إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | الحوار بين “حزب الله” والمستقبل ضرورة وطنية “اعلان النيات” .. نهاية ربع قرن من الخلاف بين “التيار” و “القوات
المصنفة ايضاً في: مقالات

الحوار بين “حزب الله” والمستقبل ضرورة وطنية “اعلان النيات” .. نهاية ربع قرن من الخلاف بين “التيار” و “القوات

آخر تحديث:
المصدر: ميدل ايست هيرالد / سيدني، استراليا
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1578
قيّم هذا المقال/الخبر:
5.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الحوار بين “حزب الله” والمستقبل ضرورة وطنية  “اعلان النيات” .. نهاية ربع قرن من الخلاف بين  “التيار”  و “القوات

لا شك ان كل حوار بين الافرقاء على الساحة اللبنانية مفيد وبنّاء سواء أدى الى تفاهمات ونتجت عنه اتفاقات، بالنسبة لبعض الملفات والقضايا، او لا، اذ انه يحمل بحد ذاته بذور تفاهم واتفاق.

 

فما دام هناك حوار بين طرفين معينين او اكثر، فهذا يعني ان امكانية التوصل الى حلول للقضايا المطروحة والملفات التي هي قيد البحث ما زالت متاحة وتحقيقها ما زال ممكنا.

 

فبانقطاع الحوار وفقدان التلاقي بين مجموعات معينة تنقطع كل قنوات الاتصال وتّسد ويشكل كل فريق جزيرة منعزلة عن الآخر، بكل ما في ذلك من تهديد للتعايش.

 

اختبر لبنان في السنوات الماضية حالة من «الحروب» و»المعارك» السياسية والدستورية وخاصة خلال الحكومات السنيورية التي قفزت فوق الدستور والقانون والميثاق وشرعت بـ «فرض» قوانين في مجلس الوزراء رغم انسحاب مكوّن اساسي من الحكومة الا وهو وزراء الطائفة الشيعية اضافة طبعا الى وزراء التيار الوطني الحر.

 

فقد عاش البلد لعدة سنوات في ظل «معسكرين» سياسيين وجبهتين متقابلتين هما 8 آذار و 14 آذار بكل ما في ذلك من اصطفافات سياسية فأصبحت الساحة الداخلية اشبه بجزيرتين منعزلتين عن بعضهما البعض، اللهم لولا الرئيس نبيه بري الذي بقي القناة المفتوحة شبه الوحيدة بين الآذاريين للحوار وتبادل الآراء والافكار.. وبالفعل فقد شكلت حالة الانعزال وانقطاع الحوار بين المكونات الاساسية اللبنانية خطرا كبيرا على لبنان، دستورا، قانونا، مؤسسات ووجودا.

 

لقد كُتب على اللبنانيين ان يتلاقوا ويتعايشوا، رغم انني لا احبذ كلمة «تعايش» وأفضّل بدلا منها مصطلح «انصهار»، لأن التعايش معرّض للفصل والانفراط أما الانصهار فهو توحيد وصهر الاجزاء بشكل كليّ في الكلّ الذي هو لبنان.

 

اذا، لا مهرب من الحوار اذ انه يساهم في كسر الجليد في العلاقات بين أطراف ذات وجهات نظر متباعدة بالنسبة لقضايا ومسائل معينة.

 

قد يقول البعض ان لا فائدة من حوار، الاطراف المشاركة فيه مرتبطة بأجندات خارجية، اي بتعبير آخر أمورها ليست بيدها بحيث انها تدور في فلك دول اقليمية في حالة صراع سياسي وطائفي.

 

غير اننا نرى انه حتى لو كانت ارتباطات بعض الاطراف الداخلية بالخارج على هذا النحو، الا ان الجلوس الى طاولة الحوار اساسي وضروري، لئلا ينعكس الصراع الخارجي وخاصة الاقليمي صراعا لبنانيا داخليا وفي ذلك الطامة الكبرى، فبالحوار وحده يمكننا «عزل» أوضاعنا الداخلية عن الخارج، ولو جزئيا، وتأمين الحد الأدنى من الهدوء للوطن والمواطن.

 

شهد العام 2015 العديد من الحوارات غير ان اهمها كان حوار المستقبل و «حزب الله» وحوار التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية.

 

حوار المستقبل و «حزب الله»

توتّرت العلاقات بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. كانت بعض المراحل أكثر استقراراً من مراحل أخرى، لكنّها لم تكن أبداً أقل توتراً.

 

في كانون أول 2014، بدأ حوار ثُنائي بين الحزب والتيار. يومها شدّد مسؤولون من الطرفين على أهمية المحادثات في تأمين حدٍّ أدنى من الاستقرار في لبنان والحفاظ عليه.

 

في البداية، أُعتُبر الحوار خطوة إيجابية جداً للعلاقات المستقبلية بين الحزبين. ليتّضح لاحقا بأنّ الانسجام والإنتاجية بين حزب الله وتيار المستقبل لم تكن أهم صفتي الحوار الذي جمعهما. فجدول أعماله يتغيّر على الدوام، ولم يصلا إلى أي اتفاقات بعد العديد من الجلسات. وفوق كل ذلك، تستمر قيادات الجانبين بتبادل الاتهامات والخطابات النارية وقلما اتفقا في ملف او قضية.

