إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | حلب تعوّض الانشقاق... ولا تحسم النزاع
المصنفة ايضاً في: مقالات

حلب تعوّض الانشقاق... ولا تحسم النزاع

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 883
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
حلب تعوّض الانشقاق... ولا تحسم النزاع

بعد دمشق، يستعد الرئيس بشّار الأسد لربح حلب كما يشيع. كلتا المدينتين اللتين شكّلتا عصب النظام وقوته، خسرتهما المعارضة عسكرياً وسياسياً، وأعادتاها إلى الريف ومنعتاها من التحوّل مفاوضاً حتمياً يُرغم الرئيس على نقل السلطة

نقولا ناصيف

لم تنتهِ حرب حلب تماماً. إلا أنها توشك على ذلك بالنسبة إلى نظام الرئيس بشّار الأسد. وقد يحتاج استكمال القضاء على الوجود العسكري للمعارضة المسلحة فيها إلى أيام أخرى. عوّضت استعادة الجزء الاستراتيجي من المدينة، وهو حيّ صلاح الدين، وقع الضربة المعنوية التي تلقاها النظام والرئيس بإعلان رئيس الحكومة السابق رياض حجاب انشقاقه وفراره إلى الأردن. وعلى غرار منشقين آخرين كبعض الضبّاط البارزين مثل العميد مناف طلاس وسفراء، خرج هؤلاء من النظام من دون أن تستقبلهم المعارضة، أو يجدوا موطئ قدم لهم فيها، وباتوا على هامش الحدث السوري، وإن بدا أن الرياض وعدت طلاس بدور في مواجهة النظام.
خسر هذا الطراز من المنشقين الدنيا والآخرة معاً، مكتفين بإحداث ضجة إعلامية عابرة واستخدام سياسي لم يعيشا سوى بضعة أيام. كانت هذه أيضاً، خصوصاً حال حجاب الذي فرّ من سوريا بالتزامن مع إعلان انشقاقه. استغلت المعارضة تمردّه، ولم تضمّه إلى صفوفها. ومع أنه أعلى مسؤول سياسي يعصى على الرئيس بشار الأسد، وهو في رئاسة الحكومة، لم يزعزع انشقاقه النظام.
لم يُوحِ حجاب مرة بما كان سيُقدم عليه. عُيّن لشهرين محافظاً للاذقية عند بدء الاضطرابات، وعمل على استيعاب التظاهرات المناوئة للنظام في تلك المحافظة والتحاور مع منظّميها وتجنيبها العنف. في نيسان 2011 أضحى وزيراً للزراعة، وعبّر أمام القيادة أكثر من مرة عن ضرورة عدم استخدام العنف في دير الزور، مسقطه، ومحاولة إيجاد معالجة سياسية للاحتجاجات في منطقة تقطنها عشائر، بما فيها عشيرته. وتخوّف من أن يُولّد العنف الانتقام والثأر، وكلاهما غير بعيد عن تقاليد العشائر تلك وردود فعلها. كان قد أبلغ إلى القيادة أيضاً تقويمه لما كان يدور في دير الزور، مشيراً إلى أن مقاتليها سوريون مع قلة من الأغراب والأجانب، بعضهم عراقيون، منضوون جميعاً في تنظيم «القاعدة»، كان النظام يستخدمهم ـــــ وسواهم ـــــ لدخول العراق كـ«مقاومة سنّية» ضد الجيش الأميركي، ثم يعود بهم. وحضّ تكراراً على تفادي العنف هناك.
قبل أن تقترحه، كما في حالات شتى، القيادة القطرية لحزب البعث مع اسمين آخرين لرئاسة الحكومة، نُظر إليه كوزير دينامي ومحبوب يتحرّك بين المحافظات، ويحاور المزارعين، على طرف نقيض من رئيس الحكومة آنذاك عادل سفر الموصوف بالجمود والنشاط البارد. بدا حجاب شخصية تقبلها المعارضة الداخلية، وتلائم انضمام معارضين للنظام إلى صفوف حكومة يرئسها، هما قدري جميل وعلي حيدر. ولأن رئيس الحكومة بعثي ما دام حزب البعث يمسك بالغالبية في مجلس الشعب، اختير حجاب، البعثي، للمنصب. لم يكن رجل الأسد، ولا مثّل رأس حربة سياسية له كنائب الرئيس فاروق الشرع، أو وزير الخارجية وليد المعلم، وكلاهما ـ كحجاب ـ سنّي. ولا كان من الدائرة اللصيقة بقراراته كرجال الاستخبارات.
منذ أيام الرئيس حافظ الأسد تُطبخ الحكومات السورية عند رجال الاستخبارات، وخصوصاً في فرع الأمن الداخلي، الذي أدّى في عقدي السبعينيات والثمانينيات دوراً مهماً في تأليف حكومات الرئيس.
