إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]

نبيل عودة الاشتراك عن طريق RSS

المجموع: 265 | عرض: 1 - 12
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 next last

هل يعود العرب إلى التاريخ?


الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 393

هل يعود العرب إلى التاريخ?

*الحالة السائدة: تكفير بدل التفكير، قصور واستجداء، النقل بدل العقل والإتباع بدل الإبداع* دول مختلفة اندمجت في عصر الحداثة والعلوم دون أن تفقد قيمها التقليدية وفسيفساءها الاجتماعية* متى يقتنع أصحاب الفخامة والجلالة ان التاريخ لا ينتظر القاصرين* الكواكبي: "الاستبداد السياسي ناتج عن الاستبداد الديني"*  

نبيــل عــودة

قال ابن المقفع في كتابه "الأدب الكبير"، في فصل عن الدين والرأي: "إن الدين يسلم بالإيمان، وإن الرأي يثبت بالخصومة، فمن جعل الدين خصومة، فقد جعل الدين رأيًا، ومن جعل الرأي دينًا، فقد صار شارعًا ومن كان يشرع الدين لنفسه، فلا دين له".

كنا عقلانيين نحكم عقولنا، مبدعين ننظر نحو التمدن والرقي، فأين نحن اليوم؟!

يشتد الانتقاد في المجتمعات العربية - الإسلامية، لما يعرف بـ "الحداثة الإمبريالية الصليبية"، حسب تعبير منظري الفكر السلفي .

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هل كون الحداثة (أو رديفها: التنوير) جاءت ضمن انجازات ما يعرف بالمجتمعات الإمبريالية الرأسمالية المتطورة، هو تبرير كاف لرفضها والتخلي عنها؟.

لا نبرر الإمبريالية كسياسة ونهج حمل معه العنف الدموي والقهر للشعوب، إنما نطرح سؤالاً من زاوية أخرى ترتبط بواقع المجتمعات التي عانت من سياسات الاستعمار وعنفه وقهره ودمويته، هل كون الحداثة، التنوير، العقل العلمي والرقي التكنولوجي، نتاجَ المجتمعات الغربية المتطورة اقتصاديًا وعلميًا، كافٍ لتبرير رفضنا للحداثة مثلاً، أو لما أنجزته من تنوير وعلوم وتكنولوجيا، والتمسك بواقع اجتماعي مغرق بالماضوية والفقر في كل مرافقه بل والتغزل به؟! الم تشكل الحضارة العربية الإسلامية في وقته منارة للتنوير لم يرفضها احد تحت صيغ دينية او غيرها؟.. ألم  يؤثر الفيلسوف الإسلامي ابن رشد بفلسفته على أوروبا أكثر من فلسفة أريسطو، مخرجا أوروبا من ظلمات التقييد والتخلف الفكري إلى نور العقل والتفكير؟

المستهجن انه بدل مواجهة السياسات والدول الاستعمارية المعادية، التي تقف في الصراع العربي الإسرائيلي، بشكل خاص... وبوقاحة نادرة ضد العالم العربي وحقوق الشعب الفلسطيني، نراها تندمج بمشاريعها التي لا تخدم مصالح الشعوب العربية،  والمحزن ان  معظم الدول العربية، أضحت "صديقة" (بمرتبة عميلة) ومتعاونة مع مصالح الإمبرياليين وأطماعهم ودعمهم للاحتلال الإسرائيلي ومختلف اعتداءاته على الشعب الفلسطيني وعلى دول الجوار العربية، صمتهم الصارخ هو موقفهم الرسمي المتماثل ليس مع الرأس في واشنطن فقط، بل مع الذنب الإسرائيلي أيضا ، الذي بالتأكيد له دور كبير في حماية أنظمتهم وعروشهم وفسادهم.  مقابل ذلك توفر الولايات المتحدة لإسرائيل التفوق العسكري، العلمي، التكنولوجي والاقتصادي على جميع الدول العربية منفردة ومجتمعة، وترفض أي إدانة لاحتلاله ورفضه العملي، وليس اللساني... لمبدأ دولتين لشعبين.

 نجد أن الغضب والرفض يتجه فقط ضد ما يسميه الأصوليين ب "الحداثة الصليبية" متغابين عن حقيقة أن الحداثة هي في جذور كل التطور الحضاري الذي تجاوزنا وبتنا نستجدي علومه وتقنياته من الغرب، في واقع لم يعد بالإمكان إدارة دولة ومجتمع بدون منتجات الحداثة وحضارتها. من هنا يمكن وصف حالتنا ب "التكفير بدل التفكير"، "القصور والاستجداء"   "النقل بدل العقل" و "الإتباع بدل الإبداع"، وعمليا دفع الدول العربية وشعوبها إلى خارج التاريخ البشري. والنتيجة، الاستمرار في البقاء على هامش الحضارة العالمية.. ويؤلمني أني لست متفائلا من المستقبل مع ما يجري اليوم في الدول العربية!!

 العالم العربي اليوم بلا آفاق تبشر بالتغيير، بلا رؤية مستقبلية، يخضع لأنظمة لا يقلقها إلا استمرار مصالح القوى (العائلات او القبائل) القابضة على السلطة. حتى الربيع العربي جرى إجهاضه بسبب غياب تنظيمات وطنية ويسارية قادرة على قيادة المواجهة ضد الأنظمة الفاسدة.. القوة المجهزة والمعبأة سياسيا وعسكريا كانت قوى التدمير والقتل، قوى دعمتها الرجعيات العربية بمشاركة الولايات المتحدة.. بدأ الدعم لمواجهة الاتحاد السوفييتي آنذاك في أفغانستان، لكن الوحش الذي جهز بكل الوسائل القتالية يريد فرض سيطرته على العالم العربي.. بالطبع بمباركة أمريكية إسرائيلية، لذلك وفرت له الرجعيات العربية كل التسهيلات، ولا ننسى الموقف الأمريكي المعارض لإسقاط نظام محمد مرسي في مصر!!  

 يملك العالم العربي طاقات وقدرات لتغيير واقعه وتغيير تعامل الدول المختلفة معه حسب معايير تخدم مصالحة ومكانته... وأنا أدعي انه يملك ما يجعل دول العلم برمتها تعيد حساباتها وأساليب تعاملها. إن تجربة جمال عبد الناصر القصيرة والتي قطعت بوقت حرج من التاريخ العربي أكبر برهان على ذلك!!

متى نشهد تحولا في الاتجاه الصحيح...الم يقتنع أصحاب الفخامة والجلالة والسمو ان التاريخ لا ينتظر القاصرين؟!

أفهم أننا ننتقد العصر الإمبريالي، أفهم أننا ندين أساليب الاستبداد ألاحتلالي الإمبريالي، ولكن كيف نقدر أن نلائم بين احتياجاتنا الضرورية لمنجزات عصر التنوير والعلوم والتكنولوجيا، التي نستخدمها ولم نعد نتخيل حياتنا بدونها، ونقدنا لثوبها الإمبريالي؟! مجتمعنا يحتاج لإنتاج العلوم والتكنولوجيا وليس لاستيرادها فقط، يحتاج لإحداث نهضة اجتماعية واقتصادية وفكرية واسعة، إن العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المتطور، والرفاه الاجتماعي لا قومية أو دين لها. لا مبرر لما نشهده من رفض التنوير والتحديث وظاهرة الاغتراب الحادة لمجتمعاتنا عن منجزات عصرها بما في ذلك موجة الاستلاب للهوية القومية... بل والتخلي الإرادي عنها حتى لهوية داعشية بدون أي خلفية ثقافية أو تنويرية إلا إذا اعتبرنا الذبح بالتسجيل المصور هو التنوير الذي تبشرنا به الدواعش!!

دول مختلفة اندمجت في عصر الحداثة والعلوم، دون أن تفقد قيمها التقليدية وفسيفساءها الاجتماعية مثل الصين واليابان والهند والعديد من دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.

أحد رموز الإصلاح الفكري في التاريخ العربي الحديث، عبد الرحمن الكواكبي يقول في كتابه "طبائع الاستبداد": "الحركة سنة عاملة في الخليقة دائبة بين شخوص (بروز) وهبوط، فالترقي هو الحركة الحيوية، أي حركة الشخوص، ويقابله الهبوط وهو الحركة إلى الموت".

لم أجد أفضل من هذا التعبير لوصف ما يجري في مجتمعاتنا من حركة إلى الموت... وإذا لم نفهم ان التنوير والعلوم، والتحديث والتكنولوجيا هي حركة نحو الحياة، وإن وصف الحداثة والتنوير بالإمبريالية والصليبية هو نوع من سقوط العقلانية، وهذا الأمر يشكل جريمة بحق تجديد انطلاقة المجتمعات العربية نحو آفاق حضارية وثقافية، وكل محاولات أسلمة الحداثة، تفرغها من مضمونها.

إن طرح شعار "الإسلام هو الحل" في المجتمعات العربية والإسلامية، يعطي بلا شك هويةً وقيماً في دول لم تقدم للمواطن أياً من الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي تتلاءم مع عصرنا. كل ما قدمته تلك الدول، أنظمة استبدادية بلا مؤسساتِ دولةٍ قادرة على العمل والرقابة، لذا لا استهجن ان يقودنا "التطور" إلى الداعشية في ظل فشل كل البدائل الوطنية واليسارية.

قد يكون "الإسلام هو الحل" جاء ليعطي البديل لسقوط التيارات القومية واليسارية التي وعدت بالحرية وسلبتها، وبالديمقراطية وقمعت الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وعاقبت المفكرين، وبدل الرفاه الاجتماعي قدمن الفقر والإملاق، شعاراتها الاشتراكية خدمت القطط السمان... بالمقابل نجد أن ما قامت به مؤسسات اجتماعية وصحية وتعليمية إسلامية، حلت مكان مؤسسات الدولة في رعاية الاحتياجات الأساسية للمواطنين...

في واقع تدفق ملايين سكان الأرياف للعمل في المدن، لم يجدوا غير المؤسسات الإسلامية للتوجه إليها ومدَّهم بالرعاية وبهويةٍ هامة افتقدوها في إطار أنظمتهم (القومية!!) الفاسدة والغائبة عن القضايا الملحة لملايين المواطنين...

السؤال الكبير، الذي طرحه أيضًا العديد من الباحثين العرب والغربيين، هو سؤال هام للغاية، هل شعار "الإسلام هو الحل" قادر على حل مشكلات الظلم الاجتماعي والقمع السياسي والتخلف الاقتصادي، وتطوير العلوم والتعليم والتقنيات الحديثة، وحل مشكلة الضعف العسكري في مواجهة إسرائيل مثلاً.... وربما إيران مستقبلاً؟ الأجوبة هنا تكاد تكون واضحة.

لا توجد حلول دينية (إسلامية، مسيحية أو يهودية أو بوذية أو كونفوشية، لا فرق) لمشاكل التطوير والبناء والتقدم.

توجد حلول علمية، خطط مبنية على معطيات العلوم والتكنولوجيا بدون شعارات، مهما صيغت بديباجة لغوية... لن تكون قادرة على حل معضلات المجتمعات فقط باستبدال الهوية الوطنية مثلاً بهوية دينية، ومشاكل ذلك في مجتمعات متعددة الانتماءات، لا ننكر أهمية الهوية الأساسية للإنسان، وهنا سقطت الأنظمة القومية نتيجة ممارستها القمعية وفسادها.

للأسف هذا الواقع بات واضحًا أنه يتجه نحو المزيد من التأزم في المجتمعات العربية والإسلامية.

إلى جانب التضخم السكاني الكبير، هناك عجز كبير في إيجاد عمل للشباب الذين هم في أوائل العشرينات من عمرهم.

بالمقارنة مع التسعينات من القرن الماضي حدثت زيادة بنسب كبيرة جدًا في الدول العربية لعدد الباحثين عن العمل، أبرزها سوريا حيث قدرت ان الزيادة ستكون بمعدل 100% (طبعا قبل الحرب الأهلية المدمرة وبعد انتهاء هذه الحرب سيكون وضع سوريا كارثيا)، أما الزيادة المتوقعة في الجزائر ومصر (قبل الربيع العربي) والمغرب قدرت ب 50%، في تونس 30%. هذه أرقام رهيبة إذا فهمنا أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. تكفي الإشارة أن اقتصاديات هذه الدول تتطور ببطء شديد لا يتلاءم مع الزيادة في عدد طالبي العمل. معنى ذلك ان إضافة نسبة 50% على نسبة البطالة (الرسمية والمخفية) القائمة على أقل تقدير... هو محرك للفوضى الاجتماعية والسياسية ولظواهر الصراع المسلح تحت صيغ مختلفة، بمعنى آخر، فقدان الكرامة الوطنية، والتحول، بخيارهم المطلق... الى أذلاء في تعاملهم مع القوى الطامحة للسيطرة على الشرق الأوسط... وهل ما زالت سرا تفاهماتهم مع إسرائيل؟

اليوم بعد الربيع العربي الذي فجر الدمامل المتقرحة، ولم يقد الى التغيير المرجو، لذا تبرز صورة مخيفة لكل بشاعة ومأساة الواقع العربي الراهن!!

إن قوى التنوير وانطلاق فكر الحداثة في أوروبا، شكلت انتصارًا للعقلانية. من الخطأ الظن أن المثقفين الأوروبيين، من رجال العلم والأبحاث والاقتصاد والإبداع الأدبي والفني يحملون وزر إمبريالية دولهم.

إن استعراض أسماء فلاسفة عصر التنوير والنهضة الأوروبية، وعلى رأسهم جان جاك روسو وفولتير وجون لوك وسبينوزا وكانط، تثبت أنهم كانوا ألدَّ أعداء استبداد الدولة واستبداد الدين في نفس الوقت، وهي المعادلة التي انطلقت منها دول أوروبا الإمبريالية إلى استبداد الشعوب في المستعمرات.

إن رفضنا للحداثة، هو رفض للعقل العلمي والعقل التكنولوجي، ومبادئ التعليم وحقوق المرأة ومساواتها، ومبادئ الديمقراطية، ولكننا نستهلك بدون وعي مستحضرات هذه الحضارة، مثل الإنترنت والتلفزيون ووسائل الاتصالات والنقل الحديثة والتجهيزات المنزلية وغيرها من المواد الاستهلاكية، دون أن نعي حقيقة تحولنا إلى مجتمع استهلاكي ينفي العقل ويحلّ محلّه النقل، يرفض الإبداع ويستبدله بالإتباع، يرفض الديمقراطية ليحل مكانها استبداد سياسي وديني والكواكبي يقول: "الاستبداد السياسي ناتج عن الاستبداد الديني". للأسف، هذا هو واقع المجتمعات العربية.

في مواجهة هذا الواقع نجد مثقفين تبريريين، جبناء يبررون تخلف مجتمعاتهم بخزعبلات "علمية" وإيمان عجائز وتأويلات تفتقد للمنطق العقلي. المثقفون المتنورون يهجرون على الأغلب أوطانهم، أو يُضمن صمتُهم في السجون والقبور!!

هذا الواقع يولد الاغتراب، والمغترب في مجتمعه يفتقد لدوافع التقدم وإحداث التغيير في واقعه وحياته فهل نشهد انتفاضةً للعقل العربي ونحن نحثّ الخطى في القرن الحادي والعشرين... انتفاضة تعيد للعرب مكانتهم في صناعة الحضارة الإنسانية؟؟!

nabiloudeh@gmail.com

 


من أجل عقلنة مفاهيمنا الثقافية

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 5389

 من أجل عقلنة مفاهيمنا الثقافية

نبيل عودة

 

إتهمني بعض المثرثرين شعرا ونقدا بحوار في برنامج ثقافي بالراديو ، باني فقدت البوصلة ، ولم اعد أجاري عصري  ومن هنا نقمتي على الإبداعات الحديثة ، خاصة الشعر.. الذي يملأ صحافتنا.

