إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | بيروت ــ دمشق: من استنابات 2010 إلى ادّعاء 2012
المصنفة ايضاً في: مقالات

بيروت ــ دمشق: من استنابات 2010 إلى ادّعاء 2012

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 711
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
بيروت ــ دمشق: من استنابات 2010 إلى ادّعاء 2012

لا تُحسد قوى 8 آذار ولا غالبيتها على صدمة اعتقال الوزير السابق ميشال سماحة. لا تدافع عنه، ولا تهاجم معتقليه. أفضل خياراتها الصمت، بعدما كسب فرع المعلومات جولة سياسية أخرى. منذ اللحظة الأولى، صدّقت الاتهامات وغسلت يديها. ليست المشكلة الآن معها، بل مع سوريا

نقولا ناصيف

تتغيّر الأحوال ولا يتغيّر الأعداء. في 3 تشرين الأول 2010، أصدر القضاء السوري مذكرات توقيف غيابية في حقّ 33 شخصية سورية ولبنانية، بينهم معاونون رئيسيون لرئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري في ملف شهود الزور. من هؤلاء المدعي العام التمييزي سعيد ميرزا، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن العقيد (آنذاك) وسام الحسن. في 11 آب 2012، ادعى مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر ـــ إلى الوزير السابق ميشال سماحة ـــ على رئيس مجلس الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك في ملف نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان. وشأن ميرزا وريفي، وهما أرفع مسؤولين قضائي وأمني معنيان حينذاك بملف شهود الزور، كذلك المملوك أرفع مسؤول أمني في سوريا، ويُنظر إليه على أنه الرجل الثاني في النظام متهم بالتورّط في نقل تلك العبوات.
بين الحدثين تغّير الكثير من حولهما. انقلبت الغالبية النيابية في لبنان وأطيح الحريري وأخرج بالقوة من الحكم، وأمسك حزب الله بالأكثرية الحكومية، وانتقلت السلطة من فريق إلى آخر. تغيّرت سوريا كثيراً مذ ذاك. بعد أشهر قليلة على صدور الاستنابات القضائية، انفجرت من الداخل وانهارت سطوة النظام وهيبته، وتآكلت بعض مؤسساته. لكن الرئيس بشّار الأسد لا يزال يقبض على الدولة والحكم، من دون أن يسيطر على كل بلاده التي دخلت في حرب تكاد تكون أهلية.
لم يقتصر التغيير على هذين الطرفين فقط، بل أيضاً على موازين القوى الداخلية فيهما. في لبنان، ترأس الحكومة خصم للحريري هو الرئيس نجيب ميقاتي، وأقصيت قوى 14 آذار عن السلطة كلياً، واستعادت دمشق عبر حلفائها أوسع نفوذ لها في الداخل. إلا أن حكومة الغالبية النيابية لم تستطع إطاحة رجال مرحلة الحريري. ظلّ ميرزا في منصبه حتى الشهر الماضي، عندما طلب إبعاد ملف سماحة عنه ـــ وكانت قد تجمّعت كل عناصره ـــ ورغب في مغادرة الوظيفة بسلام وهدوء، فآل فضح الملف إلى خلفه بالإنابة القاضي سمير حمود. مع حكومة ميقاتي، بقي ريفي في منصبه، وكذلك الحسن. أضحى نفوذ الرجلين في ظلّ غالبية معادية لهما أقوى من نفوذ أي آخر في الحكم. لأسباب شتى، بعضها سياسي، والبعض الآخر مذهبي، والبعض الثالث مهني، لم يتخلَّ ميقاتي عنهما، وأكسبهما حصانة إضافية لم يُتح للحريري أن يضفيها عليهما في حكومة الوحدة الوطنية التي ترأس.
بدا ريفي والحسن، تحت مظلة حكومة حزب الله، على رأس جهاز أقوى بكثير من السلطة التي يأتمر بها، وهي السلطة الإجرائية، معظمها يكنّ لهما عداءً وكراهية غير مخفيين. ثم أتى اعتقال سماحة الخميس الماضي كي يقدّم برهاناً لا يكتفي بإبراز تفوّق فرع المعلومات على نظرائه، بل أن يحمل القضاء العسكري على سابقة غير مألوفة في العلاقات اللبنانية ـــ السورية، هي اتهام سوريا ورئيسها، والادعاء على المملوك بمحاولة تفجير الوضع الأمني. لم يسع القضاء اللبناني بين عامي 2005 و2008 توجيه اتهام مباشر لسوريا بجرائم الاغتيال، واختبأ ـــ وكذلك قوى الأمن وفرع المعلومات ـــ وراء التحقيق الدولي، ثم المحكمة الدولية، لتوجيه الاتهام.