لكن قطبة مخفية رافقت مصيره عشية انشقاقه. قيل إنه انشق قبل أن يُقال. وقيل إنه أقيل قبل انشقاقه. في المنطقين الدستوري والسياسي يستقيل رئيس الحكومة أو يُقال، لكنه لا ينشق. الأمر الذي حمّل ما حدث في سوريا أهمية مضاعفة لدى الغرب، فتحمّس لتحليلها وتوقع تفكك النظام للفور على أثرها. بيد أنها لم تعنِ الكثير للنظام، حيث السلطة التنفيذية بين يدي رئيس الجمهورية، ولا يعدو رئيس الحكومة كونه وزيراً أول ليس إلا.
عندما كشف انشقاقه، كان لا يزال داخل الأراضي السورية في محافظة درعا. بيد أن الجيش السوري الحرّ نجح في تهريبه إلى الأردن، رغم محاولات الجيش سدّ المنافذ لاعتقاله ومحاكمته. تمكّن من الفرار بفضل اختراق في صفوف الجيش السوري أتاح تسهيل هروبه. اختراق كهذا بات اليوم يمثّل أحد أبرز مؤشرات الإرباك الأمني.
عند هذا الحدّ انتهت المغامرة القصيرة لحجاب، وعادت حلب إلى الواجهة.
وعلى وفرة الانطباعات التي يُشيعها النظام عن إصراره على الحسم العسكري، تعكس الوقائع الميدانية اليومية ملاحظتين على الأقل:
أولاهما، أن النظام يواجه إرباكاً أمنياً طويل المدى يطيل عمر الأزمة السورية بلا آفاق حلّ سياسي. بعد كل هزيمة عسكرية تُمنى بها في المدن، تنتقل المعارضة المسلحة إلى العمليات الأمنية وفق مجموعات وفرق صغيرة، بين الأحياء والأزقة، بغية استنفار الجيش في كل مكان كي تعوّض خسارتها باستنزافه. لم تنجح حتى الآن في تقديم دليل واحد على مقدرتها على البقاء طويلاً في مدينة أو بلدة حيوية أو رئيسية تسيطر عليها.
ورغم تحسّن عتادها وأسلحتها وتطور شبكة اتصالاتها، ومدّها بالمال الوفير وألوف المقاتلين سوريين وعرباً وأجانب، لا تزال المعارضة المسلحة تكتفي بخوض حرب عصابات، عاجزة عن السيطرة على بؤر جغرافية تفرض على الرئيس التفاوض وتنحّيه.
ثانيتهما، أن الأسد لا يزال مطمئناً إلى العصب القوي الذي حمى نظامه، وارتكز على المؤسستين العسكرية والأمنية. من دونهما كان النظام برمته سينهار فوراً. ضَمِن هذا العصب استمرار الرئيس على رأس الدولة وانتظام الإدارات وولاءها ومواجهة المعارضة المسلحة بالعنف. بعد 17 شهراً من حرب داخلية تقترب يوماً بعد آخر من نزاع أهلي، لا تزال مؤسستا الجيش والاستخبارات قويتين ومتماسكتين رغم آلاف حالات الفرار واغتيال ضبّاط كبار في «خلية إدارة الأزمة»، وفقدان عتاد عسكري راح المسلحون يستخدمونه ضد الجيش من دون أن يُخلّ بالضرورة بموازين القدرات العسكرية.
في أقل من شهرين من أحداث مصر حيّد الجيش نفسه عن الصراع بين الرئيس حسني مبارك ومعارضيه، قبل أن يُرغمه على التنحّي ويستولي هو على السلطة. لم يكن الجيش المصري مرة جيش الرئيس، ولا جيش حزب الرئيس، كي يحمي النظام واستمرار رئيسه. في أحداث اليمن وليبيا انقسم الجيش ألوية بين الرئيس ومعارضيه فانهار. بيد أن اضطرابات سوريا ـ وإلى إشعار آخر ـ أبرزت إلى حدّ كبير مغزى التركيبة التي أحاط الأسد الأب نفسه ونظامه بها منذ عام 1971، عندما تقدّمت المؤسسات العسكرية والأمنية على المؤسسات السياسية. وضع هذه بين يدي حزب البعث، وتلك بين يديه هو. هو جيش الرئيس. يسقط بسقوطه.
وقد يكمن هنا إصرار الغرب، والأميركيين خصوصاً، على انتقال سياسي للسلطة يؤول إلى اعتزال الأسد ويحفظ وحدة الجيش واستمراره، تفادياً لتكرار تجربة العراق عام 2003. ذهب الجيش بذهاب رئيسه وإعدامه. صورة الجيش السوري على صورة الجيش العراقي. كلاهما في إمرة رئيس وحزب، لكن الرئيسين آنذاك لم يكونا، بالتأكيد، يتشابهان.
ولأنه جيش عقائدي تسيطر عليه الإمرة المتينة والولاء الأعمى، قاتل الجيش السوري، بغالبيته السنّية، مسلحي الإخوان المسلمين والتيّارات السلفية، وهم من مذهب غالبيته تلك، من غير أن يتفكك أو ينهار.
ولعلّ عبارة ذات دلالة منسوبة إلى نائب وزير الدفاع العماد آصف شوكت، قبل 48 ساعة من مقتله في 18 تموز، باح بها لشخصية لبنانية تتردّد عليه باستمرار، تبرز فحوى المواجهة التي يخوضها الجيش.
قال شوكت لمحدّثه اللبناني: لن نسمح للإخوان المسلمين اليوم بأن يأخذوا ما لم نمكّنهم من أخذه عام 1982.

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)