ساءني أني لم أعط الفرصة لأفهم تهمتي وأقدم دفاعي ... كنت قد شاركت  بمداخلة قصيرة عبر التلفون، انتقدت فيها استعمال اصطلاحات لم تنشا القاعدة المادية لتصبح جزءا من ثقافتنا وخاصة مصطلح  الحداثة، الذي صار شرشوحة من كثرة استعماله  دون فهم الواقع الثقافي والاجتماعي الذي نشأ به هذا الاصطلاح، وإطلاقه على كل نص أدبي غير واضح  ومفكك. اتهمني احدهم ان مشكلتي اني لم استوعب الحداثة وتفاعلاتها في الأدب الحديث ، وكل ما نجحت في إيصاله للزميلين ، الضميرين المستترين ، بأن مفهومهما للحداثة عقيم ، وإذا كانت الحداثة تعني قطع التواصل بين القارئ والأدب ، فبئس مثل هذه الحداثة ... ولن أصوت لها في الانتخابات !!

اعترف ان الزميلين تكلما معي باتزان وهدوء ، ولا أريد كشف الأسماء لأن ما يهمني ليس الأشخاص بل الجانب الفكري والثقافي من الموضوع. ...

عدا قلة من المبدعين يكاد يكون غياب كامل للأعمال الأدبية المثمرة على صفحات الجرائد ... واعترف أني حين عملت نائبا لرئيس التحرير ومحررا أدبيا في صحيفة "الأهالي " رفضت بقوة نشر اي عمل أدبي مما سماه الزميلان وراء الأثير بالحداثة الأدبية او الشعرية .

إقرأوا مثلا هذا المقطع:

" سأحمل حبك سرا صغيرا

يؤانس قلبي الحزين الكسيرا

فهل تقبلين ،

بقلبي الكسير

يتوج بين يديك أميرا؟!"

هذه احدى قصائد الشاعر حسين مهنا ( من قرية البقيعة الجليلية ) نشرت في العدد الثالث من مجلة "المستقبل " ( مجلة فكرية ثقافية شهرية أصدرها وحررها نبيل عودة بالتعاون مع الكاتب والمفكر المعروف سالم جبران )

من يستطيع ان يقول أنها ليست شعرا ؟!

وفي قصيدة أخرى نقرأ هذا المقطع :

"وتمر يداي

على جيدك المرمري

فيزهر ورد وجنتيك

وينطق صمت

يفوق بيان الكلام  

وسجع الحمام

وهمس المطر.. "

هذه مقاطع لو طاوعت نفسي لنشرتها كاملة لأدلل على ما افهمه من الحداثة ، وعلى ما لا يفهمون .. إقرأوا معي هذا التجلي لحسين مهنا :

"سألتك : لا تقتلي الشعر عمدا

بطول التمني

وبعد الرجاء

ولا تتركيني أسيرا لطيفك هذا المساء

وكل مساء

تعالي فما زال في القلب بعض اخضرار

سينزف وردا

يعيد إلى الحب ما ضيعته الدروب

وللشعر قيثارة الحب والكبرياء "

هذا الشعر يحمل من الحداثة بمفهومها الأدبي أكثر من كل القصائد الغيبية لغة ومضمونا. والأهم انه لا يحتاج الى جهابذة النقد لتحليله ، لأنه شعر يتدفق كالماء بلا ضجيج، ويتغلغل بجماله ورونقه في وعي القارئ وأحاسيسه. وهو ، وهذا الأساس ، لا يحتاج الى مثقف عبقري ( نابغة عصره ) ليفهمه ويشرحه للقراء المساكين ،إذ ما قيمة الشعر حين تصبح قراءته مثل حل لغز الكلمات المتقاطعة؟...  

أردت أن استعمل بعض "الجواهر" التي تقصفنا بها "الفانتومات الأدبية" ب "أم القنابل" ، ولكني لا اقصد التشهير ، وأخاف ان تبدو مقارنتي بين شاعر حقيقي مثل حسين مهنا ، وناظمين بلا شعر .. تشهيرا فيهم ، أو إقلالا من قيمة شعر حسين مهنا . المقارنة لا تجوز إلا بين أنواع من نفس القيمة ، واترك المقارنة للقارئ الذي ما زال يجرؤ على المغامرة ...إذا تبقى لدينا مثل أولئك القراء ولم "يطفشوا" بعد .

تيار الحداثة او تيار ما بعد الحداثة ... هي تيارات تستعمل في ثقافتنا  خارج مسارها . الحداثة هي بجوهرها عملية تنوير اجتماعي وثقافي وفكري. مجتمعنا ، وكل المجتمعات العربية عامة ، ما زالت على ضفاف الحداثة، وعدا بعض المثقفين ... وقليل من الأدباء المبدعين ، ما زلنا اجتماعيا وفكريا نعيش في مجتمعات تحت سيطرة او تأثير وتحكم الفكر الأصولي المتطرف . وحتى على المستوى السياسي تتحكم بمجتمعاتنا قوى تفتقد للتوازن السياسي والفكري والثقافي . السيطرة للأسف ليست لحركة الإصلاح والتنوير العربية، إنما للقوى الظلامية ... ما زلنا نبحث ونتعارك حول السماح للمرأة بقيادة السيارة ... ولا نقبل الآخر المختلف، نفجره إذا استطعنا،  ونعاني من الرقابة الفكرية المتخلفة على الأعمال الأدبية، ويصل الأمر الى سجن المبدعين ومصادرة أعمالهم، وما زلنا نعلم طلابنا في الهندسة ان "المتوازيان لا يلتقيان إلا بإذنه تعالى" (حتى بإذنه لا يلتقيان!!) ، وما زلنا نطالب بإصلاح التعليم وتحرير عقل الطالب من أسلوب التلقين والإيمان الأعمى بلا وعي، ومجتمعاتنا ما زالت في أدنى مستويات الفقر دوليا، وتعاني من انتشار هائل للأمية ،خاصة بين النساء، هل يمكن تربية جيل جديد متنور بأحضان أمهات جاهلات؟

ونتحدث عن الحداثة ... وما بعد الحداثة ؟! نملأ صحافتنا شعرا لا شعر فيه ونقدا لا نقد فيه... هذا ليس دليل الحداثة إنما دليل انفصام ثقافي مع مجتمعنا ، بدل ان نوقفه نزيده اتساعا ب " العبقريات الفريدة " التي تطغى على النشر . ان ثقافة الحداثة أعزائي الأدباء لا تجيء ببضع خربشات شعرية او نثرية او نقدية ،إنما هي معركة تنوير ما زلنا على ضفافها ... استغرقت أوروبا مئات السنين من الصراع مع الأصولية المسيحية للقرون الوسطى ، ومع ذلك ما زال الغرب يعاني من أزمة معنى الحياة ومعنى الوجود ، مما يعني ان التطور الاقتصادي والأكل والمشرب والمتع الجسدية ، ليسوا كل شيء ، وهي مشكلة تختلف مع مشكلة الإنسان العربي   الذي ما زال يبحث عن إشباع جوعه أولا.

ان المحاولة للتقدم دون فهم أهمية عصر التنوير (الرينيسانس)الذي حرر الإنسان من التخلف الاجتماعي والعلمي والقوى الظلامية ، ووضع مستقبله بين يديه، وغير أولويات حياته ، وحرره من القيود على تطوير الفكر والعلوم والاقتصاد والثقافة وضاعف أوقات راحته وقدراته الاستهلاكية بمختلف أنواعها ، هي محاولة عقيمة ومحكومة بالفشل .

 أصبح مصطلح الحداثة تبريرا لغموض الكثير من النصوص الأدبية وغياب المضامين منها، وأصبح الغموض تقليعة نعلق عليها كل غسيلنا الأدبي الوسخ وكل عاهاتنا الإبداعية ونبرر بها أزمتنا الأدبية بمصطلح الحداثة.

ماذا تعني الحداثة؟ ولماذا تطورت في أوروبا وليس في شرقنا التعيس؟

 ان الحداثة هي وليدة مجتمع بشري متطور اقتصاديا ، ثقافيا، فلسفيا وعلميا، وهو ما لم تنشا له قاعدة مادية في ثقافتنا ومجتمعنا، وما كان للحداثة ان تنشا بدون الثورتين البرجوازية والليبرالية، وبدون الفكر الثوري الذي أطلقة كارل ماركس..

 ان الثقافة لا تعني الإبداع الأدبي فقط، بل أيضا إنتاج الخيرات المادية التي يحتاجها الإنسان. رجاء لا تقحموا الحداثة وانتم تجهلون نشأتها، تجهلون القاعدة المادية والاجتماعية التي شكلت مضامينها، وتجهلون الفكر والنظريات الفلسفية  التي انطلقت منها.

إن مفاهيم الحداثة ليست مميزا للأدب فقط ... وهذا ما يجب أن نستوعبه قبل ان نثرثر ونضفي الحداثة على أعمال غير ناضجة!!

nabiloudeh@gmail.com

 

 

يوميات نصراوي: كيف صار ثابت عاصي قاتلا للجنديين وهو بريء؟!

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 631

 

  

يوميات نصراوي: كيف صار ثابت عاصي قاتلا للجنديين وهو بريء؟!

 

نبيل عودة

حرر من السجن في نهاية آذار (2017) الأسير الفلسطيني محمد جمال الشاويش (36 عاماً) الذي كان متهما بالمشاركة بقتل جنديين من جيش الاحتلال الإسرائيلي في رام الله في العام (2000)، تحريره يعني انه  لم يكن له ضلع بما جرى بحادثة قتل الجنديان في رام الله.

هذه القصة أعادت إلى ذاكرتي مادة كتبتها في بداية عام (2001) ونشرتها في صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية بتاريخ (05-01-2001) تحت عنوان : "حكاية غريبة عن طهارة السلاح وطهارة النوايا – كيف صار ثابت عاصي قاتلا للجنديين وهو بريء؟!" وهي تعالج اعتقال متهم آخر بنفس حادثة رام الله.

في تاريخ (02-01-2001) نشر المراسل العسكري  الميتالوجي لصحيفة "هآرتس" زئيف شيف (توفي) تحت عنوان "الشاباك يوقف المتهمين بالعمليات على الحدود مع السلطة"، وطبعا تبعته سائر الصحف الإسرائيلية، وتفصيل الخبر أن قوى الأمن العام، بالتنسيق مع الوحدات المختارة، نجحت باعتقال فلسطينيين اشتركوا بعمليات معادية قتل فيها إسرائيليون وأحضرتهم إلى إسرائيل، وان إلقاء القبض على منفذي العمليات المعادية، بدأت بعد حادثة مقتل الجنديين في رام الله. الصيغة التي استعملتها الصحف العبرية كلها تقول "منفذي العمليات" وليس "المتهمين بتنفيذ العمليات".معنى ذلك أن المعتقلين ليسوا متهمين حتى تثبت إدانتهم، بل مجرمين صدر بحقهم الحكم سلفا بالإدانة وما تبقى للمحكمة هو مهر الحكم بختمها.

هذا بالضبط ما حدث مع الشاب ثابت عاصي. ويبدو أن محمد جمال الشاويش الذي أطلق سراحه في نهاية آذار (2017) بعد (11) سنة في السجن، كان ضمن من اعتقلتهم إسرائيل ووصل عددهم إلى (10) أشخاص متهمين بالمساهمة بشكل أو بآخر بعملية قتل الجنديين في رام الله في شهر تشرين أول (2000).

أمامنا قصة أغرب من الخيال مع الشاب ثابت عاصي، تكشف بشكل خطير انفلات هذه الأجهزة ضد فلسطينيين تدعي إسرائيل أنهم شاركوا بعمليات معادية لها. أو أرادوا تنفيذ مثل تلك العلميات.

في (27-10-2000) صدرت الصحف العبرية بعناوين ضخمة " الآن سمح بالنشر: القي القبض على الفلسطيني مع الدم على يديه"(أي ليس متهما) وتحت هذا العنوان المثير نشرت الصورة المشهورة والمؤلمة لشاب فلسطيني يرفع يديه الملوثتان بدماء الجنديين الإسرائيليين، اللذان قتلا في مركز شرطة رام الله، بانفلات مخجل لا نقبله كبني بشر رغم أن الاحتلال يرتكب ما هو أبشع آلاف المرات ضد شعبنا.

 هل حقا هي صورة  ثابت عاصي؟

نشرت صحيفة كان اسمها "كل هزمان" أن ثابت عاصي المقبوض عليه بعملية ليلية بارعة أودع السجن. السجانون مزقوا جسده بالضرب والتكسير، لدرجة أن الشاباك رفض تسلمه. نشر في الصحف أيضا أن قسم التحقيقات مع الشرطة فتح تحقيقا بعد أن وصلته معلومات عن "تصرفات مشبوهة" تتعلق بالتعامل مع المتهم ثابت عاصي، بتعرضه للضرب والتكسير من قبل شرطة السجون. رواية أخرى تقول أن الشكوى قدمها الشاباك الذي رفض استلام ثابت عاصي المضروب والمكسرة عظامه، حتى لا يتهم أفراده بعملية ضرب الأسير وتكسير عظامه. ورواية أخرى تقول أن الشكوى لقسم التحقيقات مع الشرطة وصلت من سجين شاهد الضرب والتكسير لعاصي ثابت.

كتبت "كل هزمان": في الساعة العاشرة حضر للسجن محققو الوحدة (وحدة التحقيق مع الشرطة) التابعة لوزارة القضاء، بدأوا بجمع الشهادات من رجال الشرطة الذين تواجدوا في السجن وقت الاعتداء على ثابت عاصي ، حسب كرتات العمل وصل المحققين إلى ما يقارب أل (50) شرطيا تواجدا في فترة الاعتداء على السجين ثابت عاصي، بينهم شرطة السجن والشرطة التي ترافق المعتقلين، دعي الجميع للتحقيق، تقرر فيما بعد إقصاء ستة رجال شرطة، حتى يتم فحص دورهم، وهم متهمون بالاعتداء ومخالفة النظم المعمول بها.

طبعا رجال الشرطة انتقدوا عدم الاهتمام بهم من المسئولين الكبار، و"حتى قائد المنطقة لم يهتم بنا ويأتي للدفاع عنا  وأنهم يعاملون كمن أصيبوا بالجرب، يتجاهلون أنهم يشتغلون بعمل أسود وبظروف صعبة، وان هذا الوضع يجعل الكل يخاف من الكل" قال شرطي:" ماذا ينتظرون من رجال الشرطة؟.. أحضروا إلى هنا هذا الحيوان، في نفس اليوم سادت الفوضى في المناطق، الجميع كان ممتلئا (يقصد بالغضب).. هل توقعوا أن نقدم له فنجان قهوة وكعكة؟ صور اللينش في مركز شرطة رام الله  كانت قوية، رجال الشرطة ردوا بطريقة انفعالية، دون تفكير زائد، التصرف مرفوض ولكن من الممكن فهمهم"!!

بعض رجال الشرطة قالوا:" عملوا من ذلك حكاية كبيرة، لكن هذا القاتل كل ما تلقاه بضع صفعات وضربة في الظهر"

أضاف شرطي آخر: "بأنهم حتى لم يوجهوه للعلاج الطبي" (ربما يقصد أن ضربه لم يوصله لخطر الموت).

شرطي آخر قال بواقعية: "ثابت عاصي تعرض لضربات قاسية جدا في كل أجزاء جسده، وكانت عليه علامات واضحة للضرب .. مزقوه بالضرب"!!

محامي الضابط المسئول عن السجن والذي ابعد عن وظيفته قال: "على المستوى القومي الحديث عن خطأ (يعني خطأ إبعاد موكله عن وظيفته)" وأضاف:"رجال الشرطة الفلسطينيين الذين نفذوا اللينش لم يبعدوا عن وظائفهم، إنما ازداد اعتبارهم، هذا المعتقل (يقصد ثابت عاصي) ما زال موجودا وحيا عكس الجنديين في رام الله".

جريدة "معريف" كتبت أن جيش الدفاع الإسرائيلي اعتقل ثابت عاصي الذي صور وهو يعرض بفخر الدم على يديه من نافذة قيادة الشرطة في رام الله ومن المتوقع أن تقدم ضده لائحة اتهام بالقتل ، وأضافت الصحيفة أن الناطق العسكري أعلن أن ثابت عاصي اعترف خلال التحقيق معه انه كان موجودا في مبنى قيادة الشرطة في رام الله، وحى انه رفس جثة احد الجنديين التي ألقيت من النافذة، وان الناطق أضاف:" سنلقي القبض على كل القتلة، حتى لو انتظرنا أشهرا أو سنوات، وانه تم نقل تفاصيل دقيقة للشرطة الفلسطينية عن كل المشاركين بالقتل وإذا لم تعتقلهم (الشرطة الفلسطينية) سنتصرف نحن".

