إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | علاقة الحريري الأب والابن بطهران: إخفاق «الاستثمار» في الفرص الذهبية
المصنفة ايضاً في: مقالات

علاقة الحريري الأب والابن بطهران: إخفاق «الاستثمار» في الفرص الذهبية

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 342
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

علاقة الحريري الأب والابن بطهران: إخفاق «الاستثمار» في الفرص الذهبية

عشية توجهه إلى طهران في تشرين الثاني الماضي، على رأس وفد وزاري موسّع، كان لرئيس الحكومة سعد الحريري آنذاك موقف مغاير تماما من «تأثيرات» الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الداخلين اللبناني والعربي. قاموس التقارب مع «عاصمة ولاية الفقيه» يومها، فرض على «الشيخ» مقاربة دبلوماسية غير بعيدة عن منطق والده بإعلانه أن دور الجمهورية الإسلامية في المنطقة «دور طبيعي ينطلق من الوزن السياسي والتاريخي والاقتصادي لدولة بهذا الحجم وبهذه العراقة الحضارية في الجوار العربي».

نصائح المستشارين، كما الممسكون بالقرار في الرياض، ذكّرته بضرورة الإشارة، في حديثه إلى وكالة «ارنا» الإيرانية، إلى «أن ضرب الاستقرار في أي دولة من دول المنطقة هو بمثابة تهديد لمصالح إيران والعرب في آن معاَ». وقبل أن تحطّ طائرة رئيس الحكومة اللبناني في مطار طهران كان «الشيخ الشاب» يبرئّ «حزب الله»، وخلفه الإيرانيون، من دم والده.

غيّر المستشارون رأيهم، والضوء الأخضر الذي أعطته آنذاك القيادة السعودية لـ «الشيخ سعد» لإعادة مدّ الجسور مع طهران، اثر زيارة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بيروت، تحوّل إلى «أحمر»... بين «خوش آمديد» التي رفعها «حزب الله» للضيف الإيراني في لبنان، وتلك التي رفعت في شوارع طهران ترحيبا بنجل رفيق الحريري، كان من المفترض أن تستقيم العلاقات أقله على خط «الهدنة». لكن انهيار التسوية السورية السعودية وبركان المنطقة الآخذ في الغليان وخروج سعد الحريري من السرايا، كل ذلك أعاد عقارب الساعة إلى الوراء. «الشيخ» قرّر رفع منسوب المواجهة إلى حده الأقصى بإعلان الحرب على طهران.

عمليا، قرار الحريري «مأسسة» العلاقات اللبنانية الإيرانية، كما وعد قبل أشهر، انتهى بفتح جبهة مع الجمهورية الإسلامية متهما إياها بـ«تصدير الفوضى» إلى لبنان، والاستثمار في الغرائز المذهبية والطائفية. اختلفت تجربتا الأب والابن في التعاطي مع بلاد الفرس. لكن النتيجة كانت واحدة. إخفاق في «الاستثمار» في الفرص الذهبية.

دخل رفيق الحريري الأب طهران ببطاقتين: كرئيس للحكومة وكرجل استثمارات عبر «سعودي أوجيه». الزيارة الأولى لـ«أبي بهاء» بعد تسلّمه رئاسة الحكومة ثم مشاركته في مؤتمر الدول الإسلامية في العاصمة الإيرانية، ترجمت وجها آخر من التسوية السعودية السورية الأميركية التي وضعت الملف اللبناني بمعية دمشق. يومها ما كان يريده الحريري من «حزب الله» يطلبه من سوريا، وليس من إيران.

قبل نهاية ولاية الرئيس محمد هاشمي رفسنجاني ومجيء الرئيس محمد خاتمي إلى الحكم، رسا الحوار السعودي الإيراني على ضرورة تكريس تفاهمات إقليمية تترجم عبر استثمارات مشتركة بين لبنان وإيران. وفي إحدى الجلسات، حمل ولي العهد الأمير عبد الله عرضا صريحا إلى الإيرانيين «سنرسل لكم رفيق الحريري على رأس «أوجيه» لتعزيز لغة «البيزنس» بين الطرفين». بُلّغ الحريري بالقرار. في قرارة نفسه لم يكن من المتحمّسين للاستثمار في بلد مسؤولوه من أصحاب العقول الباردة في المفاوضات، مع ان خطوط المشاريع الاقتصادية كانت ناشطة آنذاك بين الرياض وطهران الخارجة من حرب طاحنة مع عراق صدام حسين.

