إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | تطوَّرْ أو انقرضْ
المصنفة ايضاً في: مقالات

تطوَّرْ أو انقرضْ

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 564
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

تطوَّرْ أو انقرضْ

ذات عيد، تلقيت بطاقة من صديق مقيم في كندا، تحمل رسماً لديناصور مع تعليق حاسم وبلغة الأمر: «تطوّر أو انقرض يا صديقي». صدّقت واتّعظت. الموت الباكر هنا، تخلُّف وعلامة قصور ودلالة عجز. الحياة هي غداً وما بعده. العلم قاطرة التاريخ. يتقدّم على الفلسفة والدين والحروب.

كان عليّ أن أمارس التخلّي عن موروث جميل وتقاليد أليفة وعادات برتبة الإدمان. أعترف: لقد كان ذلك صعباً جداً وأحياناً فاشلاً جداً. أكثر ما فيّ قديم، وغزو التقدّم لا ينتظر تأهيلي، كي أواكب العصر وأتكيّف مع المجهول. هذه المرة، العلم يسبق الزمن الأصلي ويسرّع خطواته. تلهث وراءه، ويسبقك دائماً.

كان من المتوقع أن يُصاب الإعلام بإعصار التقدّم على مستوى الاتصالات. ثورة المعلوماتية أخذت الإعلام من أمكنته الخاصة، وحرمته من محليته. بات عليه أن يخترق الحدود، بسرعة الضوء، ليحضر في «القرية الكونيّة». ألغت الثورة الجديدة المسافات بسرعة الضوء، ووضعت أمام الإنسان كرة المعلومات المتدحرجة، بل وفي متناوَل بصره، أينما كان وكيفما كان. ما يُكتَب أو يُصوّر، يصل في لحظة سريعة إلى كل إنسان في كل مكان، متصل بآلة ما متوفرة، بعالم التواصل.

وكان من المتوقع أن تنقرض مهن وتتعرّض أنشطة إلى ضمور، وأن يصبح القلم أداة بدائية والورق في حال الفزع الأخير، وأن تُصاب الصحافة الورقية بالذبول. لا قدرة للقديم أن ينافس الجديد، الذي لما يلبث أن يصبح متقادماً بعد فترة وجيزة. فالعالم لا يتطور فقط، بل يقفز ويشطح مكتشفاً في المجهول عالماً خصباً من الاحتمالات فائقة التصوّر. لقد شاخ عالم الأمس القريب بسرعة، فكيف لا تموت موروثات قديمة؟

أزمة الصحافة الورقية هي أزمة وجودية. بقاؤها مؤقت جداً ومستقبلها في ماضيها، حيث كانت ريادة وفتوحات وإبداعات ومساهمات في السياسة والفكر والثقافة والاقتصاد والحياة. هذا عصر أفل، وما تبقّى منه يودّع بجلال النهايات. اليوم الصحافة المكتوبة، غداً المدارس والجامعات وأنظمة التعليم، وبعده لن يظل ديناصور، إلا في متاحف الذاكرة.

الحروب تطحن الأبرياء والضعفاء. الثروة تصيب أمراءها وقادتها والمرتزقة. الحروب قاطرة التقدم في التاريخ. أبرز الاختراعات الحديثة، ومنها الثورة المعلوماتية، ولدت في مختبرات وزارات الحرب، وتمّ تمويلها من أموال المكلفين، وأبرزهم من ذوي الدخل المحدود. لم يعوّض على أحد بفلس من هذه الاكتشافات والأموال الطائلة التي حصدتها شركات مليارية، تسيطر على سوق الاتصالات. سرقة موصوفة. هذا أمر لا يُغفل عنه. ضريبة الحروب والتقدّم العلمي، تدفعها أكثرية ممنوعة من المشاركة في أرباح هذه الشركات التي هي أساس في تمويلها وتحفيزها.

