إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | استراليا | أستراليا: في قضية المرأة الشقراء والسفير المقدوني.. ريك متري يحكي كيف حقق المعجزة
المصنفة ايضاً في: استراليا

أستراليا: في قضية المرأة الشقراء والسفير المقدوني.. ريك متري يحكي كيف حقق المعجزة

آخر تحديث:
الكاتب:
عدد المشاهدات: 3061
قيّم هذا المقال/الخبر:
4.50
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
ليديجا دومبالوسكا

استراليا (ترجمة: العنكبوت الالكتروني) - - *بقلم المحامي ريك متري:  في أواخر يناير 2011، دخل مكتبي شقراء نحيلة في الثلاثينيات من عمرها تدعى ليديجا دومبالوسكا.

 

دبومالوسكا تعمل في مجال الهندسة، وأم لطفلة في الثانية عشرة من عمرها.

 

ولكن في مقابلتي الأولى معها، لم تكن هناك علامة على تحليها بالثقة التي ينبغي أن تتسم بها امرأة مثلها، بل كانت في حالة تجمع بين الخوف والانكسار.

 

أحد الصحفيين الأصدقاء اقترح على المرأة التواصل معي واتصلت بي بالفعل ولم أكن أعرف إلا قشورا من قصتها.

 

وحاولت أن أهدئ من روعها وإخراجها من التجارب الصادمة للغاية التي مرت بها خلال الأسابيع الثلاثة قبل رأس السنة عندما داهمت الشرطة الفيدرالية إلى شقتها ببانكستاون في غرب سيدني.

لقد كانت الساعة 2,15 ظهرا، وكانت ابنة ليديجا البالغة من العمر 12 عاما بمفردهاـ وطلبت منها الشرطة السماح بالدخول بالرغم من عدم ملاءمة هذا الطلب مع طفلة في مثل عمرها.

 

وكانت ليديجا تتسوق في ذلك الوقت، وفي غيابها، قلبت الشرطة المنزل رأسا على عقب.

 

وعند عودتها للمنزل، وضعت الشرطة القيود في يديها وزجت بها في الجزء الخلفي من سيارة أمنية قبل اقتيادها إلى قسم شرطة بانكستاون وباتت ليلتها داخل زنزانة بالأسفل.

 

وفي اليوم التالي، رأس السنة 2011 بينما كان باقي الأستراليين يتعافون من إفراطهم في تناول الخمور، كانت ليديجا تُقتاد مغلولة اليدين إلى محكمة باراماتا للبت في طلب خروجها بكفالة، ووجهت إليها اتهامات تتعلق همت بالسطو والسرقة والابتزاز.

 

لم يكن هذا الأسلوب الأمثل الذي توقعت هذه المرأة المحترفة في مهنتها، والأم أن تُعامل به.

 

ولكن بعد حديثي معها، بدا لي رويدا رويدا أن حياتها انقلبت رأسا على عقب قبل أن تطرق الشرطة بابها، فقبل أربعة أيام من الواقعة، وتحديدا في 27 ديسمبر 2010ـ كانت تقود سيارتها إلى كانبيرا حيث اعتادت فعل ذلك لرؤية رفيقها في ذلك الوقت، السفير المقدوني بيرو ستوجانوفسكي.

 

لقد كانا في علاقة لمدة عامين، وباتا يشكلان ثنائيا معتادا وباهرا في مجتمع حفلات الكوكتيل بكانبيرا، بل أنها حضرت لقاءا مع رئيس وزراء أستراليا بصحبة صديقها السفير.

 

ورغم أن العلاقة بين ليديجا والسفير امتدت عامين فحسب، لكن معرفتهما ببعضهما البعض تعزي إلى فترة قديمة، فقد التقيا في جامعة مقدونيا قبل 20 عاما، وكانا متقاربين.

 

ولكن في يوليو 1996، التقت ليديجا مع رجل وقعت في حبه يدعى مارجانث وأصبح زوجها الأول بينما كان في عطلة بمقدونيا.

 

وهاجرت ليديجا إلى أستراليا في ديسمبر 1997 وتزوجت من مارجانث في فبراير التالي، بعد عام من معرفتها به، قبل أن تلد ابنتهما أندريا لاحقا في ذات العام.

 

والتحقت ليديجا بوظيفة كمهندسة بارزة في هيئة السكك الحديدية بنيو ساوث ويلز.

وبعد وضع كلمة النهاية لهذا الزواج عام 2009، التقت أندريا ببيرو ستوجانوفسكي مجددا، حيث كان وقتها سفيرا جديدا لمقدونيا في أستراليا، وأحيا علاقتهما من جديد.

 

وبعد انتهاء علاقتها مع زوجها المقامر، كان بيرو ستوجانوفسكي بالنسبة لها الشخص النموذجي، رجل مهذب يشغل منصبا جيدا.

 

وكان بيرو مساندا لها حتى أنه حضر جلسة محكمة الأسرة التي كانت تنظر في نزاع بين ليديجا وزوجها بشأن التسوية المالية ورعاية الابنة.

 

وخلال وقت قصير، كانت مع سنوجانفوسكي نسخة من مفتاح شقته في كانبيرا، بينما كان معه نسخة من مفتاح شقتها في سيدني، وتبادلا السفر بين كانبيرا وسيدني لقضاء وقت مع بعضهم البعض.

 

وفي اليوم التالي للكريسماس عام 2010، وصلت ليديجا إلى شقته الخالية في كانبيرا، وولجت إلى الداخل، ثم هاتفته عدة مرات، لكن دون أن تتلقى ردا.

 

لقد كانت الشقة فسيحة مكونة من طابقين، بمنطقة جريفيث، وكانت يتشاركان غرفة نوم واحدة، مع تخصيص غرفة نوم منفصلة للابنة البالغة من العمر 12 عاما.