الغريب ، ثم الغريب والغريب جدا، أن ما تبين يتناقض مع العناوين الضخمة والصورة وتأكيد اسم المتهم ثابت عاصي وكل نص الخبر من أول كلمة إلى آخر كلمة.

لا اعرف صحافة تحترم نفسها وقراءها، أو دولة تحترم نفسها وقوانينها، تسمح بهذا الانفلات الأرعن، وكيف يسمح الناطق العسكري لنفسه أن ينفذ هذا اللينش الإعلامي والجسدي ضد شاب تبين فيما بعد (رغم اعترافه الموقع والمسجل؟!) انه لم يكن موجودا في رام الله. ما اثبت ذلك أكثر نص كتاب الاتهام الموجه له، الذي ليس فيه أي ذكر عن اشتراكه بتنفيذ قتل الجنديين. أو انه صاحب الصورة التي يلوح بها القاتل بيديه الملوثتان بالدم، حسب الصورة المشهورة والمؤلمة. أي أن الصورة ليست صورة ثابت عاصي.

اطلعت على هذه التفاصيل في وقته من مكتب المحامي الموكل بالدفاع عن ثابت عاصي وعن مختلف الأسرى الفلسطينيين.

تشمل لائحة الاتهام ضد ثابت عاصي  ثمانية بنود، يبدو واضحا ان التهمة "مُغطت" لأنها صغيرة ولا تشمل تغطية للينش الذي نفذ ضد ثابت عاصي في السجن وفي الصحافة ومن الناطق العسكري.. وهي كما يبدو ردا على تقديم دعوى بالقدح والذم باسم ثابت عاصي ضد الصحف التي أدانته وهو بريء، إلى جانب إعداد دعوى أخرى تطالب بالتعويض على ما تعرض له من ضرب وتكسير حوله إلى عاجز بنسبة كبيرة، ومن الأضرار الأساسية إصابته بالطرش وكسرين في فقرات ظهره.

جاء في لائحة الاتهام ضد ثابت عاصي:

1 - العضوية والنشاط في تنظيم غير مسموح. المتهم عضو نشيط منذ عام (1994) بمنظمة الكتلة الإسلامية التابعة لحماس ومشاركته باجتماعاتها.

 2 – تنفيذ خدمة لمنظمة ممنوعة. التفاصيل انه اشترك باجتماعات ومظاهرات للمنظمة وساعد على تنظيمها وخوض الانتخابات الطلابية بجامعة القدس.

3 – قذف أغرض. اتهام بقذف الحجارة أو أملاك بهدف الإصابة.

 4 – النشاط ضد النظام العام. اشترك بأعمال شغب في زمن انتفاضة الأقصى.

5 – قذف أغراض . نفس التهمة المذكورة سابقا.

6 – النشاط ضد النظام العام. نفس الكلمات السابقة تقريبا ونفس التواريخ.

 7 – القيام بمهمة في منظمة ممنوعة. كان مرشحا للقائمة الإسلامية في الانتخابات الجامعية لجامعة القدس في رام الله.

 8 - القيام بوظيفة ممنوعة. بإطار عضويته بمنظمة الكتلة الإسلامية كان عضوا في المجلس الاستشاري (الشورى).

القصص الأخرى التي سمعتها لا تقل غرابة عن هذه القصة- المأساة. كيف يمكن أن يكون السلاح طاهرا بأيدي ليست طاهرة؟ وبتفكير ليس طاهرا؟ وبفكر احتلالي لا يقيم وزنا لحياة الإنسان المحتلة أرضه وحريته والنتيجة أن الاحتلال يدمر أيضا أخلاق المجتمع اليهودي..!!

السؤال الذي يطرح نفسه: كم ضحية مثل ثابت عاصي ومحمد جمال الشاويش يوجدون بالسجون الإسرائيلية؟

nabiloudeh@gmail.com

  

 

 

 

 

نموذج يحتذى للمرأة العربية المصممة على التقدم.

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 19579

إبنة الناصرة بروفيسور كلثوم عودة

نموذج يحتذى للمرأة العربية المصممة على التقدم.

 

نبيل عودة

 

 

قصة حياة المرأة العربية من الناصرة كلثوم عودة (1892 -1965) أصبحت نموذجًا يحتذى للمرأة المصممة على التقدم. بمناسبة يوم المرأة العالمي اقدم مسيرة حياة لإمرأة ناضلت وتحدت المستحيل ووصلت الى أرقى مستوى علمي لتكن أول امرأة عربية تحصل على لقب بروفسور.

كلثوم عودة هي ابنة لعائلة معروفة من الناصرة ولدت في 2 نيسان عام 1892 في دار "نصر عودة" في حارة الروم ، كانت البنت الخامسة لوالدها نصر عوده الذي كان يأمل بولد يخلد اسمه وفوق كل ذلك لم تكن البنت جميلة . فيما بعد كتبت كلثوم عن ظهورها للحياة : "لقد استقبل ظهوري في هذا العالم بالدموع والكل يعلم كيف تستقبل ولادة البنت عندنا نحن العرب وخصوصا اذا كانت هذه التعسه خامسة اخواتها ، وفي عائله لم يرزقها الله صبيا ، وهذه الكراهية رافقتني منذ صغري فلم اذكر ان والدي عطفا علي يوما ، وزاد في كراهيتهما لي زعمهما أني قبيحة الصورة فنشأت قليلة الكلام كتومة أتجنب الناس ولا هم لي سوى التعليم " .

تواصل سرد ذكرياتها: "لم اذكر أحدا في بيتنا دعاني في صغري سوى "يا ست سكوت" او يا "سلوله" وانكبابي على التعليم في بادئ الأمر نشا من كثرة ما كنت اسمعه من أمي "مين ياخذك يا سلوله بتبقي كل عمرك عند امرأة أخوك خدامة"

انهت كلثوم عودة المدرسة الابتدائية ثم انتقلت الى "السمينار الروسي" في قرية ( اليوم مدينة ) بيت جالا في الضفة الغربية وكانت دارا للمعلمات ، ومن اساتذتها المرحوم خليل السكاكيني احد اعلام الادب العربي الفلسطيني الذي أثر في توجيهها .

كانت في السادسة عشرة من عمرها حين أنهت دراستها ، وعادت الى الناصرة لتبدأ التدريس في مدارس الجمعية الروسية في الناصرة ( المسكوبية ) وكان يزور مدارس الجمعية في ذلك الوقت مفتشون مبعوثون من قبل الجمعية الروسية . التقت اثناء عملها بالتعليم المستشرق الروسي المشهور كراتشكوفسكي الذي زار فلسطين بين اعوام (1908 -1910 ) وذكر ذلك في كتابه "مع المخطوطات العربية" كتب : قابلت كلثوم عودة في الناصرة ذاتها ،وكانت انذاك معلمة ناشئة الى جانب عملها في المجلات العربية . اما فيرا كراتشوفسكايا عقيلة المستشرق ، فقد كتبت عن زيارة زوجها الى الناصرة بأنه تعرف على معلمتين من مدارس الجمعية الفلسطينية انهتا تعليمهما في مدرسة السيمنار في بيت جالا وقد شاركتا في جولاته في ضواحي الناصرة واحداهما هي كلثوم عودة والتي تزوجت عام 1913 من الطبيب الروسي الذي عمل في مستشفى الجمعية في الناصرة ايفان فاسيليف ".

تعرفت كلثوم عودة اثناء عملها بالتعليم على الطبيب الروسي ايفان فاسيليف واحبا بعضهما واتفقاعلى الزواج، عارضت العائلة مشروع الزواج بشدة . وروت كلثوم عودة للشاعر الفلسطيني عبدالكريم الكرمي ( ابو سلمى ) عندما التقى بها في موسكو سنة 1957 بان بعض أفراد أسرتها العتاة طلب من احد الشبان ان يدفعها من أعلى سطح البيت لتستريح العائلة منها ومن عارها ، وفقط بفضل ابن عم والدها نجيب عوده الذي وقف الى جانبها، وذهب هو واياها والدكتور ايفان فاسيليف الى القدس ،حيث عقد قرانهما في الكنيسة الروسية في مسكوبية القدس ، وعاد بها وبزوجها الى الناصرة واضعا والدها واسرتها امام الأمر الواقع .

سافرت مع زوجها الروسي الى روسيا, وبعد ثورة اكتوبر ونشوب الحرب الاهلية في روسيا السوفياتية تطوع الدكتور ايفان ، زوج كلثوم عودة كطبيب مع الجيش الاحمر , واصيب عام 1919 بمرض التيفوئيد ومات تاركًا زوجته وثلاث بنات صغار. فعملت كلثوم بفلاحة الأرض من أجل اعالتهم ، وواصلت دراستها الأكاديمية بمساعدة لفيف من المستشرقين الروس وعلى رأسهم كراتشكوفسكي الذي تعرف عليها في فلسطين.

كلثوم لم تستسلم, واصلت دراستها وعملها واصبحت محاضرة للغة العربية في جامعة لينغراد (بطرسبورغ اليوم) ثم اسست معهدا للهجات العربية في جامعة موسكو, وكانت اول امرأة عربية تحصل على لقب بروفيسور.

كلثوم عودة كانت جريئة في الدفاع عن شعبها وعندما اعترف الاتحاد السوفياتي عام 1948 بدولة اسرائيل ارسلت رسالة حادة اللهجة للرفيق ستالين الذي رد عليها بسجنها... فتدخل أصدقائها من المستشرقين الروس وعلى رأسهم المستشرق المشهور كراتشكوفسكي ، لاطلاق سراحها مبررين رسالتها بكونها ابنة للشعب الفلسطيني الذي تشرد وخسر وطنه . وحسب معلومات تعرفها العائلة ، اعتقلت كلتوم مرة أخرى على الأقل في زمن ستالين ..

كلثوم عودة معروفة في الاوساط الاكاديمية في روسيا ولها عدة كتب لتعليم العربية, وقامت بترجمات عدة من اللغة العربية الى الروسية ونشرت سلسلة مقالات في مجلات عربية ابرزها مجلة الهلال المصرية.

في اوائل سنوات الاربعينات زارت فلسطين لتطمئن على اهلها وزارها كبار الشخصيات الفلسطينية في وقته وعلى رأسهم المرحوم الحاج امين الحسيني الذي ارادها ان تبقى وتعمل في وزارة المعارف الفلسطينية. وسألته كلثوم ما الضمانة اذا بقيت بان يقبل بي الانتداب البريطاني المرعوب من مجرد زيارتي ويلاحقني كأنني جاسوسة؟؟

فأجابها الحاج امين الحسيني وهو يضع يده على ذقنه :" يا ابنتي لا ضمان معهم حتى على هذه الذقن".. فقفلت عائدة الى روسيا.

لم يسعفني الحظ بلقاء كلثوم عودة اثناء تواجدي للدراسة في موسكو ، اذ وصلت بعد وفاتها بسنتين ، وقد زرت ضريحها في مقبرة مشهورة للشخصيات الهامة في موسكو . ولكني التقيت مع عدد من طلابها ، وأحدهم ( مولود عطالوف ) قدم لنا سلسلة من المحاضرات حول دراسة قام بها عن اقتصاديات الدول العربية ( المتحررة ) وبالطبع التقيت مع العديد من المترجمين الروس ، الذين تخرجوا من معهدها .

الدكتور عمر محاميد الحاصل على درجة بروفيسور من جامعة ليبتسك في روسيا. يستعرض في كتابه " كلثوم عودة من الناصرة الى سانت بطرسبورغ"  سيرة حياة هذه المرأة البطلة التي واجهت مصيرًا صعبًا وصمدت حتى وصلت الى اعلى المرتبات العلمية.

يعد كتابه توثيقًا هامًا لحياتها واعمالها وقد علق على الكتاب عدد من الكتاب والباحثين المعروفين.

يقول الدكتور لطفي منصور مدير كلية اعداد المعلمين في بيت بيرل ،عن هذا الكتاب: ان من يطالع كتاب الدكتور عمر يلمس بنفسه الجدية في البحث والجهد الكبير الذي بذله المؤلف في التنقيب عن وثائق كانت لا تزال مجهولة للسواد الاعظم من المثقفين العرب الذين لهم عناية بأدب الاستشراق وتاريخه وأصوله الذي انبثق منها منذ عهد روسيا القيصرية وحتى ايامنا هذه.

كتب الدكتور نبيه القاسم ، الكاتب والناقد الأدبي: لم يكتف الدكتور عمر بالتاريخ لحياة كلثوم عودة ولا بالمعلومات الموثوقة الذي استقاها من اقرب الناس الى كلثوم عودة انما راح ليفتش ويبحث ويدقق في الارشيفات الموثقة ومن ثم في المقارنة والتأكيد بعد التنقيب الدقيق والوثائق والاوراق الذي الحقها بالدراسة تؤكد على جدية البحث واهتمام الباحث بكشف المعلومات التي يملكها ليستفيد منها القارئ العادي كما يستفيد منها الباحث الجدي.

وكتب الشاعر والصحفي والمفكر سالم جبران: ان سيرة حياة كلثوم عودة هي سيرة حياة انسانة عظيمة موهوبة, مجتهدة وهبت عمرها كله لبحث الثقافة العربية الكلاسيكية وبناء جسر اللقاء الحضاري بين روسيا والعالم العربي.

قرأت كتاب الدكتور عمر محاميد, بشوق واهتمام شديدين ، أولا لكون كلتوم عودة ابنة الناصرة ، وابنة عم والدي ، والتي كانت تذكر في جميع مناسباتنا العائلية ، وقد كانت على علاقة دائمة مع عم لي في دمشق حيث كنا نتلقى أخبارها ،والسبب الرئيسي للعلاقات "المتجمدة " معنا أن ابناء أخيها ، بعضهم هاجر للولايات المتحدة وبعضهم الآخر يستعد للهجرة ،   تعني أي علاقة مع شخصية سوفياتية في ذلك الوقت رفض دخولهم للولايات المتحدة . وثانيا لاطلاع بروفسور عمر محاميد الجيد والعميق على نشاط كلتوم عودة المتشعب ،ومعرفته الشخصية بها ، مما جعله يدرك عظمة هذه الانسانة من زاوية رؤية روسية ايضًا.

قضت كلثوم أياماً صعبة في زمن الحرب العالمية الأولى ثم الثورة الروسية. وانتقلت مع زوجها الى ليننغراد (بطرسبورغ) هناك اجتمعت بالمستشرق الكبير كراتشوفسكي ثانية، وأصبحت مساعدة له في عمله. وقد نقل محاميد عن المستشرق قوله "أما مصير مساعدتي الثانية فقد كان جد معقد. فهي عربية من الناصرة انهت مدرسة المعلمات في بيت جالا قرب بيت لحم.

وكنت قد قابلتها في الناصرة ذاتها، وكانت آنذاك معلمة ناشئة الى جانب عملها في بعض المجلات العربية. وانتهزت العطلة الصيفية سنة 1914 فسافرت الى روسيا، ثم نشبت الحرب الأولى وحالت دون عودتها فبقيت عندنا في روسيا طول الحياة. وصارت تعلم في ذلك المعهد منذ العقد الثالث من هذا القرن اي القرن العشرين".

كلثوم عودة فاسيليفا انتهى الامر بها الى الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه، وعينت بروفسورة في جامعة ليننغراد. وكانت خدمتها للاستشراق الروسي كبيرة من حيث تعريف المستشرقين بالأدب العربي الحديث، اذ ان كتابها "نصوص في الأدب العربي الحديث" سرعان ما اصبح مرجعاً للطلاب المحاضرين. وينقل محاميد عن كراتشوفسكي قوله: "ان تعليم اللغة العربية في معهد الاستشراق يعتمد عليها وان كتابها الدراسي في الأدب العربي الحديث كان عاملاً محفزاً لدراسة الأدب العربي في أوروبا...

ويؤكد محاميد أهمية الدور الذي قامت به "لدرجة ان الحكومة السوفياتية واثناء الهجوم النازي على الاتحاد السوفياتي اثناء الحرب العالمية الثانية تقرر ان تكون كلثوم بين الذين تم اجلاؤهم الى المؤخرة حفظاً على حياتها، ومن ثم منحها وسام الشرف في عيد ميلادها السبعين".