 

بلغت حلسات الحوار بيت تيار المستقبل وحزب الله 20 جلسة ونادرا ما كانت خلالها افكار ومواقف الجانبين متطابقة الا على العموميات غير ان «الشياطين» كانت دائما تسكن التفاصيل، فمثلا كانا يتفقان حول الحفاظ على الامن والاستقرار وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية.. ولكنهما كانا يختلفان حول المقاربة الفعلية لكل هذه المواضيع والملفات..

 

ففي جلسة الحوار العشرين، التي انعقدت في 27 تشرين الاول الماضي في مقر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أكد كل من تيار المستقبل وحزب الله تمسكهما بالحوار بينهما وضرورة استكماله واتفقا على تعزيز الأمن في كل المناطق اللبنانية واستكمال الإجراءات المتفق عليها في هذا الشأن.. وأكد المجتمعون إصرارهم على التمسك بالحوار واستكماله، وشددوا على تهيئة الأجواء لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية حكومة ومجلسا نيابيا لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والحياتية.

 

ومثل تيار المستقبل في الجلسة نادر الحريري مدير مكتب رئيس التيار سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، ومثل حزب الله المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، كما حضر الجلسة وزير المالية اللبناني علي حسن خليل ممثلا لرئيس مجلس النواب راعي الحوار.

 

وكانت هذه «الطاولة» قد تعرضت لأكثر من هزة خلال مسيرتها «الحوارية» هددت وجودها لولا خوف الطرفين من الاعظم المتمثل بالخطر الذي يهدد الوطن ككل.

 

ففي الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال اللواء وسام الحسن، في 16 تشرين الاول، اعلن تيار المستقبل «فلتسقط الحكومة وطاولة الحوار» حيث وجّه الوزير نهاد المشنوق رسائل تصعيدية في وجه الخصوم، وتحديداً حزب الله، فهدد، معلنا ان هذا موقف تيار المستقبل، بالخروج من الحكومة والحوار «في حال بقي الحال على ما هو عليه»، وقالت مصادر بارزة في تيار المستقبل ان كلام الوزير المشنوق منسق مع الرئيس سعد الحريري.

 

خطاب المشنوق أتى خلال احتفال «مؤسسة اللواء وسام الحسن» بالذكرى الثالثة لاغتياله، كما قلنا، في قصر الأونيسكو. وبعد كلمة «هادئة» للمدير العام للأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، أطلق المشنوق تهديده قائلاً إن «بقاء الأمور على ما هي عليه سيكون خطوة أولى للخروج من الحكومة والحوار». ثم هاجم حزب الله على خلفية الخطة الأمنية في البقاع، قائلاً إنها بقيت حبراً على ورق.

 

أما النائب مروان حمادة، الخطيب السياسي الثاني في المناسبة، فكان أكثر حدة من المشنوق. فقد حرّض طائفياً، بطريقة مبطّنة، من خلال حديثه عن عزل ونحر طوائف وكيانات بأكملها. وذهب إلى حدّ اتهام حزب الله و»أسياده» باغتيال اللواء الحسن، قائلاً: «هل ننتظر من ولي الفقيه وحزبه أن يرأفا بنا بعد اغتيال أبرز رموزنا؟».

 

وعلى غير عادته، ردّ حزب الله على كلام المشنوق عن الخطة الأمنية في البقاع الشمالي، فأصدر وزير الصناعة حسين الحاج حسن بياناً قال فيه إن «ما نسمعه من وزير الداخلية على طاولة الحوار مغاير تماماًَ لما قاله في الإعلام، فصرنا أمام لسانين ولغتين ووجهين مناقضين، بخاصة تجاه الخطة الأمنية في البقاع التي كانت ولا تزال مطلباً ملحاً لحزب الله وحركة أمل اللذين قدما كل الدعم للأجهزة الأمنية للقيام بواجباتها. إن الهروب من الفشل والتقصير بإلقاء التبعة على الآخرين لم يخفف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق وزير الداخلية تجاه إبقاء الفلتان الأمني في البقاع لتصفية الحسابات مع المنطقة وأهلها، وإذا رغب الوزير المشنوق في نشر محاضر جلسات الحوار فنحن جاهزون لنشرها ليعرف الرأي العام على من ألقى الوزير المسؤولية عن عدم تنفيذ الخطة الأمنية وتبيان الحقيقة للناس».

 

وبدا في ذلك الحين، اي في 16 تشرين الاول والايام التي تلت، ان السجال الاعلامي الحاصل بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» يؤكد ان الامور متجهة نحو التصعيد، وكلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي هدد فيه بترك الحوار و»فرط» الحكومة، أشعل الفتيل بين الطرفين وكشف ان المسألة ليست مسألة «رمانة» بل «قلوب مليانة»، فهذه اول مرة ينفجر الوضع بين الطرفين بهذا الشكل «الفاقع» داخليا.

 

معظم «المعارك» السياسية والاتهامية التي كانت تدور بينهما في السابق كان طابعها اقليمياً ومرتبطة بشكل مباشر بالصراع بين السعودية وايران، على امتداد الوطن العربي، وصحيح ان الازمة الداخلية حاليا مرتبطة ايضا بالصراع الآنف ذكره، الا ان الامور لامست الخطوط الحمر المرسومة داخليا لتصل الى حد تهديد طاولة الحوار الذي يرعاه الرئيس نبيه بري.

