إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | لبنان قبل «الحراك» لا يشبه ما بعده
المصنفة ايضاً في: مقالات

لبنان قبل «الحراك» لا يشبه ما بعده

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 521
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
لبنان قبل «الحراك» لا يشبه ما بعده

تبدلت المواعيد في لبنان. قبل «الحراك» كان البلد على موعد دائم مع التكرار، أو، مع موته المؤجل. السلطة دنت من نهايتها: «الرئاسة» أقيلت. بعبدا مهجَّرة. «المجلس» يضرب مواعيد لانتخاب الفشل. مواعيد بلا وعد. «الحكومة» ساقطة مع وقف التنفيذ. الانقسام المزمن، سرَّح المؤسسات وشرعن الحكم بالتنازل. أعوام مرت بلا مواعيد. لم يكن أحد يصدق أن الطبقة المنقسمة على ذاتها ستتغلب على الانقسام. ذلك أن حياتها من انقسامها. وانقسامها مجزٍ لها، ولن تتخلى عنه. لعلها علة في أصل الكيان.. لا مواعيد أبداً. الانتظارات والرهانات هي السياسة المفتاح: انتظار الحرب في سوريا. «الطبقة» تعوّل عليها. إما يسقط النظام فتفوز «14 آذار» فتُفتح الطريق لها، في غلبة مربحة، رئاسياً ونيابياً وحكومياً، وإما يصمد النظام وتنهزم «جيوش» الفتك، فتنقلب الآية، وترجّح كفة «8 آذار». الداخل اللبناني رحم عاقر لا ينجب. مخاض، وما يولد منه ميت.

لذا، فمربط الرئاسة هناك، ومن هناك تبدأ السياسة. والحوار إطار لرعاية الانتظار بكلفة غير عنيفة.

ما قبل «الحراك» لا يشبه ما بعده. «الحراك» نقل لبنان إلى الساحات. ثبته في «الميدان». رجح حضوره مع جيل الرفض. حمل لبنانه ومشى به. فاجأ «الطبقة». لأول مرة تشعر أن عجزها يربكها. لا تستطيع رفع النفايات. قيل إن جلسات مجلس الوزراء، كانت تبدأ بروحية رئيسها تمام سلام ومطالبته المعتادة، بانتخاب رئيس جمهورية. هو يعرف أن كلامه هباء وأن المستمعين إليه حفظوا الردحية ولا فائدة ترجى. وزراء حذروا الحكومة بأن أزمة النفايات قد تسقط الحكومة. هذا كلام يجافي التوقعات. الحكومة ساقطة فعلاً وباقية لانعدام البديل. النفايات بعد سيول الانتهاكات وملفات الفساد، أسقطت الطبقة كلها، وباتت في قفص الاتهام.

قبل «الحراك»، كانت «الطبقة» نفسها تنتظر موعداً آخر. قيل: «ما قبل الاتفاق النووي ليس كبعده». حصل الاتفاق ولم يحصل في لبنان شيء. انتظار آخر عبر بلا أثر... وقيل: «لا تتسرعوا، انتظروا مآلات اليمن»، وقيل «ما بعد الحرب على الإرهاب» بالفعل لا ينتظر أمراً ما من طبقة لا تفعل سوى الانتظار.

ما حدث بعد «الحراك» أن الانقسام في لبنان صار ثلاثياً. «الطبقة» المنقسمة على نفسها إلى اثنين، كضفتين لمياه آسنة، تحرسان مستنقعاً، في مواجهة فريق «الحراك» بألوانه المتعددة ومطالبه الكثيرة وطموحاته المشروعة ولغته الجديدة ووسائله الفذة وجرأته الفائقة، على خوض اشتباك سلمي مع السلطة. بسرعة، استبدل مشهد الحوارات واللقاءات والتصريحات المكررة، عن «الرئاسة أولاً»، و «عن الانتخابات النيابية أولاً»، وعن «تسيير أعمال الحكومة» وعن فتح أبواب المجلس الخ... بـ «حراك» شعبي، أعاد الحياة إلى العمل السياسي المختلف. فالمعارضة في الأصل غير موجودة في لبنان. خليط السلطة الطوائفية، لا يحتمل معارضة. «الحراك»، شكل نقيضاً معارضاً جدياً، خارج المشهد السلطوي. مكان إقامته «الميدان» أو الساحات، وتحديداً ساحة البرج، ساحة كل لبنان وكل اللبنانيين، أيام زمان، قبل أن تجتاحها الحرب وقبل أن تؤممها «سوليدير»، بموافقة عتاة الطبقة السياسية من كل دين ومذهب ومشرب. لقد دشن «الحراك» بشعاراته المرفوعة كقبضات قوية ومحقة، مناخاً جديداً، عكّر صفو «الطبقة» وحرف مزاج الأقوياء الذين احتلوا البلد بلا معارك. احتلالهم كان سهلاً، وتحرير لبنان منهم، من أصعب المهمات وأشدها قسوة وأكثرها خطورة. فإن كان تغيير النظام الطائفي، هو مطلب مستقبلي، لانعدام القوة في تغييره، فإن الأمل بردع «الطبقة» عن المزيد من الفساد، هو من المواعيد الجادة. لذا، أصبحت الساحات على موعد دائم مع الأمل بالتغيير المتدرج.