 

ووفقا لما شرحته لي، كان بيرو شديد الترحيب بابنتها وأمر بدهان غرفتها باللون الوردي، ومفارش وردية، ثم اشترى لها تلفازا وألعابا، ومشغل اسطوانات وردي وطابعة ومصابيح إضاءة وردية وكرسيا ومنضدة صغيرة للشرفة.

 

ووصفت المرأة سلوكيات بيرو في ذلك الوقت بأنها تجاوزت "القمة".

 

وفي بداية العلاقة، أخبر بيرو موكلتي أنه عميل سري بالإضافة إلى عمله الدبلوماسي، مشيرا إلى أنه سيضطر في أغلب الأحيان الذهاب بعيدا لتنفيذ مهام سرية، دون أن يعرف أحد تفاصيل بشأنها.

 

وأخبرها كذلك أنه أحيانا سيحتاج إلى إجراء مكالمات هاتفية سرية وأن عليها الوثوق به، وعدم الاقتراب منه أثناء تلك المكالمات.

 

وعلاوة على ذلك، أخبرها أنه سيضطر للسفر أحيانا دون إخبارها عن وجهته،إذ أن معرفتها بذلك قد يؤثر سلبا على سلامتها.

 

وذكر لها أنه يمتلك جوازات سفر عديدة، وأنه يمتلك حصانة قد تعفيه من مسؤولية أي شي يفعله في أستراليا.

 

وفي هذا اليوم المصيري، وقتما كانت ليديجا وحيدة في المنزل، أعدت لنفسها كوبا من الشاي وحاولت مجددا الاتصال ببيرو دون جدوى.

 

وأرادت ليديجا الدخول على الإنترنت واستخدام لاب توب اعتادت استعماله عندما تكون في منزل بيرو، وتنقلت للمرة الأولى بين صوره، ظنا منها أنها ستجد مجموعة من الصور المشتركة بينهما، لكنها شعرت بالصدمة عندما وجدت صورة واحدة لها فقط، و50 صورة لابنتها من إجمالي 60 تراها للمرة الأولى.

 

الصور المذكورة تم التقاطها في أماكن مختلفة وأوضاع مختلفة، ورغم عدم وجود شيء مشين بها لكنها المرة الأولى التي تنتبه إلى ذلك.

 

وبعصبية، أخذت ليديجا تتصفح بعمق جهاز الكمبيوتر وعثرت على مواد إباحية ومواقع مواعدة، والأكثر إزعاجا كان عثورها على محادثات سكايب مع عاهرات.

 

وفي هذا الوقت، شعرت ليديجا بالصدمة العميقة، بعد أن تكشف لها جانب في رفيقها لم تكن على دراية به، بالإضافة إلى عثورها على صور لابنتها البالغة من العمر 12 عاما في نفس منطقة المواد الإباحية، بما سبب لها إرباكا وتوترا.

 

وفي لحظة اهتياج، وفي ظل عدم قدرتها على الوصول إليه هاتفيا، قامت المرأة بحمل اللاب توب وأخذته معها عائدة أدراجها إلى سيدني.

 

ووصفت المرأة الصعوبات التي قابلتها أثناء رحلة العودة، حيث اتصلت ببيرو بينما كانت تقود سيارتها، وتبادلا سلسلة من المحادثات الساخنة، وطلبت منه تفسيرا لما شاهدته على جهاز حاسوبه.

 

وأخبرتني ليديجا أنه كان قلقا للغاية من أن تخبر أي شخص بما شاهدته، وعرض عليها أموالا مقابل صمتها.

 

بيد أن بيرو لم يخبر الشرطة الفيدرالية بذلك عندما هاتفهم مساء الثلاثاء 28 ديسمبر 2010، بل أبلغ عن سرقة جهاز اللاب توب الخاص به، مضيفا أنه يحتوي على أسرار الدولة، متهما ليديجا بمحاولة ابتزازه.

 

وكان ذلك أمرا خطيرا بالنسبة للشرطة الأسترالية الفيدرالية التي اعتبرته حادثا يمكن تصنيفه تحت بند "الدولي".

 

وبشكل واضح، كان ذلك هو السبب الذي دفع الشرطة لاحقا إلى مداهمة شقة ليديجا، وانتهاء الأمور بها بمثل هذه الورطة.

 

الاتهامات ضد ليديجا كانت خطيرة، ولم تكن الشرطة أكثر ميلا لتصديق كلامها مقارنة برواية السفير الذي لم يكتف باتهامها بسرقة اللاب توب، وهاتفه الجوال والمفاتيح، بل زعم أنها طلبت منه 200 ألف دولار لتبقى صامتة.

 

وعارضت النيابة والشرطة بقوة طلب ليديجا بالخروج بكفالة استنادا على إمكانية هروبها، وعدم وجود علاقات تربطها بإقليم العاصمة الأسترالية، واحتمال مغادرتها له، أو خارج أستراليا بوجه عام.

 

السفير تحدث في بلاغه عن مكالمة هاتفية أخبرته ليديجا خلالها أنها تعتزم مغادرة أستراليا بمجرد صدور جواز سفر لابنتها.

 

وحتى بعد أن اقترح القاضي إمكانية سحب جواز سفرها كشرط للكفالة، استمر البوليس الفيدرالي في معارضته لها، بدعوى إمكانية تدخلها مع شهود عيان، واستمرارها في مضايقة وتهديد الضحية، والتحدث مع أصدقاء وأقارب عنه وعن محتوى اللاب توب.

 

وذكرت مزاعم أنها تحدثت مع أشخاص في مقدونيا في محاولة لتلويث سمعة السفير والإضرار بمنصبه.

 

المحامي ريك متري

 

بيد أن كافة هذه المزاعم التي ذكرتها الشرطة لا دليل على صحتها، بل مجرد ادعاءات من السفير.

