إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | أموال الجنّات الضريبية وأموال «حزب الله»
المصنفة ايضاً في: مقالات

أموال الجنّات الضريبية وأموال «حزب الله»

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 568
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
أموال الجنّات الضريبية وأموال «حزب الله»

أخيراً، انكشف العهر المالي العالمي. تأكد للجميع أن زواج المال والسلطة، ارتكاب مريع ونهب مستتر: رؤساء دول كبرى ووسطى وصغرى، في القارات الخمس، متهمون بتهريب الأموال وحماية التهرّب من الضرائب وإقامة حسابات سرّية في جنات ضريبية مشهورة. رؤساء حكومات ووزراء سابقون وحاليون مشاركون في عمليات مالية غير مشروعة. ملوك ممالك وأمراء مع الماشية، لا تكفيهم حساباتهم العلنية المليارية، يخفون الكثير في جزر ودول مكتومة القيد المالي. رؤساء ومدراء مصارف عملاقة، حاكمة ومتحكّمة بأسواق المال، تفتح حسابات بلا أسماء معلنَة بأسماء شركات وهميّة، لتبييض أموال وتشغيلها وتشريعها عبر ضخّها في الأسواق المالية، وهي أموال ممنوعة ومحرَّمة. نواب حاليون وسابقون إلى جانب أكثر من ستين شخصية نافذة بسبب تقرّبها من السلطة وتبادل المنافع المتخمة في ما بينها. كل هذه اللائحة تنضم إلى لوائح مروّجي المخدرات وتجار الأسلحة وسماسرة الفساد المعولم، لتكون شاهداً على عصر غير مسبوق، محكوم بالكذب والسرقة والفجور، والسياسة فيه ابتزاز بالقوة أو بالإكراه أو بالحيلة، لشعوب تنوء تحت أثقال العيش والجوع إلى اللقمة والكرامة والرغبة بأمل يجعل العالم أقل قتامة.

لولا هؤلاء ومن يشبههم، لربما كان العالم على ما يرام، أو لربما كان معقولاً، والمشقة فيه، مكافأة بالعيش الكريم وتضاؤل الفوارق الاجتماعية، وشعور الناس بأنهم بشر وليسوا أرقاماً في حساب الخسائر، وليسوا عبئاً على سوق العمل الذي يتضاءل ويتقلص، لحساب انتشار المال، بالمليارات، في خزائن الأثرياء السرية والمنهوبة.

كأنه في البدء كان الفساد، وعلى الدوام كذلك. الفساد اختصاص الأقوياء والأثرياء والمرتكبين. لذا هو منتشر. «أوراق بنما» التي كشفت عمليات التزوير والتهرب الضريبي، تحققت من وجود عملاء فساد في 200 دولة، وأن عدد الملاذات المالية السرية هو بحدود 15 جنّة ضريبية... الفساد محمي في أكثر الأحيان. سري بالضرورة، إلا في لبنان، حيث السرقة علنية والمرتكبون ذوو مراكز سلطوية نافذة، وأسماؤهم على كل شفة ولسان، ومن قصورهم تعرفونهم... الفساد، ينتعش في الدول الاستبدادية والملكيات غير الدستورية. هنا، لا مساءلة ولا محاسبة. كل سؤال يواجه بقمع وبشراسة. من حق المستبد أن يحظى بما يريده. بلاده مشاع له. شعبه ملغى. الفساد، يتسرب بصعوبة في دول العراقة الديموقراطية الخاضعة لنصائح وإرشادات وأوامر المصارف والشركات العملاقة، ذات النفوذ الذي تنصاع له حكومات في دول كبرى. حيث يوجد الثراء يتكاثر الفساد. لا يتقن الفقراء هذه العاهة ولو تمنوها، لأنهم مصابون بالندرة. وحدهم الأبرياء في أسواق الفساد.

على سطح هذه الكرة فساد عابر للقارات. فساد بإقامة مريحة ومربحة وغير مربكة في الجنّات الضريبية المحروسة بقوانين التعمية، أموال تتدفق بأساليب مبتكرة وصعبة، لتسهيل أموال التبييض المحرَّمة، إلى مرابع إمارات ودول تحتكر سمعة «بيوت المال» السرية. وهي على مرأى ومسمع السلطات «الساهرة» على ضرائب المكلفين الذين يقعون تحت وصاية القانون وحذافيره. أميركا تلاحق مواطنيها في كل الدنيا، كي لا يتهربوا من دفع الضرائب. فيما ولاية فيها تأوي عشرات آلاف الشركات الوهمية التي تخفي جرائمها المالية الفعلية.

