إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | رغم أنف الحقير سأبكي
المصنفة ايضاً في: مقالات

رغم أنف الحقير سأبكي

آخر تحديث:
المصدر: المصري اليوم
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 591
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
رغم أنف الحقير سأبكي

الأصعب أن يصلك خبر «تفجير» ولست هناك. تتيه للحظات لا تعلم أى شارع بموطنك كان الهدف ومن الذى أريقت دماؤه. تود أن تسأل مخبرك، لكنك تتردد للحظات خوفاً من الإجابة، تشرد متمنياً ألا تكون على علاقة بالضحايا. ثم تضيع قبل سماع الجواب. تضيع بين الجميع لأنك تحب الجميع. وتحفظ وجوه أهل الوطن عن ظهر قلب. فاسم مَن الذى لن يبكيك؟

أقاربى يعيشون على امتداد مساحات هذه البلاد. أقاربى كثيرون لا أعرف أغلبهم.

 

كرهت عملى وقت سماع خبر التفجير. هذا العمل الذى أكسبنى عائلات غير عائلتى.. غضبت من مهنة تكشفك أمام مواطنيك. ترى أكان أحدهم يعرفنى؟ قالوا إنهم كانوا يركعون قبل وداع كل شىء. أى وضاعة دفعت المجرم لأن يتنصل من آدميته. أى دين قال له بفم ملآن أو فم مشوه: اقتل. وماذا حدث لرمال صحرائى؟ ومن لوَّنها بالأحمر القانى؟

 

لو أنى أملك أى سلطة لهدمت كل منابر التخلف والتطرف. ليس انتقاماً لتحطيم تماثيل الفن والإبداع فى العراق وسوريا وكل مكان، أنا لا أنتقم، فكتب المفكرين والتنويريين والفلاسفة التى درستها لم تعلّمنى الانتقام بل الصفح. صفحاتها لم تلقننى طرق استباحة الدماء، بل وهبتنى قوانين الحب والتفكير.

 

ثم يصرخون: تسقط الليبرالية. بل تعِش أيها الخونة.

 

هل سمعتم عن تنويرى قتل؟ أو تنويرى خطب فاستباح الدماء؟

 

وجوه الشر تغزو أرضى. ترتدى ملابس الطاهرين. تنتحر بغباء.

 

وجموع القطيع تصطف خلف قزم قبيح رائحته عفنة وجسده مقزز، كرشه متدلٍّ، ولحيته يملؤها القمل. يتمايل الشاذ ويرقص مرتديا وشاح الدين. حتى العاهرة أشرف منه مئات المرات. آلاف المرات.

 

لكن السافل يجذب القطيع. وتستمع إليه ملايين من أغنام ما عادت تفرق بين الجمال والبشاعة.

 

ملايين من وطنى العربى.

 

الأم تتابع تفجير مسجد للشيعة بالقطيف.

 

تنسى الخبر فورا، حتى إنها تجهل إن كان عليها أن تحزن أم تشمت. تلتفت لابنها فتعلمه أن الشيعى كافر. وكل من يخالف مذهبك مرده جهنم. هكذا تقود التربية إلى الإرهاب.

 

يبدأ الأمر بإصرارك على الغفلة. بتعلقك بتفاسير وحشية. بتمسكك بسلوكيات تتنافى وطبيعة البشر. وينهيك بأن تنال لقب داعشى.

 

حالة من العناد والبلاهة سيخجل التاريخ من سردها.

 

ممنوع أن تبكى على غير مذهبك. حرام أن تذرف دموعك على مسيحى. لا يحق لك الترحم على كافر.

 

ماذا عن المجرم الذى قتلهم وكان من نفس ملتى؟ وكيف سأكمل الطريق بأرض لم تعُد تتسع لأبنائها؟

 

سأبكى، نعم سأبكى ولو كان التفجير فى بلاد الغرب أو الشرق سأبكى، ولأجل عينى أى ضحية مهما كان دينها أو طائفتها أو مذهبها أو فكرها أو هرطقتها أو جنونها، سأبكى. رغم أنف الحقير سأبكى. رغم أنف الوقح الذى لا يفهم معنى أن تكون إنساناً أو حتى حيواناً.

 

سأبكى.

المصدر: المصري اليوم

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نادين البدير

نادين  البدير

كاتبة صحافية وإعلامية سعودية, ومعدة ومقدمة البرنامج التلفزيوني مساواة, وهي الإبنه الثانيه للسيدة نبيله الناظر ورجل الأعمال سليمان البدير.

بدأت بالكتابة في صحيفة عكاظ ثم انتقلت إلى مجلة المجلة ثم صحيفة الوطن السعودية قبل أن تقدم برنامجا بعنوان "مساواة" في قناة الحرة، و تنشر مقالات في مطبوعات عربية عديدة. كما تهتم بقضايا الليبرالية الاجتماعية و السياسية و بقضايا النساء في المجتمعات العربية و التحديات التي تواجههن و التمييز الذي يقع عليهن.

انتقدت نادين الليبراليين الخليجيين عموما و السعوديين خصوصا بأنهم لا ينهجون في حياتهم الخاصة المبادئ التي يدعون إليها، مثل الالتزام بزوجة واحدة أو السماح لزوجاتهم و بناتهم بالخروج و الاختلاط بالرجال في المنتديات العامة، كما انتقدت النساء ممن ينادين بالحريات و الليبرالية بأنهن لا يمارسن ما يدعون إليه. تقيم حاليا في دبي.

المزيد من اعمال الكاتب