 

ولم يدهشني ذلك حقا، حيث يظن الدبلوماسيون أنهم يتمتعون بحصانة مطلقة، وأن مناصبهم الرفيعة التي يتقلدونه تضفي عليهم احتراما ومصداقية ربما لا تتوفران في شخصيتهم.

 

وعندما سأل القاضي عن محتويات اللاب توب، تم إخباره أنها أسرار دولة لا يمكن الكشف عنها، وقد تتسبب في تصعيد الأمر دوليا إذا تم نشرها.

وفي تلك اللحظة، لم تكن ليديجا تمتلك أي حقا فرصة للتحدث من جانبها عن روايتها في القصة.

 

لم يجلس أحد ليحاول سبر أغوار موقف ليديجا، بل كانت في هذه اللحظة بين أيدي أشخاص مهتمون بسجنها أثناء انتظار محاكمتها، وهو أمر قد يستغرق عامين.

 

المحامي الذي كان ممثلا عنها في محكمة الكفالة لم يفعل شيئا أكثر من اقتراحه أن تقر مبكرا بالذنب بما يضمن لها حكما مخففا في نهاية اليوم، لكن ذلك بث في أوصالها الرعب.

 

بيد أن القاضي وافق ممتعضا على منحها الكفالة بشروط صارمة أبرزها التواصل الدائم مع الشرطة، وعدم الذهاب إلى المطارات، وتسليم جواز سفرها، وظروف مذلة أخرى لم تقلقها فحسب، بل أقلقت مسؤولي الهيئة التي تعمل بها.

 

وفي مناسبتين على الأقل بعد مثولها الأول أمام القاضي، قامت الشرطة الفيدرالية أيضا بالضغط على ليديجا للاعتراف بالذنب بدعوى أن ذلك سيصب في مصلحتها ومصلحة الجميع.

 

ولذلك لم تكن مفاجأة أن يتملك الخوف والذهول المرأة الماثلة أمامي، وتعتريها الحيرة مما تستطيع فعله، وتشعر كما لو أنها تعيش وقائع فيلم سينمائي وليس حياتها الحقيقية.

 

وبينما تخبرني ليديجا بقصتها في اللقاء الأول، لم أستطع تكوين أي رأي باستثناء أنها بدت لي امرأة مصدومة ومنزعجة.

 

ومع نهاية المقابلة، علمت أنني يتعين علي إجراء بعض عمليات التنقيب والاستقصاء.

 

إذا كان السفير ستوجانوفسكي بعيدا حقا عما يبدو عليه، وكذب على الشرطة الفيدرالية، فأنا في حاجة إلى اكتشاف المزيد عنه.

 

كنت أعرف شخصين في كانبيرا أستطيع سؤالهما لمعاونتي.

 

وفي ذات الأثناء، كان ستوجانوفسكي قد استدعي للذهاب إلى مقدونيا للإجابة على تساؤلات عما يحدث من أمور، حيث خرجت القضية قليلا إلى نطاق العلن.

 

وفي غيابه، قررت أنها قد تكون الفرصة المناسبة لزيارة السفارة ومقابلة مسؤول يعمل هناك.

 

ولأكون صريحا، اعتقدت أنه سيكون من الصعب دخول البوابة الأمامية لكن المسؤول لم يكتف بدعوتي إلى الدخول بل أراد الحديث معي عن سوء سلوك ستوجانوفسكي الذي قام بتزوير حسابات للسفارة، ولم يكشف للحكومة المقدونية الحقيقة الكاملة فيما يتعلق بالشؤون المالية للسفارة، علاوة على سلسلة من الديون التي تعثر في تسديدها.

 

وعلاوة على ذلك، خاض السفير علاقات مع سلسلة من العشيقات.

 

ولكي يثبت أنه لا يشوه سمعة السفير على نحو باطل، دعاني موظف السفارة مجددا في اليوم التالي وأخرج لي ملفات ووضعها على المنضدة وأخذ يسرد لي التفاصيل مشيرا إلى حاجتي إلى معرفة الحقيقة.

 

ثمة بعض الأشياء طلب مني عدم الحديث عنها لكنه أخبرني إياها من موضع ثقة لكشف الصورة الحقيقية لبيرو ستوجانفوسكي.

 

هذا الموظف البارز بالسفارة الذي تمت ترقيته لاحقا، لم يعاملني فقط كصديق قديم يفعل معي أكثر من الواجب، لكنه كان سعيدا للغاية بمنحي صورا ضوئية من بعض الوثائق.

ومن خلال هذا التواصل الأولي، أدركت أن هنالك الكثيرين في الجالية المقدونية لديهم أسباب تدفعهم إلى عدم الثقة في ستوجانوفسكي الذي لم يكن يروق لهم.

 

وعلمت أنه قبل أن يصبح سفيرا، كان وزيرا للتعليم في مقدونيا، وارتبط ببعض الفضائح التي تتعلق بحسابات حقيبته الوزارية، والتي قد تكون أضرت بالحزب الحاكم، لذلك تم إقصاؤه إلى الوظيفة الدبلوماسية البعيدة في أستراليا.

 

واستمرت أسرار ستوجانوفسكي في "السقوط في حجري" على سبيل الصدفة.

 

وجاءني زميل إلى مكتبي في سيدني لأمر آخر منفصل، وسألته إذا ما كان يعرف بيرو، وأجابني: "ماذا؟ لا! هذا الوغد".

 

ومن خلال هذا الزميل، توصلت إلى ثلاثة من أعضاء الجالية المقدونية الذين كانوا ما زالوا يستشيطون غضبا بعد أن أحرقتهم نار ستوجانوفسكي، ولعبوا أدوارا هامة في المحاكمة.

