إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | استراليا | أستراليا: تورنبول، أبوت، شورتن.. والانتخابات الفيدرالية المقبلة
المصنفة ايضاً في: استراليا

أستراليا: تورنبول، أبوت، شورتن.. والانتخابات الفيدرالية المقبلة

آخر تحديث:
المصدر: ميدل ايست هيرالد / سيدني، استراليا
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 4148
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

شكل يوم الاثنين، 14 أيلول مفاجأة، لم يتوقعها احد لناحية توقيتها، فاز فيها وزير المواصلات مالكولم تورنبول على رئيس الوزراء طوني أبوت بزعامة الائتلاف ورئاسة الوزراء بـ 54 صوتا مقابل 44 صوتا في تصويت داخل غرفة الحزب وأدى اليمين القانونية الثلاثاء في 15 الشهر نفسه أمام الحاكم العام السير بيتر كوسغروف، ليصبح بذلك رئيس الوزراء التاسع والعشرين لأستراليا والرئيس الخامس للوزراء في ثماني سنوات والرابع خلال عامين.

 

وبهذا الفوز يكون تورنبول، المحامي والمليونير والمصرفي السابق، قد انتقم لنفسه من السيد ابوت الذي سبق وهزمه في انتخابات غرفة الحزب عندما كان زعيما للمعارضة عام 2009 بنتيجة 42 مقابل 41 صوتا حيث أظهر تورنبول في ذلك الحين ليونة تجاه مشروع قانون الحكومة العمالية برئاسة كيفن راد بشأن خطة انبعاثات الكربون وسعى لادخال تعديلات للموافقة عليها غير ان أبوت تحداه وهزمه.

 

وقد الحق الائتلاف الحاكم هزيمة نكراء بحكومة راد العمالية في الانتخابات الفيدرالية التي جرت عام 2013.

 

وكان قد اظهر آخر استطلاع للرأي لمـؤسسة ReachTEL جرى قبل الانتخابات الفيدرالية في ايلول 2013 وشمل 3568 ناخبا فوز الائتلاف المعارض بقيادة ابوت بما يقرب من 47 في المئة مقابل 35.7 في المئة فقط لحزب العمال، وبعد احتساب الاصوات التفضيلية حصل الائتلاف على 53 الى 47 في المئة لحزب العمال.

 

كما تصدر طوني أبوت كيفن راد كرئيس وزراء مفضل في آخر استطلاع للرأي قبل تلك الانتخابات، اذ قال 53 في المئة من الناخبين انهم يعتقدون ان زعيم الائتلاف هو الرجل الأفضل لادارة البلاد.

 

وتحقق ما جاء في استطلاعات الرأي وحقق الائتلاف فوزا كبيرا في الانتخابات الفيدرالية الماضية التي جرت عام 2013 اطاح بكيفن راد من زعامة المعارضة ليحل محله زعيم المعارضة الحالي بيل شورتن، كما اعتزل راد الحياة السياسية.

 

وأتت خسارة أبوت في انتخابات الائتلاف الداخلية، التي لم يكن يتوقعها، اثر اتفاق ضمني لتورنبول مع كبار الوزراء امثال وزيرة الخارجية جولي بيشوب ووزير الشؤون الاجتماعية السابق سكوت موريسون، الذي كافأه رئيس الوزراء بتسليمه وزارة الخزانة وكريستوفر باين وماثياس كورمان غيرهم..

 

وكانت الانهيارات في شعبية الائتلاف بقيادة ابوت قد بدأت اثر موازنة هوكي الأولى الذي التي لم توفر احدا.. من الباحثين عن عمل، الى المتقاعدين، الى طلاب الجامعات والى المرضى التي كان عليهم دفع سبعة دولارات لدى زيارة الطبيب العام.