اعتمد عمر محاميد ، في  سبر سيرة كلتوم عودة  على أرشيف أكاديمية العلوم الروسية، والأرشيف الشخصي لكلثوم نفسها المحفوظ عند ابنتها، ولقاء مع ابنة كلثوم ومع الكاتب نبيل عودة من الناصرة وقريب لكلثوم.

******

ذكرت زوجة كراتشكوفسكي أن كلثوم قد أنشدت عند وداع زوجها أغنية تقول كلماتها :

أحبابنا قد وقفنا كي نودعكم

وقلبنا بلهيب الحزن يشتعل

حان الفراق فها أنا أودعكم

تذكروني حتى لفظت بخاطركم

وزودوني أيا عيني برؤيتكم

هيهات عيني بعد الآن تنظركم

خذوا فؤادي يذوب لوعة معكم

وغادروا قلبا يشكو من فرقتكم

فهل أودّع روحي أم أودّعكم

فسيروا بأمن فإن الرب يحفظكم

 

عملت كلثوم كممرضة في الصليب الأحمر خلال الحرب العالمية الأولى ، وبعد وفاة زوجها عملت في فلاحة الأرض كما واصلت مسيرتها الأكاديمية وحصلت على شهادة الدكتوراه في عام 1928 وكانت أطروحتها عن اللهجات العربية ، وتعتبر كلثوم عودة أول امرأة عربية تنال لقب بروفسور من الاتحاد السوفيتي .

وقد عملت في مجال الترجمة من اللغة الروسية للعربية وبالعكس ، فترجمت رواية " الأرض واليد والماء" للكاتب العراقي ذو النون أيوب إلى اللغة الروسية ، كما ترجمت كتاب " محمد عياد الطنطاوي " للمستشرق كراتشكوفسكي إلى اللغة العربية .

كما تعتبر كلثوم عودة أول امرأة عربية شغلت مركز عضو في جمعية العلاقات الثقافية السوفيتية مع البلدان العربية ، وقد نالت ”وسام الشرف” عام 1962 بمناسبة عيد ميلادها السبعين، وأحرزت الميدالية الذهبية مرتين تقديراً لجهودها العلمية.

وقد تم منحها الوسام السوفييتي "الصداقة بين الشعوب" تقديراً لدورها الثقافي والسياسي في روسيا ، كما منح اسمها وسام القدس للثقافة والفنون عام 1990.

فازت بجائزة مسابقة مجلة الهلال المصرية سنة 1947 والتي كانت بعنوان" كيف يعيش المرء هنيئاً".

كما قامت بكتابة بعض المقالات ونشرها في مجلات عدة مثل "النفائس العصرية" في حيفا و"الهلال" في القاهرة و"الحسناء" في بيروت.

قالت عنها المؤرخة السوفييتية .د.نتاليا سيرجيفنا لوتسكايا :

" لقد علمتنا كلثوم عوده الكثير الكثير فقد غرست في قلوبنا حب الشرق وحب فلسطين ، لقد غرست في قلوبنا محبة شعبكم الذي ناضل وما زال يناضل من اجل حريته واستقلاله ، لقد تعلمنا الكثير من كلثوم التي كنت ترى دوما في عينيها الشوق والحنين للوطن الأم فلسطين , وكانت كثيرا ما تتذكر الأيام الصعبة التي مرت بها عند انتقالها مع زوجها للعيش في روسيا وأصبحت كلثوم مثالاً لجميع من عرفها ".

وكتب الشاعر توفيق زياد عنها :

"إن اسم كلثوم عودة معروف على أوسع نطاق في الأوساط السوفيتية ذات الصلة بالاستعراب والعمل الدبلوماسي والأدب العربي والبلاد العربية عموماً ، إن أعداداً كبيرة من المستعربين قد درسوا اللغة العربية جيلاً بعد جيل على يديها".

على الرغم من ابتعاد كلثوم عن فلسطين إلا أنها كانت تحمل دائماً في قلبها حبها لبلدها وفخرها بكونها عربية فلسطينية ، فقد زارت فلسطين عام 1928 وشبهت مدينة يافا بمدينة باريس ، وقابلت العديد من أدباء ومثقفي فلسطين ، كما قابلت الحاج أمين الحسيني الذي أبدى لها رغبته في بقائها  في البلاد ولكنها رفضت بسبب الضغوطات التي تعرضت لها ، وفضلت العودة إلى روسيا وذكرت ذلك في مذكراتها :

" إن روسيا لم تعد غريبة عني وقد أحببتها وأحببت الشعب الروسي ووجدت مكاني أن أحيا في هذه البلاد في الثورة التي أحسستها في تلك الأعوام بقلبي أكثر مما فهمتها بعقلي ". 

كان لها الفضل في تعريف الروس على الثقافة العربية وبناء جسر حضاري بين الاتحاد السوفيتي والعالم العربي حيث ساهمت في تأسيس مدرسة الاستعراب الروسية .

من أعمالها:

حضارة العرب في الأندلس (ترجمة).

دراسات في تاريخ الأدب العربي (ترجمة).

اللغة العربية للروس.

المنتخبات العصرية لدراسة الآداب العربية.

الأدب العربي الحديث.

تصوير حياة المرأة العربية المعاصرة في القصة.

اللغة المسرحية في الأدب العربي الحديث.

حول تاريخ تطور اللغة في البلدان العربية.

وقد توفيت في الاتحاد السوفيتي في 24/11/1965 ، ودفنت في مقابر العظماء في موسكو .

nabiloudeh@gmail.com

خمسة مواقف وحكاية واقعية ساخرة

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 1205

خمسة مواقف وحكاية واقعية ساخرة

 

نبيل عودة

 

 

1 - الصراع الطبقي والنقابات

 

شبعنا من ترديد مفهوم الصراع الطبقي خلال المائة سنة الأخيرة ، دون ان نفكر هل حقا برز هذا الصراع في الواقع الاجتماعي ام هو مجرد فكرة معششة في عقول لا تستوعب التطور التاريخي؟ المفهوم الأيديولوجي للصراع الطبقي التناحري بات مهزلة فكرية لان قوى سياسية قديمة ما تزال تبني سياساتها بناء على اوهام ان الصراع التناحري بين البروليتاريا (طبقة العمال) والطبقة البرجوازية (النظام الرأسمالي) سيقود الى القضاء على النظام الرأسمالي وبناء نظام الطبقة العاملة... تخريف لم يتنازلوا عنه بعد...رغم ان الصراع لم يبرز إطلاقا بمفهومة التناحري، والتطور كان عكسيا بشكل مطلق. وكل ما هنالك نضال طبقي اجتماعي سلمي (أي بلا عنف) للحصول على المزيد من المطالب وتعميق واقع الرفاهية الاجتماعية لمجمل المواطنين ، بينما النظام البروليتاري غرق بالاستبداد والقمع الدموي وتشويه الفكرة الاشتراكية وإسقاط كل مفاهيم العدالة الاجتماعية، حتى اختفى من التاريخ.. شيء من التفكير واعتماد العقلانية سيفيد من يتمسكون بأوهام فكرية تجاوزها تاريخ التطور البشري!!

حتى مفهوم الطبقات يتغير.. حسب تقارير استمعت اليها مؤخرا، اعضاء التنظيم العمالي في إسرائيل ، والذي يعرف باسم الهستدروت ، يضم 25% من عمال إسرائيل فقط، وأكثريتهم المطلقة هم من عمال الشركات القوية او موظفي الدولة (وبالتالي التنظيمات العمالية القوية)،  معاشاتهم هي ضعف متوسط الأجور في إسرائيل. فهل يحتاج مثل أولئك العمال الى صراع طبقي؟ أو إلى نضال طبقي؟ العمال المنظمون في النقابات بالدول الأوروبية هم 50% فقط من مجمل العمال. أي ان ذوي القوة الاقتصادية ليسوا بحاجة لتنظيم عمالي. في الدول الاسكندنافية 80% اعضاء في نقابات العمال، لا اعرف هل هي نقابات تحتاج الى نضال طبقي، في مجتمعات تطورت فيها  الرفاهية الاجتماعية بحيث لا يمكن الحديث عن فقر؟ ربما قوتها انها الحارس الأمين لاستمرار تطور الرفاهية الاجتماعية. العمال الضعفاء من ناحية أجور.. أكثريتهم خارج التنظيم النقابي. وصل الى علمي ايضا ان النقابات العمالية في الدول الاسكندنافية هي التي تدفع بدل البطالة للعمال ومن هنا النسبة الكبيرة للعمال المنضمين لهذه النقابات .

2 - مفهوم البروليتاريا

 

 كان هذا المفهوم خاطئا من يومه الأول. أصل التعبير من الإمبراطورية الرومانية القديمة ، استعمل لوصف الفئات المسحوقة اجتماعيا والمعفية من الضرائب. استعمل التعبير اقتصادي انكليزي لوصف فئة العمال الأشد فقرا وإملاقا وهم أصلا رعاة وفلاحين دمرت مراعيهم ومزارعهم بقوانين تركيز الأراضي الذي اقر لمصلحة تطوير الصناعة البرجوازية . ماركس استعمل الاصطلاح لوصف الطبقة العاملة كلها، ربما في وقته كان الاصطلاح مقبولا نسبيا، لكن البروليتاريا ظلت ظاهرة أوروبية لم تتطور خارج أوروبا. مثلا لم تنشأ بروليتاريا في الولايات المتحدة ولا في بلاد الرمال.. واستعمال الاصطلاح اليوم بات مضحكا.. تصوروا مدير بنك بمعاش 50 او 100 الف دولار سنويا(وربما شهريا) او مدير شركة بمعاش ربع مليون دولار سنويا او طبيب بمعاش 20 الف دولار شهريا وغيره من الاداريين والمهنيين والمهندسين بمعاشات تتجاوز ال 5 آلاف دولار شهريا ضمن البروليتاريا المعدمة من القرن التاسع عشر.

 

3 - دور تاريخي كبير للطليعة الشيوعية

ربما يصطدم بعض القراء بنقدي للواقع الشيوعي كما أراه اليوم ، لذا أؤكد ان نقدي لا يتناول الدور التاريخي للطليعة الشيوعية، ودورها الهام والعظيم في تاريخ شعبنا الفلسطيني بالتحديد، الذي لم يهاجر او يُهجر من وطنه خلال النكبة (1948)، رغم الجرائم التي ارتكبتها الحركة الصهيونية لدفع المواطنين العرب للهرب من وطنهم. اذ أسفرت النكبة عن تدمير ما يقارب او يزيد عن 520 بلدة عربية، وارتكبت مجازر مختلفة ، دير ياسين أبرزها، والحديث يدور عن 50 مجزرة دفعت ما يقارب المليون فلسطيني للهرب من وطنهم.. وما زالوا مقيمين في مجمعات للاجئين في الأقطار العربية المحيطة بفلسطين، بانتظار "حل إنساني" لمشكلة التهجير وبناء وطنهم - الدولة الفلسطينية المستقلة.. لكن للأسف لا يبدو ان العالم العربي يأخذهم ويأخذ قضيتهم بالحساب.. ويدفعون ثمنا رهيبا نتيجة الأحداث الدموية في العالم العربي، اسوة بالمواطنين العرب الآخرين.

 

4 - صحافة يوك

عشت بفكرة ان الصحافة هي منصة للفكر.. بعد ان تعرفت على صحيفة "يسرائيل هيوم" (إسرائيل اليوم - أنشأها ملياردير أمريكي يهودي لدعم نتنياهو) الصحيفة تمجد نتنياهو بدون حدود عقلانية.

 صرت أرى ببعض الصحف حفارة قبور للفكر والمصداقية.. ومن يظن ان صحافتنا العربية تختلف يعيش بالوهم.. انا كاتب مقاطع بشكل لا تفسير له.. والمقاطعة تتعمق.. رغم ذلك احترم من يقاطعني واراه إثباتا على الهزالة الفكرية. ما الذي يخيفهم من قلمي؟ هل المصداقية هي السبب؟ لن أغير ما ترسخ في ذهني منذ اكتشفت ان اللغة هي للبناء وتطوير التفكير والتعبير عن الرأي الحر والعقلاني. وان للحوار ضرورة فكرية من اجل الوصول الى الحقيقة.. بمعنى ان رأيي ليس حكما، بل تفكيرا قابلا للحوار والوصول الى الرأي الأكثر صوابا. لكن من يخاف من رأي مختلف.. الأفضل ان يبحث عن عمل آخر.

للأسف نشهد  هذه الحالة المؤسفة في الكثير من وسائل الإعلام .. ليس مهما ان تكون مبدعا ومفكرا ومتزنا في رأيك.. سيجري تجاهلك لحساب تفاهات او حتى ما دون التفاهات... يؤسفني أن أقول ان نسبة كبيرة مما ينشر لا يعني القارئ.. ولا يستحق النشر، وهو أمر مخجل لأنه يؤثر سلبيا على النصوص العقلانية والإبداعية...ويقود إلى نهج سلبي من كل أشكال المطبوعات، هذا ينعكس بالتالي على الجمود الفكري والتفكيري ولا يخدم الرؤية الحضارية والمضامين التنويرية والتثقيفية الجادة.. وهي جريمة ترتكب بحق القارئ اولا والمجتمع ثانيا.  الظاهرة الأخطر في هذا الأمر ان الإعلام يفقد مكانته ودوره كوسيلة تنويرية، الإعلام ليس نشر أخبار فقط ..  السؤال الذي لا جواب عليه: هل تدار وسائل الإعلام من تصور فكري ثقافي مسؤول ؟ ام من منطلق الحصول على الإعلان فقط وليسقط التنوير والفكر ؟ لست قلقا من المقاطعة، مقالاتي تنشر في أهم وأبرز المواقع على الاطلاق.. وتصل لكل أطراف المعمورة، لدرجة أن دور نشر عالمية بدأت تستفسر عن كتاباتي وقريبا لي سيصدر كتاب جديد عن دار نشر دولية مركزها في نيويورك، توزع منشوراتها في أربعين دولة  وسيكون أول إصدار من نوعه لكاتب عربي فلسطيني من إسرائيل.

 

5 - ما هي القوة ؟

في المجتمعات التي تعاني من مستويات ثقافية متدنية نرى ان صاحب المال هو صاحب النفوذ ومقرر الرأي حتى لو كان رأيه حثالة لا معنى لها.. ترى للأسف ان القوة تنتشر بكل مجالات حياتنا.

السيطرة على السلطة هي قوة. السيطرة على المال هي قوة. السيطرة على الإعلام هي قوة. السيطرة على سوق العمل هي قوة. السيطرة في حلبة المصارعة هي قوة.

السيطرة على رواية الحدث هي قوة. السيطرة على تشويه الحقائق هي قوة. القوة قد لا تكون بالعنف.. والعنف ليس أخطر أشكالها. التحكم بتطبيق العدالة أيضا قوة. لكنه عملة نادرة!!

 

6 - السفير الباكستاني 

(قصة عن حادثة سياسية حقيقية)

رفضت العربية السعودية قبل سنوات قبول سفير باكستاني ليمثل بلاده في السعودية، رغم أنه معروف كسفير مهني ممتاز خدم بلاده خلال سنوات طويلة في مختلف أنحاء العالم.

المشكلة أن اسمه غير مقبول للسعوديين أو لسائر الأقطار العربية.

صحيح أن الحجم الكبير هام كثيرًا للسعوديين، لكن أن يكون اسم سفير باكستان "أكبر (ز...) خان" (العضو التناسلي باللهجة الدارجة) فهذا غير مقبول للسعوديين، ويتعذر عليهم استقباله واعتماده سفيرًا للدولة الصديقة للسعودية: باكستان.

