إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | السعودية وإيران.. الحرب مرة أخرى؟
المصنفة ايضاً في: مقالات

السعودية وإيران.. الحرب مرة أخرى؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 556
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
السعودية وإيران.. الحرب مرة أخرى؟

ماذا تقول الحرب؟

لم يتعب المحاربون بعد. قد تتجدد الحرب في ما بعد. يصعب أن تتوقف قريباً. أطراف عديدة قد تتورّط بها. جاذبية الحرب أقوى من الحياد. «داعش» استدرجت الجميع إلى المواجهة. الانقسام السني الشيعي يجد مَن يذكي ناره. لا حلول تشفي غليل التشفي بين المذهبين. سقطت حدود الدول. الانتماءات المذهبية والطائفية والإتنية صارت عابرة للدول وللإقليم كذلك.

ماذا تقول الحرب؟

سوريا كانت المفتاح. أبوابها مغلقة وجسورها إلى الحلول مقطوعة. منذ ثلاثة شهور، دخلت روسيا الحرب من بوابة سوريا لقتال «داعش» ومنازلة بالجو لأعداء النظام وخصومه. تجددت المعارك. جبهات جديدة افتتحت. تعديل طفيف في موازين القوى. تذخير سعودي مضاد لقوى المعارضة... ونزوح بلا هوادة وهجرة. لم تعد أوروبا تحتمل صورها واستقبالها. إنها، حرب جديدة، أضيفت إلى حروب سابقة، عمرها يكاد يبلغ السادسة.

من قبلُ، منذ ما يقارب العشرة من الشهور، دخلت السعودية الحرب في اليمن، بقواتها الجوية المتحالفة، و «قواهم» البرية المستعارة. وهي في كل الأحوال، حرب تشبه حروب التدمير بلا أرباح. إنما، انحسر ظل الحوثيين في اليمن، وتقلصت قوات علي عبد الله صالح. العالم المستيقظ جداً لمراقبة السلوك الإيراني، بعد الاتفاق النووي، أخلى الساحة للسعودية و «حلفائها». أيضاً هناك، ركام كثير ودمار كبير وشعب يُمتحن في جراحه ولقمة يومه وأواصر ارتباطه بالوطن. اليمن متروك لمأساة إنسانية، مصحوبة بصمت مشين. ضحاياها، ليسوا حوثيين مقاتلين، بل شعب منقسم وممزق ومشطور بين ضفتي القتال.

وتقول الحرب أيضاً: ما يزال لدي من العمر ما يكفي لإبادات وتغيير خرائط وتعديل حدود وتبديل ديموغرافي وإنهاك أنظمة وتفكيك دول وإعدام لأي أمل... ليبيا على الحافة، تنزلق إلى «داعش». سوريا بلا أفق، بربرية متوحشة، وتاريخ يندثر. العراق على طريق التثليث: سنة وشيعة وأكراداً. الخليج يزدحم بالعداء. عباءة السعودية تتسع لحلف مدعوم سنياً من أطراف الدنيا... يا غيرة الدين، لها أصداء واسعة تُسمع في كل مكان.

وتقول الحرب أيضاً: لم ترمِ إيران بثقلها العسكري. لأسباب فيها وأسباب ما بعد الاتفاق النووي، ومراقبة العالم لـ «حسن سلوك» دولة كانت تصنّف ظلماً بأنها مارقة. إنما، أذرع إيران تتحرك وتخوض قتالاً دفاعياً بحراجة. تدافع عن نظام مُتعَب في سوريا. تحمي نظاماً متوعكاً في العراق، تحاول جهداً في اليمن ولا تحقق توازناً. يرصدها العالم ويبحث عن هفوة لإدانتها. تشعر أنها ملجومة. تؤمن بالحلول السياسية، طمعاً بسلامة وحصة.

 

وتقول الحرب كذلك. لا أحد غيري حتى الآن. السلام، حظه دون الصفر.

ولكن الحرب تقول أيضاً: السلم غفلة زمن ولا بد منه. لا مفر من نهاية الحروب، لإعادة ترتيب الركام على الأقل، ليعيش مَن تبقى معاً، برغم الأحقاد والضغائن ونوازع الثأر... لا بد من نهاية ما. حرب الثلاثين عاماً الأوروبية انتهت. حروب المئة عام أفضت إلى بناء نظام أوروبي تصالحي. ولا تختلف الحروب العربية عن سواها: لن يهزم أحد أحداً، لن ينتصر أحد على أحد. الحروب بين الطوائف والأديان والمذاهب والأقوام، تنتهي بتسوية. قد تفضي إلى «تعايش الأضداد» على زغل، والسؤال المبكر، والذي لا مفر من طرحه: أي أوطان ستولد في نهاية الطواف الدامي؟

الحروب الماضية بين المذاهب والطوائف لم تلغِ أحداً. لهذا جولة وصولة ولتلك جولات وصولات. الانزلاق إلى الفتنة المذهبية مزمن. ورثت الطوائف والديانات والفرق الفقهية رايات «النهضة» الممزقة بأيدي أبنائها. ورثت شعارات العروبة المغدورة بقبضات قياداتها الحديدية. قضايا الحداثة، دولة وأوطاناً ودساتير وحرية وديموقراطية ووحدة، انتهكها أهلها، فورثها الفكر الديني بصيَغه المختلفة: سلفية أو وهابية أو أصولية أو إخوانية أو حزبية تدين بفقه.