 

ومع ان أبوت تمكن من الوفاء ببندين اساسيين في حملته الانتخابية وهما وقف قوارب اللجوء غير الشرعي وازالة ضريبة الكربون، الا ان ذلك لم يشفع به وبحكومته لان الاقتطاعات الكبيرة التي فرضتها الموازنة الفيدرالية الاولى على الطلاب والمتقاعدين والمرضى والباحثين عن عمل لامست وضربت كل شرائح الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

 

ومع ان وضع موازنة تقشفية واجب لسد عجز بمليارات الدولارات ورثته حكومة الائتلاف من الحكومة العمالية السابقة نتيجة سياسة الاخيرة الاقتصادية الفاشلة والمتصفة بالكثير من الريعية الا ان خطأ حكومة ابوت هو انها أعطت المريض جرعة دواء زائدة عن الحد مما أضر به وكاد ان يودي يحياته .. كان على الحكومة ان تعطي الأمصال لجسد المريض نقطة نقطة وان تعطيه الدواء جرعة جرعة بدل ان تعطيه كل شيء دفعة واحدة من خلال هذه الموازنة القاسية والظالمة التي لم توفر ولم ترحم أحدا.

 

ومع ان موازنة هوكي الثانية حملت الكثير من الليونة الضرائبية وخاصة بالنسبة للمصالح المتوسطة والصغيرة والمتقاعدين الا ان ما كُتب قد كُتب والجرّة التي انكسرت بين أبوت والناخبين من المستحيل جدا اعادتها الى وضعها السابق، الذي كانت عليه قبل الانتخابات الفيدرالية الماضية.

 

وفور فوز تورنبول تعهد باعتماد اسلوب جديد في ادارة الحكومة مختلف عن سلفه الذي تعرض لانتقادات لتسلطه واتخاذه القرارات بشكل احادي.. وقام رئيس الوزراء الجديد بالتخلص من معظم الوزراء الذين كانوا في مركب ابوت «الانتخابي» اما من خلال استبعادهم من الوزارة او من خلال اعطاء وزارات لا قيمة لها لوزراء كبار في الحكومة السابقة لدفعهم الى الاستقالة «الطوعية» أمثال وزير الخزانة السابق جو هوكي الذي ترك العمل السياسي.

 

وقال تورنبول اثر فوزه ان استراليا تحتاج الى اسلوب حكم «يحترم ذكاء الشعب ويوضح القضايا المعقدة ويرسم سياسة». واضاف «نحتاج الى الاقناع لا الى الشعارات».

 

وكانت استطلاعات الرأي قد أظهرت قبل الاطاحة بأبوت الى تقدم حزب العمال على الائتلاف حيث كشف استطلاع نشرته مؤسسة نيوزبول قبل فترة وجيزة من الاطاحة به ان 63 بالمئة من الناخبين ليسوا راضين عن أداء رئيس الوزراء السابق، كما ان الدعم للحكومة الائتلافية تدنى الى 47 مقابل 53 في المئة للعمال بعد احتساب الاصوات التفضيلية، وهي النسبة نفسها تقريبا التي كانت قبل الانتخابات الفيدرالية السابقة التي منيت فيها حكومة العمال هزيمة كبيرة.

 

واظهر استطلاع للآراء نشرته الزميلة «الاستراليان» في السابع من أيلول، اي قبل ايام من الاطاحة بأبوت، ان الائتلاف يحظى بدعم 46 في المئة مقابل 54 في المئة لحزب العمال بعد احتساب الاصوات التفضيلية، ومع ان بيل شورتن خسر 4 نقاط مئوية الا ان التأييد له استقر على 41 في المئة كرئيس مفضل للوزراء فيما دعم 37 في المئة السيد أبوت.

 

وأشارت استطلاعات الرأي وقتذاك الى انه فيما لو جرت الانتخابات في ذلك الحين فان الحكومة الائتلافية ستُمنى بهزيمة مشابهة لتلك التي لحقت بالحكومة العمالية السابقة.

 

كما أثّر في انخفاض شعبيته، اضافة الى الموازنة الفيدرالية الاولى الظالمة وغير المرغوب بها، تباطؤ النمو الاقتصادي وانهيار اسعار المواد الاولية التي تعتبر استراليا من اكبر مصدريها، مما انعكس سلبا على شعبية ابوت وادى الى ارتفاع، ولو بسيط، في معدل البطالة.

 

هذا التدني الكبير، سواء في الدعم لحكومة الائتلاف او في الرضى عن اداء السيد ابوت كرئيس مفضل للوزراء، اثار التململ والاستياء لدى العديد من نواب الائتلاف في الصفوف الامامية والخلفية وبدأت محاولات تحدي زعامته في قيادة الحزب وطبعا رئاسة الوزراء.