السؤال الهام: هل إرسال هذا السفير ليمثل بلاده في الدول الناطقة بالعربية هو إشارة من باكستان الى استهتارها بالدول العربية؟ خاصة وان أهم ما يقلق العربي في السعودية وغير السعودية من بلاد العرب الواسعة هو حجم ذلك الشيء؟... كيف يمكن أن يكون أجنبيٌّ ممثلٌ لدولة أجنبية يملك (وهذا مؤكد باسمه ( أكبر ز...) من (جميع الأز ...اب) التي منحها الله للسعوديين أو للعرب الآخرين...؟ كيف يمكن أن يخاطبه الملك السعودي أو أي رئيس أو ملك عربي أو وزير خارجية: أهلا بأكبر ز... ؟ وإذا اشترك في احتفال وكُلف بإلقاء كلمة، هل سيقدَّم بصفته أكبر ز...، هل يقبل أمراء العائلة المالكة وورثاء الرؤساء العرب أن يكون في عواصم دولهم من يحمل بين ساقية أكبر مما يحملون؟

 

nabiloucdeh@gmail.com

 

يوميات نصراوي: من ذكريات عيد البشارة في الناص

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 27929

يوميات نصراوي: من ذكريات عيد البشارة في الناصرة

الاحتفال الديني كان يتحول الى احتفال ومظاهرة ضد القيود العسكرية التعسفية، ينشد فيه ابناء شعبنا:

 "يا عدرا يا أم المسيح ارفعي عنا التصاريح"

(انشر هذه المادة مرة أخرى بعد ان حصلت على المزيد من ابيات الشعر التي كانت تنشد في عيد البشارة في الناصرة والتي ارسلتها لي الباحثة في الغناء الشعبي الفلسطيني نائلة عزام – لبس، كذلك ادخلت تعديلات على النص بناء على ما وصلني من قراء عاصروا تلك الفترة)

نـبـيـــل عـــودة

أجواء

ارتبطت طفولة ابناء جيلي بواقع مليء بالقيود العسكرية والسطوة البوليسية. بقينا جزء من شعب تقطعت اواصره، فقد مؤسساته ، تمزقت عائلاته بين الوطن والمهجر. يعيش في مهب الريح لا يعرف ما يحدث غدا، الخوف من التهجير القسري ظل مخيما فوق مجتمعا، ليس مجرد حديث عن سياسة عنصرية وخطط صهيونية، انما خطر قائم وملموس.

عاني ابناء شعبنا من قلة العمل ومن منع التصاريح للخروج للمدن القريبة للبحث عن لقمة خبز. حتى في الفترة التي تخرجت فيها من الثانوية الصناعية ورغبت بالعمل قبل مواصلة تعليمي، كان من الصعب بمكان ان اجد مكان عمل اذا لم اكن محسوبا على حزب صهيوني ما او مرضي عني من السلطة . الوظائف بيد جهاز الحكم العسكري والمخابرات  وزلم الأحزاب الصهيونية من المرتزقة العرب. هذا واجهته حين وجدت عملا في كيبوتس من كيبوتسات مبام في منطقة الكرمل ( شاعر هعمكيم) في مهنة الحدادة واللحام الكهربائي. بعد اسبوع من العمل  جاء للمحددة عضو في حزب مبام من الناصرة، يسكن في حي الروم المشهور بأنه حي أحمر وهو نفس الحي الذي أسكن به واعرفه شخصيا. ذهب وتحدث مع المسؤول وهو يشير الي،  بعد قليل حضر المسؤول وسألني: انت  هو نبيل عودة؟ انت عضو في الشبيبة الشيوعية؟ كيف حصلت على العمل في الكيبوتس؟ اجبت اني نبيل عودة حقا، عضو في حركة الشبيبة الشيوعية اليهودية العربية، وصلت عن طريق قريب لي يعمل بالبناء... وآرائي السياسية والاجتماعية لا تقع بعيدا عن حزب مبام الاشتراكي الديموقراطي وطبعا لا علاقة لها بالحدادة ولحام الكهرباء!!

كنت اسما معروفا من كتاباتي الأولى في مجلتي " الجديد" و"الغد" الشيوعيتين وعضوا نشيطا في الشبيبة الشيوعية.

مع انتهاء يوم العمل قال لي المسؤول ان لا اعود غدا للعمل.

كانت تلك اول مواجهة لي مع سياسة الحرمان من العمل بسبب الانتماء السياسي.. ومن حزب يدعي اخوة الشعوب، بل ونافس في وقته الحزب الشيوعي على مقعد الكومنترن الشيوعي بادعائه انه هو الحزب الماركسي!!

اردت السفر الى حيفا للبحث عن عمل. وقفت ساعة ونصف الساعة بالدور للحصول على تصريح، دخلت غرفة الموظف العسكري بوجهه المتجهم، نظر الي نظرة فيها غضب، وهو يسال كانه لا يعرف سبب حضوري: "ماذا تريد؟". شرحت للموظف العسكري اني اريد تصريحا للوصول الى حيفا. سألني بنفس الفظاظة بالعبرية " ما همطراه؟ (اي ما الهدف) اجبت باقتضاب :الهدف البحث عن عمل. شعرت به يتردد ويتأملني بنظرات تخلو من اي تعبير انساني. ثم كتب لي تصريحا ليوم واحد من السابعة صباحا وحتى الخامسة عصرا، وان التزم بطريق الباص من الناصرة طريق مجدال هعيمق ( المجيدل العربية المهجرة) رمات يشاي( جيدة العربية المهجرة) طبعون، تل حنان ( بلد الشيخ العربية المهجرة) مفرق السعادة ("التشيك بوست" باسمه المعروف اليوم) والسفر من هناك الى المنطقة الصناعية خليج حيفا. وسُجل ملاحظة في قاع التصريح: ممنوع الدخول الى اي بلدة في الطريق ما عدا محطات الوقود والهدف من التصريح البحث عن عمل!!

عدت بخفي حنين

اراد والدي ان يثنيني عن اصراري للعمل في الحدادة وان اعمل مساعدا له في منجرته.

رفضت بشدة.

حصلت على تصريح لدخول حيفا. اول شيء قمت به ان خالفت التصريح وذهبت لشاطئ البحر وبللت قدمي بمياه البحر. رغم ان التصريح يمنعني من الوصول الى مدينة حيفا وفقط الى منطقة الخليج حيت تتركز الصناعة.

 ثم احترت اين يمكن ان اجد عملا ؟

تجولت في شوارع حيفا بدون هدف وقرب وادي النسناس العربي رأيت مشغلا للخراطة. دخلته وسالت صاحب المشغل اذا كان يريد ان يشغلني عنده، فانا خريج ثانوية صناعية ، خراطة ،حدادة ولحام كهربائي. بلا تردد قال لي : حسنا تعال غدا. تلعثمت وانا اشرح له اني اريد تصريحا منه باني سأعمل لديه لكي احصل على تصريح من الحكم العسكري للوصول  الى حيفا. كتب لي ما طلبت منه.

كان خوفي ان يسألني الموظف العسكري كيف دخلت مدينة حيفا بدون تصريح. لكنه لم يسأل ولا يتذكر كما يبدو من كثرة ما يكتب من تصاريح كل يوم..

بعد يومين بدأت العمل في محل الخراطة بحماس واصرار ان اثبت نفسي مهنيا.

اعجبه عملي وتعلمي السريع للعمل على مخرطة بخمسة رؤوس وهو ما لم نمارسه في تعليمنا الصناعي في المدرسة الثانوية الصناعية.

خلال اسبوع كنت ملما بكل تفاصيل العمل، بل وبات يترك المشغل لساعات طويلة ، ثم اعطاني مفتاحا للمشغل، شعرت بسعادة كبيرة بأني اصبحت عاملا مهنيا مسؤولا عن نفسي وعن العمل ، كان يكفي ان يعطيني برنامج وطلبات العمل ليوم وليومين ، ثم لأسبوع، ثم صرت اطلع على ما يتلقاه من طلبات ومواعيد انتاج وتسليم واصبحت مقررا في اولويات العمل...

هكذا بدأت حياتي المهنية.

كان اصعب ما في عملي ان احصل كل صباح احد على تصريح سفر الى حيفا لمدة اسبوع. اذ اضطر للتأخر عدة ساعات كل صباح احد ، سمعت مشغلي يشتم الحكم العسكري الغبي لأنه يخاف من شاب مثلي .بعد ستة اشهر اشتكى لي ان الطلبيات تقل.. وانه قد يضطر لإغلاق المشغل. بعد اسبوعين اغلق المشغل حقا.

مرة اخرى وجدت عملا في كيبوتس قريب من بيسان، ايضا تابع لحركة مبام. وصلته بتصريح كالعادة، سؤلت عن مجال عملي  قلت اني متمرس في الخراطة، هذا جيد نحن نحتاج الى خراط مهني قالوا. سجل المسؤول اسمي ورقم هويتي، بعد ساعة ناداني بشكل شخصي واعتذر لي بأنه لا يستطيع قبولي.. لم اعرف من شاهدني من مرتزقة مبام العرب، او ربما فحص اسمي مع الأجهزة الأمنية؟؟

فيما بعد عملت حدادا في خليج حيفا واصبحت رئيسا لفرقة رغم صغر سني، كان الإصرار على التميز يعطيني قوة وارادة..  ويوجهني نحو النجاح في المهنة التي قضيت فيها 35 سنة من عمري لأصل الى مدير عمل في أكبر مصانع اسرائيل ثم مديرا للإنتاج يعمل تحت اشرافي مكتبا من عدد كبير من المهندسين وأكثر من 400 عامل وصاحب خبرة  مهنية  والمام هندسي متطور  في بناء المنشئات الثقيلة خاصة منشئات تكرير النفط ، بناء محطات الكهرباء ، بناء شبكات تحلية مياه البحر، بناء مصانع انتاج الإسمنت وغيرها من المشاريع الضخمة، رغم اني لم اكن مهندسا، بل سافرت للاتحاد السوفييتي لدراسة الفلسفة والعلوم الاجتماعية، وعدت للمهنة بعد عدم تيسر اي وظيفة مناسبة لي بسبب الجهاز الوظيفي الخاضع لسيطرة الحكم العسكري..

هذه مقدمة لإعطاء صورة عن واقع عشناه في سنوات مقتبل الحياة.. ولتمهيد فهم اجواء الحكاية التي سأرويها.. او الواقع الذي عانينا منه.

خلطة نصراوية

الناصرة مدينة المسيح كما تعرف، لها عيد خاص هو عيد البشارة، "عيد الناصرة" كما يسمى... حين، حسب القصة الدينية...  بشر الملاك جبرائيل العذراء مريم انها ستلد ابن الله يسوع المسيح.

لهذا العيد قيمة خاصة في الناصرة.. كان يجري الاحتفال البارز في كنيسة البشارة للروم الأرثوذكس ، يحضر البطريرك الأورتوذكسي  من القدس، عادة بعد الصلوات الرسمية يقام احتفال في ساحة الكنيسة الرحبة  يحضره  كل مواطني الناصرة من كل الطوائف، هذه هي ابرز قيم ذلك العيد واعياد  الناصرة التي لم تعرف التفرقة بين مسيحي ومسلم. اصلا من كان ينتبه الى كون ذلك الشخص مسيحيا او مسلما؟ لاتينيا او كاثوليكيا او اورتوذكسيا؟ كنا ابناء وطن واحد منكوب ـ اعيادنا واحدة ، فرحنا واحد والمنا واحد..

كانت تعقد دبكة يشارك بها المئات، في وسط الحلقة سيافان من عائلة مزاوي النصراوية يرقصان بشكل فني بالسيوف .. وتتوارد قناني العرق خاصة من طيب الذكر اسعد كردوش (ابو اسحق).تفتح القناني ويخلط  بعضها بالماء لتدور على الجميع، الجميع يشرب، واعني المسلمين والمسيحيين... والسحجة تصبح اكثر حماسية، السيافان يبدعان ب "القتال" الراقص .. والعرق يتدفق من كل النواحي..  ثم تبدا المسيرة من ساحة الكنيسة الى دير المطران (كنيسة القلاية) يتقدمها كشاف الروم الذي يضم شبابا مسيحيين ومسلمين  يسيرون امام موكب المطران وضيفه البطريرك الي دير الروم في مدخل سوق الروم ، المسيرة التي بدأت كاحتفال ديني  تتحول بدون مقدمات الى تظاهرة سياسية يطرح فيها المحتفلين هموم حياتهم ويعبرون عن غضبهم من الظلم والتمييز العنصري بأبشع صوره في تلك الأيام.. وخاصة القيود العسكرية التي تمنع التجول في وطننا بدون تصريح عسكري.

تبدأ الهتافات ضد الحكم العسكري.. وتنطلق الأهازيج الوطنية والزغاريد  وتقام الدبكة  التي يصطف فيها الرجال والنساء جنبا الى جنب... وتبدأ السحجة من ساحة كنيسة البشارة حتى مدخل دير المطران.. أكثر من 3 كيلومتر.. ويرقص المحتفلون بعيد البشارة ويطلقون اغاثة للعذراء مريم سيدة البشارة:

يا عدرا يا أم المسيح       ارفعي عنا التصاريح

ستي يا عدرا نجينا          من الحكم العسكري خلصينا

يا عدرا احمينا احمينا      احنا ليكي التجينا ( أي التجأنا)

يا عدرا يا ام القدرة        زتي العسكر لبرا

 هذه بعض الأبيات التي أتذكرها. سالت كبار السن لعلهم يتذكرون، لكني لم اجد اكثر مما اعرف. وكانت مناسبة جمعتني مع السيدة نائلة عزام - لبس التي تهتم بالتراث الغنائي الفلسطيني ولها عدة اصدارات رائعة،  سألتها ان كانت تعرف اغاني تلك المناسبة، بعد ايام فاجأتني بهذه المقاطع :  

اول ما نبدا ونقول       بالصلاة على البتول

يا شباب دادي دادي     هاي العدرا بتنادي

يا عدرا احمينا احمينا    واحنا ليكي التجينا

يا عدرا عليكي السلام    وبعيدك يحلى الكلام

احمينا يا عدرا احمينا     للزفة احنا جينا

يا عدرا يا ام المسيح     شوفي شعبك عم بصيح

انت بنت بلادنا              ابدا ما بتهملينا

بشوارعنا مشى المسيح    وعلمنا الدين الصحيح

يا عدرا ليكي ليكي           واحنا التجينا ليكي

يا عدرا يا ام النور           ام الشامة والبخور

العدرا ام البشرية            شفيعة المسيحية

الك يا عدرا السلام        وبعيدك يحلى الكلام

مريم ام الطهارة            مريم ام النصارى

الك برفع ايديي             يا عدرا الناصرية

اسلام ومسيحية            الكل بقول احمينا

طبعا هناك ابيات اخرى آمل ان تكتمل!!

بعد ان تفرغ  قناني العرق ، التي لا تخلو منها السحجة والتي لها حصتها في الغزل مثل:

"اللذة مش من اول كاس         اللذة بقاع القنينة"

 وغيرها من أغاني الغزل بالعرق يبقى الهم الوطني...

ما بقي ان أذكره ان الشرطة لا بد ان تعتقل مساء بعض المتظاهرين الذين بحت اصواتهم وهم يهتفون ضد الحكم العسكري ويناشدون ام المسيح ان ترفع عنهم التصاريح!!

 

nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

 

 

 

بين ناقدين كاتبين

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 34713

بين ناقدين كاتبين

نبيل عودة

 

كي لا يقال بأنني أنتصر هنا لفلان ضد علان، فإنني أؤكد سلفا أنني أعمل بالقاعدة التي تقول: "لا تنظر الى من قال، بل انظر الى ما قال". إن كان قوله صحيحا قبلناه، بغض النظر عن صاحبه سواء كان يسوى او لا يسوى بالتقييم العام لما يكتب.

أصل الحكاية (بدون الأسماء) ان أحد الزملاء عَرَّضَ بزميل آخر له دون ذكر أسمه، معايراً اياه بأنه لا يجيد معرفة النحو العربي، كان الأول معلم مدرسة امتهن حرفة الأدب والنقد بعد ان خرج  للتقاعد.

انا شخصياً اعتبر الزميلين صديقين وزميلين لي، أعزهما وأحترمهما وأكن لهما كل مودة واحترام بدون النظر الى مستوى ما يكتبان، لأنه من الطبيعي ان هناك تفاوتا بين انتاج الكتاب او الشعراء فيما يكتبون، حتى ان هناك تفاوتا بين انتاج الكاتب نفسه، فمنه الجيد ومنه الأقل جودة، بل وما هو دون ذلك أحيانا.