 

وبشكل واضح، كان ستوجانوفكسي قد اجتمع بهم في غرفة خاصة بالسفارة بعد حفل كوكتيل، وأخبرهم أنه يعاني من سرطان قاتل، ويحتاج 30 ألف دولار للطيران إلى باريس لإجراء العملية الوحيدة التي يمكن أن تنقذ حياته.

 

ولم تكن هناك أي أسباب آنذاك تدفعهم إلى عدم الوثوق في السفير، بل أنه قام أمامهم بالتوقيع على ورقة تثبت أنه يعاني من سرطان البروستاتا، وأنه سوف يعيد القروض.

 

وكان ستوجانوفسكي واثقا من عدم اكتشاف الأمر، ولكن لسوء الحظ تسربت أخبار إلى أستراليا مفادها أنه لم يذهب إلى باريس بل كان يأخذ حمام شمس مع صديقة في منتجع بفيكتوريا.

 

وفهم المقرضون بأنهم تعرضوا لعملية خداع، وأن أموالهم ربما تكون قد ضاعت عليهم للأبد.

 

القصة تم تناقلها بين الجالية المقدونية، ويفسر كذلك كيفية معرفة صديقي بالأمر.

 

واستنتجت من القصة أن ستوجانوفسكي يمتلك خيالا خصبا تماما، وتساءلت إذا ما كانت قصته عن "أسرار الدولة" على الكمبيوتر صحيحة.

صحفي صديق من ملبورن اعتاد الذهاب إلى مقدونيا في العطلات، وطلبت منه معرفة ما الذي يستطيع اكتشافه أثناء تواجده هناك.

 

وكان الصحفي الصديق يعرف ستوجانوفسكي وقتما كان سفيرا لمقدونيا في أستراليا.

 

وفي مصادفة كبيرة، قابل صديقي الصحفي سفير مقدونيا في مقهى، واقترب منه قائلا: "لقد سمعت أنك تعاني من السرطان".

 

ستوجانوفسكي كان على معرفة بالصحفي، ويعتبره صديقا، واعترف له أن السرطان ليس إلا قصة مختلقة، وأنه كان في حاجة إلى أموال، ويعتزم إعادة القروض.

 

ومضى يقول إنه أجرى مقابلة تلفزيونية محلية لشرح كل شيء.

 

صديقي الصحفي ذهب بعدها إلى الأرشيف وفحص كافة المقابلات التي أجراها ستوجانوفسكي.

 

قصة الكمبيوتر المسروق، والمزاعم المتعلقة بصديقة السفير "الشريرة" شغلت الرأي العام داخل مقدونيا بسبب منصبه السابق كوزير.

 

وفي إحدى المقابلات، تم سؤاله عن أسرار الدولة التي سرقت من جهاز الكمبيوتر، وقال بشكل صريح: "لا، لم يكن به أي أسرار، لقد كان مجرد حاسوب شخصي".

 

لقد كانت المقابلة المذكورة في مقدونيا، حيث يشعر بأريحية في الحديث، وكذلك، فإنه لم يرغب، بحسب اعتقادي، في دق ناقوس الخطر فيما يتعلق بالأمن القومي.

 

ولسوء الحظ، لم يخبرني الصحفي شديد الحرص بهذا الدليل الحيوي في الوقت المناسب أثناء المحاكمة خوفا على سلامته لأن حزب ستوجانوفسكي كان ما زال في السلطة.

 

ومع ذلك، لم أجد صعوبة في بناء صورة مثيرة للريبة لشخصية ستوجانوفسكي حيث ترك السفير وراءه ذيلا من الأكاذيب، مثل ادعائه أنه طلق زوجته، لكنني عندما هاتفتها في مقدونيا، أخبرتني أنها ما زالت على ذمته ولم يطلقها أبدا، لكنهما فقط منفصلان وأشارت إلى توقعها استئناف علاقتهما عندما تذهب إلى أستراليا، أو عند عودته إلى مقدونيا.

ومع ذلك، فإن القانون هو القانون، فقد تم تحديد المحاكمة استنادا على شهادة السفير ضد ليديجا، حيث ادعى انها طلبت منه 150 ألف دولار و40 ألف يورو بعد "السرقة" وزعم أنها هددته بنشر ما وجدته داخل الكمبيوتر على الملأ.

 

لقد تساءلت في البداية إذا ما كانت ليديجا قد تفوهت بشيء ما مثل هذا بدافع الغضب، لكنها نفت ذلك بشكل قاطع وأصرت على أنه هو من عرض عليها المال، ووعدها بالاعتناء بها ماليا إذا ظلت صامتة.

 

ووفقا لرواية موكلتي، فقد عرض عليها السفير 200 ألف دولار تنقسم إلى 150 ألف دولار أسترالي و40 ألف يورو عندما تذهب إلى مقدونيا.

 

ومن أجل دعم اتهام السرقة، قال في بلاغه للشرطة إنها لا يحق لها دخول شقته، مدعيا أنهما انفصلا منذ 6شهور، وطلب منها إعادة المفتاح.

 

بيد أن ذلك تناقض بشدة مع أدلة أفادت بحضورهما حفلات عشاء سويا، وعندما أدرك ستوجانوفسكي ذلك، غير أقواله وأعطى رواية أخرى للشرطة قائلا إن العلاقة بينهم انتهت لكن ليديجا أجبرته على الاستمرار في شكل العلاقة وهددته بالتفوه بأكاذيب عنه.

 

 

لم أصدق أن الشرطة الفيدرالية ستستمر في القضية مع كل ما يحدث، لكن تم تحديد محاكمة هيئة المحلفين لتنعقد يوم 2 سبتمبر 2013 في المحكمة العليا لإقليم العاصمة الأسترالية.

 

و حتى اللحظة المذكورة، لم تكن لكلمات ليديجا أي وزن في عيون البوليس الفيدرالي مقارنة برواية السفيرة.