 

وكان السيد أبوت قد نجا في شباط من محاولة للاطاحة به قام بها عدد من اعضاء حزبه حيث انتقدوه لنتائج استطلاعات الرأي السيئة للحكومة ولادائه الشخصي كرئيس مفضل للوزراء، غير ان هذه المحاولة لم تنجح حينذاك وبقي في منصبه بـ 61 صوتا مقابل 39.

 

وقد كانت محاولة جدية شعر السيد أبوت بنارها فوعد بالعمل ما أمكن لتحسين اداء الحكومة ورفع شعبيتها، واصفا نجاته منها كمن نجا من «الموت السيلسي».

 

لكن ابوت لم يتمكن من تحسين موقعه في استطلاعات الرأي ولا في انعاش الاقتصاد بينما يفترض ان تبحث استراليا عن وسائل جديدة لتحريك النمو بدلا من قطاع المناجم نتيجة التباطؤ الاقتصاد في الصين، ابرز شركائها التجاريين.

 

وبعد فوز تورنبول انقلبت النتائج في استطلاعات الرأي رأسا على عقب، فبعد أيام معدودة على استلامه رئاسة الوزراء وقبل تشكيل حكومته وتوزيع الحقائب الوزارية اشارت استطلاعات الرأي الى تعادل الإئتلاف والعمال لأول مرة منذ 16 شهراً اذ حصل الإئتلاف على 50 في المئة من الاصوات والعمال على 50 في المئة بعد احتساب الاصوات التفضيلية.

 

وقال 27 في المئة من المؤيدين للعمال انهم يفضلون تورنبول على شورتن كرئيس للوزراء.

 

ومن بين المؤيدين للإئتلاف قال 82 في المئة انهم يفضلون تورنبول كرئيس للوزراء في حين ان 29 في المئة امتنعوا عن التصويت.

 

وبلغت الاصوات الاولية للإئتلاف 44 في المئة وللعمال 41 في المئة.

 

وتقدم السيد تورنبول بشكل مريح على زعيم المعارضة بيل شورتن كرئيس وزراء مفضل بـ 61.9 في المئة الى 38.1 في المئة.

 

ففي الاستطلاع السابق الذي نشرت نتائجه في 28 آب، كان السيد شورتن يتقدم بفارق مريح على السيد ابوت بـ 57،9 الى 42،1 في المئة.

 

واظهر استطلاع آخر للرأي اجرته مؤسسة فيرفاكس-ابسوس لشهر تشرين الاول ونشر في 22 منه قفزة كبيرة في الدعم للائتلاف ضد حزب العمال وصلت الى 53 مقابل 47 في المئة بعد احتساب الاصوات التفضيلية.

 

وهذه هي المرة الأولى التي تتقدم فيها الحكومة على حزب العمال منذ آذار 2014، اي قبل النتائج الوخيمة للموازنة الاولى الكارثية لابوت - هوكي، وبذلك يكون الائتلاف، تحت إدارة تورنبول الجديدة، قد تعافى تقريبا واستعاد كل ما فقده منذ انتصاره الساحق في أيلول 2013.

 

كما انخفضت الأصوات الأساسية لحزب العمال الى 30 في المئة بين الناخبين الذين اعربوا عن دعمهم لحكومة الائتلاف التي تجدد شبابها تحت القيادة الجديدة لمالكولم تورنبول وذلك بعد شهر واحد على الاطاحة بطوني ابوت من رئاسة الوزراء.

 

ووصل صافي الدعم للسيد تورنبول كرئيس للوزراء الى 51 في المئة فيما انخفض التأييد لاداء السيد شورتن كزعيم للمعارضة الى معدل متدنٍ وصل الى 32 في المائة.

 

حكومتا تورنبول وأبوت..

 

نقاط الاختلاف

فور فوز تورنبول (60 عاما) قال انه «امر لم اكن اتوقعه بصراحة لكن يشرفني ان اواجهه وانا قادر على ذلك تماما».

 

وتعهد تورنبول باعتماد اسلوب جديد في ادارة الحكومة مختلف عن سلفه الذي تعرض لانتقادات حول تسلطه واتخاذه القرارات بشكل احادي، كما قال.