 

لقد كانت «المعارك» بين الحزب والتيار غالبا ما تدور بين قيادات درجة ثانية وثالثة من الطرفين، ونادرا ما كانت «تنزل» فيها وتخوض غمارها قيادات الدرجة الأولى.. وهنا تكمن الخطورة.

 

فقد «نزل» الى المعركة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بكلامه في ذكرى الشهيد ابو محمد الاقليم، في 17 تشرين الاول، اي في اليوم التالي لكلام الوزير المشنوق حيث عبّر عن عدم الرضوخ لـ «ابتزاز تيار المستقبل» بشأن الاستمرار في الحكومة والحوار.

 

جاء ذلك في ردّ للسيد نصرالله على كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق (الذي القاء في 17 – 10 - 2015 في ذكرى اغتيال وسام الحسن) من دون أن يُسميه، قائلاً إنه في الفترة الماضية «نسمع من تيار المستقبل عندما يتحدثون عن الحوار كأنهم يتفضّلون ويمنّون على اللبنانيين..هذا الاحساس بالنسبة لنا مرفوض. إذا كنتم تمنّون علينا بالحوار بلاه». كذلك في ما خصّ ملّف الحكومة، «إذا أنتم (المستقبل) تشعرون أنكم مُحرجون أو مُتفضّلون علينا وعلى غيرنا من خلال بقائكم في الحكومة فلا تشعروا بحرج، وبلا هذا الفضل والله معكم. نرفض الابتزاز». فبالنسبة الى حزب الله: «سوف نبقى ونتحمل كامل المسؤولية».

 

وقال نصرالله إن «مصلحة اللبنانيين هي في بقاء الحكومة، لأن البديل هو الفراغ وقد يكون الانهيار»، و»كنا ندعو دائماً الى الحفاظ عليها من أجل البلد، رغم الأداء المُتعثر لهذه الحكومة، مع تقديرنا الخالص لرئيسها»، إضافة الى أنّ المشاركة فيها كانت «من أجل الاستقرار السياسي والأمني، مع أنّ شركاءنا فيها قاتلوا لإسقاط الحكومة السابقة»، مضيفا هناك «حرص دائم على الحوار والتلاقي بين اللبنانيين، لأنّ مصلحة لبنان والاستقرار يقتضيان ذلك». ومن هذا المُنطلق حزب الله يبغي من جرّاء الحوار الوطني وبقاء الحكومة تأمين «المصلحة الوطنية، حتى ولو كانت إنتاجية الحوار محدودة».

 

وكانت جهدت بعض شخصيات تيار المستقبل للترويج بأن كلام المشنوق كان تعبيراً عن موقف شخصي. كذلك فعل بعض الوزراء، كوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال: «ما عبّر عنه المشنوق ليس تهديداً بمقدار ما هو وصف لواقع الحال».

 

وعلم من مصادر في تيار المستقبل، أن المشنوق كان قد جهّز خطاباً عالي السقف أكثر من الذي تلاه، احتجاجاً على ما يراه «تقاعساً من قبل حزب الله في تطبيق الخطة الأمنية في البقاع». ولكنه عدّل صيغة خطابه في اللحظة الأخيرة قبل إلقائه. ورجّحت المصادر أن يكون وزير الداخلية قد «استشار الرئيس سعد الحريري في مضمون خطابه، ووافقه الأخير».

 

وأجرى مسؤولون في تيار المستقبل اتصالات بالحريري في السعودية، فطلب الأخير من كتلة المستقبل إصدار موقف واضح في جلستها الأسبوعية لتمنح المشنوق غطاءً كاملاً. وأكّد مسؤولون مستقبليون أن وزير الداخلية «عبّر عن موقف شخصي، إلا أن هذا الموقف لم يخرج عن ثوابت التيار الذي يرفض التهويل عليه بإسقاط الحكومة». ولفتت المصادر إلى أن الحوار الذي تحدّث المشنوق عن الانسحاب منه ليس طاولة الحوار الموسّعة التي عقدت جلساتها في مجلس النواب، بل جلسات الحوار الثنائي، برعاية بري أيضاً، بين التيار الأزرق وحزب الله في عين التينة.

 

مصادر مقربة من حزب الله اكدت انه اذا كان «المستقبل» يلعب بالنار، واذا كان يظن ان بامكانه الضغط على حزب الله عبر التلويح بالفوضى الداخلية، واذا كانت ثمة اجندة سعودية للرد في بيروت على خيبة الامل في سوريا، فان التيار الازرق يغامر لأن هذه المرة الصراع يتجاوز حدود «اللعبة الداخلية» لان حزب الله يخوض معركة حاسمة وفاصلة لا تقبل انصاف الحلول.

 

اذاً، هذا النموذج من الهجمات والهجمات المضادة، والاتهامات المتبادلة يُظهر الحاجة الماسة والضرورية الى استمرار طاولة الحوار بين التيار والحزب لما في ذلك من مصلحة للبنان واللبنانيين حتى ولو كانت نتائجها ضئيلة حيث انه مجرد حصول حوار فان ذلك ينعكس ايجابا وارتياحا على الساحة الداخلية وفي هذا المجال قال نصر الله «هناك حرص دائم على الحوار والتلاقي بين اللبنانيين، لأنّ مصلحة لبنان والاستقرار تقتضي ذلك». واضاف ومن هذا المُنطلق حزب الله يبغي من جرّاء الحوار الوطني وبقاء الحكومة تأمين «المصلحة الوطنية، حتى ولو كانت إنتاجية الحوار محدودة».

