكة القبلة الأولى للمسلمين وحرمها الثالث بعد مكة والمدينة·

ما تقدم شذرات من فيض معاني الإسراء والمعراج تمنحنا أبعاداً في تأمل بصير وتذكر عميق لمختلف معانيها، ومن أهمها الصدق الذي اتبعه نبي الله مع قومه عندما وصف لهم رحلته، فلما سألوه تفاصيل دقيقة عن بيت المقدس ولم يكن قد زاره إلا في تلك الليلة الكريمة الرائعة، أمده الله برؤية ثانية إضافية حالاً تمكّن من خلالها وصف كل شيء والإجابة على كل سؤال··· وهي معجزة تحتّم على قومه أنّ يصدقوه، إلا أنهم لجّوا في تكذيبه والهزء به، وكادوا يغالبون أبا بكر الصديق رضي الله عنه على إيمانه، فكان كالطود الشامخ حيث قال لهم: (إن كان قد قال ذلك فقد صدق) فأًصبح الصدّيق، وهو لفظ يصف به الله تعالى أنبياءه الكرام واذكر في الكتاب إبراهيم إنه انه كان صديقاً نبياً} [مريم/41]·

مما لا ريب فيه أن نجاتنا كأفراد ومجتمعات تكمن في صدقنا، وكم نحتاج إلى ذلك في معاملاتنا وفي ممارساتنا، مع ربنا وأنفسنا وأهلنا وشعبنا، مع اخواننا والناس جميعاً وصدق الله القائل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة/119] وقولوا للناس حسناً} [البقرة/83]·

لتكن هذه المناسبة المشرقة تأكيداً لعهودنا مع الله تبارك وتعالى ولنسأله بقلوب خاشعة أن يجعل تحرير مسرى ومعراج النبي الكريم # على أيدينا أو في زماننا لنفرح يومئذ بنصر الله، وأن يعين اخواننا المجاهدين ويفك قيد أسرانا المأسورين، وان يمنحنا الخشوع في صلواتنا ويهبنا فضل معراجها، وأن يزين قلوبنا ونفوسنا بالصبر والصلاة· وان يجعل الصدق وقول الصدق وممارسة الصدق في حياتنا كلها تفاعلاً حقيقياً مع أحكام القرآن العظيم وسنة النبي الكريم، إنه سميع مجيب الدعاء·

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)