 

وقد عمل تورنبول على تعزيز العنصر النسائي في حكومته فأدخل فيها خمس نساء تسلم بعضهن حقائب هامة وحساسة.. فاحتفظت جولي بيشوب بمنصب وزيرة الخارجية وتسلمت ماريز باين وزارة الدفاع وهي اول امرأة تتولى هذه الحقيبة في تاريخ استراليا، وشغلت ميكاييلا كاش حقيبة شؤون المرأة ومساعدة رئيس الوزراء للخدمات العامة ووزيرة العمل، وتولت كيلي اودواير وزارة المصالح الصغيرة ومساعدة وزير الخزانة في حين تسلمت سوزان لي حقيبة الصحة.

 

وبادخال هذا العدد من النساء في حكومته يكون قد اختلف عن سلفه الذي اقتصر الوجود النسائي في حكومته على وزيرة الخارجية جولي بيشوب تقريبا.

 

اعطت حكومة تورنبول المرأة مزيدا من الحقوق وخاصة لجهة عودتها الى اليد العاملة بعد نهاية فترة اجازة الأمومة، لناحية تعويض نهاية الخدمة حيث اصبحت تتلقى التعويض عن هذه الفترة وكأنها لم تترك عملها.

 

كما طالب تورنبول ادارة البنوك الرئيسية بتخفيض الفوائد على حسابات التسليف التي تتراوح حاليا ما بين 18 و 25 في المئة مما يتيح للبنوك جني ما يزيد عن مليار دولار سنويا فقط من بطاقات الائتمان.

 

وقال رئيس الوزراء اذا كانت الفائدة الرسمية لدى البنك المركزي 2،5 في المئة وفوائد القروض السكنية بحدود 5 في المئة فان في هذا شيئا من العدل نظرا لالتزامات البنوك الادارية.. اما رفع فائدة بطاقات الائتمان الى ما يزيد عن 20 في المئة فهذا نوع من سرقة أموال دافعي الضرائب خاصة والمجتمع عامة.

 

كذلك اعلن تورنبول عن اعادة درس شروط ومناهج الحسابات التقاعدية بحيث يستفيد منها اكبر عدد من المتقاعدين الحاليين ومتقاعدي المستقبل.

 

واعلنت حكومة تورنبول اعادة النظر ببرنامج هيكس (HECX) (اي دعم الحكومة لطلاب الجامعات بدفع الرسوم والاقساط الجامعية عنهم على ان يسددوها بعد التخرج ولدى دخولهم اليد العاملة بفوائد ميسرة).

 

كذلك تعمل الحكومة على مراجعة أنظمة السنترلينك ومساعدات البطالة وتأهيل الشباب للعودة الى سوق العمل.

 

اختلاف وتباين في النظرة والتفكير بالنسبة لمستقبل نظام الحكم في استراليا ففي حين يؤيد السيد أبوت البقاء تحت مظلة التاج البريطاني فان السيد تورنبول من اتباح تحول استراليا الى جمهورية مستقلة تمام عن التاج البريطاني.

 

فبعد استلامه الحكم بحوالى سبعة أسابيع الغى مالكولم تورنبول لقب فرسان وسيدات استراليا المثير للجدل الذي استحدثه رئيس الوزراء السابق طوني ابوت قائلا انه «غير مناسب» في أستراليا الحديثة، معلنا، في بيان له، ان القرار اتخذ مؤخرا من قبل مجلس الوزراء ووافقت عليه الملكة.

 

وقال «إن الحكومة اخذت في الاعتبار مؤخرا وسام استراليا، في ذكراه الـ 40، واتفقت على أن لقب فرسان وسيدات استراليا ليس مناسبا في نظامنا الحديث للتكريم».

 

وكشف تورنبول عن إن التغيير لن يؤثر على من حاز على لقب فرسان وسيدات استراليا، وهذا يعني ان الامير فيليب آخر فارس لأستراليا.

 

وكان قرار السيد ابوت استحداث لقب فرسان وسيدات أستراليا في آذار 2014 قد اثار ضجة اعلامية وموجة من الانتقادات والسخرية والنقد عندما منح الأمير فيليب لقب «فارس استراليا»، في وقت سابق من هذا العام، حيث قال ابوت، في ذلك الحين، ان «منح الامير فيليب، البالغ من العمر 93 عاما، هو للاعتراف بالمساهمة التي قدمها لاستراليا على مدى 62 عاما من حكم الملكة».