 

صحيح ان الجالسين الى طاولة الحوار هذه مرتبطون بأجندات اقليمية، سياسية وطائفية، بحيث تحد من ذاتية اتخاذ القرارات، لكن مع هذا يبقى الحوار ضرورة وطنية لأنه في ظل انقطاعه يذهب البلد الى المجهول.

 

ويبدو ان الأجواء في لبنان تتجه نحو بعض التحسن حيث نأمل ان تختفي الغيوم الدكناء تدريجيا، وقد ظهر ذلك من خلال ردة فعل قيادات المستقبل على تفجيري برج البراجنة حيث لم تربط هذه القيادات وعلى رأسها رئيس تيار المستقبل، كما جرت العادة اثر حصول تفجيرات ارهابية مماثلة سابقا، هذه الاعمال الاجرامية بمشاركة «حزب الله» في الحرب السورية داعية اياه الى سحب عناصره من المعارك داخل الأراضي السورية لتتوقف هذه العمليات الارهابية.. حيث إستنكر الرئيس سعد الحريري «عبر تويتر» بإسمه وبإسم تيار المستقبل «الإعتداء الإرهابي الآثم على أهلنا في برج البراجنة».

 

وقال:»إن استهداف المدنيين عمل دنيء وغير مبرر لا تخفف من وطأته أي إدعاءات». أضاف: «إن قتل الأبرياء جريمة موصوفة بكل المعايير من برج البراجنة إلى كل مكان.»

 

وختم: «تعازي القلبية الى أهالي الشهداء الذين سقطوا جراء التفجيرين الإرهابيين الجبانين ودعائي أن يعجل الله شفاء الجرحى وأن يحمي وطننا من كل سوء».

 

كما صدر عن وزير العدل اللواء أشرف ريفي، وهو احد صقور تيار المستقبل، البيان الاتي: نستنكر وندين الجريمة الارهابية التي طالت أهلنا في برج البراجنة، ونؤكد على الرفض القاطع للارهاب وتخريب الاستقرار واستهداف الابرياء.. الرحمة للشهداء الابرار، والشفاء للجرحى، والامل رغم هول الجريمة، بأن نحمي وطننا من هذه الاعتداءات الاثمة، التي تستهدف اللبنانيين بوحدتهم وامنهم واستقرارهم..

 

فهل تؤسس ردات الفعل هذه، لتيار المستقبل، لمرحلة جديدة مختلفة من العلاقات مع حزب الله تنعكس ايجابا على طاولة الحوار بين الحزب والتيار خاصة وعلى الاوضاع في البلد عامة؟! طبعا، الكل يأمل ذلك.

 

«اعلان النوايا»

واذا كان الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله لم يثمر، حتى الآن، اتفاقا سوى بالنسبة للمسلمات الوطنية العامة كالحفاظ على الاستقرار وتعزيز الامن وتفعيل عمل المؤسسات، فان الحوار، الذي استمر عدة اشهر بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية من خلال أمين سر التيار النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم الرياشي، قد اثمر اتفاقا أُطلقت عليه تسمية «اعلان نوايا».

 

فبعد أشهر من المباحثات، اعلن حزب «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» عقب الزيارة المفاجئة للدكتور سمير جعجع الى الرابية ولقائه العماد ميشال عون ورقة الاعلان المشترك التي تلاها امين سر «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم الرياشي.

 

لقد تألف الاعلان من 18 بندا كلها مهمة واساسية بحيث من الصعوبة بمكان حذف بند منها، غير ان أهم ما في الاعلان:

 

لما كان الحوار هو الوسيلة الفضلى لتبادل الآراء وتفاعلها من اجل صياغة رؤية مشتركة حول القضايا والمواضيع ذات الاهتمام المتبادل على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والادارية والاجتماعية،

 

ولما كان التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد عقدا أكثر من لقاء وبحثا أسس التفاهم في ما بينهما، فوجدا أن التنافس السياسي أمر مشروع وواجب لارساء قواعد الديمقراطية وبلورتها في نظام للحكم.

 

ولما كان حزبا التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية قد أجريا مراجعة للعلاقة التي سادت بينهما خلال أكثر من ربع قرن وذلك من أجل تنقية الذاكرة من مناخات الخصومة السياسية التي طبعت تلك العلاقة، والتطلع بالتالي نحو مستقبل يسوده التنافس السياسي الشريف و/أو التعاون السياسي.

 

– التزام نهج الحوار والتخاطب السياسي البناء والسعي الدائم للتوافق على ثوابت وقواسم مشتركة

 

– الالتزام بمرتكزات وثيقة الوفاق الوطني التي اقرّت في الطائف والتعهد باحترام أحكام الدستور كافة دون انتقائية وبعيداً عن الاعتبارات السياسية والابتعاد عن كل ما من شأنه التلاعب بأحكام الدستور أو اساءة تفسيره

 

– التأكيد على أن وثيقة الوفاق الوطني قد طبقت منذ اقرارها وخلال عهد الوصاية وحتى اليوم بشكل معتور مما يوجب تصويب المسار من خلال العودة إلى مرتكزات الميثاق الوطني واحكام الدستور المتعلقة بالمناصفة الفعلية وصحة التمثيل النيابي الفعال والشراكة الصحيحة بين مكونات المجتمع اللبناني كافة بما يحفظ قواعد العيش المشترك وترجمة ذلك في قانون انتخاب يؤمن القواعد المشار اليها اعلاه وفي انتخاب رئيس للجمهورية قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة المكونات الأخرى والايفاء بقسمه وبالتزامات الرئاسة بما يؤمن الشراكة الفعلية الميثاقية والمصلحة الوطنية العليا

 

ومن بنود الورقة تعزيز مؤسسات الدولة وتشجيع ثقافة الاحتكام الى القانون والمؤسسات الشرعية لحلّ أي خلاف أو اشكال طارئ وعدم اللجوء إلى السلاح والعنف مهما تكن الهواجس والاحتقانات، دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسيادة والأمن القومي، ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة بما يضمن مصلحة لبنان، الحرص على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية بالاتجاهين وعدم السماح باقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين، احترام قرارات الشرعية الدولية كافة والالتزام بمواثيق الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، ايجاد حل لمشكلة النزوح السوري والمتعاظمة والتي أصبحت بمثابة قنبلة موقوتة أمنيا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا لا سيما مع تفاقمها مع مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وذلك عن طريق تأمين عودة النازحين إلى المناطق الآمنة داخل الأراضي السورية، ضرورة اقرار قانون جديد للانتخابات يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل بما يحفظ قواعد العيش المشترك ويشكل المدخل الأساسي لاعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، التأكيد على التمسك بالمبادئ الكيانية المؤسسة للوطن اللبناني والتي هي سبب وجوده وجوهر رسالته في التسامح والتنوع والتعايش الفريد القائم على المشاركة الكاملة في الحكم والعمل المشترك من اجل اقرار القوانين المحققة لذلك وفي طليعتها قانون استعادة الجنسية وقانون تملك الأجانب.

 

لقد شكك كثيرون بهذه الوثيقة وبقدرتها على انهاء 25 عاما من الخصومة، غير انه متى تصفو النوايا يمكن اجتراح المعجزات، فما كان يعتبر من المستحيلات اتى «اعلان النويا» ليكذبه وليقول انه ليس من شيء مستحيل عندما توجد الارادة الصلبة والنوايا الصادقة.

 

وكان من ثمار «اعلان النوايا» سحب الدعاوى بين التيار والوطني الحر والقوات اللبنانية ووقف الحملات الاعلامية والتهجمات السياسية بينهما مما اشاع جوا من التهدئة وتنفيس الاحتقان بين القمة في الحزبين انعكست ايجابا على القاعدة، التي بدت وكأنها كانت متعطشة لمثل هذا الاتفاق الذي أيده في استطلاع موثوق اكثر من 90 في المئة من المسيحيين الذين لم يصدقوا للوهلة الاولى ان بامكان هذه الوثيقة ان تعيش وتستمر وتفعل، خصوصا ان كل الاتفاقات السابقة، وخاصة في اواخر ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضي كانت حبرا على ورق ولم تعمّر، في بعض الاحيان، سوى ساعات معدودات.

 

وما لبث شك اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا، ان تحوّل الى يقين خاصة بعد الزيارة التاريخية التي فاجأ بها الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون في الرابية وبعد الصورة التاريخية، ايضا، التي جمعت الزعيمين، حيث ان الوضعية التي ظهرا فيها اوحت انهما بالفعل قد وضعا خلافاتهما السابقة، السياسية وغير السياسية، وراءهما وانهما يتطلعان الى مستقبل اكثر اشراقا.

 

لقد ارخى هذا الاتفاق بظلاله على الساحة المسيحية التي كانت اشبه بنبتة ذابلة متعطشة للماء فأتى ليروي ظمأها ويعيدها الى الحياة ويشيع جوا من الارتياح، ليس بين صفوف التيار والحزب فقط، بل بين المسيحيين جميعا حيث أظهر احصاء أجرته احدى شركات الاحصاء أن المسيحيين في لبنان والاغتراب يؤيدون، بنسبة تفوق الـ 90 في المئة، «إعلان النيات» وتطور العلاقة بين «القوات « و»التيار» وقد اعطاه هذا أكسيرا أفعل وأقوى للحياة والاستمرار والتوسع.. أليس من اولى واجبات ومسؤوليات الزعيم والمسؤول تلبية تطلعات القاعدة ورغبات الشعب.. وها هو الشعب يقول كلمته.

 

لقد وحّد «اعلان النوايا» موقف الحزبين بشأن التطبيق الانتقائي والمبتور لأتفاق الطائف ورفض نوابهما المشاركة في «تشريع الضرورة» ما لم يدرج مشروعا قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني، وبفضل هذا التضامن بين نواب الكتلتين اقر مجلس النواب قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني في جلسته التي انعقدت في 26 تشرين الأول الماضي.. نعم لقد كان اقرار هذا القانون الذي انتظره المغتربون طويلا ثمرة لتوحيد موقف وكلمة الكتلتين ونوابهما.

 

والجدير ذكره أن نواب «التيار الوطني الحر» و «القوات» كانا قد اشترطا ادراج قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية للمشاركة في جلسة تشريعية تحت عنوان تشريع الضرورة وسط الفراغ الرئاسي.

 

وعلى الاثر هنأت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان لها «اللبنانيين كافة مقيمين ومنتشرين، على إقرار قانون إستعادة الجنسية اللبنانية»، وإعتبرته «إنجازا وطنيا كبيرا يحقق للبنان الافادة من أعظم ثروة وطنية لديه وهي ثروته البشرية المنتشرة في كل أصقاع العالم».

 

أضافت: «هذا القانون «الحلم» هو نتيجة نضال سياسي طويل قام به الكثير من المؤمنين بأهمية الانتشار اللبناني للحفاظ على مقدرات الوطن وفرادة صيغته وكيانه وهوية شعبه، وأن إقراره اليوم هو بداية عمل طويل وشاق يتطلب مشاركة جميع اللبنانيين ومؤسسات الدولة لتشجيع المتحدرين من أصل لبناني للعودة الى جنسيتهم اللبنانية من دون التخلي عن إندماجهم وعطائهم للأوطان التي إحتضنتهم في الأيام الصعبة التي إضطرتهم الى ترك لبنان هربا من جوع أو قتل أو تهجير سياسي واقتصادي».

 

وأهابت الوزارة بـ «كل المنتشرين والهيئات والجمعيات الاغترابية وكل المعنيين تركيز جهودهم للاستفادة القصوى من صدور هذا القانون بغية الاتصال بكل اللبنانيين المنتشرين وإعلامهم بهذا التطور الكبير وحثهم على المشاركة البناءة والجامعة في الورشة الوطنية الكبرى التي سوف تطلقها الوزارة تمكينا للبنانيين الذين حرموا طويلا من جنسيتهم من إستعادتها، وذلك على طريق تواصلهم مع أهلهم وبلدهم تمهيدا لعودتهم السياسية والثقافية والاقتصادية الى وطنهم الأم لبنان».

 

لقد خلق هذا الاتفاق التاريخي ديناميكية بين الشباب والطلاب في الكتلتين، فالاجتماعات بينهما تتم بشكل شبه دائم بحيث توصل قطاع الطلاب بين الطرفين الى اتفاق على مشروع قانون انتخابات موحّد في الجامعات الأميركية على قاعدة النسبية مع أكثرية.

 

كما انتج هذا الاتفاق تنسيقاً نيابياً ونقابياً وطالبياً بين الحزب والتيار ولو كانت قد خرقته انتخابات نقابة موظفي الكازينو، التي تحالفت فيها «القوات» مع حركة «أمل» مقابل «التيار»، غير ان ما حصل اعتبر عابرا، لان التنسيق بينهما لا يعني انصهارهما الى حد الذوبان، فالتنافس بينهما مشروع والاختلاف في الرأي دليل صحة وعافية وهو من اسسس الديموقراطية شرط الا يتحول الى خلاف، ما سمح الله.

 

وقد ادرك الطرفان ان اتفاق الطائف أفرغ الرئاسة الاولى من صلاحياتها بحيث أصبح رئيس الجمهورية في كثير من الحالات أشبه بموظف تشريفات يستقبل ويودع، اذ لا سلطة تنفيذية تّذكر له بعد ان أناطها الطائف بمجلس الوزراء وخاصة برئيسه الذي أصبح الحاكم الفعلي والمسؤول الاول في السلطة التنفيذية في البلد..

 

فمثلا اذا أرسل الوزير قانونا او قرارا الى رئيس الجمهورية لتوقيعه فان لدى الاخير مهلة اسبوعبن للموافقة عليه.. واذا وافق رئيس الجمهورية أم لا، فان هذا القانون يعتبر نافذا..

 

إذن، لا يعوّض بعض الشيء عن فقدان صلاحيات الرئاسة الاولى الا ان يتربع عليها رئيس قوي له قاعدة شعبية واسعة وكتلة نيابية كبيرة ويتمتع بمصداقة وطنية وبعلاقات خارجية لا بأس بها، وقد فطنت الورقة الى هذه النقطة حيث جاء فيها «انتخاب رئيس للجمهورية قوي ومقبول في بيئته وقادر على طمأنة المكونات الأخرى والايفاء بقسمه وبالتزامات الرئاسة»..

 

صحيح ان «اعلان النوايا» لم يتوصل الى اتفاق على اسم الرئيس الا انه اتى على ذكر مواصفاته والشروط الواجب ان تتوفر فيه حتى لا يكون مجرد عصا تجلس على الكرسي يتلقى الاوامر والتعليمات من الطرف الذي أوصله الى الرئاسة ويكون خاتما باصبعه لا أكثر ولا أقل.. فغياب صلاحيات الرئاسة يجب ان يعوضها حضور الرئيس.

 

وكم كنا نتمنى ان يجري انتخاب الرئيس من الشعب للحد من ارتشاء النواب والتدخلات الخارجية ولئلا يكون الرئيس العتيد مدينا للجهة التي توصله الى الكرسي.. فبانتخابه من الشعب لا يكون مدينا الا للشعب.

