إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الحق على الضحايا؟
المصنفة ايضاً في: مقالات

الحق على الضحايا؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 806
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

الحق على الضحايا؟

إلا في لبنان.

لم يحن الوقت للبحث عن الأبرياء. الأبرياء يسقطون بلا أسمائهم. يلمّونهم أرقاماً. يدفنونهم كميات. ينسونهم بالجملة.

لا ضرورة ولا عناء في التعرف على أسماء المرتكبين. القتلة معروفون، بأسمائهم أو بألقابهم الحركية. القتلة لا يخجلون من فعلتهم. الحرب أعطتهم براءة القتل.

هذا كله من حولنا. أما في لبنان، فالفاعل أو المرتكب مجهول، أما الضحايا فمعروفون.

فبينما ينشغل المسرح الإقليمي بالأحداث والأسماء، أنظمة ومنظمات، افتتح لبنان مشهداً مختلفاً: مطاردة الفساد بالصوت والصورة والشمع الأحمر، حتى كاد أن ينسى جنوده المخطوفين، وأفواج «داعش» و «النصرة» التي تتناوب على التمرينات الدامية في البقاع الشمالي، ليتسنى لها إقامة إمارة، تنافس إمارات الطوائف والمذاهب العريقة... المشهد الجديد، أخذ اللبنانيين إلى فصل أكثر تشويقاً واهتماماً وتأثيرا. فلقمة اللبنانيين في خطر، والفساد بات داخل أجسادهم، بعدما غزا أرواحهم وخدَّرها.

لا انتخابات الرئاسة تعنيهم. حكايتها معلوكة ومجترة. آلية العمل في مجلس «رؤساء الجمهورية» الوزاري، حوار طرشان. المشاكل اللبنانية بين أيدٍ «أمينة». هي معلّقة على «خادم الحرمين» وعلى «الولي الفقيه».

إلا في لبنان.

كان كل شيء واضحاً. الإقليم يسير نحو التقسيم. الدماء بلا حساب. الدمار يتكرر ويتمدد... كل شيء واضح وصريح. سوريا خريطة مفتوحة على خرائط بديلة، وعلى شعب صار بصيغة أعراق وطوائف و «دواعش» وسلطة.

وحده التحالف الدولي غامض. تربكه «داعش» في سوريا. سؤاله عمن يرث «داعش» بعد سحقها أو طردها، بلا جواب. هل يرثه النظام أم ما تبقى من فلول مدعومة من قطر والسعودية وتركيا وأميركا؟

العراق يعيش الموت ذاته. المشهد يتكرَّر. الخرائط ترتسم ولا تولد. الكيانات الصغرى ممكنة ويتطلب إقامتها المزيد من الحسم والدم. العراق كله شهيد. اليمن لم يشذّ عن القاعدة. «القاعدة» فيه ومنه. القبائل تفيض عن الحاجة. الحوثيون يحرثون الأرض لمغامرة الحرب الأهلية.

كل ذلك يشاهده اللبنانيون ويعرفونه ويملّونه، ربما لتكرار المشاهد: مقتلة بعد مقتلة. أمة من القبور المفتوحة. شهية دينية للثأر والانتقام والإعدام... جفّ الاهتمام بما وبمن حولنا بعدما تقلّصت أحاسيس التأثر إلى درجة التيبُّس. بات اللبنانيون لا يشعرون بالمآسي. يتدبرون أيامهم بما تيسَّر لهم من نسيان وملذّات صغيرة وسياسات تافهة. وحدها منظمات «القاعدة» و «داعش»، تنخعنا، عندما تقدم على ابتداع ارتكابات فظيعة ومرعبة، كقطع الرؤوس وجزّ الأعناق وإحراق معاذ الكساسبة حياً... والآتي أعظم.

فماذا عدا مما بدا، حتى يخرج لبنان عن تقاليده الراسخة في حماية الفساد والفاسدين. فجأة، ومن دون مقدمات، انفتح المشهد اللبناني على خشبة مسرح بمساحة 10452 كلم2. التصقت عيون المشاهدين بشاشات التلفزة وعناوين الصحف. المشاهد الحية لمواقع الفساد والإفساد والعفن والسرقة، تقزز النفوس. واكتشف اللبنانيون أن بلدهم، بـ «شعبه العظيم»، لا يعدو أن يكون «مغارة علي بابا والأربعين حرامي».