 

 

 

نقاط الاتفاق

اما فيما خص نقاط الاتفاق فقد أبقى تورنبول على قوانين حكومة سلفه بالنسبة للامن القومي ومكافة الارهاب ووجوب الاحتفاظ ببيانات الهواتف والانترنيت لمدة سنيتن والزام طالبي اللحوء باظهار واثبات هوياتهم قبل منحهم تأشيرات حماية وذلك لمكافحة الغش والاحتيال وتعزيز قدرات اجهزة الاستخبارات وغير ذلك مما يحصن استراليا ضد اي عمل ارهابي ويحد من نشاطات الارهابيين.

 

ولناحية السياسة الخارجية يبدو ان المسؤولين الاستراليين بشكل عام، من الحزبين، يتنافسون في المغالاة والتطرف لاسترضاء الولايات المتحدة، في كل ما يتعلق بسياستها الخارجية وخاصة في نقاط التوتر والحروب، وفي هذا الاطار لم يختلف تورنبول عن ابوت بالنسبة لاشتراك سلاح الجو الاسترالي في العمليات الجوية ضد تنظيم داعش في العراق وسورية، بل نراه قد ذهب أبعد من سلفه في العداء للنظام السوري حيث اطلق تصريحا ناريا في العشرين من تشرين الثاني، ضد الرئيس الاسد اي بعد أيام قليلة على هجمات باريس الدموية الارهابية، وفي لقاء مع عدد من الصحفيين، في العاصمة الفلبينية «مانيلا»، التي وصل اليها للمشاركة في قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي وصف فيه بشار الاسد بـ «الطاغية الذي ينشر الموت».. وحمّله مسؤولية مقتل آلاف السوريين، وأن العديد من الأشخاص يصفونه بـ «الجزار».. فبدل ان يهاجم تورنبول داعش لاقترافها هذه الاعمال الارهابية نراه يصب جام غضبه وحقده على الرئيس السوري بشار الأسد وكأنه هو مَن أمر بتنفيذ هذه العمليات، متناسيا انه لو ربح داعش الحرب في سوريا لتمكن من نشر الارهاب والموت والدمار في كل مكان وبأن الأسد كان قد حذر من تمدد الارهاب الداعشي الى الدول الغربية فيما لو بقيت هذه الدول تتبع سياسة غض النظر عنه حينا ودعمه، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، حينا آخر.

 

الهجومات النارية على الرئيس الاسد لم تقتصر على ابوت وتورنبول بل تعدتهما الى المعرضة ايضا حيثي وصف زعيمها بيل شورتن بشار الأسد أيضا بـ «الجزار»، واشار إلى استحالة إحلال الاستقرار في سوريا، في ظل استمرار وجود الأسد في السلطة، وفي ذلك برهن عن «حنكة» كبيرة في الشؤون الخارجية!!!.

 

وهنا نرى ان لا اختلاف بين العمال والاحرار في البقاء «ذيل» للولايات المتحد الاميركية في كل ما يتعلق بالسياسة الخارجية وخاصة العسكرية منها.

 

كما برز التشابه بين الحكومتين في ملف طالبي اللاجئين غير الشرعيين اذ لم تتغير سياسة حكومة تورنبول بالنسبة لاعادة قواربهم الى اندونيسيا او وضعهم في معتقلات استرالية ممولة من دافعي الضرائب الاستراليين بمليارت الدولارات سنويا، في بابوا نيو غيني وناورو وغيرهما.

 

وقد رافقت مسألة لاجئي القوارب،وما زالت، الحكومات الاسترالية منذ سنوات طويلة وخاصة في العقدين الماضيين حيث وصل عدد لاجئي القوارب، خلال ست سنوات من حكومات راد، غيلارد وراد مجددا، الى حوال 54 ألف لاجئ مما هدد بتغيير الوجه الديمغرافي للبلاد.

 

ونشير هنا الى انه في العام الاخير من حكم جان هاورد فلم يدخل الى استراليا سوى سبعة طالبي لجوء فقط.