كنت اتمنى على الزميلين ان يعملا بمعيارنا الوطني والانساني القائل "اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية"، لكنهما أحيانا، وللأسف، ينزلقان الى خارج النهج الأدبي، يطلقان عبارات حادة نابية لا تليق بمكانتهما ولا بما يمثلان من ابداع أدبي او حتى بعلاقة مع موضوع النقاش.

على أي حال اريد فقط ان اؤكد لأديبنا الأريب اللبيب ان معرفة النحو العربي لا تخلق اديبا ولا تصنع أدبا. ضعف معرفة النحو لا تعيب الأديب المبدع ولا تضر بأدبه،  كم من اديب مجيد وله اسم بارز في مجمل الكتابة الابداعية على مستوى العالم العربي ولا يحسن النحو العربي. وكم من نحوي ضليع بالنحو لدرجة منافسة سيبويه لكن لا علاقة له بالإبداع الأدبي، واذا كتب نجده لغويا بارعا وابداعا هزيلا لا يستحق القراءة!!

اليكم ما يقوله ابن خلدون، وثنى عليه الأديب الفلسطيني الكبير خليل سليم السكاكيني. قال ابن خلدون حول نفس الموضوع " ان العلم بقواعد الاعراب، انما هو العلم بكيفية العمل وليس هو العمل نفسه، لذلك نجد كثيرا من جهابذة النحاة والمهرة في صناعة العربية المحيطين بتلك القوانين اذا سئل في كتابة سطرين الى أخيه أو ذي مودته، أو شكوى ظلامة، او قصد من قصوده، أخطأ فيها عن الصواب وأكثر فيها من اللحن ولم يجد تأليف الكلام لذلك ، والعبارة عن المقصود على اساليب اللسان العربي، وكذا نجد من يحسن هذه الملكة ويجيد الفنين، في المنظوم والمنثور، وهو لا يحسن اعراب الفاعل من المفعول ولا المرفوع من المجرور ولا شيئا من قوانين صناعة العربية، فمن هذا تعلم ان تلك الملكة هي غير صناعة العربية وانها مستغنية عنها بالجملة. وقد تجد بعض المهرة في صناعة الاعراب، بصيراً بحال هذه الملكة وهو قليل واتفاقي".

فماذا يقول استاذ اللغة العربية الآن؟! هل يتراجع عن رأيه وموقفه؟! هذا بالرغم من اعتقادي بأن معرفة النحو تضيف للكاتب المبدع، صاحب الملكة الابداعية، وعدم معرفته تعتبر نقصا بسيطا لا يجب ان يحول دون اعطاء المبدع حقه ..لأن المضمون والأسلوب أكثر اهمية من الشكل.

في جميع اللغات ودور النشر، ما عدا اللغة العربية... هناك ما يعرف باسم المحرر اللغوي، الذي يضبط اللغة بالتنسيق مع المبدع، ولا يصدر أي كتاب دون ان يسجل اسم المحرر اللغوي على صفحة التعريف بالكتاب الى جانب اسم الكاتب.  

nabiloudeh@gmail.com

يوميات نصراوي: اول درس في الكرامة

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 36636

يوميات نصراوي: اول درس في الكرامة

 

قصة نبيل عودة

 

عندما كنت في الصف السادس طلب أستاذ اللغة العربية من صفنا ان نكتب موضوع إنشاء بمناسبة " 10 سنوات على استقلال إسرائيل وشرح لنا المعلم  عن "التطوير والرفاهية وتحسن حال العرب ، وتقدمهم وتمتعهم بالحرية.." وغيره من هذا الكلام المقيت والمذل.

لكنه "مكره أخاك لا بطل".

كتبت حول الموضوع ، لكني كتبت حول اللاجئين الذين شردتهم اسرائيل ، عن البلدات التي هدمت، الأراضي التي صودرت وعن الحكم العسكري الارهابي المفروض على العرب .

بعد يومين طلبني المدير .. كان دفتر الإنشاء  بيده... يلوح به ويصفني بأبشع الأوصاف المهينة.

 اعترف ان صراخه وتهديده ببطش السلطة أرعبني ..

نشف ريقي وأنا أواجه أمواج غضبه وتهديداته.

وقفت صامتا لا اعرف ما هي جريمتي..كنت ببداية تفتح وعيي السياسي والوطني... قارئ ومطلع بحدود إدراكي لواقع نكبة شعبنا.. ظننت ان عيناه ستنفجران من الغضب ، خاصة عندما اضطرني ان أقول متلعثما خوفا، لكني مقتنع  حتى النخاع اني كتبت الحقيقة.

قلت كما أذكر ما معناه ان ما كتبته ليس من خيالي بل من مواد تنشرها الصحف الشيوعية، فطالت الشيوعيين شتيمة قذرة.  عندها تجرأت وأصررت بصوت لم يتخلص من الخوف.. ان ما كتبته هو الحقيقة..  فطالتها المسكينة بنت الكلب أيضا شتائم المدير.

طردني لأسبوع ، وطلب ان لا أعود للمدرسة إلا مع والدي "ليعرف كيف ينظف رأسي من الوسخ". أخبرت والدي، ببعض الخوف.. بما حدث  وأنا أسيطر على دموعي ان لا تفضح خوفي وشكوكي بصحة ما كتبته . الا ان ردة فعل والدي أعادت لي روحي، أول جملة قالها فورا بعد ان شرحت له جريمتي: "هذا واحد كلب ابن كلب" ثم شتم المدير والدولة التي تشغل عملاء مخابرات ، وأغلق منجرته وتوجه للمدرسة وأنا متخوف ان يقلب المدير غضبة ضدي. كان يرتجف كل الوقت غضبا من كلاب السلطة، مما مدني بالشجاعة بأني أنا على حق وهم خونة.. لكن  بقي شيء من الخوف بان يتأثر من موقف المدير؟

دخل غرفة المدير غاضبا ، وانا محتم وراءه ، لوهلة ظن المدير انه غاضب من ابنه العاق. لكنه سرعان ما استوعب ان الأب من صف ابنه . لم تساعد كلمات المدير عن "ضياع مستقبل الولد ". أجابه " طز في مستقبله إذا كان سيعيش بدون كرامة ". فصرخ المدير بوجهي: "نبيل ارجع للصف"!!

فيما بعد فهمت  ان المدير كان زلمة سلطة.. وداير قفاه لصبيانها!!

nabiloudeh@gmal.com

شذرات فلسفية - 6

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 34959

شذرات فلسفية - 6

نبيل عودة

 

-       النخبة: لكل مجتمع تنشأ نخب مختلفة، أبرزها وليس أهمها النخب السياسية والدينية... هذا موضوع بديهي لأنهم الأكثر ثرثرة. قد نجد ضمن النخب  منتفعين، انتهازيين، تجار.. الخ، نجد أيضا مخلصين يكرسون كل جهدهم وجل وقتهم ، حتى على حساب عائلاتهم من اجل قضايا شعبهم ومجتمعهم. القيادة ليست تشريفا وليست وجاهة ومخترة. هذا ما يقلقني خاصة وبالتحديد عندما اراجع شكل ادارة زعماء الأحزاب في بلادنا لمختلف انشطتهم، لا اشمل الجميع ، هناك من يدمج بين النشاط الجاد والمخترة.. ما يثير الامتعاض  ان بعض من يصبح ضمن النخبة ،بطرق لا تتعلق بقدراته، بل لقدرته على ان يكون بعشرة وجوه.. يريد من الجميع المديح فقط لعبقريته ولأنه وحيد عصره.. من هنا تتعمق أزمة القيادة والقطيعة مع الجماهير. النتيجة يوجد من يسير بمقدمة الصف.. لكن لا يوجد من يسير خلفه الا منتفعين وأسرى الأوهام!!

 

-       بروليتاريا: ما اكثر العباقرة من النخب السياسية الذين لم ينجزوا غير ارباحهم المادية.  مثلا: كوادر العاملين الحزبيين  تحسب ضمن ال 1.8 مليون فقير في اسرائيل (يمكن تسميتهم بالبروليتاريا)، أما الزعيم السياسي ، مهما تميز بالغباء والتصرفات الهوجاء، فهو ضمن اغنياء اسرائيل، بتجاهل كامل لواقع الفقر والإملاق الذي تعاني منه "البروليتاريا" الحزبية (رفاقه بالنضال) . نجد مثلا ان الزعيم يعتاش من دخل 30 - 40 الف شيكل شهريا عدا الخدمات الهامة والكثيرة التي تدفع له بحكم منصبه البرلماني. أما الموظف الحزبي الذي يقوم بالعمل الأسود، يحصل بصعوبة على معاش الحد الأدنى او أكثر قليلا.. طبعا انا كنت في هذا الفلم لعدة سنوات ولي تجربة مؤلمة تأثيرها  السلبي قائم حتي اليوم.. للأسف لم يتغير الوضع بل يزداد سوء. ما أعرفه تمام المعرفة انه يوجد تقص بكوادر الموظفين الحزبيين، الوضع الاقتصادي هو السبب؟ حجة مضحكة!!  يمكن توظيف كوادر اخرى للعمل اذا تنازل "الزعماء" عن 10 أو 15 الف شيكل، أي 25%من دخلهم بصفتهم ممثلين لتنظيم سياسي، انتدبهم وزعمهم. مثلا ممثلي الحزب الشيوعي الفرنسي في البرلمان الفرنسي يدفعون 50% من معاشهم ومن تعويضات عملهم البرلماني للحزب، الحزب كلفهم بدور سياسي  ولم ينصبهم وجهاء ومخاتير ليغتنوا على حساب الحزب. لكننا لسنا فرنسيين. السؤال: متى تنتفض "البروليتاريا" الحزبية في بلادنا أيضا تنفيذا لتعاليم ماركس نفسه عن الصراع الطبقي بين "البروليتاريا" – فقراء الحزب والبرجوازية – اغنياء الحزب،  ربما تكون انتفاضتهم تمرينا للثورة  الاجتماعية التي تنبأ بها ماركس في ماديته التاريخية. هل تصرفات من يدعون انهم على نهجه هي سبب فشل نظريته ؟

 

-        عملية انفصال الإنسان عن عالم الحيوان استغرقت مليون سنة على الأقل.. كذلك الاف السنين استغرق تحول الانسان إلى كيفية جديدة تتميز بالوعي في جذورها، بإنشاء مجتمعات بشرية، العمل المشترك، الدفاع المشترك، تطوير الزراعة ونشوء اللغة.. الخ.. وصولا إلى الحضارات والحداثة التي نعيش تفاصيلها اليوم.. هل توقف التطور؟ إطلاقا لا... كل يوم نواجه إبداعا جديدا.. فتحا جديدا ، وهذا يشكل إضافات كمية جديدة. لكن الإنسان يبقى من الناحية الكيفية نفسه كما كان قبل مليون سنة من حيث مبناه البيولوجي.. فقط وعيه وفكره يتغيران!  

  - "استيعاب ما هو كائن مهمة الفلسفة وما هو كائن هو العقل"- اقتباس من هيغل

-        لا يوجد المضمون والشكل بمعزل للواحد عن الآخر، بينهما ترابط عضوي ويؤلفان وحدة متماسكة لا يمكن الفصل بينهما. اذن يمكن القول ان هناك ترابطا ديالكتيكيا بينهما.

- عرفت الحضارة الإغريقية القديمة عرق من الآلهة الأقوياء الجبابرة الذين (حسب الأساطير الإغريقية) حكموا الأرض خلال العصر الذهبي واشتهروا باسم آلهة التيتان (او الأطلس) وهم العرق السابق للآلهة الأولمبية. السؤال بماذا يختلف الإله الحالي عنهم؟

-        تنفي العقلانية المعرفة الحسية التجريبية التي تدعي امكانية الفهم عن طريق الاحساس الشخصي ، الإدراك والتصور، اي القناعات الموروثة التي تصبح جزءا من عقل الانسان وتفكيره الخيالي(الميتافيزيائي). العقلانية تعتبر هذه الظاهر غير كاملة ولا تنطلق من أي معرفة يقينية. فقط العقل لوحده قادر على التوصل الى المعرفة الصحيحة الشاملة والضرورية.

- تبرز النزعة العقلانية في العلوم اكثر من أي مجال آخر. العلوم تعتمد على حقائق وليس على احاسيس وتخيلات. أكثر من ذلك يجري تطور العلوم بناء على نقدها ونقضها العلمي المعرفي . بينما التخيلات والأحاسيس لا يمكن ادراكها بأدوات علمية.. ولا علاقة لها بتطور المعرفة العلمية للإنسانية. ونقدها لا يعطي أي نتيجة لمن صيغت عقولهم واغلقت عن أي رؤية مناقضة لما نشأوا عليه.

-        المتفائل  هو إنسان مختلف بجوهره، ونقيض تماماً للمتشائم. يرى بكل خطوة تقدماً إلى الأمام.. في كل يوم جديد مكسب كبير، الأمر الذي يجعله دائم الابتسام... سعيدا بما يحصل عليه.

- الأبستمولوجيا هي فرع لتيار فلسفي يبحث بمضمون ومجال المعرفة. مثلا ما هي المعرفة؟ كيف نحصل عليها؟ قيمتها لفهم موضوع معين؟ كذلك تشمل الأبستمولوجيا تحليل طبيعة المعرفة والعلاقة بين مفهومي الحقيقة والمعرفة.

-        الفلسفتان التجريبية والعقلانية كانتا محاولتان لبناء المعرفة الإنسانية من الصفر. هذا النهج الراديكالي ميز فلسفة فترة التنوير الأوروبية (الرينيسانس)، العالم نيقولاوس كوبرنيكس باكتشافه ان الشمس هي مركز الكون وليس الأرض، وان الأرض تدور حول الشمس وحول محورها احدث ثورة علمية من الأهم بتاريخ البشرية. ثورة كوبرنيكس شكلت جزءا هاما في أساس الثورة العلمية وفي مجالات ثقافية عديدة وكانت، إلى جانب عوامل أخرى، سببا لتهميش قوة الكنيسة . والأمر الهام والحاسم: هل اكتشاف كوبرنيكيس كان بسبب أحاسيسه أم نتيجة بحث وتحليل علمي مبني على معطيات علمية ومراقبة حركة الأجرام السماوية؟

-  الفلسفة عرّفت الأباتيا، بأنها تعني فتور الشعور وتقود إلى نوع من الزهد في الحياة. فهل كانت الأباتيا هي الحالة التي أصابت الشعوب العربية مع حكامها حتى تواصل طغيانهم عشرات السنين؟ حتى ابن خلدون قال إن اختلاف نحل الناس في المعاش يقود إلى اختلاف أخلاقهم. فهل كان للإفقار واٌلإملاق صفة غالبة، فرضت أخلاق الخضوع والاستسلام للفساد والقمع والتخلف الاجتماعي والاقتصادي التي ميزت المجتمعات العربية ؟ او ربما هي سياسة تنبع من ذكاء الحكام العرب وفهمهم العبقري لابن خلدون وفلسفته الاجتماعية؟!

-        التفكير الذي يثبت على ما لقن به صاحبه، يصبح بلا روح ... فقط من يقدر على تطوير تفكيره وتغييره بما تضيفه المعرفة هو تفكير ينبض بالحياة وبالمتعة الروحية .

 

-       احيانا من الصعب الوصول الى الحقيقة حول الكثير من وقائع كوننا.. البعض يجرب ثم ينطوي على قديمه... لكن فقط ذوي التفكير العميق لا يتراجعون .. وقد وصلوا الى تجربة الانفجار الكبير Big Bang الذي يختصر 13.7 مليار سنة في أقل من 5 دقائق .

 

-        تطوير الوسائل للوصول الى الحقائق، وخلط الأهداف لدرجة اختلاطها هي من مميزات عصرنا.. وهي مسالة تدفعنا لمعرفة هدف من يقف وراء ذلك.

 

-        الذي يخاف من الراي الآخر لا راي له!!

 

-        التعليم بدون تفكير هو مقبرة للعقل... والعقل بدون تحرر من ميرات الماضي الخرافي هو عقل عاقر!!

 

-       معرفة ما هو موجود في كوننا بالنسبة للبعض هو أحجية... فقط من تخلصوا من اساطير جداتهم يصبح الكون مرتعا خصبا لعقلهم المفكر والمبدع .

