إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | مقالات | للمسلمين مستقبل في أوروبا شكراً لندن
المصنفة ايضاً في: مقالات

للمسلمين مستقبل في أوروبا شكراً لندن

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة السفير اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 476
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
للمسلمين مستقبل في أوروبا شكراً لندن

صديق خان، هذا هو اسمي. باكستاني، هذا هو أصلي. سائق «أوتوبيس»، هذا هو أبي. بريطاني، هذا هو وطني. لندني، هذه هي مدينتي. «ليفربولي»، هذا هو فريقي. «عمالي»، هذا هو حزبي. حقوق الإنسان، هذا هو اختصاصي واختصاص زوجتي. وأنا أيضاً، أب وزوج. الإسلام ديني، مؤمن ممارس. أصوم رمضان وأُصلّي ولا أحتسي الكحول. أنا باختصار إنسان وهذا يكفي.

صديق خان، انتخب عمدة لندن. واحدة من كبريات العواصم في العالم. خصمه بريطاني أصيل، من أرومة تعود جذورها إلى مئات الأعوام. مليونير بالوراثة. ولد وملعقة الذهب في فمه. حديث الطراز، أنيق القول، بهي المنظر. بريطاني أصولي، وليس طارئاً أو مهاجراً، أو مواطناً بالإعارة. ومع ذلك، حظي صديق خان على 57 في المئة من أصوات «اللندنيين». سبعة ملايين منهم من أصول مسيحية وبروتستانتية، ومليون فقط من أتباع الديانة الإسلامية.

كيف «ارتكبت» لندن هذا الفعل الجميل؟

عندما عُيِّن خان وزيراً للاتصالات لأول مرة في العام 2009، سألته الملكة في قصر باكنغهام، قبل احتفال القسم: «على أي كتاب مقدس ستؤدي قَسَمك؟». قال: القرآن. بحثوا في القصر، فلم يجدوا نسخة إلا في حقيبة صديق. أقسم على القرآن، بأن يكون وزيراً في حكومة جلالة الملكة.

كيف «قبلت» الملكة هذا القَسَم المختلف؟ نحن من بلاد لا تزال لا تعرف أين تضع الدين. في الدولة؟ ضد الدولة؟ بلا دولة؟.. يا أمة ضحكت من «بؤسها» الأمم.

المسألة لا يمكن مقارنتها بما آلت إليه أمور الأمة في الدين أو في الدنيا. بيننا وبينهم سنوات ضوئية. يتقدمون إلى المزيد من الحياة والحرية والفعل. نتراجع إلى المزيد من الموت والعبودية والعجز. ما حدث في لندن، معجزة في نظرنا. طبيعي في سلوكهم. صديق خان، لم ينتخب لأنه مسلم، بل لأنه مواطن بكامل حقوق المواطنة، بلا منّة. لم يكن «ديكوراً» في «لائحة توافقية» مطعَّمة بالحمقى. هو إنسان مكافح، ناجح، واعٍ، حاضر، منتمٍ، وبرهن في سيرته أنه بريطاني يخدم بلاده، كأنه من رحمها. في الرابعة والعشرين، انتخب عضواً بلدياً (نحن تسقط علينا اللوائح من فوق. والجالسون على عروشهم فوق، يعود تاريخ تنصيبهم إلى ما قبل القائمقاميتين، أو يستحوذون على ثروات غير مشروعة ولا شرعية، تطغى بثقلها على الضمائر المباعة).

صديق خان، انتمى إلى حزب استقبله كبريطاني. كان عضواً فعالاً ونشطاً في حزب العمال. نقل إلى القيادات المحلية والمركزية هموم المواطنين وطريقة معالجتها. لم يُسأل عن دينه. لم يُسأل عن عائلته، لم يفتشوا عن قبيلته وعشيرته. هو فاز لأنه فاعل. لذا، في الرابعة والثلاثين، عين وزيراً للمواصلات. ومن بدائع القدر، أن والد صديق كان سائق أوتوبيس في لندن رقم 44، براتب لا يكفي العائلة، ما جعله يقبل ساعات عمل إضافية ليلاً، مكرساً يوم الأحد كعطلة رسمية لاصطحاب عائلته إلى متاحف لندن: بروليتاري مسلم مثقف.

يعرف صديق خان عن كثب مشكلات لندن. كأنه من «لندن مدينتي»، اشتقاقاً موفقاً لـ «بيروت مدينتي». يعرف أن المشكلة السكنية خانقة. لم تعد لندن تتسع للفقراء وذوي الدخل المحدود. يقول: «السائقون والأساتذة ما عادوا يسكنون لندن. تطردهم المدينة، وقريباً، سيتركها الأطباء والمهندسون والموظفون الكبار. إيجارات السكن، فوق طاقة هؤلاء. لا يجوز أن تكون لندن مدينة للأثرياء فقط... كلام ينطبق على بيروت، طاردة الفقراء والسائقين والأساتذة إلى الضواحي النائية».

صديق خان ليس يسارياً أصولياً. انتماؤه لحزب العمال، يعطيه بعداً اجتماعياً لسياسته. هو يحسب المسألة من جوانبها المتعددة، بشرط أن تكون المحصلة، لمصلحة سكان المدينة. هو بحاجة إلى أن ازدهار المؤسسات كلها، الصناعية والإنتاجية، وبحاجة إلى تحسين الإقامة والعيش لمواطنيه في مدينة متوازنة، فلا تكون «غيتو» للأثرياء، وأطرافاً للفقراء. يرفض قبول فكرة التخلي عن الاتحاد الأوروبي. يكفي أن أكثر من 500 ألف بريطاني يعملون في مؤسسات منبثقة عن الاتحاد. الخروج يعني خسارة نصف مليون وظيفة... نجاحه هنا مرهون بالاستفتاء على البقاء في الاتحاد. فشله سيكون حتمياً إذا قررت بريطانيا أن تكون جزيرة مستقلة تماماً.

على هذا انتخب وعلى هذا سيحاسب. عندنا، فخامة العائلات ترسل من يمثلها. جلالة الطوائف تسقط من ينفذ أوامرها. أصحاب الحل والربط من الطبقة السياسية يخيطون التناقضات في لوائح، تفوح منها رائحة الصفقات المجزية... بيننا وبين العالم سنوات ضوئية. نحن ننتمي إلى حضارة القيود والناس الذين يظنون أن قيودهم زينة في رقابهم ومعاصمهم. يا للمذلة!

المشكلة ليست في العدو، بل المشكلة في العدو الذي فينا. نحن الأعداء. من المحيط إلى الخليج، مستنقع الأوثان الدينية التي تنغل عقاربها سموماً. من ربيع تونس، إلى جحيم «الجهاديين» وأنظمة الممالك، وجيوش الاستبداد، لا نجد غير الفتن، باسم الدين.

صديق خان، فاز بأصوات ملايين البريطانيين من أهواء مختلفة. بدت الطريق مفتوحة للمسلمين إلى تسلّم السلطة، من دون أن يخاف المجتمع البريطاني على هويته.

هو صوت مختلف، هذا الذي صدر من لندن: لا خوف من المسلمين. لا خوف من أسلمة أوروبا. إن للمسلمين مستقبلاً في أوروبا، يفوق مستقبلهم في بلادهم.

هكذا، تصدق العلمانية. شكراً لندن.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)