 

الفرصة الوحيدة بالنسبة لها كانت في مدى قدرتي على جعل شخصية ومصداقية ستوجانوفسكي عنصرا أساسيا في القضية.

 

لكن في القضايا الجنائية، لا يسمح لك أن تتوجه بالسؤال للضحية المزعوم بشأن مصداقيته حتى تحصل على إذن من المحكمة.

 

ويستهدف ذلك منع المحامين من تصيد الأخطاء، وإثارة مزاعم من شأنها التأثير على هيئة المحلفين.

 

وينبغي على المحكمة أن تمنح إذنا للمحامين إذا رغبوا في إثارة أسئلة لها علاقة بالمصداقية، ولذلك عندما ذهبت إلى كانبيرا كان ينبغي علي التسلح بكافة أنواع الذخيرة التي أحتاجها لتقديم مثل هذا الطلب.

 

كنت قد كشفت فقط في تلك المرحلة احتياله على الأشخاص الثلاثة، قبل أسبوع من المحاكمة، ولم يكونوا قد وقعوا على إفادات بأقوالهم بعد.

 

الأدلة التي كنت أملكها كانت مجرد إيميلات وملاحظات من محادثات أجريتها معهم عندما قمت بزيارتهم، ولكن من أجل الحصول على إذن المحكمة كنت أحتاج إلى تأكيدات باستعدادهم الإدلاء بشهادتهم من خلال الحصول على إفادات بتوقيعهم.

 

إنها مشكلة دائما إذ يرفض العديد من الأشخاص الذهاب على الملأ للإدلاء بشهاداتهم، لا سيما في مجتمع صغير.

 

واتصلت بالثلاثي وقلت لهم إنني سأحضر الأسبوع المقبل من أجل حضور المحاكمة، وأنني سأقابلهم لأحصل على توقيعاتهم.

 

وأخبروني أن بيرو تنامى إلى مسامعه أنني عرفت مسألة القروض، وأنه تواصل معهم وأعد ترتيباته لرد تلك القروض طالبا منهم عدم الإدلاء بشهادتهم.

ووافق اثنان منهم على تأكيد ما حدث في رسالة إلكترونية والتوقيع عليها عندما أصل إلى كانبيرا.

 

ولذلك في يوم المحاكمة، لم يكن معي الإفادات الحقيقية، بل مجرد رسائل إلكترونية موقعة كنت آمل أن أقنع بها القاضي للسماح لي بإثارة مسألة شخصية ستوجانوفسكي.

 

وفي صباح المحاكمة، وصل بيرو ستوجانوفسكي إلى قاعة المحكمة مليئا بالثقة، وكان قد فقد الكثير من وزنه وبدا أنيقا جدا بينما كان يسير وحوله فريق النيابة والشرطة الفيدرالية.

 

لقد كان واضحا أنه يظن نفسه ملك الدبلوماسيين، ولم أكن متيقنا من قدرتي على تنفيذ ما خططت له لكنني شعرت بالغثيان بعد رؤيتي له حيث جال في ذهني كافة الأكاذيب التي أعرف أن هذه القضية تستند عليها.

 

الخطوة الأولى كانت تتمثل في اختيار المحلفين، وكنت أتمنى أن يرسى الاختيار على شباب، لأنني شعرت أن أي شخص كبير في السن قد ينظر إلى القضية باعتبارها قضية امرأة شابة وقعت في سحر أن تكون صديقة للسفير وعندما انفصلا، بدأت تتحول إلى الهجوم عليه.

 

موظفو الخدمة العامة اليساريون في كانبيرا هم الاختيار الأكثر فاعلية.

 

وفي نهاية المطاف تم اختيار هيئة المحلفين التي تضمنت ثلاثة أو أربعة أعضاء من النوع الصارم والمحافظ، وكنت أشعر بالقلق من عدم امتلاكهم الكثير من الوقت للاستماع إلى رواية ليديجا فيما حدث.

 

وبينما انعقدت الجلسة، كان ينبغي أن ألعب بأوراقي بحذر.

 

كنت أمتلك حفنة من الأدلة بشأن شخصية ستوجانوفسكي المثيرة للشبهات، لكنني لم أكن قد أظهرت أيا منها للنيابة ولم أنبههم إلى اعتزامي الخوض في براهين حول شخصيته.

 

ثمة سبب لعدم إخباري لهم بشأن الأدلة التي أمتلكها خوفا من أن يؤدي ذلك إلى إثناء الشهود عن المضي قدما في التفوه بالحقيقة، لذلك قررت الإبقاء على الأمر طي الكتمان حتى صباح جلسة القضية.

 

وفي خطابي الافتتاحي قلت: "سيادة القاضية، أمتلك أدلة تدعم أمورا سأعرضها لهيئة المحلفين تتعلق بمصداقية هذا الرجل. أتقدم بطلب الآن مفاده أن مصداقية هذا الرجل جزء أساسي من تلك القضية".

 

وسألتني القاضية عن الأسباب التي جعلتني لا أخبر النيابة بذلك الأمر، وسألتي عن الأدلة.

 

وكانت إجابتي أنني حتى هذه اللحظة أمتلك رسائل إلكترونية، لكن ثمة إفادات جاهزة للتوقيع ظهر اليوم، وسلمت القاضية نسخة من خطابي الافتتاحي المقترح لهيئة المحلفين، وكنت قد سلمت نسخة للنيابة.

 

وأضافت: "هل تمتلك إذن أدلة كافية لإنتاج إفادات؟"، فقلت لها : "نعم، وسوف أستدعي هؤلاء الأشخاص كشهود".

 

وسألتني النيابة إذا كنت لا أمانع في تسليمهم الرسائل الإلكترونية وأرقام الهواتف للشهود المحتملين.