 

لقد تمكن الطرفان من التوصل الى تفاهمات حول العديد من النقاط والملفات والقضايا، منها ما انجز ومنها ما زال قيد البحث للتوافق على صيغته مثل الاتفاق على قانون موحد للانتخابات النيابية.. فاجراء الانتخابات على اساس قانون الستين يكون فيه القضاء دائرة انتخابية او أساس قانون غازي كنعان البغيض يخول فريقا معينا الفوز بغالبية المقاعد .. واجراؤها مثلا على اساس الدائرة الكبرى او النسبية او القانون الارثوذكسي يعطي الغالبية لفريق آخر.. والمعروف ان من يمتلك الغالبية في المجلس النيابي يتحكم بالسلطة التشريعية ويوصل من يريد لكرسي الرئاسة .. ان عدم الاتفاق على رئيس، مرده الى وقوع رئاسة الجمهورية تدخل ضمن الصراعات والحسابات الاقليمية والدولية.

 

والتوصل الى قانون انتخابي يصحح التمثيل الشعبي، وخاصة المسيحي، هو مدار بحث وتشاور بين قيادتي التيار والحزب، اللتين اصبحتا تدركان ان مصلحة المسيحيين تأتي في المرتبة الأولى وفي هذا الاطار زار الناب ابراهيم كنعان معراب، في 19 تشرين الاول، موفدا من العماد ميشال عون للبحث في قانون الانتخاب فاجتمع مع الدكتور سمير جعجع في حضور ملحم الرياشي على مدى ساعة ونصف الساعة.

 

عقب اللقاء، قال كنعان: «بحثت والدكتور جعجع في نتائج الجلسة التشريعية، لا سيما ما رافقها على الصعيد الوطني. وقد أثبتنا أنه عندما نجمع الأولويات وتكون لدينا رؤية مشتركة نستطيع الانتاج. اليوم، لبنان تحصن ماليا بالنسبة إلى القوانين التي كانت تقلق المصارف اللبنانية والعالمية، بحيث خلق لبنان دينامية جديدة في مسألة تكوين السلطة. فنحن نريد قانون انتخابات جديدا، واليوم بدأت ورشة عمل في المجلس النيابي مع اللجنة التي تم الاتفاق حولها. وبالتالي، يجب أن نصل الى احترام كامل للدستور وللشراكة الوطنية من خلال إقرار قانون جديد، فهذا مطلب وطني يشمل كل الأفرقاء اللبنانيين ولا يعتبر ربحا أو خسارة لفريق على الآخر، الأمر الذي كان يجب فعله منذ زمن».

 

وأضاف: «كل القوانين الأخرى من قانون البلديات واستعادة الجنسية هي لخير اللبنانيين، وأتت ثمرة جمع الأولويات والأهداف عبر الانتاج سويا في هذا السياق. وإننا سننسق ونتعاون مع الجميع في الأيام المقبلة للتوصل الى عدالة تمثيل وإنصاف ومواصفات تجعل المجلس النيابي المقبل مجلسا شرعيا دستوريا ميثاقيا يؤمن الشراكة الوطنية، وبالتالي ننطلق في ورشة إعادة تكوين السلطة بشكل ديموقراطي سليم، كما يرغب كل اللبنانيين، ونأمل أن يشهد المستقبل خطوات عملية أكبر».

 

وعن امكان اتفاق المسيحيين حول رئيس جمهورية، لا سيما أنه بعد مبادرة ألامين العام ل»حزب الله» السيد حسن نصرالله، يبدو كأن الاتفاق يجري مع «تيار المستقبل»، قال كنعان: «كل أمر وارد، فحين نتكلم عن قانون الانتخاب، لا يعني أننا لم نتطرق الى موضوع الرئاسة. ففي إعلان النيات كانت الرئاسة بندا أول نص على أننا نريد رئيسا قويا يتمتع بصفة تمثيلية ويطمئن الجميع ويحترم قسمه الدستوري. ونحن مستعدون لأي مناقشة، لكن ضمن المواصفات الدستورية التي ذكرناها».. وردا على سؤال قال «بالطبع سيجري التنسيق بين التيار والقوات لبلورة مشروع أو رؤية مشتركة لقانون الانتخاب».

 

اذن، بعد ان اثمر «اعلان النوايا» اقرار قانون حق استعادة الجنسية للمتحدرين من اصل لبناني وسحب الدعاوى القضائية والحملات الاعلامية بين الحزب والتيار وبعد ان اثمر تشاورا بين الطرفين في العديد من الملفات والقضايا والمسائل وتنسيقا بين نواب الطرفين في مجلس النواب للتصدي لأي مشروع يضر بالمسيحيين ومصلحتهم.. فها هما اليوم يبدآن البحث بجدية في قانون جديد للانتخابات لا تهميش فيه للصوت المسيحي ولا احتواء ولا بلع، اذ ان اكثر من نصف نواب المسيحيين في المجلس النيابي الحالي محسوبون على المسيحيين غير ان اصواتهم ومواقفهم تذهب لغير المسيحيين وخاصة للطائفة السنية نظرا للتوزيع الديموجغرافي في تقسيم الدوائر في الانتخابات النيابية الماضية.. فهل ينجح التيار والقوات في الاتفاق على قانون انتخابي جديد.. نأمل ذلك خصوصا وان الأصعب قد تحقق.

