إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | وما زال هاني يدربك
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء, قصص وروايات

وما زال هاني يدربك

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 9753
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

وكما هي العادة من كل صباح,أتفرغ لإدخال معلومات عملِ يوم سابق(الداتا)الى الحاسوب مع فنجان قهوتي المفعم بنشوة الحكايا والإنصهار.

وهو,الزائر كل شهر,لا يتوانى عن إرسال ضربات إيقاعه التي تميز بها منذ سبعينيات القرن الماضي,حيث مقاعد الدراسة الإعدادية وأحلام الطفولة البكر...

كان سطح شباك الصيدلية مناسباً تماماً لما يحب ويهوى,بعدما وضع ملفهُ الطبي بصمتٍ وهدؤ,مستغلاً إنشغالي بين دقة المعلومات عن إعطائه حصتهِ الشهرية من دواء الضغط ,وكما أعرفهُ,فهو ليس في عجلة من أمرهِ وربما ليس هناك ما يشغلهُ أصلاً عبر مسيرة حياةٍ تاهت خطواتهُ فيها...!

كان سطح نافذة الصيدلية مكانا مناسباً لهروبة من صخب حياةٍ لم يعرف الطريق يوماً إليها,حتى يمارس ويطلق العنان لضرباتٍ فنية ومعها يستنشق طعم الحرية....

بدأ القلم يتراقص بين أصابعي وبدأت قدماي أيضاً تتراقصان,منسجمتان مع ضربات إيقاعٍ قادم,لا أدري أهو من سطح نافذة الصيدلية,أم من مرحلة إعدادية لحياة هاني وقرنٍ من الزمان قد مضى...!

كان هاني مميزا ومتميزا بهذة الإيقاعات وما زال...,لا بل كنت أسائل نفسي كيف يستطيع هاني وهو إبن ألأثنى عشرعاماً أن يبرع بهذة الضربات ووجهه تكسوه إبتسامة عريضة توحي بأنه أسعد رجال الدنيا,إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك...!

وقبل أن أنظر إليهِ,أيقنت في سري بأنه هاني,وأنها ذات الضربات والإيقاع,إيقاع ضربات المدرسة الإعدادية,ومعها بدأت حيرتي!,هل أقف وأذهب إليهِ وآخذ ملفه الطبي وأصرف له دوائه الشهري وأريح قاعة الإنتظار وبقية المرضى من عناء سماع إيقاع ذكرياتٍ جميل,وفي هذا سأقطع على هاني فرحته وعشقه للحرية التي أقرأها جيدا والتي ما زالت تعشش بي منذ عقود مضت,أم أعطي لنفسي وروحي قسطا من الراحة المنشودة منذ نكبة هذة الأمة وأتجاهل إنتباهي وهذه المؤثرات؟

هاني لم يبرع يوما في عالم الدراسة,كما لم يبرع التربويون يوما بقراءة طلابهم وميولهم في ذلك الزمان حتى يقوموا بتوجيههم وما يتناسب وقدراتهم ويجعلهم أناس ناجحين بمهارات يمتلكونها ويتمتعون فيها دون سواهم,حتى والد هاني الذي كان معلماً لمادة الرياضيات,والذي كان يبذل قصارى جهده كما بقية الآباء ,كي يرى إبنهُ طالبا ناجحا مثل غيرهِ من الطلاب.

ولطالما سألت نفسي هذا السؤال,لماذا لم يتوجه هاني الى عالم الفن والأيقاع,وهل هو سوء تقدير من المدرسة والاهل أم من المجتمع والعادات والتقاليد؟؟؟

أستطيع القول بأن هاني لو توجه الى عالم الفن والموسيقى لكان إنساناً مختلفا وناجحا وبارزا مثل بقية الناجحين في مشوار هذه الحياة,بعدما علمت بأن هاني كان قد تَنَقل في عدة مهن وأعمال مثل دهان السيارات والتجارة عبر فتح دكان صغير حتى تحط به الرحال أخيرا في محطة للوقود حيث هو في منتصف العقد الخامس من العمر والعمر في الرمق الاخير من شتات ولجؤ يتربص بنا كالشهيق والزفير .

وقفت...,وسرت نحو نافذة الصيدلية وأخذت الملف الطبي العائد لصديق الطفولة,مبديا إبتسامة عريضة تدل مني على التعاطف والرضى,وبينما أنا منهمك بتحضير ما هو موصوف له من أدوية,عدتُ الى شريط الأحداث ومدرستي الإعدادية,الى عقودٍ باتت بعيدة كبعد سنابل القمح في بلادي عن مخيمات اللجؤ وشمس الحرية عن المعتقلين...

عدتُ الى معلمي الفاضل والد زميلي,عندما قام بتوزيع طلاب الصف الى مجموعات,حيث كانت كل مجموعة تتألف من خمسة طلاب,كي تدرس مع بعضها البعض من بعد ظهر كل يوم...,. ولأن الحظ العاثر كان يرافق هاني,وهو الذي يكبر أقرانه وزملائه بعام أو عامين بعدما حَلَّ ضيفاً ثقيلاً على عالمٍ لا ينتمي اليه,حيث كان فردا بين مجموعة الخمسة الأوائل حسب توزيع والده,ظنا منه بأن هاني سوف يتغير ويتبدل ويتأثر بهذه المجموعة المتفوقة والتي أحسبها عاملاً إضافياً في زيادة الفجوة بين هاني وعالم الدراسة وخصوصا في مادة الرياضيات التي كان والد هاني يقوم بتدريسها للطلاب

.

ودون أن أنبس ببنت شفة قدمت له دوائهُ مبتسما,فرحا,وقلبي يرقص فرحا من إيقاع الضربات وإبتسامات وجه هاني المحلقة فوق النجوم...,

حاولت حينها أن أقول له : ليتك يا زميلي إمتهنت اللعب والضرب على الطبله,لكنت اليوم من أساتذتها المتفوقين,وليتهم فهموا بماذا تتمتع وتمتاز من مهارات,لكنت إنسانا آخر يشق طريق النجاح مثل غيره من البشر...!!!

أخذ حصتة الشهرية وإنبرى تحت الشمس....!

وأخذت روحي المثقلة بأنين العجائز والمرضى ورحت أتمتم وأردد مبتسماً وساخراً:

وما زال هاني يدربك

ما زال هاني يدربك...!

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب