إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | رجل ملء زمانه
المصنفة ايضاً في: مقالات

رجل ملء زمانه

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 671
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

رجل ملء زمانه

لم يكن ميشال اده رجلاً عابراً. ترك في كل موقع أثراً. ملأ أمكنة وأزمنة. ثقافته ذخر سياساته. معارفه تجعله بلا حدود. يقول ولا يكلّ. يطالع ولا يشبع. معطاء ولا يحسب. يعمل ولا يتعب. حاضر عندما يغيب الآخرون، متقدّم عندما ينسحب الكثيرون. كأن من طينة لبنانية بأصالة فينيقية ومعتقد ماروني وثقافة إنسانية والتزام بالحق ومناهضة شرسة للصهيونية. إذا تحدث عن لبنان، خلته يتحدث عن رسالة وإن تناول العرب كقضية ظننته في الطليعة الثقافية للعرب، وإن تعاطَ السياسة فبذكاء العارف للأسود والأبيض وما بينهما من ألوان النفاق وندرة الصدق، أما إذا تحدّث عن فلسطين، فنبع لا ينضب وشغف بالقول إلى حدّ إرهاق السامع. يأتي الموضوعات من فكر موسوعي واطلاع شاسع ومعارف ثرية وسياق، يطيب فيه الكلام إلى ما لا نهاية.

مريح بروحه. إن كان التواضع واجباً مارسه بمحبة. وإن كان التسامي واجباً قام به بإباء. سهل وممتنع. يأخذك إليه ويداريك إن جاراك. يستقيم عنده القول، عندما يكون مفيداً.

انتماؤه العائلي لا يشعرك بأنه وارث لأحد. شخصيته بنت عقله ومواقفه. لا يسهل تصنيفه لتعدّد صفاته. فلا هو سياسي مخضرم ولا هو سياسي من فوق. يعرف كيف يدوّر الزوايا ولكنه لا يمتهنها لعبة. طموحه أقل مما يطمح إليه كل ماروني ذي رتبة مالية أو عائلية أو علمية أو سياسية. لم يكن ولا مرة في الصفوف الأولى، ولكن، فكّر فيه كثيرون، بالرئاسة الأولى، ولم يبلغها. الطريق، إلى بعبدا، إما مكتظ وإما مقطوع. وعدم بلوغه السلطة لا يجعله عاطلاً عن السياسة والعمل والتبرع والاجتهاد. فهو منتمٍ وملتزم وصاحب قضية، ولكنه ليس مستعبَداً لأحد أو لموقع.

عرفته في باريس. دعوتُه إلى ندوة حول فلسطين في انتفاضتها الأولى، حضرها رئيس الجامعة العربية الأسبق الشاذلي القليبي ومندوب الجامعة العربية في باريس حمَّادي الصيد والكاتب الفرنسي بول ماري دولا غورس. من كان يمكنه إيقاف ميشال إده عندما تندلع مداخلته، والإصغاء تام والانتباه يطالب بحشرية المزيد. كل فكرة أو موقف أو نظرية يجد لها سنداً في كتاب أو في وثيقة. مذهل كان فيض كلامه. مذهل أكثر، الصمت الذي التزمه المحاورون الثلاثة. انتهت «الندوة النقاشية»، بأن ظنّ الآخرون، انهم كانوا مدعوين لسماع محاضرة بصوت واحد... لم يبدأ النقاش، إلا بعد انتهاء الجلسة. على فنجان قهوة «على الواقف». ولا مبالغة في هذا الوصف أبداً.

مرة أخرى، كنت على موعد مع تلفزيون «المستقبل»، بعده، المناسبة، غير مسبوقة: «تحرير جنوب لبنان في 25 أيار العام 2000. كان «الهواء» مفتوحاً للاحتفاء بالمناسبة. حضرت في الموعد المحدَّد. تمام العاشرة كان موعدي. جلست في غرفة الانتظار، استمع إلى ما يقوله. فاض الكلام واستفاض ميشال. وبعد نصف ساعة حضر فضل الشلق. موعده، تمام العاشرة والنصف. ورحنا ننتظر وننتظر. وبعد ساعة على موعدي، جاء الخلاص، خرج اده ولم ينته بعد من الكلام الذي كان يقوله في الممر وصولاً إلى غرفة الانتظار.

دخلت الاستديو، فاعتذرت المذيعة عن التأخر. قالت: قبل أن يقول أي كلمة طلب مني أن تكون الحلقة لساعتين. حاولت إقناعه بدقائق إضافية. وبعد كدّ، أصر على «آخر سعر». ساعة واحدة. وافقت على مضض. ولكنه تخطّى الساعة واقتنص نصف ساعة إضافية، ولم يكن «ممنوناً».

عندما خرجت، لم يكن الفضل في غرفة الانتظار. والحق على اده لا عليَّ، لأني التزمت بالوقت الممدَّد.

هذا الذي ملأ الأمكنة وزمانه، كان يزيل المحنة بابتسامة، والطرفة طريقه إلى قلوب الآخرين.

يحقّ للبنانيين أن يتخذوا من أفعاله أمثولة. وأن يغفروا له بعض ما فاته من فعل، كان قادراً عليه، فمُنع عنه عنوة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)