إنه فساد مدعوم بالتعامي السياسي.

كيف يعقل لـ «إمارات الأموال» المنتشرة في قلب أوروبا وأطرافها الحميمة وفي قلب ولايات ودول تحت المراقبة الأمنية والمخابراتية والسياسية، أن تبقى مجهولة؟

هذه ملاجئ معروفة وذات سمعة سيئة في عالم المال، وتطالها القوانين المختصة بالتهرب الضريبي؟ كيف يمكن أن تتحوَّل بنما، من حديقة خلفية لأميركا، ومن ممرّ مائي بين قارتين، إلى ممر مريح للمهربين والمفسدين والهاربين من رقابة الدولة، إلى أكثر من 200 دولة؟ لقد احتلت بنما مكانة العاصمة العالمية للشركات الوهمية والحسابات السرية المشبوهة والملجأ الآمن لأموال رؤساء وملوك وقادة دول وقضاة ومصارف.

قمة الازدواج أن يحدث كل ذلك، في مناخ سادت فيه «ثقافة نظيفة» تبشّر بالحوكمة والشفافية والتنمية المستدامة ومكافحة التطرف ومحاربة الفقر في العالم. منظمات غير حكومية، محدّلة من مراكز القرار الدولي في أوروبا وأميركا، تنفق الملايين لتعميم هذه الثقافة، فيما تغض النظر عمداً عن أموال تفيض فساداً من دول وأنظمة محمية ومدعومة من قبل دول تدعي «الرسولية» تبشيراً بحقوق الإنسانية وتوابعها.

هذا عالم لا يطاق. الفساد المحمي والمغفور له أقوى من الدول وأفعل من أنظمة الرقابة الديموقراطية. المصارف المركزية أقوى من حكومات دول الاتحاد الأوروبي. المصارف التي أفلست في أزمة العام 2008، بسبب سوء ادارتها ومراهناتها العقارية، كانت اقوى من جورج بوش وخليفته باراك أوباما اللذين التزما بتعويم المصارف من دون قيد، مع رفض لأي شرط يقضي بأن يخفّض المدراء الكبار لرواتبهم المليونية ونسبة الأسهم الممنوحة لهم.

«الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين» اكتشف من خلال 11.5 مليون وثيقة (سميت أوراق بنما) تورط كثيرين من السياسيين والقياديين في العالم. اللائحة طويلة. لكن الأبرز انها أوردت لائحة بثلاثين مصرفاً ألمانياً وبعدد من المصارف السويسرية والفرنسية العملاقة، ذات «السمعة الحسنة» في تأدية الخدمات لعمالقة المال من كل حدب وصوب.

هذا العالم متوحش جداً. كان يمكن ان يكون أفضل حالاً، لولا إله المال وآلهة الديانات ومغتصبي السلطة والبلاد.

يحدث ذلك والعالم يتجه إلى المزيد من العنف والتطرف وإلى تعثّر الديموقراطيات في عقر دارها، وانحنائها للتطرف والنبذ والعنصرية. يبدو أن العولمة وراء هذا الخراب العالمي. دونالد ترامب يتقدم. اليمين المتطرف يتسلق السلم الأوروبي بجدارة الانتخاب. دول الاتحاد الأوروبي تهتز. الفساد يضرب البرازيل. قاض من أصحاب الأيادي البيض، يلاحق الرئيس السابق والرئيسة الحالية.

يحدث ذلك فيما ينال لبنان حصة ظالمة، التقييد على المقاومة، مالياً وإعلامياً. امتثلت المصارف بسرعة لأوامر الهيئات المصرفية الدولية. انصاعت لقرار الكونغرس. تتم ملاحقة البيئة الحاضنة.

المؤلم، هذه الانتقائية الظالمة. حتى الآن، لم تستطع الهيئات الدولية الضغط على السعودية، لتوقف المدد المالي الذي يصبّ في جعبة «داعش» و «القاعدة» و «النصرة». تتفهم اميركا ذلك، لأنه يحرج المملكة مع شعبها. إنها ازدواجية المعايير. إنه عالم يمت بصلة قرابة إلى القرصنة.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)