 

-       الوجود الانساني هو أشبه بضوء عظيم من مليارات الشموع.. تحييد العقل يجعل الانسان يكتفي بعشرة شموع

 

-       الضمير الانساني يغيب حين يحتل الساحة المرتزقة .. وخاصة دجالي الدين.

 

-       معرفة الأشياء الموجودة في الكون بعقل علمي منفتح تنقذ عقل الانسان من الشلل !!

 

-       الأفكار الكبيرة تأتي من العقل المتحرر من الميراث المغلق.

-       لا يزداد المال الا بالسرقة والنصب.. واحسن تغطية اطلاق المواعظ الدينية والأخلاقية...!!

-       مهزلة الايمان العظمى ان الانسان يؤمن بشيء لا يراه ولا يلمسه ولا يسمعه ولا يتذوقه ولا يشمه .. لا افهم كيف يتحول الانسان الى أداة بلا عقل يفكر بلا منطق يوجهه. بعض من حصلوا على اعلى شهادات علمية .. يبقى الميراث الايماني اقوى من الفيزياء ومن البيولوجيا ومن الرياضيات ومن الكيمياء

-       كل ما يؤمن به الفرد نقل اليه بالوراثة كحقيقة مطلقة لا يجوز الشك بصحتها او محاولة تعليلها.

-       عدم فهم الكون انتج الكثير من الآلهة... وآخرهم جمع كل صفاتهم!!

-       النرجسية مثل السرطان، لا علاج لها على الأغلب الا بالبتر.

-       كيف يمكن قبول اقوال الانبياء انهم مرسلون ولا وثيقة تثبت ادعائهم الا استعدادهم للمعاناة حتى لا ينقضوا ما ادعوه؟

-       لا تقلد عدوك بجرائمه ، حتى لا تصبح عدو انسانيتك..

-       العالم قائم على الواقع الثابت، اما الصدف فهي شيء لا وجود له في الواقع.. لكنها تنبهنا الى الواقع!!

-       الأشياء في عالمنا لا تتغير... ربما يضاف اليها شيء جديد من دمج ما هو قائم... اما الانسان فهو الذي يتغير!!

-       اكليل الغار للأدباء هو نسخة من اكليل الشوك الذي وضع على رأس المسيح !!

-       اقصى درجات العدل .. لا شيء عادل فيها، اوسطها هو أعدلها!!

-       التفكير الذي يثبت على ما لقن به صاحبه، يصبح بلا روح ... فقط من يقدر على تطوير تفكيرة وتغييره بما تضيفه المعرفة هو تفكير ينبض بالحياة وبالمتعة الروحية .

nabiloudeh@gmail.com

 

 

 

 

شذرات فلسفية – 4

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 23908

شذرات فلسفية – 4

 

نبيل عودة

 

  • - لا يوجد في الفكر والعلوم بمختلف مجالاتهما، مقدسات لا يمكن نقدها او اخضاعها للبحث.

 

  • - مئات المجانين ام مجنون واحد؟

سمير يتصل بزوجته: انا على الطريق السريع.. والسائقين جنوا هنا.. كلهم يسيرون عكس خط السير.. ورائي قافلة سيارات شرطة تطلق لي زماميرها وأضويتها لأوسع لهم الطريق، لكني لا أجد مكاناً فارغاً على الرصيف لأعطيهم حق المرور....

زوجته: احذر اذن يا سمير، قبل قليل قالوا في الأخبار ان سائقاً مجنوناً يسير على الشارع السريع عكس خط السير.

سمير: مجنون واحد..؟ ليحمني الله.. مئات المجانين هنا يسيرون عكس خط السير!!

 

  • - "ان الأمم التي لا تعنى بالعلم، ولا تنجز فيه شيئا، حالها كحال البهائم تأكل وتشرب وتتكاثر لا غير" - الوزير جمال الدين بن يوسف القفطي المتوفى سنة 624 هـ .

 

  • - العقلانية...

التقى ثلاثة أصدقاء، متفائل ومتشائم وعقلاني في مقهى...

 طلبوا أن يشربوا الماء أولا...قدمت لهم ثلاثة كؤوس نصف ممتلئة..

نظر المتفائل لكأسه وقال : الكأس نصف ممتلئة. حرك المتشائم رأسه شمالاً ويميناً برفض وقال: الكأس نصف فارغة. ابتسم العقلاني لزميليه وقال: صديقي العزيزين، الكأس أكبر مرتين من الحجم الذي يجب ان تكون فيه.

 

  • - الحقيقة المطلقة..

كان مصابا بلطف الله يدور في شوارع مدينتي، الناصرة... ويدعو الله ان يميت كل الأطباء ويهدم كل المستشفيات حتى لا يظل ولا مريض... بالنسبة له هذه هي الحقيقة. فهل كان يستطيع أحدأ ان يقنعه عكس ذلك، بأن المستشفيات والأطباء هم ضرورة لعلاج المرضى وليس لجعل الناس مرضى؟!

 

  • - هل نستطيع ان نقول انه توجد حقيقة مطلقة خارج وعي الانسان؟ او يوجد موقف فكري مطلق صحيح في كل الظروف؟ وانه يوجد انسان مطلق الفهم والرأي، من طينة خاصة - كما وصف ستالين الشيوعيين في زمنه، وظلت هذه الفكرة الستالينية الغبية والمدمرة سائدة حتى أيامنا الراهنة، في أوساط غير شيوعية أيضا؟..

 

  • - اطلق النار من شمسيته

رجل في التسعين من عمره دخل عيادة الطبيب سعيداً فرحاً وتهالك على الكرسي الأول لاهثاً متهدجاً: أيها الطبيب، زوجتي ابنة العشرين تنتظر مولودا.

قال الطبيب بعد ان تأمل العجوز ولهاثه: اسمع هذه القصة، خرج صياد الى الصيد، أخذ بالخطأ شمسيته بدل بندقيته.. وفي الغابة هاجمه فجأة دب ضخم، صوب الشمسية نحو الدب وأطلق النار عليه وقتله....

صمت الطبيب منتظراً رد فعل العجوز التسعيني الذي ينتظر طفلاً من زوجته العشرينية. قال العجوز بعد تفكير: مستحيل ان يكون هو الذي أطلق النار وقتل الدب، لا بد من صياد آخر كان متواجداً أطلق النار من بندقيته وقتل الدب.

قال الطبيب: بالضبط هذا ما أحاول ان أشرحه لك.. صياد آخر مع بندقية تطلق النار وليس شمسية... أين زوجتك الآن؟

 

  • - يؤكد الفكر الفلسفي الهيجلي ان "اللقاء بين علمين، يولد علماً جديداً". وبالتالي ازدياد المعرفة، او " كثرة الأعمال"، كما يقول الرازي: "سبب لحصول الملكات". أي لا شيء ينشأ من العدم. لا شيء ينشأ من الخمول والاستكانة. لا شيء ينشأ من التصورات الموروثة والأفكار النهائية. والجهل اذا التقى بالجهل لا يولد الا التعصب والانغلاق.

 

  • - يقول الغزالي: "المطيع القاهر لشهواته المتجرد الفكر في حقيقة من الحقائق، قد لا تنكشف له الحقائق لكونه محجوباً بالتعصب والجمود على العقيدة". اذن الجمود على العقيدة هي حالة من الشلل الدماغي حتى بإقرار الغزالي، ليت المتمسكين بتعاليمه يستوعبون ذلك. وكما قال علي بن أبي طالب: "من جهل شيئاً عاداه".

 

  • - هل يعي الانسان انه لا يملك لوحده كل المعرفة؟ وان الوصول لمزيد من المعرفة يحتاج الى منهج علمي وقدرة على التحليل والمقارنة والاستنباط؟ وأن الآخرين ليسوا أقل شأنا منه؟ وأن ادعاء المعرفة الكاملة، هي حالة مرضية أو تعبير عن البدائية، وليست ذكاء؟؟

 

  • - الحرية هي نشاط ينبع من وعي الانسان وايمانه بهدف. النشاط يثمر، والخمول والاستكانة تجفف الارادة، وتضيق الرؤية. عندما يتوهم الانسان انه يعرف الأجوبة الكاملة وغير القابلة للنقاش،عن القضايا الصميمية للنشوء والإرتقاء، يفقد القدرة والارادة عن احداث تغيير في مجتمعه، وتصبح كل معلوماته تدور في حلقة مغلقة من الطروحات التي لا تحتاج الى تفكير

 

  • - هل يحتاج الانسان الفقير المحروم من الحرية والخدمات الاجتماعية والتعليم والرقي الحضاري الى حوار؟

 

  • - يقول هيغل: "ان الحرية هي وعي الضرورة". اما الماركسية فرؤيتها ان: "وعي الضرورة هو شرط هام للوصول الى الحرية ". انا شخصيا لا أرى تناقضاً جذرياً بين هيغل وماركس في هذا الطرح. اذ ان الطرح هنا يشبه السؤال الفلسفي البسيط من كان في البداية الدجاجة أم البيضة؟ وفي التالي، التواصل يصبح فعالاً ومؤثراً ومترابطاً بكلا الاتجاهين. وهذا هو الأساسي..!!

 

 

  • - المجتمع الاوروبي منذ عصر النهضة ، رفع من مكانة الانسان على حساب الفكرة المطلقة – المقدسة.. خاصة في مجالات الآداب والفنون وفيما بعد الموسيقى، مما أحدث تحولا ثوريا حطم كل المسلمات القديمة التي باتت تتناقض مع النهضة الاجتماعية والاقتصادية والعلمية ورقي الانسان، وجعل من العقلانية مقياساً أعلى للفكر، بينما المجتمعات المنغلقة لا تعتبر الانسان أكثر من كونه أداة لخدمة الفكرة المطلقة الغيبية. وهذه الفكرة تتجلّى بأشكال متعددة في المجتمعات البشرية، والتاريخ سجل العديد من هذه الأشكال، بدءاً من عبادة الفرد في الأنظمة الديكتاتورية والفاشية، وصولاً الى الطاعة العمياء في الأنظمة الدينية.

 

  • - المعضلة الكبرى التي لاحظتها ان فهم ظاهرة الدين غير ميسرة لمن يبقى متدينا، فقط الذين تحرروا من الدين بقدرتهم فهم ظاهرة الدين، لذا الحوار بين الفئتين هو حوار بين طرشان.

 

  • - "ان المجتمعات المنفتحة ترعى الفرد وتضمن له الشروط الملائمة لتطوره، اما المجتمعات المنغلقة، فهي تضع المجتمع في المقدمة على حساب تكون هوية الفرد المستقلة وتطورها". كارل بوبر

 

 

  • - أدميرال

مراقب في قارب حربي شاهد في إحدى الليالي ضوءاً قوياً أمامه مباشرة. أخبر القبطان الذي قال: أشر له باننا ننصحه ان ينحرف عن مسار قاربنا فوراً بعشرين درجة.... نفذ المراقب الأمر. ولكن جاء الجواب باشارة تقول أنصحكم أنتم ان تنحرفوا بعشرين درجة.

غضب القبطان، وقال للمراقب: أرسل له إشارة بأني الأدميرال أحمد قائد الأسطول الحربي وانا في مسار تصادم معك، وليغير اتجاهه فوراً بعشرين درجة. ووصل الجواب: انا بحري بسيط وانا أناشدك ان تغير مسارك بعشرين درجة فوراً.

غلى الدم في عروق الأدميرال أحمد: ارسل لهذا الصعلوك اني قارب حربي وسوف أصدمه وأقضي عليه او لينحرف فوراً بعشرين درجة. وجاء الجواب : انا يا سيدي مشغل المنارة.. اذا واصلت ستتحطم انت وقاربك على صخور الشاطئ أمام المنارة.

 

  • - هل نحن مجتمع مدني، ام ان المدنية أضحت من البدع اتي يجب قمعها؟

هل هناك من فكرة مقدسة لا يمكن نقدها او التطرق البحثي لمضامينها؟

 

  • - ما هو الفرق بين الحرية في التفكير والتحرر من التفكير؟ وهل يمكن القول ان رفض الحوار هو حالة من حالات الحرية أيضا؟ وما الفرق بين الرأي والقدح والذم؟ هل تحتاج الحرية الى فكر ونظام.. أم هي فوضى عارمة - تحررية؟

 

  • - هل يمكن ان ترقى ثقافة روحية وثقافة مادية بظل سيادة فكر ديني يتمتّع بجبروت كامل وسيادة مطلقة، ويطور أشكال إرهابية بغلاف ديني؟ هل يمكن ان نشهد عودة الى نشوء فكر فلسفي عربي في الواقع المتهافت الذي يعيشه عالمنا العربي؟

 

  • - مجتمعا لم يستوعب التطور الفلسفي والثقافي منذ عصر الإغريق مرورا بعصر التنوير وصولا الى عصرنا الراهن، هو مجتمع يعيش في الظلام الحالك، حتى لو ملأ الدنيا صراخا وابتهالا وعبادة.

 

  • - مجتمعا لم يستوعب التطور الفلسفي والثقافي منذ عصر الإغريق مرورا بعصر التنوير وصولا الى عصرنا الراهن، هو مجتمع يعيش في الظلام الحالك، حتى لو ملأ الدنيا صراخا وابتهالا وعبادة.

 

  • - المرأة ترتب البيت قبل حضور الشغالة، الرجل يرتب السرير بعد مغادرة الشغالة.

 

  • - زوجي الحبيب...

آه يا زوجي الحبيب، انت تذكّرني بالقارب البحري الذي ركبناه أثناء شهر العسل قبل ربع قرن. ليس لزرقة عينيك الشبيهة بزرقة البحر، وليست بسبب قمصانك الواسعة الجميلة التي تشبه شراع القارب، وليس بسبب شعرك الغزير الناعم الذي يتطاير في الريح، والسبب يا زوجي الحبيب اني كلما أراك أصاب بالغثيان الذي اصابني بالقارب.

nabiloudeh@gmail.com

 

شذرات فلسفية – 5

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 15161

شذرات فلسفية – 5

 

نبيل عودة

 

-       لم تنشأ الفلسفة لتضحك الناس، بل نشأت لتنشط العقل، تعمق الوعي، تزيد المعارف توسع الإدراك.

-       الدور الرئيسي للفلسفة الحقيقية ومضمونها هي التربية بمفهومها الأكثر اتساعا، بكونها نظرية تربية الانسان. (ديلاتي)

 

-       تعلمنا الفلسفة  ان نطرح اولا القيم المثالية للعقل، البقية تأتي تلقائيا.. او لن يكون للعقل أي ضرورة اطلاقا.(فرانسيس بيكون)

 

-       كيف استطاع الأنبياء ان يقنعوا الناس انهم مرسلين دون أي وثيقة رسمية ودون أي اثبات الا تصريحاتهم نفسها!!

 

-       من الأخطاء السائدة اعتبار الأنانية سلبيات أخلاقية. الأنانية ظاهرة أخلاقية لها جوانبها الايجابية الكبيرة، فهي تخلق دوافع للتقدم والرقي، لها أيضا جوانب سلبية، يبدو ان التعبير يوحي بها تلقائيا.. لو عدنا للتعبير اللاتيني نجد أن الأصل جاء من ego والتي تعني "أنا" والمصطلح تحول الى egoism , وتفسره الفلسفة الحديثة بأنه مبدأ في الحياة وخصلة خلقية يدلان على سلوك الانسان من زاوية موقفه من المجتمع والناس الآخرين، وان الانسان يعلي في علاقاته مصلحته الخاصة على مصالح الآخرين، وهذا أمر طبيعي بحدود أخلاقية معينة لذا تشكل الانانية احدى أكثر تجليات الفردية صراحة وعلنية.

 

-       الايمان هو مقامرة، كما قال الفيلسوف، عالم رياضيات والكاهن الفرنسي باسكال بليز، الذي عاش في القرن السابع عشر بين 1723 حتى 1662. فسر بليز موقفه بقوله أن القرار الذي يختاره الإنسان حول إيمانه بالله، يشبه المقامرة. لأنه إذا كان قرارنا المراهنة بأن الله موجود ويتبين في النهاية أننا أخطأنا وأن الله غير موجود، عندها خسارتنا لن تكون كبيرة. لكن إذا انعكس الأمر وقامرنا على أن الله غير موجود وتبين في النهاية انه موجود، عندها ستكون خسارتنا فادحة جداً لأننا سنخسر الجائزة الكبرى: السعادة الأبدية في ملكوت الله. لذا سمي الايمان في الدراسات الأكاديمية ب "المقامرة الباسكالية".