 

وكان وقف قوارب اللجوء احد البنود الرئيسية في حملة حكومة ابوت الانتخابية في الانتخابات الفيدرالية الماضي حيث وعد ابوت بوقف قوارب اللاجئين وقد وفى بوعده سواء عن طريق اعادتهم الى اندونيسيا او احتجازهم في معتقلات في بابوا نيو غيني او ناورو او غيرهما ممولة استرالياً، مما أغضب جاكرتا وأثر سلبا على علاقتها بكانبيرا، غير ان ابوت لم يكترث لذلك ومضى في سياسته لادراكه الخطر الذي يتهدد استراليا على الأمداء الحالي والمتوسط وخاصة البعيد، اذا ما استمر تدفق قوارب اللجوء غير الشرعي الى استراليا، لجهة تغيير التركيبة الدموغرافية في البلد والاخلال بالامن، لان بعض اللاجئين مجهولو الاقامة، والعبء الكبير على اقتصاد البلد.

 

واضافة الى مرور العلاقات مع اندونيسيا بمرحلة فتور، وتوتر في بعض الاحيان، انتقدت الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان بشدة الظروف القاسية في تلك المعسكرات ومن بينها تقارير عن إساءة معاملة الأطفال. وأرجأ محقق تابع للأمم المتحدة زيارة رسمية إلى أستراليا في تشرين الاول وأرجع ذلك لنقص التعاون من جانب الحكومة والقيود القانونية «غير المقبولة»، غير ان الحكومة الاسترالية لم تعر الاهتمام الكافي لهذه الانتقادات واضعة مصلحة البلاد في المقام الاول.

 

وفي تشرين الاول عبر رئيس وزراء أستراليا الجديد، مالكولم تورنبول، عن قلقه من الظروف السائدة في معسكرات اللاجئين، لكنه لم يبد أي مؤشر على تغيير كبير في سياسة بلاده.

 

وفي ما يخص ضريبة الكربون، التي كانت بندا رئيسا في حملة الائتلاف الانتخابية والتي تعهد ابوت، في حال فوزه، بازالتها، فقد وفى بتعهده وأزال هذه الضريبة، التي يبدو ان تورنبول، حتى الآن، ليس على استعداد لاعادتها الى الحياة.

 

والجدير بالذكر ان ابوت كان قد أقسم بـ «الدم» على ازالة هذه الضريبة فور اقرارها في العام 2011 من قبل حكومة غيلارد بالتحالف والتعاون مع حزب الخضر حيث قال آنذاك «انني اعطي التزاما مؤكدا محددا هو اكثر ما يمكن ان يعطيه اي سياسي هو ان هذه الضريبة سوف تلغى.. هذا تعهد بالدم، سوف تلغى هذه الضريبة».

 

وكان الزميل انطونيوس بو رزق قد رجح، في تحليل سياسي في شهر كانون الاول من عام 2011 وتصدر غلاف العدد السنوي لعام 2011 - 2012، فوز الائتلاف برئاسة ابوت والغاء هذه الضريبة، حيث جاء في التحليل ما حرفيته «استنادا الى استطلاعات الرأي وما ابرزته من تدنٍ في الدعم الشعبي لحكومة العمال بعد اقرار هذه الضريبة فاننا نرجح فوز الائتلاف بالحكم بنتيجة شبيهة بالهزيمة التي لحقت بالحكومة العمالية ورئيسها بول كيتينغ على يد الائتلاف برئاسة جان هاورد حيث سيطر الائتلاف على مجلسي النواب والشيوخ... انطلاقا من هذه النتيجة وبما ان الشعب هو مصدر كل السلطات، نرجح ان تعمد الحكومة المقبلة الى الغاء هذه الضريبة التي ترفضها غالبية الشعب الاسترالي».. وللتذكير فقط، ما رجّحناه قد حصل.

 

وبالنسبة لزواج مثليي الجنس فان موقف الحكومتين متطابق حوله حيث ان تورنبول، كسلفه أبوت، ما زال يصر على ان قرار تشريعه او عدمه يعود الى الشعب وليس الى النائب مؤكدا على ان استفتاء عاما، يجري بعد الانتخابات على مستوى البلاد، يقول فيه الشعب كلمته، واننا نرى ان هذا القرار عين الصواب لأن قانون الزواج، حسب رأينا، أهم بكثير من الانفصال عن التاج الملكي او عدمه، الذي جرى استفتاء عان بشأنه خلال حكومة هاورد، لأن شكل الزواج يلامس في الصميم كل فرد وكل عائلة في استراليا، سواء منهم الذين على قيد الحياة او القادمون الى هذه الحياة..