لا مهرب من العولمة. لا مفرّ من ثورة الاتصالات. لهذه القاطرة العلمية والمالية قيادات تستأثر بالأرباح، بشكل غير مسبوق. أرباح الشركات في هذه المضمار تفوق أرباح شركات النفط وتجار الحروب والأسلحة. «غوغل»، هو غول لا يشبع.

نفرح ونهلل كثيراً لثورة المعلوماتية وسرعة انتقال المعلومة والخبر، بتفرعاته المختلفة. التطور المتسارع لن يتوقف. وهناك دائماً خاسرون كثر ورابحون من القلة. أول الخاسرين هو القارئ الذي بات أسير سيل معلومات من مؤسسات إعلامية عملاقة، مملوكة من أرباب المال والسلاح والاحتكار، بمن فيهم أرباب الاحتكارات في منتجات «الثورة المعلوماتية».

خسارة الصحافة الورقية سابقة لاكتشافات «ثورة المعلومات». كانت الصحافة قد أصبحت صناعة مكلفة جداً، لا يقوم بأودها أعداد القراء ومساحات الإعلان. خسرت الصحافة وخسر الإعلام استقلاليته عندما قبضت عليه الشركات العملاقة ومنها الشركات العابرة للقارات والأوطان. حدث ذلك أيضاً في صناعة الإعلام المرئي. مَن يملك محطات التلفزة في العالم؟ مَن يقبض على الكلمة في الغرب؟ أثرياء الحروب والنفط والسلاح، هم المساهمون في شراء الصحافة والأقنية الإخبارية الفضائية... بموت الاستقلالية الإعلامية، حدث شللٌ في الحراك الاجتماعي. «الميديا»، أقوى من الجماهير. «الميديا» العربية المرتبطة بأنظمة النفط، حرّكت جماهير «الربيع العربي» في كل الاتجاهات. حرّضت وأغدقت الوعود المسمومة. شرعنت العنف وشرّعت للدين استعمال القتل. «الربيع العربي» ضحية إعلام غدر به، عندما ساقه إلى منصة العنف والدين والتعصب. الإعلام العربي مأزوم من زمان. واشتدت الأزمة، مع انقسام المجتمعات العربية إلى طوائف ومذاهب وأعراق وقبائل وعشائر. لم يعد الاعلام ناقلاً للمعلومة. وهي وظيفته الشرعية والأخلاقية. بات محرّضاً ومزوراً للمعلومة. لقد قتلت الأنظمة «نظام الإعلام». سفكت الأموال الموظفة في خدمة الفسطاطين المتقاتلين كل معرفة وكل نقد وكل رأي حر ومستقل.

الأزمة في العالم، تكمن في سيطرة الرأسمال المتطرف على المعارف وكيفية ضخّها وتوزيعها. التطرف الرأسمالي أسقط بإعلامه اليسار الكلاسيكي والوسطي. أسقط التجربة اليونانية الفذّة. الإعلام لعب لعبة المصارف المركزية الأوروبية. عندنا، لعبت الأنظمة ونفطها في تعرية الإعلام من مهماته، في نقل المعلومة والخبر بصدق. العرب مكتظّون اليوم بالزيف الإعلامي الرسمي والإعلام العالمي صاحب المصالح الفالتة من كل المبادئ.

أعود إلى بطاقة المعايدة. «تطّور أو انقرض». هذا الذي يحدث، ليس تطوّراً. إنه اغتصاب. إنه ذهاب إلى فم الغول. والعالم كله يدفع ثمن هذا الغزو العلمي الذي يقوده غزاة المال والسلاح والمصالح. ها هو ترامب يتقدّم في أميركا. ماري لوبن تصبح الأولى في فرنسا. اليمين المتطرف يغزو دول أوروبا الشرقية. ها هي وحوش التعصب في دنيا العرب، تغزو الحاضر وتؤسس لمستقبل من تعايش الذئاب مع الذئاب.

المسألة ليست في الصحافة المكتوبة، بل في ما هو مكتوب علينا أن نقرأه غداً: ممنوع عليك أيها الإنسان أن تدخل إلى هذا العالم، بما تحمله من قيم وأخلاق وإنسانية.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)