 

-       اذا أردتم ان تدرسوا الفلسفة  ضعوا جانبا كل ما تحملوه بعقولكم وابدأوا من في تكوين إدراككم الجديد، معارفكم الجديدة، وعيكم الجديد، والأهم.. ابدأوا التفكير بطريقة مختلفة.. ابنوا ذاكرة جديدة..

 

-       دور الفلسفة

لو لم توجد الفلسفة لعجزنا عن الاجابة على أسئلة مصيرية كثيرة. اولها  من اين جئنا؟ ماذا نفعل هنا؟ الى أين سنذهب؟ هل يوجد مثلنا في هذه المساحات التي تبدو بلا نهاية؟ لو عجزت الفلسفة عن تفسير هذه المسائل التي تبدو اليوم بديهية، لظل الإنسان أكثر التصاقا بعالم الحيوان، ولظلت لغته مجرد أصوات يجري التعبير عنها بين مجموعات منعزلة.

 

-       السؤال في الفلسفة لا يقاس بالحجم، كبيرا او صغيرا، انما يقاس بالمضمون.. وفي الفلسفة لا يوجد سؤال مستقل ونهائي، في الفلسفة كل سؤال يثير مجموعة أسئلة أخرى، والأسئلة الأخرى تثير أسئلة أخرى عديدة، والأسئلة تمتد بلا توقف الى أدنى والى أدنى أكثر، والى أعلى أعلى.. بلا حدود، بلا حواجز، بلا عجز عن الولوج الى ما يعتبر مناطق محظورة. لا مناطق محظورة في الفلسفة، كل شيء يخضع للعقل.. للإدراك.. للتفكير.. للتساؤل اللانهائي.

 

-       اذا انتهت الأسئلة تنتهي الفلسفة وتفقد الحياة معناها وقيمتها، لأننا نفتقد الوعي، والوعي هو ما يميز الانسان عن عالم سائر المخلوقات، أما اذا اقتنع الشخص أنه وصل لحقيقة ما، يراها ثابتة غير قابلة للنقد او للنقض، أنصحه ان يصبح رجل دين...

 

-       دأب الإنسان منذ بدأت تتشكل اولى التجمعات البشرية في البحث عمن ترك آثارا غريبة على حدود المنطقة التي يسكنها هو ومجموعته، وقام بمجهودات كبيرة جسمانيا وفكريا لاكتشاف من ترك آثارا غريبة عنه حول منطقته، عندما اقترب من ذلك المخلوق الذي ترك آثاره بقرب منطقته، اكتشف انه مخلوق شبيه به.

 

-       طرح أحد الفلاسفة الاغريق سؤالاً على زميل له: "ما الذي يجعل كرتنا الأرضية ثابتة في الفضاء؟" أجابه: "يحملها أحد الآلهة" سأله: "ومن يحمل الإله؟": أجابه: "إله آخر". سأله:" والآخر من يحمله؟". أجابه: " ايضاً اله آخر الى ما لا نهاية.. إله تحت إله تحت إله الى ما لا نهاية".

 

- تقوم نظرية الثورة الماركسية على مبدأ يقول ان "على الثورة ان تستمر حتى القضاء على الطبقات المالكة بشكل عام" فيما بعد طور ماركس نظريته بقوله أن "الكلام لا يدور حول تغيير الملكية الخاصة او القضاء على قسم من قوانين البرجوازية، بل إنشاء "المجتمع الجديد". طبعا هذا التعريف عقلاني ومتزن.

- نشأت الفلسفة في اليونان القديمة (بلاد الاغريق) على قاعدة تفسير الظواهر الطبيعية عقلانيا بعيدا عن ربطها بآلهة تتحكم بها. لذلك عرفت باسم الفلسفة الطبيعية.. الفلاسفة الإغريق في وقتهم حسموا بموضوع أن عالمنا قائم على العقل وليس على النقل، على العلم وليس على الإيمان بالخوارق. الإيمان هو عملية نقل، ظاهرة تنقل بالوراثة وليس بالوعي. لا انفي أهمية الدين الأخلاقية كمحاولة لوضع قواعد تعامل اجتماعية بين البشر، لكننا نواصل منذ ستة آلاف من السنين التمسُّك بما أثبتت الفلسفة الإغريقية بطلانه ورفضت جعله معيارا فكريا سائدا تفسر به الوجود الإنساني والطبيعة.

- حظيت فلسفة هيغل بتأثير كبير وهام على الفكر الحديث، وكان كارل ماركس ابرز الفلاسفة الذين تأثروا واقتبسوا من هيغل فلسفته الجدلية قالبا اياها رأسا على عقب: إذ أن جدلية هيغل هي عبارة عن عملية أو ديناميكية تمضي وفقها جميع القضايا من الأمثل فالأمثل نحو “الفكرة المطلقة” وقد سميت “بالجدلية المثالية”. بينما منهج ماركس الفلسفي الجدلي رأى بأن جدلية الأفكار ليست سوى انعكاسا لجدلية المادة. لذلك اتخذ من مفهوم الجدلية المادية (المادة تسبق الفكرة) أساسا ومنبعا لحركة التاريخ وتطوره.

- الفكر الماركسي واجه ويواجه اليوم نقدا حول العديد من القضايا التي كانت تبدو نهائية، مثلا الفكر المادي التاريخي يواجه اليوم إشكالية كبيرة، بل والبعض يعتبر أن المادية التاريخية كنظرية تنبأت بحتمية مسار التاريخ وفق رؤية مسبقة، بأنه جانبها الصواب في العديد من مضامينها الأساسية.

- من تجربتي: اللون القصصي، المتمثل بطرح فكرة فلسفية او رؤية فلسفية، كجوهر للقصة، يخاطب قارئاً من نوع جديد، قارئاً بمستوى ثقافي ومعرفي ما فوق المتوسط على الأقل، يقرأ القصة بذهن يقظ كما يقرأ، الى حد ما... موضوعاً فكرياً، والسؤال الذي يشغلني بدون إجابة كاملة حتى اليوم: هل يختزل ذلك فن القص ام يرقى به الى مستوى جديد؟

- عندما يصعب على الناقد ان يستوعب الوعي الجمالي، بصفته الوعي الذي يتناول الظواهر والأشياء من خلال سماتها الحسّية، وقدرتها في التأثير على المتلقي، عند ذلك يغيب تماما أهم ما في النقد وأعني: المضمون الجوهري للمقياس الجمالي في الابداع الأدبي.

- ازداد السلاطين العرب عدداً وأشكالاً وتعددت مناصبهم طولاً وعرضاً، وارتفاعاً وانخفاضاً، وكثر الطلب على الدلالين والمداحين ومنظمي الكلام  وبما ان الشعر والشعراء هي أشهر ما تبقى في الذاكرة من موروثات تاريخ "الأمجاد العربية"، لذا طمع السلاطين بحشد الشعراء في صفوف "السحيجة"، ارادوا اخضاعهم لسلطانهم فاستأجروا قرائح الشعراء الدجالين وذممهم، بصفتهم ممثلي الاعلام الشعبي، بعد ضمان الاعلام الالهي بإعلانهم الرسمي المتكرر اسبوعياً بانهم اولي الأمر وطاعتهم من طاعة الله.

- أزمة العقل العربي

استعرضت المناضلة المصرية ، الدكتورة في علم النفس نوال السعداوي في مقال   لها بعنوان "الطب النفسي والإلحاد"   حديث "علمي جدا!!" أدلى به طبيب نفسى مرموق اعتبر الإلحاد من الاضطرابات النفسية التي تصيب الشباب لأسباب مختلفة منها ضعف الوازع الديني، تدهور الأخلاق بعد ثورة يناير وغياب السلطة الأبوية لسفر الأب الى الخليج أو فقدان الحنان الأمومي لانشغال المرأة عن واجباتها الأسرية بعملها خارج البيت أو طموحها الذاتي. المضحك والساخر جدا تحليل "الطبيب المرموق" لنفسية الملحد، وصفه إنه شخصية هستيرية أو باراناوية ، أي مصابة بمرض جنون العظمة ومن ظواهره الوسواس والهذيان اذ يعانى الملحد وسواسا قهريا يميل للتمرد والاستعلاء على السلطة الأبوية الحاكمة أو حتى الإلهية، فيميل إلى الشك والتساؤل والاختلاف عن الآخرين طلبا للشهرة (خالف تعرف)، وقد يكون مريضا بالفصام أو الخلل الشعوري أو اللاشعوري وغيرها من الاضطرابات الوجدانية.

الطبيب أحسن بوصف شخصيته هو نفسه كشخص اصولي غير متزن فكريا وبعيد عن المنطق الطبي والانساني، مضطرب ويفتقد لكل مقومات الشخصية المتزنة،  شهادته وتحليله كطبيب هي مجرد ترهات انسان غير متزن، افكاره خرق لا تنفع حتى لبيوت الراحة. بناء عليه كل الحضارات العالمية وما انجزته العلوم من اكتشافات، وانجازات، بعضها يملأ بيته وعيادته، انجزها اشخاص ملحدين .. مرضى البارانويا!

-      كل ولد بالنسبة لوالدته هو محبوب ورائع، بحيث انها تكون سعيدة جدا بأن تسجيه لينام.

-      نجد دائما السعادة الكبيرة بنجاح وسعادة اولادنا لدرجة ان قلبنا يصبح أكبر كثيرا من أجسادنا.(أمرسون)

-      بنو الانسان هم ما صنعت أمهاتهم... والأب كان المشاهد الأوحد للمسرحية.

-      الأب يورث ابنائه الأملاك ، لكنه لا يورثهم الحكمة بكيفية ادارة الأملاك.(ارسطيفوس – من تلامذة سقراط)

-      أب واحد يعيل عشرة ابناء، عشرة أبناء لا يعيلون أب واحد!!

-      الأطفال يتمتعون بقصص الأساطير .. بعض الأطفال يكبرون بأجسادهم ، أما عقولهم فتبقى في عالم الأساطير.

-      كلمات الفيلسوف فارغة ان لم يكن بها ما يشفي بؤس الانسان، ولا يعالج أمراض الجسد، وتفقد الفلسفة قيمتها اذا لم تخلص الانسان من امراض النفس.(أبيقور)

nabiloudeh@gmail.com

من التراث الفلسطيني

الكاتب:     | ثقافة  | عدد المشاهدات: 12997

من التراث الفلسطيني

 

نائلة لبس تثير حنيننا لأيام طفولتنا

 

نبيل عودة

 

 

الكتاب: قريمشه يا قريمشه (أغنيات للأطفال بطعم التراث الشعبي)

تاليف: نائلة عزام لبس

تلحين: نبيلة ابو شقارة

رسومات: سسيل كاحلي

 

فاجأتني نائلة عزام لبس بمؤلفات عديدة اعادتني الى ايام طفولتي، واغرقتني بنوسطالجيا آسرة، أيقنت ان لا فكاك لي منها الا اذا سجلت انطباعاتي عن مؤلفاتها التي خصت بها الأطفال، الأجيال الناشئة،  الأمومة، الأمثال، الحكايات والمعتقدات  حيت غاصت عميقا بتراثنا الشعبي، بمختلف تنوعاته وأشكاله. اول ما شد نظري واهتمامي كتابها عن  التراث الغنائي للأطفال الذي اطلقت عليه تسمية لأغنية من المستحيل ان يكون الانسان طفلا ولم يرددها مع أترابه.. اغنية: "قريمشه يا قريمشه".  تقتبس في كتابها اغنيات من التراث وتؤلف أغاني للأطفال بنكهة التراث، محافظة على الأجواء التراثية الأصيلة، كلمة ولحنا، مجددة ومبتكرة كلمات والحانا بالتعاون مع شقيقتها نبيلة عزام أبو شقارة، التي لحنت الأغنيات.

لا بد لي من الخروج عن الموضوع لتوضيح الخلفية التي جاءت منها نائلة لبس وشقيقتها نبيلة ابو شقارة.

هنا استعيد بذاكرتي طيب الذكر الأب سليم عزام الذي اشتهر كصاحب ستوديو للتصوير باسم "فوتو نبيل"، وكنت كلما دخلت الأستوديو يحدثني بحماسة كبيرة عن ابنائه الذين يتعلمون العزف على مختلف القطع الموسيقية التي وفرها لهم، وكانت العائلة أشبه بفرقة موسيقية كاملة، واذكر ان الأب كان يعزف على العود.. وقد يكون المرحوم سليم عزام من أوائل المواطنين العرب الذين وظفوا الكثير من الأموال والجهد والنشاط في سبيل ان تصبح الموسيقى جزء لا يتجزأ من ثقافة ابنائه.

النتيجة اليوم ان ابنه الدكتور نبيل عزام هو موسيقار معروف، يقيم في الولايات المتحدة، اكتسبت موسيقاه وقيادته لفرقة ميستو (MESTO ) مكانه متقدمة وبارزة في الموسيقى الشرقية، تأليفا وتوزيعا وقيادة ، حصل على الدكتوراة، اذا لم أخطئ... بدراسة هامة عن الموسيقار محمد عبد الوهاب.

ها هما شقيقتيه نائلة ونبيلة تبدعان بمجال فني تربوي من المجالات الهامة جدا لكل مجتمع يطمح بتنشئة ابنائه تنشأة جمالية وفنية تفتح امامهم عوالم من الإبداع والنجاح، والأهم الحفاظ على الفولكلور (التراث الشعبي) الفلسطيني، بكل ما يخص الغناء للأطفال وطبعا الأمومة هي وجه العملة الثاني في هذا اللون الغنائي.

الكتاب الأول الذي فاجأتني به الفنانة نائلة يحمل عنوان لأغنية من تراثنا الشعبي، اعادتني الى ذكريات طفولتي، أغنية "قريمشه يا قريمشه" التي كنا نغنيها في العابنا ومختلف المناسبات التي تجمعنا، تقول كلماتها:

قريمشه يا قريمشه    يا حبة قريمشه

بعثتني معلمتي    اشتري كوز البصل  

وقع مني وانكسر   حلفت معلمتي

لتعلقني بالشجر     والشجر ملان فلوس

صبي ايدك يا عروس  يا ام الحلق والدبوس

الشيء الرائع في هذا الجهد الفني الابداعي والتربوي، ان المؤلفة اضافت كاسيت سجلت عليه بصوتها اغنيات الكتاب، ليقرأ الطفل ويستمع أيضا الى اللحن.

ما اود اضافته ان نائلة لبس أخذت على عاتقها مهمة كبيرة جدا، وعظيمة جدا، جمع الذاكرة الجماعية الفنية والثقافية لشعبنا، وفي مقدمة ذلك الأغاني التي تخص الأطفال ، الى جانب الأغاني الفولكلورية النسائية بمناسبات الأفراح والأغاني المشهورة باسم نصراويات، وهي اغاني من تراث مدينة الناصرة، الى جانب اغاني الأمومة والطفولة، والأمثال، المعتقدات والحكايات الشعبية.. أي تسجيل وتوثيق ذاكرتنا الجماعية وهي مهمة كنت آمل ان تقوم بها مؤسسات متخصصة لأني اعرف ان هذه المهمة مكلفة جدا وصعبة جدا ، لكن نائلة لبس اخترقت الصعاب وتقوم بعمل ونشاط اقل ما يقال عنه انه تحد للمستحيل، وها هي تثبت في كتبها المنشورة ان لا شيء مستحيل امام الارادة والعشق للتراث والفن .

لي عودة الى كتبها الأخرى، واعتبر مقالي هذا ، مقدمة لتناول مختلف اعمالها الرائعة، أجل نائلة لبس وضعت يدها على كنز تراثي كبير، لتحفظه لنا ولأبنائنا وأحفادنا.. ولتقول للجميع: نحن شعب له تاريخ، جذور، تراث، فن راق وانساني ولسنا مجرد طوائف بلا جذور كما تحاول الدعاية العنصرية ان تصورنا.

نائلة لبس انت ثروة لثقافتنا..

nabiloudeh@gmail.com

 

المجموع: 265 | عرض: 1 - 12
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 next last
  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

بيانات الكاتب

نبيل عودة
نبيل عودة
نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.