تصحرت البيئة العربية، فلا حظوظ لفكر قومي أو ليبرالي أو يساري أو... في تسلق أزمنة السقوط إلى الهاوية الراهنة. اختفت من ساحات المواجهة قضايا الأمة ووحدة الشعب ومفاهيم العدالة والسيادة... من زمان، تدرجت الفتنة بشكل طبيعي وغير مفتعل. فالسياسة تكره الفراغ. وفراغ أنظمة الاستبداد، شرَّع الأبواب للأمل الديني السهل. وبعد مُمانعة و «اعتدال» ومناورات وحروب، بات للمنطقة عاصمتان: السعودية حاملة لواء السنة، بقاعدة وهابية وأذرع مشتقة منها، وإيران، حاملة لواء التشيّع السياسي، بقاعدة ولاية الفقيه. علماً أن الخلاف في الأصل سياسي متأصل في القضايا، لم تنجُ، ولا كانت نجاتها ممكنة، من الاحتضان المذهبي.

ولا بد من نهاية، ذات زمن. فلا مفر من أخذ المستقبل على محمل الجد، لا على محمل الجهل. فأي مستقبل بعد هذا التذابح؟ أي وطن، أو أوطان، ستتجمَّع فيه هذه الأضداد؟ بلا مكابرة وبلا تبرير، الوضع الراهن أفرز حقائق مادية وموضوعية لا ردّ لها: الأديان تفرّق ولا توحّد، الطوائف تقسِّم ولا تُلْئم. المذاهب ضائعة بحثاً عن «الفرقة الناجية» لتكفّر ما يختلف عنها. فأي وطن غداً، بعد جيل من التذابح؟

السؤال الفلسفي المطروح علينا: كيف نعيش معاً؟ أو، هل نستطيع أن نعيش معاً، كبشر أسوياء في بلاد تسمى دولاً؟

جرَّبنا العيش معاً بصيغ مختلفة، آلت كلها إلى مآزق وكوارث. أولاً، لم نعش في دول، بل في كيانات نصقها «مكونات». و «المكونات» اسم ملطَّف لانتماءات ما قبل الدولتية. عشائر وقبائل وعائلات وأحزاب عائلات وأرومات وأقوام، حتى بلغنا في الانحدار إلى تعظيم «المكونات» الدينية والطائفية والمذهبية. «المكونات» كانت «مدمرات» للأوطان والكيانات. لا تُصنع دولة بمكونات بدائية وجاهلية ورجعية وعصبيَّات، تجعل «المكوِّن» جسماً سياسياً جامداً، بيئة مغلقة، أناسها أتباع بلا خيارات.

جربنا ذلك في دول، أنشئت على قياس عائلات وسلالات. لدينا منها ممالك وإمارات في المشرق والخليج والمغرب. هذه «دول» بالاستعارة. جربنا، الحزبية القومية، فانتهت إلى تسلط الفرد واستبداد العائلة على جثة الحزبية. جربنا البرلمانية المقيدة من فوق بالاستبداد. مضحك ومفزع ما آلت إليه الديموقراطيات العربية. جربنا البرلمانية المقيدة «بالمكونات» الماضوية من تحت، فحصلنا على صيغة لبنانية مقفلة ومفلسة وغير قابلة للموت أو الرحيل. جرَّبنا أن نعيش أفكار النهضة. ألبسناها ثياباً رثة. ثم، جربنا ربيعاً عربياً، انتهى إسلامياً، بصيَغه البائسة والمتعددة.

ماذا بعد؟

نعيش معاً بحيوية وسلمية وإبداع، إذا أجرينا القطيعة التامة والمنجزة، مع التراث الديني السياسي، ومع الاتباع التوظيفي. واستعضنا عن عكازة التاريخ الديني، بقضايا هي من صلب الإنسان المعاصر: الحرية، الديموقراطية، المشاركة، المواطنة، المساءلة، المحاسبة... نعيش معاً بسلام، إذا قلبنا الهرم الموضوع على رأسه، ليستقيم على قاعدة شعبية، تعتبر المرجعية. وكل مرجعية سواها، سرقة وافتئات وتسلط وإخضاع.

نعيش اليوم عصر الحروب. الحرب الإيرانية ـ السعودية، في مواقعها كافة وبأشكالها المختلفة، تقطع علينا الطريق إلى المستقبل. الحروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا و... لم تتعب بعد. ومع ذلك، ليس أمامنا إلا الأمل ببناء الدولة أو الدول، بهويتها العربية، وقضاياها المحقة، وإنسانها الحقيقي والجديد.

في مثل هذا الأفق نستحق أن نردد متوالية محمود درويش: «في هذه الحياة ما يستحق الحياة».

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)