 

وألقى ممثل النيابة نظرة على الوثائق، وذكر أنه سيتصل بالشهود قبل أن تتغير الأمور، ولذلك أجلت المحكمة الجلسة حتى بعد راحة الغداء.

 

وخرجت من القاعة وسرعان ما اتصلت بالشهود وأخبرتهم أن يتوقعوا مكالمة من النيابة، وعدم القلق والتفوه فقط بالحقيقة.

 

ولم يكن مسموحا لبيرو ستوجانوفسكي بالجلوس داخل المحكمة اثناء المناقشات المذكورة أعلاه، لكن النيابة أخبرته بالتأكيد بما يحدث، لأنني لاحظت خروجه إلى الشارع في ساعة الغداء وإجراء مكالمات هاتفية محمومة، وكان يصعد ويهبط وبدا في حالة اهتياج وقلق عميق.

 

وبعد الغداء، عاد ممثل الادعاء، بعد تحدثه مع الشاهدين، وأخبر القاضية ان مواصلة القضية لن يكون ذات جدوى، وإهدار لوقت المحكمة، وأن النيابة ترغب في الانسحاب.

 

وبدت القاضية مندهشة قليلا من هذا التقلب في الأحداث، وسألتني عن رأيي، فقلت لها إنني لا أمانع بالتأكيد في سحب الاتهامات الموجهة لموكلتي.

 

وكان أمر هام بالنسبة للقاضية عدم استبعاد هيئة المحلفين على نحو سابق للأوان، ولذلك وجهت للنيابة بعض الأسئلة الحذرة، قبل أن يبدو عليها الاقتناع بالإجابات.

 

وبعد ذلك استدعت القاضية هيئة المحلفين وشكرتهم على صبرهم وجهودهم، لافتة إلى أن القضية قد تم حلها، بالرغم من أنني طلبت اطلاع هيئة المحلفين عن أسباب سحب النيابة الاتهامات الموجهة لموكلتي.

 

لقد انتهى الأمر كله في الساعة الثالثة عصرا في اليوم الأول للمحكمة، وهو أمر كان يصعب تصديقه قياسا بكافة المقدمات التي سبق ذكرها.

 

ونظرت حولي فرأيت الدموع تنهمر من عيني ليديجا، التي طاردها شبح الجريمة المزعومة على مدى 3 سنوات، وما ترتب على ذلك من خسائر فادحة.

 

وبأعجوبة، ظلت ليديجا في وظيفتها خلال فترات محنتها، بالرغم من الزيارات المتعددة لي من مسؤولي السكة الحديدية بنيو ساوث ويلز New South Wales Rail راغبين في معرفة الوضع القانوني للقضية، لأنهم يدرسون فصلها.

 

وأخبرتهم أن موقف موكلتي من القضية قوي، وأنني أشعر بالثقة من قدرتها على تجاوز الاعتداءات الزائفة والخبيثة.

 

واليوم ها نحن قد أثبتنا أننا كنا على حق.

لقد لاحظت كيف استمرت هذه المرأة في أن تظل أمًا محبة وصاحبة ضمير خلال فترات محنتها.

 

 

والآن فإن الباب نحو مشوارها المهني الواعد قد انفتح أمامها من جديد.

 

لكن حتى اللحظة المذكورة كانت ليديجا في وضع نفسي شديد الهشاشة.

 

وعندما تجمعت حولها وسائل الإعلام أصرت على عدم إجراء مقابلات إلا في مكتبي وبحضوري.

 

قضية السفير، وحبيبته وجهاز اللاب توب الغامض جذبت أنظار الإعلام، ونشرت على الملأ بشكل هائل، لا سيما في مقدونيا جراء الوضع السياسي السابق له، وعقد البعض مقارنة بينها وبين فضيحة جون بروفيومو، وزير الدفاع البريطانى الأسبق، الذى اضطر للاستقالة من منصبه عام 1963 بسبب فضيحة جنسية زلزلت المملكة المتحدة.

 

موقع "إيه بي سي" تلقى في تقرير عن قضية ستوجانوفسكي 2 مليون زيارة، معظمها من مقدونيا.

واستدعت السلطات المقدونية ستوجانوفسكي، وعاد إلى مسقط رأسه للتدريس بالجامعات.

 

وسمع كافة سكان مقدونيا تقريبا عن فضيحة ستوجانوفسكي.

 

التقارير الإخبارية في الصحف الأسترالية كانت تنسخ حرفيا في مثيلاتها المقدونية.

 

أحد التقارير عن القضية نشرته هيئة الإذاعة الأسترالية اجتذب نحو مليوني زائر.

 

وفي نهاية المطاف، تسبب سلوك ستوجانفوسكي الشائن في صعوبة بقائه بمقدونيا، وعاد في صمت إلى ملبورن حيث تزوج محاميته السابقة ويعيش هناك الآن.

 

الدرس المستخلص بالنسبة لي من القضية مفاده ألا تخشى من حجم منافسك طالما تقف الحقيقة في صفك، ولا تجعل عزيمتك تنثني جراء الخوف من تهديدات أصحاب النفوذ لأن القانون لا يستطيع أن ينكر حقوقك، أو يمنع العدالة عنك.

 

لقد كانت ثلاثة أعوام منهكة، ولم نكن فقط في مواجهة البوليس الأسترالي الفيدرالي، بل الحكومتين المقدونية والأسترالية كذلك حيث لم يكن في مصلحة كليهما فقدان السفير لمصداقيته.

 

وضد كل هذه المعارضة الهائلة، كان الإقرار بالذنب وتجنب المخاطرة هو الخيار السهل، لكنني أؤمن بأن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، حيث أثبت هذا الأسلوب جدواه معي في عدد من القضايا.