 

اما بما يخص تعزيز قدرات الجيش اللبناني فاننا نشعر للأسف ان هناك مؤامرة على الجيش اللبناني سواء لناحية اعطائه القرار السياسي اللازم لضرب الارهاب والقضاء على الفتن وبؤر التوتر، او محاكمة كل من يتهجمون ويحرضون عليه امثال خالد الضاهر ومعين المرعبي، او لناحية تزويده بالسلاح الفعال للدفاع عن الارض والشعب والمؤسسات حيث ان سلاح الجيش برمته لا يعادل سلاح سرية، ولا نقول لواء، في الجيوش التي «تحترم نفسها» وتحترمها دولتها..

 

اننا نرى ان هناك قرارا سياسيا بعدم تسليح الجيش تتداخل فيه الطائفية والمذهبية والولاءات، فسياسيونا لا يعرفون الجيش الا متى تهددت مصالحهم ويريدونه ان يدافع عنهم ويحمي البلد بصدور جنوده وسواعدهم فقط.. فضباط وجنود الجيش اللبناني يتمتعون بتديب عالي المستوى وباندفاع وطني قل نظيره ولا يفتقرون الا الى السلاح المناسب للتعامل مع حركات التمرد والبؤر الأمنية.. ففي معركة نهر البارد، مثلا، التي ذهب فيها ما يزيد عن 172 شهيدا من الجيش، لم يستطع الجيش القضاء على عصابات وزمر شاكر العبسي ودخول المخيم لولا الدعم العسكري السوري، مشكورا.

 

فقد جاء في احد بنود الوثيقة «دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسيادة والأمن القومي وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع كل الحالات الأمنية على الأراضي اللبنانية كافة بهدف بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية».. اننا نتمنى ذلك، غير اننا نرى ان هناك انفصاما في الشخصية لدى الشخص نفسه عندما لا يكون سياسيا وعندما يصبح كذلك.. وخير مثال على ذلك رئيس الجمهورية السابق العماد سليمان، فعندما كان قائدا للجيش خلال معركة نهر البارد شكا من ادارة السياسيين ظهورهم لتسليح الجيش فقال موجها كلامه اليهم «أسمع جعجعة ولا أرى طحنا فكأنهم يقولون لنا موتوا اولا والدعم يأتي لاحقا»، ولكن للأسف عندما اصبح رئيسا للجمهورية نسي ما شكا منه وطالب به عندما كان قائدا للجيش ولم يفعل شيئا لتعزيز هذا الجيش وتسليحه وهو الأدرى بحاجاته.

 

اننا نرى ان عملية عدم تسليح الجيش تدخل فيها اسباب سياسية وطائفية وعوامل اقليمية ودولية.. اذ انه ليس من مصلحة أميركا، مثلا، تزويده بسلاح يدافع به أرضه وسيادته ضد الاعتداءات الاسرائيلية البرية والجوية المتكررة.. فهي لا تزوده وتهدد اي دولة أخرى اذا ما حاولت تزيده تحت طائلة العقوبات الاقتصادية وغيرها.. والشيء نفسه ينطبق على بعض الدول العربية لاسباب طائفية.. وبوضوح اكثر لان قيادته للموارنة لا أكثر ولا أقل.

 

وهكذا نجح هذا الاتفاق، الى حد ما، في وضع حدّ لتهميش المسيحيين وتجاهل حقوقهم، كما كان يحصل في السابق وخلق مناخات تفاؤلية جديدة ووضع اطر بحيث بات لزاما على الافرقاء الآخرين اخذها بالاعتبار.

 

لقد ادرك الزعيمان خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، وخاصة مسيحييه، لناحية المد الأصولي الذي يتهدد الجميع، كما ادركا الحاجة الى وضع خلافاتهما وكذلك التزاماتهما الداخلية والخارجية جانبا، والاتفاق على قواسم مشتركة تكون أساسا يجري الانطلاق منه لطمأنة الجمهور المسيحي.. هذا الادراك الضمني كتب لكنعان ورياشي النجاح في مسعاهما فولد هذا الاتفاق التاريخي بين المسيحيين الذي نتمنى ان يُعمم ويتوسع ليشمل كل طوائف وتيارات الشعب لأن الوطن يمر بمرحلة مصيرية ولا سبيل للحفاظ عليه وحمايته الا بالاتفاق والحوار.

 

وبالفعل رسم «اعلان النوايا» خارطة طريق للبنان القوي لبنان والمستقل والعادل بحيث اذا جرى تطبيقه يصبح لنا بلد لا تشعر فيه فئة بان حقوقها مهضومة.. بلد ليست فيه سياسة صيف وشتاء تحت سقف واحد.. وهكذا نجح «اعلان النوايا» في خلق حالة تفاؤل وطمأنينة بين المسيحيين خاصة واللبنانيين عامة لا بد ان تنعكس ايجابا على البلد ككل.. كما نجح في انهاء ربع قرن من الخصومة ,والخلاف بين التيار والقوات نأمل ان يؤسس عليها لبناء لبنان السيد، الحر، العادل والمستقل.

المصدر: ميدل ايست هيرالد / سيدني، استراليا

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)