إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | فلسطين! لِمَن هذه المرأة؟
المصنفة ايضاً في: مقالات

فلسطين! لِمَن هذه المرأة؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 478
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
فلسطين! لِمَن هذه المرأة؟

الأمل، خيار الفلسطيني الأوحد. هو حليفه الدائم. من دونه يخسر المعركة.

الفلسطيني يعرف أن العذاب هو قوته اليومي، أن الحصار هو بعض تاريخه، أن الإذلال على الحواجز هو قهرٌ يشبه الصلب في العراء، أن الاستيطان إعدام للأرض، وأنه وحيد وحيد، وأن عالم «حقوق الإنسان» بيَّاع سلاح وفتك، وأن «الضمير العالمي» الرسمي، مُصاب بإفلاس أخلاقي منذ 100 عام، وأن العرب في كل فقه يهيمون.

الفلسطيني يعرف جيداً مكان إقامته. الوطن الفلسطيني ليس بعيداً عن فلسطين. ليس أي بلد ولا أي بلاد. الشتات ليس وطن الفلسطيني. المنافي لن تكون وطناً. ولذلك، تعاقد الفلسطيني مع السكين، وها هو يجترح المعادلة الجديدة: الإسرائيلي محاصَر بهاجس الطعن. يتصرَّف كالمذعور. أمنُه لا يحميه. جيشه أعمى. أجهزته مضطربة. لا حول له غير تعاطي الخوف.

مِن قبلُ، تعاقد الفلسطيني مع قبضته. لجأ إلى الحجر. خافت إسرائيل. عاشت حالة حرب حقيقية. حائز جائزة نوبل للسلام إسحق رابين ابتكر تكسير العظام. فضحته الكاميرا. نصحه هنري كيسنجر بممارسة التكسير في الخفاء، كي لا يثير العالم الإنساني ضده... بلغت الانتفاضة الأولى حد الحل السيئ في «أوسلو». قيل يومها، عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة. وكانت النتيجة أن العصفور قُتل وتيبّست أغصان الشجرة.

مِن قبلُ، تعاقد الفلسطيني مع السلاح. شهره في عزّ «النكسة». ردّ على الإحباط العربي، من المحيط إلى الخليج، (كما كان يُقال في تعريف بلاد بحدود الماء) بأن تحوَّلت مخيّمات اللجوء إلى حصون وقلاع تخرّج الفدائيين. وكانت مرحلة كفاح مسلح مُضنٍ ومن بعيد. كانت فلسطين على مرمى سلاحه، ولكن الجغرافيا المحيطة بفلسطين كانت إما معادية وإما رجراجة وإما متبرّقة. فأغرقت البنادق في معارك الأخوة الأعداء، التي قادتها أنظمة رعاية النكبة والهزيمة والنكسة.

من قبل، راهن على جيوش عربية، أفلحت حكوماتها وأنظمتها في إضعافها وإلهائها وإغراقها في السياسة والسلطة والمال. دخلت حروباً، فخسرتها. ولم يكن أمام الفلسطيني غير أن يُشهر أمله. فحافظ على رفضه. لم يقل «نعم» لإسرائيل، حتى وهو في عزّ حصاره.

مِن قَبلُ، قَبِل الفلسطيني أن يجلس إلى مائدة التفاوض السرية. كانت «أوسلو» مرحلة ما بعد الانتفاضة وما بعد حرب الخليج بقيادة جورج بوش الأب. العرب في التيه وفلسطين في فلسطين تُشهر حجرها وعصيانها. احتفل الفلسطيني بنصف الحل. اعتبرها مرحلة. حكم ذاتي مؤقت. سلطة مؤقتة، في دولة مؤجلة. قال: نصمد ونفاوض. غيَّر الفلسطينيّ الرسميّ ميثاقه. قَبِل بإسرائيل بحدود الخامس من حزيران وتمسّك بحق العودة. كان موعوداً بدولة وبوقف الاستيطان. لقد قُتل «اتفاق أوسلو» بعد توقيعه. خديعة إسرائيلية دولية. أخذت إسرائيل حصتها منه ولم يأخذ الفلسطيني سوى السلطة المطوَّقة من كل الجهات، والممنوعة عن التصرف، إلا بإذن مذلّ من سلطة الاحتلال.