 

من المهم كذلك كمحامي دفاع عدم الاكتفاء بالجلوس وانتظار كيف ستدير النيابة القضية.

 

بل أنك بمجرد إزعاجك لهم، وإيجاد ثغرات في قضيتهم وفي شخصيات شهودهم يمكنك بسهولة إسقاط الدعوى، لكن عليك المثابرة.

 

في هذه القضية كان ينبغي علي إجراء مهام استقصائية بنفسي لبث الحياة في القضية.

 

الأمر الذي جعلني على أهبة الاستعداد لتنفيذ ذلك كان رؤيتي لحالة الحزن العميق الذي اعترى المرأة، وكان من الظلم المبين أن تنجح تلك القوى صاحبة النفوذ في التغلب عليها.

 

وفيما يلي نص الخطاب الافتتاحي أمام هيئة المحلفين

 

أعضاء هيئة المحلفين،

 

أنا وكيل المتهمة، الماثلة في قاعة المحكمة جراء الاتهامات الموجهة إليها.

 

في بداية هذه المحاكمة، سمعتم موكلتي وهي تشير إلى أنها غير مذنبة في أي من الاتهامات الثلاثة الموجهة إليها.

 

ما الذي أقترحه الآن هو أن أقدم لكم توضيحا للقضية نتوقع أن يسفر عن إقناعكم بأن موكلتنا ليست مذنبة في أي من الاتهامات.

 

ومن أجل فعل ذلك، أحتاج إلى توضيح ما أفهمه بشأن المواقف المختلفو والروايات المتباينة التي تقدم بها صاحب الشكوى المزعومة في القضية، السيد ستوجانوفسكي.

 

نقطة البداية هي أن السيد ستوجانفوسكي وموكلتي ليديجا دومبالوسكا كانا في علاقة حميمية وطيدة مع بعضهما البعض، بدأت تقريبا في ديسمبر 2009.

 

وفي ذلك الوقت، كانت موكلتي تعيش في سيدني، بينما كان يقطن ستوجانوفسكي في كانبيرا.

 

وأتوقع أنكم ستسمعون أدلة بشأن كيفية معرفة بعضهما البعض منذ البداية، وكيف تطورت صداقة راسخة طويلة المدى برغبة من الطرفين إلى علاقة شخصية وطيدة.

 

ممثل النيابة قبل بمسألة أن موكلتي أعطيت نسخة من مفتاح شقة رفيقها، السيد ستوجانوفسكي، في كانبيرا.

 

وكذلك منحته موكلتي نسخة من مفتاح شقتها بشارع ميريديث في بانكستاون.

 

واستمرت هذه العلاقة لمدة قاربت العام.

 

وفيما يتعلق بالتوقيت، ستلاحظون أن كل من الاتهامات الثلاثة التي وجهتها النيابة تتعلق بممارسات مزعومة في الأسبوع الذي يبدأ في 27 ديسمبر 2010 وينتهي في 31 ديسمبر.

 

النيابة تقول إنه في يوم الإثنين 27 ديسمبر 2010، ارتكبت موكلتي جريمة انتهاك حرمة، بصفتها لا تمتلك تصريحا من رفيقها لدخول شقته في كانبيرا ومن ثم الحصول على أحد ممتلكاته.

 

نقطة البداية بالنسبة لقضية النيابة تتركز في أن موكلتي لم تعد على علاقة بستوجانوفسكي في 27 ديسمبر 2010 وبالتالي فقد انتهى إذن دخولها شقته.

 

لكننا نؤكد أن ذلك كذبة كاملة اختلقها ستوجانوفسكي.ففي 27 ديسمبر 2010 كانت موكلتي في نفس العلاقة مع ستوجانفسكي على غرار الشهور الـ 12 السابقة.

 

موكلتي دخلت الشقة في 27 ديسمبر 2010 باستخدام نسخة المفتاح التي أعطاها لها رفيقها، وبنفس الموافقة المعتادة منه.

 

موكلتي كانت على علم أنها ستقضي الكريسماس مع رفيقها.

 

وقبل وقت قصير من الكريسماس، أخبرها رفيقها أنه مضطر للذهاب من كانبيرا إلى نيوكاسل في رحلة عمل وبالتالي سيكون بعيدا في الكريسماس.

 

وسافرت موكلتي إلى كانبيرا في 27 ديسمبر 2010 وتوقعت أن يكون قد عاد من نيوكاسل لقضاء وقت معا.

 

ووصلت إلى الشقة ولم تجد أحدا، وحاولت الاتصال به بعد ذلك.

 

وبينما كانت تنتظر أن يرد على اتصالاتها،استخدمت موكلتي "لاب توب" يمتلكه رفيقها للدخول على بريدها الإلكتروني مثلما اعتادت ذلك العديد من المرات مع نفس الجهاز وبموافقة رفيقها.

 

في الحقيقة لم يقتصر استخدام موكلتي لللاب توب على البحث عن رسائلها الإلكترونية، لكن رفيقها منحه إياها لإعداد الوثائق الخاصة بعملها، والتي تتضمن كتابة خطابات، وبيانات صحفية وردود.

 

ومن أجل دخول بريدها الإلكتروني، حاولت موكلتي فتح الإنترنت ولاحظت أنه غير متصل، وحاولت إصلاحه.

 

وأثناء فعل ذلك دخلت على سجل الإنترنت على اللاب توب، لتجد مواقع أزعجتها تتضمن مواقع إباحية، ودعارة وذات طبيعة جنسية.

وشعرت موكلتي بالقلق والانزعاج بما شاهدته، ولأنها لا تدخل على مثل هذه المواقع على هذا الجهاز، فمن المؤكد أنه هو من فعل ذلك.

 

وفي خضم حالة القلق والانزعاج، ألقت موكلتي نظرة لترى إذا ما كان ستوجانوفسكي قد قام بتحميل مواد إباحية في هذا الكمبيوتر.