لم يكن رفيق الحريري طبعا ليعاكس الرغبة السعودية العليا. مسيرة «النيات الحسنة» بدأت باقتراحات مشاريع كهرباء على قاعدة BOT مع حاجة إيران إلى محطات كهرباء لاستثمارها من قبل القطاع الخاص، وقادت المفاوضات المباشرة مع «أوجيه» الى تسليمها مشروع «علي أباد» لإنتاج ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية. مرّت سنوات عدة كان الحريري يبرّر فيها تأخير عملية التنفيذ بالنقص في التمويل. كلفة المشروع قدّرت يومها بـ 800 مليون دولار، فيما وقف الايرانيون باستغراب امام عجز شركة عملاقة كـ«أوجيه» عن الوفاء بالتزاماتها، مسجّلين على رئيس حكومة لبنان الملياردير رفيق الحريري عدم توافر «الإرادة الجدية» لديه لإنجاح لغة التواصل الاقتصادي بين البلدين.

قطاع الاتصالات كان حقل التجارب الثاني للحريري. لكن «اوجيه» اخطأت في حساباتها حين اختارت قطاعات حكومية شريكا لها في الاستثمار، حيث يمنع القانون الايراني المزج بين القطاعين العام والخاص، هكذا انتهت المفاوضات بين الطرفين، ايضا من دون اي نتيجة. ورغم تولي عدد من المستشارين ادارة دفة التقارب السياسي ومفاوضات الاستثمارات بين البلدين، من الفها الى يائها، وفتح مكتب لـ «أوجيه» برئاسة فادي فواز، فإن طهران ايقنت أن الحريري لم يحسم خياره بعد بوضع يده مع الايرانيين. ثمة من كان مقتنعا، في محيط هؤلاء، بأن السعودية راهنت على مرحلة خاتمي الانفتاحية لتدشّن عصرا جديدا من «اللغة الدبلوماسية» مع ايران، الا انها اكتشفت لاحقا ان «طهران قبل خاتمي ومعه وبعده هي نفسها بخياراتها الايرانية والاقليمية واللبنانية».

«غيوم» فقدان الثقة بين الطرفين لم تؤثر على الملف الأم. ومع توالي سنوات الحكم، كانت علاقة رئيس الحكومة بـ«حزب الله» تأخذ طابعا أكثر حميمية، كان يحمل «رجل الاعمار والمليارات» احيانا كثيرة الى الجلوس قبالة «السيّد» يشربان الشاي ويتداولان في الكبيرة والصغيرة. فترة ذهبية عنوانها بناء ثقة بين الطرفين والتأسيس لعلاقة مستقبلية وازنة، لم يعتمد فيها الحريري الاب كثيرا على «لمسات» السوريين والايرانيين، على حد سواء، حين كان يقرّر تسوية اي خلاف مع الضاحية مباشرة ومن دون وسطاء... وبلغ به الأمر حد الرهان على تشكيل ثنائي مع «السيد» وصولا الى طرح امكان اختيار بديل حزبي لنبيه بري في رئاسة مجلس النواب (2005)، لكن جواب «السيد» كان حاسما منذ طرح الحرف الأول من السؤال الحريري.

دويّ 14 شباط اعاد «القليل المنجز» الى نقطة الصفر. صدمة الاستشهاد دفعت السعوديين الى رفع مستوى المواجهة. تم استدعاء ابناء الحريري الى الرياض وإلباسهم «الكوفية والعقال»، في اشارة الى «سحبهم» من الساحة اللبنانية. وفي صورة نادرة التقطت لورثة الحريري ظهروا وهم يقفون امام الملك عبد الله يقبلون يده... كل بدوره. وحده التفاهم الايراني الفرنسي السعودي اعاد «الحريرية» الى بيروت. لقاء بين الامير سعود الفيصل والرئيس محمد خاتمي في باريس، اضاء الأنوار مجددا في قريطم، وحُسم خيار الوريث في حوارات سعودية فرنسية لاحقة: سعد وليس بهاء سيكمّل مسيرة رفيق الحريري.

كان الايرانيون بذلك التوجه، يسعون الى تجنب الفتنة المذهبية عبر ابقاء «اوكسيجين» التواصل قائما مع الرياض. ولد «التحالف الرباعي» على قاعدة اقتناع طهران بالتعهدات السعودية، سواء أولها المتعلق بحماية المقاومة، وثانيها بالتشاور المسبق قبل البت بالقضايا الأساسية (البنود الـ 14 في المادة 65 من الدستور). لم يصمد «التحالف الرباعي» وسقط بالضربة القاضية الأميركية وبيد فؤاد السنيورة لبنانيا... وجاءت «حرب تموز» 2006 لتفرز الخيط الابيض عن الأسود. ثمن الانتصار إقحام المقاومة في جريمة 14 شباط بعد تحييد سوريا، ما دفع بالايرانيين مرة جديدة الى التدخل السريع. زيارة يتيمة الى السعودية لوزير الخارجية الايراني واجتماعه بمسؤولين سعوديين بينهم السفير السعودي السابق في لبنان عبد العزيز خوجة، كانا كفيلين بكسر حائط الجليد وفتح أبواب ايران للمرة الأولى امام نجل رفيق الحريري. الرجلان، خوجة ومحمد رضا شيباني، شهد كلاهما على حوادث «7 ايار». الأول اضطر إلى الهرب عبر البحر في قارب خاص الى قبرص، والثاني تابع من مقر السفارة الايرانية في بئر حسن «يوميات» ترجمة قرار المقاومة رفضها القرارين الشهيرين في الخامس من أيار. في ذلك اللقاء اقترح الجانب الايراني على السعوديين التخفيف من جو الاحتقان وتعزيز لغة الحوار، وتم الاتفاق على مبدأ زيارة سعد الحريري الجمهورية الاسلامية الايرانية.