المشاهد المقتطعة من حرب بعض الوزراء على الفساد، جذبت اللبنانيين إلى صحتهم. تبين لهم أنهم عاشوا دهراً مع الأطعمة الفاسدة والمسمومة. قرفوا حياتهم. انقطعوا عن أكل اللحوم (لأيام) عافوا السمك «لأيام» امتنعوا عن «الملح» الملوّث، ماذا يفعلون بالسكر العفن؟ قلقوا من الأدوية الفاسدة... كان اللبنانيون يهربون من وجبة ملوّثة إلى وجبة أخرى، تبيَّن أنها مسمومة.

ثرثر اللبنانيون كلاماً كثيراً، بين مشهد وآخر. صدَّقوا، إنما شكّكوا على جاري عاداتهم. علمتهم الطبقة السياسية ألا يصدّقوها. يكيلون التهم لها، ثم يجارونها ويقلّدونها ويقفون إلى جانبها، إذا دعت الحاجة الطائفية، أو دق النفير المذهبي. فالزعامات اللبنانية أقوى تأثيراً من معدة اللبناني.

البعض تناسى مذهب الوزير وأصله السياسي وانتماءه إلى «حركة» أو «جبهة» أو «حزب» أو «تيار»، وهذه كلها، متهمة علناً بأنها في أصل الفساد من أهله ومن رعاته ومن حماته... عفَّوا عن الانتماء، لأنهم عاينوا صدق الصورة ونبرة القول وتأكيد المراقب. رأوا بأم أعينهم، مخازن ملوّثة، برّادات مقابر، لحوم ميتة، أدوية معتلَّة، مطاعم «مجوية». رأوا ما تقشعر له أبدان ونفوس... ارتاح اللبنانيون عندما لم تتوقف الحملة، بالنص والصورة والتصريح.

انتقلت حمى الفضائح إلى تبيان مشاهد أخرى، كان أخطرها في المرفأ والمطار: مواد مشعّة في أدوات منزلية. عصابات ومافيات وشركات وهمية، يشترك فيها «الخاص» و «العام»، تتحايل على القانون، ما حرم الدولة من مليار دولار وأكثر. وبالإمكان سرد الكثير، إلى ما لا نهاية.

فتحت مغارة علي بابا جزئياً، ولم يتم القبض على «علي بابا». الحرامية المنتشرون على كامل المساحة اللبنانية ما زالوا أحراراً. فقط، تغيرت مواقعهم. نقلوا من منصب إلى منصب. والمنصب من النصب أحيانا.

المسرحية اللبنانية ينقصها الأسماء. أسماء الأبطال المرتكبين. شاهدنا مسرحية، نحن فيها الضحايا. لم يظهر المرتكب أبداً. كأننا نحضر «أوديب» من دون أن يظهر على الخشبة، أو، كأن نشاهد «الملك لير» ولا نرى جلالته على المسرح، أو، كأن نشاهد «جحا في القرى الأمامية»، ولا يطل علينا جحا.

المسرحية ناقصة. على أهمية ما أسفرت عنه المشاهد من فساد، فإن اللبناني يعرف أن الفساد في لبنان دين معصوم ولا يمس. دين يتفوق على الديانات والطوائف. هو دين عابر للحدود، والمؤمنون به بعدد الرمل. فالتجرؤ على الفساد، هو تجرؤ على المقدّس الذي ترعاه وتحميه قوى الرعاية...

لذا، لقد تجرّأ الوزراء على الفساد الصغير. الفساد الكبير ما زال في حصونه، وليس في الأفق من هو قادر على تجريد حملة قضائية (الأيادي البيض) لطرد اللصوص من الهيكل.

حتى الآن، لم نجد فاسداً خلف القضبان، برغم انتشار الفساد. اللبنانيون ضحايا هذا الفساد. والمرتكبون محميّون.

هذه الجولة ضد الفساد، لم تقنع الكثيرين. هي معركة ناقصة جداً. فأين القضاء؟ هل سمع أحد عنه ومنه شيئاً؟ أين الأجهزة الرقابية؟ أين هيئات التفتيش؟ أين قانون «من أين لك هذا»؟

إلا عندنا.

حولنا، القاتل معلوم.

عندنا، المرتكب يقدَّم لنا بصيغة المجهول.

حولنا، الحق على القتلة.

عندنا، الحق على الضحية. يبدو أننا نستحق هذه العقوبة الأبدية، أن نرضى بأن يحكمنا أباطرة الفساد.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)