 

ويبدو ان الوضع المالي الاسترالي وخاصة لناحية العجز في الموازنة دفع حكومة تورنبول الى التفتيش عن مصادر لسد هذا العجز واعادة التوازن الى الميزان التجاري.

 

وقد أدركت الحكومة بـذهنها «المتّقد» ونظرها «الثاقب» وسياستها «الحكيمة» ان ضريبة السلع والخدمات قد تكون «المزراب» الذي يعوّم الخزينة بالمال.

 

فبعد ان كان يجري التلميح الى رفعها بـ «خجل» في عهد حكومة ابوت أصبح حديث حكومة تورنبول عن رفعها وتوسيعها «جهارا» الى حوالى 15 في المئة وتوسيعها لتشمل الغذاء والصحة والتعليم بحيث يشكل رفعها وتوسيعها عبئا كبيرا على الحياة اليومية للطبقتين المتوسطة والفقيرة في البلاد.

 

ومع ان السيناتور كوري برناردي يشترط لرفعها وضع سقف وتخفيض ضرائب أخرى الا ان هذا لن يزيل نتائج ذلك الكارثية عن كاهل غالبية الشغب الاسترالي.

 

وكانت قد أظهرت حسابات التكاليف من قبل مكتب الموازنة البرلماني ان رفع ضريبة السلع والخدمات وتوسيعها لتشمل 97 في المئة من السلع والخدمات سيدران على الخزانة مبلغا يقدر 65، 6 مليار دولار في العام المالي 2017 - 2018.

 

اننا نرى ان هذا الحل لسد العجز ربما يكون الأسها الا انه بالتأكيد ليس الأفضل، فحسب رأينا يمكن توفير المال من خلال عدة مصادر:

 

اولها: فرض ضرائب على ارباح الشركات المتعددة الجنسيات او ما يطلق عليه الشركات العابرة للقارات.. ومع ان وزير الخزانة السابق جو هوكي أتى على ذكر ذلك عدة مرات، وكذلك خلفه الحالي سكوت موريسون، الا انه لم يجرِ الايعاز لمكتب الضرائب بملاحقتها على صعيد واسع حتى الآن.

 

ثانيها: الشعب الاسترالي ليس مضطرا لتمويل سياسات حكوماته المتعاقبة لجهة المساعدات الخارجية التي تقدر بمليارات الدولارات، وخاصة لدول الجوار، فيما الميزان التجاري في البلاد يعاني من عجز بمليارات الدولارات.

 

ثالثها: دافعو الضرائب الاستراليون ليس عليهم ان يدفعوا ثمن انقياد حكوماتهم لسياسة الولايات المتحدة الاميركية وتنفيذ طلباتها وارسال جنودها وطائراتها الى مناطق النزاع والتوتر كأفغانستان والعراق سابقا.. واليوم العراق وسوريا لمقاتلة داعش وغيرها مما يكلفها مليارات الدولارات.

 

رابعها: دافعو الضرائب هؤلاء ليسوا مجبرين على تمويل معتقلات اللاجئين غير الشرعيين في باوا نيو غيني وناورو وغيرهما بمليارات الدولار سنويا.. فعلى لاجئي القواب وتجار البشر ان يتدبروا أمورهم في عرض البحر بأنفسهم مهما كانت النتائج ودون الالتفات لردات الفعل الدولية، فـ «جحا أدرى بأموره وامور أهل بيته»، ولا نريد تعليمات وموعظ وارشادات لا من الولايات المتحدة ولا من الامم المتحدة ولا من غيرهما.

 

خامسها: ثم انه من الظلم والتجني على دافعي الضرائب انفاق أموالهم على استئجار منازل لبعض اللاجئين غير الشرعيين الذين دخلوا الى البلاد في ظل حكومة غيلارد وتأثيثها (فرشها) بأحدث الاجهزة واعطاؤهم حق الذهاب الى الاطباء العامين.. واذا كان هذا يمكن هضمه فان ما لا يمكن هضمه اعطاؤهم حق الذهاب الى اطباء الاسنان مجانا في وقت يُحرم المواطن الاسترالي من حق الذهاب الى هؤلاء الاطباء مجانا.. وكأن حكومة السيدة غيلارد كانت تقوم بعملية اغراء للاجئين غير الشرعيين والقول لهم تعالوا الينا وكلوا وعيشوا وتطببوا وناموا واسرحوا وامرحوا مجانا.