هو التاريخ يعيد نفسه. رفيق الحريري يدخل طهران بأمر سعودي وليس بقرار ذاتي، وسعد رفيق الحريري يجد نفسه جالسا امام المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي برغبة ايرانية سعودية.

ارادت طهران في «عين عاصفة» المحكمة والقرار الاتهامي والانقسام السياسي الداخلي حول سلاح المقاومة، تطمين «الشيخ» الى أنه المرجعية السنية الأولى المعترف بها في عاصمة الشيعة. هناك سمع الكثير من المسؤولين الايرانيين عن الرغبة بتعزيز جسور التواصل ودعم مرجعيته في مقابل الالتزام بدعم المقاومة، لكن الضيف اللبناني لم يحد عن ثوابته «لننتظر القرار.. وبحكي مع السيد حسن».

نصر الله، على طريقته، اعاد لقاءات طهران «الدبلوماسية» الى سكة الواقعية «المطلوب من سعد الحريري موقف واضح برفض القرار الاتهامي الذي سيدين «حزب الله»، لكن قبل صدوره عن مكتب دانيال بيلمار». لم يفعلها رئيس الحكومة. انتهى زمن الـ«ما قبل»، ليبدأ زمن الـ «ما بعد». ودّع «الشيخ» السرايا على وقع انهيار تسوية سورية سعودية نصّبت الحريري مرجعية فوق سقف المحاسبة، وبعدما بلّغ نصر الله الموفدين التركي والقطري بالحرف الواحد «لا مجال لعودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة».

لم تكن النبرة العالية غير المسبوقة في خطاب الحريري تجاه بلاد الفرس الا انعكاسا لاحتقان سعودي، ترجم مباشرة على المنبر المستقبلي الأزرق في بيروت، تحت ضوء معطيين أساسيين: البركان النائم الذي استفاق فجأة في المنطقة، واعتماد الأميركيين سياسة الخروج التدريجي من المنطقة والتخلي عن الحلفاء. وجاء الاستغناء «المنظّم» عن الرئيس حسني مبارك ليزيد من جرعات الرعب لدى الرياض من شبح العزل والهاجس من مسارعة طهران إلى ملء فراغ الدور في منطقة الخليج.

لم يخفّف السيد نصر الله من وطأة الهمّ السعودي بإعلانه صراحة تأييده حركة الاحتجاج الشيعية في البحرين. برأي المراقبين كانت الرياض أمام خيارين لا ثالث لهما: اما التشبيك مع سوريا وتركيا وايران من خلال ارساء معادلة تفاهم تقتضي عمليا تقديم تنازلات في العراق ولبنان وفلسطين، واما الاشتباك المباشر مع ايران على خلفية ما نسب إليها من دور تحريضي على الفتنة المذهبية في البحرين والسعودية. الاستراتيجية السعودية القائمة على الحفاظ على الوجود الملكي في دول الخليج، اختارت سيناريو شدّد العصب الخدّاع، بتحويل إيران إلى «شيطان المنطقة الأكبر»، واستعدائها خليجيا، في موقف استباقي لدور إيراني محتمل وأكبر.

القلوب الحريرية الحبلى بالنكسات وخيبة الخسارة، سارعت إلى تنفيذ «أمر اليوم» الصادر من الرياض وحتما من واشنطن. هكذا، كما دخل الحريري ارض «ولاية الفقيه» بضوء أخضر إيراني ـ سعودي، فقد حمل «رشاش» المعركة بإيعاز سعودي ـ أميركي. يوم أعلن «خطاب التحرّر» و«اكتشاف الذات» بعد تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، دشّـن رسميا مشروع الحرب على «وصاية السلاح». وبتقدير كثيرين، يوم خلع سترته وربطة عنقه في ساحة الشهداء، كان يقطع شعرة معاوية مع دمشق وطهران ليلتحق بالمعسكر المعادي لحلفاء أخصامه في الداخل.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)