بعد استنابات 2010 التي رفعت سيفاً مصلتاً في وجه الحريري، فلم يُخف امتعاضه منها بعدما كان التقى قبل شهر وأربعة أيام الرئيس السوري في سحور في دمشق، وكان لقاؤهما الثالث والأخير، بعد بضعة أيام على اعتذار الحريري في 6 أيلول عن اتهامه سوريا باغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، واعترافه بوجود شهود الزور. اعتبرت الشخصيات اللبنانية يومذاك مطلوبة من القضاء السوري، على نحو ما أمسى المملوك اليوم مطلوباً من القضاء اللبناني.
ومع أن انفجار الأحداث في سوريا لم يُطح الاستنابات القضائية تلك فحسب، بل عطّل عملياً ـــ وفعلياً ـــ المعاهدة الثنائية بين البلدين والاتفاقات الملحقة بها، وأحال المجلس الأعلى السوري ـــ اللبناني في حكم المجمّد، إلا أن ادعاء القضاء العسكري على رئيس مجلس الأمن الوطني السوري أدخل علاقات البلدين في مرحلة مربكة.
أكثر من أي وقت مضى، منذ اندلاع الاضطرابات السورية، يُواجه البلدان أزمة مباشرة لأسباب، منها:
1 ــ انتقال المواجهة بين النظام السوري وبين معارضيه المسلحين السوريين، كما مناوئيه من الأفرقاء اللبنانيين، من الاشتباك الحدودي في الشمال والبقاع الشرقي إلى داخل الأراضي اللبنانية. وإذا صحّت الاعترافات التي أدلى بها سماحة عن ضلوع دمشق في التحضير لتفجير عبوات في الشمال ـــ وقد صدرت مذكرة توقيف وجاهية في حقه بناءً عليها، قبل أن يتراجع عنها أمس ـــ فإن من شأن ذلك أن يدفع بخطوط التماس السورية ـــ السورية إلى الداخل اللبناني، سواء كان الهدف سورياً معارضاً أو لبنانياً مناوئاً.
2 ـ رغم إصراره على السياسة التي اتبعتها حكومته، وهي النأي بالنفس، لم يتردّد ميقاتي في توجيه انتقاد إلى سوريا من دون أن يسمّيها، رافضاً تدخّلها في الشؤون اللبنانية وجعل لبنان ساحة تصفية حسابات. بعد إشادة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بريفي والحسن، وإبدائه قلقه من مخطط وصفه بأنه مرعب حقاً، جاء موقف رئيس الحكومة مكمّلاً لإشارات سلبية عدة أطلقها الرئيس، بردّه مرة على ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة بشّار الجعفري، ورفضه قصف الحدود الشمالية وانتهاك الأراضي اللبنانية، وإيعازه في ما بعد بتوجيه رسالة احتجاج إلى دمشق. بيد أن موقف ميقاتي عَكَسَ أول انعطاف صغير، ولكنه دال، عن النأي بالنفس من دون التخلي عنه: تحييد لبنان عمّا يجري في سوريا، فلا يكون مع النظام ولا مع المعارضة، يقتضي أن تلاقيه دمشق بتصرّف مشابه هو عدم تدخّلها في الشأن اللبناني من جهة، وعدم الإنتقال بتداعيات الحدث السوري أو ردود فعله إلى الداخل اللبناني.
وعلى وفرة المرات التي ظلّ الرئيسان يعبّران ضمناً عن وقوفهما إلى جانب النظام في نزاعه مع المعارضة المسلحة، وأبقيا خطوط الاتصال المباشر مفتوحة معه، وتذرّعا بسياسة النأي بالنفس لتفادي آثار الإضطرابات هناك على الداخل اللبناني، تصرّفت سوريا باستمرار حيال الحدود اللبنانية على أنها جزء لا يتجزأ من الداخل السوري. لم تتخلّص بعد من عقدة عكّار وطرابلس امتداداً أمنياً طبيعياً لحمص، ولا من عقدة البقاع امتداداً أمنياً طبيعياً أيضاً لدمشق وريفها.
3 ـ إلى أن ينقض التحقيق العسكري مع سماحة كل ما كان قد أثبته حتى الآن، لا يعني ما حدث مع الوزير السابق ونقله عبوات من سوريا إلى لبنان، إلا اقتراف الإستخبارات السورية ـ المجرّبة ـ خطأ جسيماً مقدار ما يكاد يكون قاتلاً. بعدما اعتادت، وخصوصاً في حقبة الوصاية على لبنان، إقران عملها الأمني بنجاح سياسي، جاء اعتقال سماحة كي يعبّر عن خلل في التخطيط والتنفيذ لم يأخذ في الإعتبار حرفية كانت قد خبرتها، على نحو يجعل الهدف السياسي ملازماً للإجراء الأمني. كلاهما ظلّ يمثّل هيبة النظام وبأسه في سوريا كما في لبنان.

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)