مِن قبلُ، كان الرهان أن يقبل الفلسطيني بحل، كي لا يخسر كل شيء. قَبِل بخسارة أكثر من 70 في المئة من فلسطينه التاريخية، مقابل وقف الاستيطان وجلاء الاحتلال و و و... خديعة مُبرَمة. بلغ الاستيطان ذروته بعد التوقيع على «أوسلو». تحدّت إسرائيل العالم. هذا العالم الذي يعترف بأن الاستيطان ارتكاب ولا وجه قانونياً له، طنَّش. أدار أذنه الطرشاء. نُصح الفلسطيني بأن يطالب من دون أن يأخذ. سُمِح له أن يقول، وأن يُسمع صوته. العرب انتظروا استسلامه بعد الانتفاضة الثانية. خرجت أصوات «صديقة» تلوم الفلسطيني لأنه لجأ إلى السلاح. تناسَوا أسلحة إسرائيل. اعتُبر انتخاب أرييل شارون جائزة للفلسطينيين. قيل يومها، القوي قادر على التنازل، لم يتنازل، ولكنه تجرأ على تجرُّع الهزيمة في غزة، فانسحب منها وقام بتفكيك المستوطنات. وكان من قبل قد أعاد احتلال الضفة، وألزم ياسر عرفات بأن ينام في ظل مدفع الدبابة المصوّب إلى غرفة نومه في «المقاطعة».

ومِن قبلُ، برغم كل عبقرية النضال الفلسطيني، لم يبلغ حافة الإنجاز. ولكنه لم يستسلم. ما زال يرى خلف الأفق المغلق، أفقاً بنوافذ كثيرة.

يُقال: ولكن ما النتيجة من «عقد السكاكين»، غير المزيد من الضحايا الفلسطينيين، وغير المزيد من الهوة بين إسرائيل والسلطة... مُضحك إلى حدود الألم والبكاء، هذا السؤال. الفلسطيني ضحية دائمة ما دام الاحتلال مستمراً والاستيطان ينشط والمعازل تشتدّ خنقاً له. القدس ضحية، وحتى السلطة المتروكة على مقاعدها ضحية. لا أحد يسأل عنها. إذا طالبت أسكتت، وإذا طولبت ضغطت الأكثرية عليها لترضخ. سلطة في حالة شلل، غير قادرة على وقف هتك أمنها عبر التنسيق مع الإسرائيلي.

مِن قبلُ ومِن بعدُ، مسألة واحدة تتبدّى. فلسطين لِمَن؟ شعبان في أرض واحدة. قدّم العالم مشروعاً لتقسيم فلسطين: دولة لليهود وأخرى للفلسطينيين. مشروع لم يرَ النور. اقترح كثيرون دولة واحدة ثنائية القومية. فشل المشروع. إسرائيل ترى فيه انتحاراً. تقدّم العرب بمشاريع «سلام». لم يقرأها الإسرائيلي. محاولات الأمم المتحدة واللجان المتعددة والمبعوثون الدوليون إيجاد حلول ظالمة للفلسطيني، لم تفلح... المستحيل هو الباب الوحيد الذي يفتح للحلول. كأن فلسطين معضلة لا حل لها.

وهذا صحيح. مرّ القرن الأول، مضرّجاً بالحروب والعنف وما زال. إسرائيل تعيش مرحلة تأسيس دائمة ومراحل توسُّع مستمرة. قوتها لا تهاون فيها. حلفاؤها، وإن اختلفوا مع ساستها، أقوى من أي تحالف سابق. شبه توأمة مع دول «حقوق الإنسان» في الغرب. لا أحد يجرؤ على نقدها. كل نقد يُسمّى عنصرية ولا سامية. كل نقد لها، اتهام لناقدها. هي الدولة المعصومة أبداً.

في المقابل، شعب الجبّارين. مئة عام من النضال والكفاح والعطاء. فلسطين هي أمُّ الفلسطيني. الشعر الفلسطيني توأم الأرض والأم والانتماء في فلسطين. لا شريك أبداً في أمومتها. محاولة الروائي أموس أوز باءت بالفشل: شعبان يحبان أرضاً واحدة، فليكن الحل في طلاق الشعبين قبل الزواج. الفلسطيني يقول: هذه المرأة أمّي.. والصهيوني يدّعي كذلك بنوّتها. لمن تكون هذه المرأة في آخر المطاف؟

ليس أمام الفلسطيني سوى الأمل. والأمل ليس عدواً له ولا وهماً. فهل يتخلّى الصهيوني عن وعده؟ حتى الآن، الإسرائيلي يكسب ويخاف، أما الفلسطيني فهو يخسر ولا يفقد الأمل.

يقول الفلسطيني: هذه المرأة لي وسأستعيدها... هذا أمل وليس سراباً. فالعالم ليس أميركياً دائماً. شيء ما يحدث. خلخلة في مفاصل النظام الدولي المستبدّ... إعادة تركيب «البازل» الأممي تحتاج إلى حروب. ها هي الحروب بالوكالة والأصالة. الأمل في أن يعتدل العالم قليلاً. فإسرائيل، لم تنشأ بقوتها، بل بقرار دولي مُبرَم. وقد يكون الحل الدولي هذه المرة مختلفاً. موازين القوى لم تعُد نفسها. والمشرق على المفترق.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)