لم يعد لبنان كما كان. لبنان الحقيقي، هو لبنان الساحات. لبنان الآخر، الميؤوس منه، هو لبنان الواقع تحت قبضة هذه السلطة الضعيفة.

كيف ضعيفة وقوية معاً؟ السلطة ضعفت بسبب استقواء القوى عليها. لم تعد السلطة مصدر القوة ولا مصدر التشريع. هي سلطة بلا قرار. تحتاج في كل مرة إلى ما ابتدع وسُمّي «التغطية السياسية». السلطة هي الممثل الشرعي الفاشل لطبقة متسلطة بقوة انتسابها لطائفة، وبقوة توظيف الطائفية كمطية للقلة المستقوية فيها، مالاً أو إقطاعاً أو نفوذاً.

إسقاط السلطة الساقطة ليس شعاراً. أما إسقاط الطبقة السياسية، فيتطلب نضالاً دؤوباً، ذكياً، عنيداً، مصيباً، لأفعالها وارتكاباتها. لعل العنوان الأبرز الذي يظلل الحراك اليوم، هو عنوان «الحقوق».

لدى اللبنانيين حقوق عالقة في ذمة هذا النظام وبُناته وحماته وزُناته كذلك. هذه الحقوق ملك اللبنانيين. ليس من لبناني واحد، لا يعرف أن حقوقاً، أو حقاً من حقوقه هو منتهَك. والمنتهِك هو هذا النظام وبمن فيه. لكل لبناني الحق، كما نص عليه الدستور، بالحرية والكرامة والعدالة والمساواة. لكل لبناني الحق في المسكن والملبس والعمل والتعلم. لكل لبناني الحق في أن يشعر بأن المؤسسات وجدت لخدمته، كمواطن، وأن الإدارة هي لإدارة شؤونه، بلا تبعية ولا فساد أو إفساد.

لكل لبناني الحق في أن يعيش في بيئة نظيفة، سياسياً ومالياً ومناخياً. لكل لبناني الحق في أن يسأل «أثرياء الحرب» و «أثرياء الصفقات» و «أثرياء الاجتياحات العقارية» و «أثرياء التهريب» و... من أين لكم هذا؟ من حق اللبناني أن يحاسب مَن حكمه وتحكّم بمصير ولقمة عيشه وهوائه وشاطئه وترابه. من حق اللبناني أن يرفع مطلب استقلال القضاء عبر رفع يد السياسيين عنه، ومنع القضاة من أن يمدوا أيديهم للسياسيين.

أمام «الحراك» حقل واسع من الأهداف. «الحراك» ليس مقتصراً على ملف النفايات وعلى شعار إسقاط النظام الطائفي. الساحات هي برلمان الناس. ساحة البرج هي البديل الشرعي لمجلس نواب، تمادى في التمديد والعجز والانحياز واللامسؤولية. في «برلمان الناس»، مطالب تذهب من الماء إلى الكهرباء إلى النفط إلى التعليم إلى السير إلى المعوقين إلى «جنسيتي» إلى مكافحة البطالة والفقر، وإلى فضح التبعية والاستزلام... طبيعي أن تحتشد اللافتات بكل أنواع المطالب. وهي محقة وحقيقية. مظلومية اللبنانيين شاهقة.

ماذا بعد؟

يُطالَب «الحراك» بجردة حساب لما سيحققه في ما بعد، هذا مطلب معادٍ. هذا سوء نيّة مبيّتة. «الحراك» ما زال في بدايته، ويعوَّل على طول عمره، إذا نجا من انشقاقات في داخله وعالج بديموقراطية وجوه الخلاف واتسع لكل من له حق ووراءه مُطالِب. «الحراك» حتى الآن، أنجز الكثير. انه موجود وبقوة. يثابر على النضال. يُتعب السلطة. يلزمها بالتراجع. لم يعد رقماً مهملاً. يُحسَب له حساب. إنه عين تراقب، وساعد يطالب ويقرع الأبواب بقوة.

فعلاً... لقد تغيّر لبنان كثيراً، والطريق ما زال في أوله.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)