أثارت العملية البشعة التي نفذها عناصر من قوات الحشد الشعبي في العراق بحق مواطن عراقي - بعدما قيدوه وعلقوه ثم قاموا بحرقه حياً - جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والمنظمات الإنسانية.

واعتبرها البعض أنها توازي ما يقوم به تنظيم داعش من مخالفات وانتهاكات إنسانية، بل ذهب البعض إلى أنها أكثر بشاعة، حيث تمثل هذه القوات أحد الدروع العسكرية المعترف بها من قبل الحكومة العراقية، والتي تعتبر قوات حماية للمواطنين العراقيين وليست قوات بطش وتعذيب لهم.

فهذه الجريمة التي تعاقب عليها القوانين الدولية، بدرت من قبل قوات تخضع لسيطرة الحكومة العراقية، وباعتراف وتمويل منها، وتعتبر منظومة أمنية ضمن المؤسسة الأمنية العراقية.

هذه الصور المأساوية أعادت فعل تنظيم داعش في سوريا عندما أعدم الطيار الأردني معاذ الكساسبة، حرقاً وصور عمليته وبثها إلى العالم، كما فعلت ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.

صورتان متشابهتان لكن المنفذين هنا من داعش، وهناك من الحشد الشعبي وكلاهما نفذ وأعدم وأحرق وتباهى بإنجازه.

هذه الحادثة، التي قام بها الحشد الشعبي، هي واحدة من حوادث عدة باتت تملأ سجله العسكري بشاعة، أمام تبرير حكومي مستمر.

وطوال أشهر مضت، رصدت مخالفات ضخمة على مسيرة الحشد الشعبي مثل اغتيالات مفتوحة وحرق منازل في تكريت واعتقالات وخطف..
وحاول رئيس الحكومة في بداية الأمر التنديد بجرائم الحشد الشعبي، تحدث عن التجاوزات، ولم يفِ بوعد المحاسبة، فلم يوقف أي عنصر، ولم يحاكم أي مسؤول، واستمر الحشد في جرائمه داخل العراق، كما حال داعش في العراق وسوريا.