 

وبدلا من ذلك، وجدت مجموعة من الصور لابنتها البالغة من العمر 12 عاما، وهو ما أصاب موكلتي بانزعاج متزايد قياسا بما شاهدته في سجل تاريخ الإنترنت.

 

واتخذت موكلتي قرارا بحذف كافة صور ابنتها من على الجهاز.

 

وأخبرت النيابة موكلتي أن حذف مواد من كمبيوتر رفيقها قد يمثل تهمة إضافية توجه إليها.

 

لكن الشرطة، في قرار قد ترونه حكيما، لم تمض قدما في التهديدات المتعلقة بالاتهام المذكور.

 

أعضاء هيئة المحلفين، موكلتي لم تحذف إلا صور ابنتها، وكانت في حالة من الانزعاج، وغاردت الشقة ومعها اللاب توب.

إنها لم تشأ البقاء في تلك الشقة، ولو للحظة واحدة وأخذت اللاب توب معها وعادت إلى سيدني للبحث عن أي مواد أخرى قد تتعلق بابنتها.

 

دعوني أكرر مجددا يا سيادة أعضاء هيئة المحلفين أن موكلتي لم تكن فقط حاصلة على إذن من رفيقها لاستخدام اللاب توب للاطلاع على رسائلها الإلكترونية ولأغراض خاصة به حال طلبه، لكنها أخذت اللاب توب معها إلى سيدني في مرات عديدة سابقة، بينها مرات لم يكن فيها متواجدا، وجميعها حدثت بموافقته.

 

وبعد هذا اليوم، لم تكن موكلتي تعتزم الاحتفاظ باللاب توب لكنها أرادت البحث للتأكد عما أخبرت حضراتكم به من قبل، عن مواد أخرى تتعلق بابنتها.

 

رفيقها السابق أصابه الانزعاج الشديد بعد إدراكه أن ليديجا عثرت على تلك المواد في الجهاز، ولم يرغب أبدا في ذلك، ولذلك تقدم بادعاءات زائفة ضدها مفادها أنها اقتحمت الشقة وسرقت اللاب توب، رغم أنها محض أكاذيب.

 

وفي مسار المحاكمةـ نتوقع أن نوضح الأكاذيب التالية:

 

-ادعاؤه أنها لم يكن يحق لها دخول الشقة في 10 ديسمبر 2010.

 

- ادعاؤه أن العلاقة بينهما انتهت في يونيو 2010 وأنه طلب من موكلتي إعادة مفتاح شقته ورفضت.

 

الحقيقة أن العلاقة بينهما كانت مستمرة عند دخول موكلتي الشقة الإثنين 27 ديسمبر، وسنوضح ذلك أثناء المحاكمة.

 

لقد كانت العلاقة مستمرة وكانا يقضيان نهاية الأسبوع سويا، ويتبادلان الزيارات في شقة كل منها، والظهور اجتماعيا بمفردهما أو بصحبة آخرين.

 

-ستوجانوفسكي عرف لاحقا أن كذبته الأولى سيتم اكتشافها فقام بتغيير قصته، زاعما أنه بينما أراد أن تنتهي العلاقة في يونيو 2010، أجبرته موكلتي على الاستمرار، في كلام ينقصه التأكيد، لأنه لم يدل بأي تفاصيل، مثل كيف مثلا أجبرته موكلتي على البقاء في العلاقة.

 

لكن في هذا الصدد فإنني سأوضح أن كل من رآهم سويا لم يلاحظ أي علامة امتعاض من جانبه على البقاء في العلاقة.

 

لذلك فإن هذا التغيير في روايته هو في حد ذاته كذبة أخرى.

 

ونتوقع أن تستمعوا في سياق المحاكمة، رواية ثالثة من ستوجانوفسكي، حيث تلقينا خطابا من النيابة في 28 أغسطس 2013 مفاده أنه سيدلي بشهادة زاعما أن استمراره في العلاقة التي رغب في إنهائها هو تهديد موكلته بإلحاق الأذى بنفسها.

 

ومن المعلومات القليلة التي أعلمها، فإنه ربما يزعم أن وكلتي هددت بضرب رأسها في الحائط أو إلقاء حساء ساخن على جسدها.

 

وبحسب قضية النيابة، فإن ستوجانوفسكي يقول إن موكلتي ابتزته واشترطت الحصول على 40 ألف يورو في هذا اليوم مقابل إعادة اللاب توب، و15000000 دولار إضافية أواخر يناير 2011.

 

لكن ذلك مجرد كذبة جديدة، حيث ستستمعون إلى أدلة مفادها عدم وجود رسائل نصية تتضمن الادعاء المذكور رغم أن كل ما حدث بينهما في ذلك اليوم كان من خلال رسائل نصية.

 

الرسائل المتبادلة لا تتضمن أي طلبات من موكلتي للحصول على أموال أو أي فائدة أو مكتسبات لنفسها.

ستستمعون إلى أدلة مفادها أن موكلتي كانت تعلم أنها ستتزوج من ستوجانفوسكي، لكن الحقيقة أن الأخير كان ما زال متزوجا ويرتبط بعلاقات خارج ذلك الإطار ليس مع موكلتي فقط، لكن مع نساء أخريات.

 

موكلتي لم تكن تهدده بفضح أشياء ليست حقيقية، حيث أن الكشف عن معلومات لا يندرج تحت بند الابتزاز.

 

ستسمعون حضراتكم أن ليديجا أخبرت الشرطة بأن كل ما أرادته هو الكشف عن الحقيقة.

 

ريك متري - محامي استرالي بارز من اصل لبناني

إعلانات Zone 5B

[CLOSE]

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

Captcha

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

أحدث الأخبار - أستراليا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)