 

نكتفي بهذا القدر من الظلم اللاحق بالشعب الاسترالي نتيجة سياسات حكوماته المتعاقبة، غير انه من غير العدل ان يحصد دافعو الضرائب ما زرعته حكوماتهم من خلال رفع ضريبة السلع والخدمات وتوسيعها.

 

المتضررون من فوز تورنبول

لا شك ان السيد أبوت هو المتضرر الاول حيث كان رئيسا للوزراء واطيح به ليجلس على احد المقاعد الخلفية.

 

وقد فوجئ السيد أبوت بنتيجة التصويت في غرفة الحزب التي جاءت لمصلحة تورنبول بنتيجة 54 الى 44 صوتا، ومصدر المفاجأة هو ان هناك وزراء كبارا، كان يعتقد ان أصواتهم مضمونة له، غير انهم «غدروا» به في اللحظة الاخيرة، وانضموا الى المعسكر المعارض بقيادة تورنبول أمثال جولي بيشوب وسكوت موريسون وكريستوفر باين وغيرهم، ربما لشعورهم بان حظوظ الائتلاف بالفوز في الانتخابات المقبلة ضئيلة فيما لو استمر تحت قيادة طوني ابوت، طبقا لاستطلاعات الرأي في ذلك الحين..

 

وكانت الضحية الثانية «الكبيرة» في هذا «الانقلاب» وزير الخزانة جو هوكي الذي اعتزل العمل السياسي بعد ان همّشه رئيس الوزراء بعرضه عليه حقيبة لا قيمة او أهمية لها.

 

اما المتضرر الرئيسي الآخر فكان حزب العمال عامة وزعيمه السيد بيل شورتن خاصة حيث انه بعد ان كان حزب العمال يتقدم على الائتلاف في استطاعات الرأي بنتيجة 54 الى 46 في المئة، او 53 الى 47 في المئة قبل الاطاحة بأبوت - طبقا للمؤسسة التي تجري الاستطلاع - بعد احتساب الاصوات التفضيلية نرى ان هذه النتيجة انقلبت رأسا على عقب لصالح الائتلاف بقيادة تورنبول حيث اظهر استطلاع للرأي أجري في العشرين والحادي والعشرين من تشرين الثاني تقدم الائتلاف على العمال بنتيجة 53 مقابل 47 في المئة بعد احتساب الاصوات التفضيلية.

 

كذلك فقد تلقى الأداء الشخصي للسيد شورتن ضربة قاسية فبعد ان كان زعيم المعارضة يتصدر رئيس الوزراء آنذاك السيد ابوت بـ 41 مقابل 37 في المئة كرئيس مفضل للوزراء، نرى الرضى الشخصي على ادائه كرئيس مفضل للوزراء قد انخفض الى مستوى قياسي وصل الى 15 في المئة مقابل 64 في المئة لتورنبول في الاستطلاع نفسه، ولذلك فان المتضرر الثاني والاكبر من فوز تورنبول هو زعيم المعارضة خاصة و العمال عامة، فبعد ان كان حزب العمال ينام على فراش أغلبيته من الحرير بالنسبة للانتخابات الفيدرالية المقبلة، نرى ان هذا الفراش اصبح معظمه من الشوك حيث تضاءلت حظوظه، الى حد بعيد، في الفوز فيها.

 

لقد شكل تورنبول رافعة لفوز الائتلاف مجددا بالحكم وهذه ضربة ذكية للائتلاف، سواء لناحية الاختيار او التوقيت.. فهل تعمد الحكومة الى تعيين موعد مبكر للانتخابات بحيث تجري في الشهر الثالث او الرابع من العام المقبل، اي قبل اصدار الحكومة التورنبولية موازنتها الأولى؟ ثم هل يتم «الدق» بضريبة السلع والخدمات قبل الموازة - اذا صدرت - بحيث يمكن ان ينعكس ذلك سلبا على الدعم لتورنبول وحكومته؟..

 

المستقبل القريب يجيب على ذلك.

المصدر: ميدل ايست هيرالد / سيدني، استراليا

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - أستراليا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)