إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | الصدق والصديق
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

الصدق والصديق

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1764
عدد التعليقات: (1)
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الصدق والصديق

(3)

سألت بَنور بَركة الله، التونسي المولد والقادم من تونس لدراسة الفلسفه في جامعة دمشق والذي وجد نفسه في كلية الآداب - قسم اللغة العربية،طبعاً- ، والمرفوضة من قبله حيث كان يقول إن دراسة اللغة العربية ليست غاية أو هدف بالنسبة اليه ،بل كان هدفه دراسة الفلسفة . من هنا بدأت  رحلته ومعركته نحو تغيير اختصاصه من الأدب العربي إلى الفلسفه،حيث انتهى به الأمرُ عاملاً في هدم المنازل القديمة نظراً لضخامة جسده وقوته البدنية ،  و عاملاً في البناءِ أيضاً ...!.

 سألتهُ ذاتَ مرَّةٍ :  ما رأيك في الصداقة سيد بَنور؟

ابتسم الرجل ابتسامة عريضة، لكن ملامح وجهه كان يملئها الأسف والألم....! ؛

وقال : ... الصداقة....!!!؟ ،

ليس هناك في الحياة مكان للصداقة،فكلمة صديق او صاحب يا عزيزي  - والكلام ما زال لبنور بركة الله - ، ما هي الا مصطلح اجتماعي مبتدع، نستخدمه لتبرير علاقتنا ببعضنا ، لذلك أستطيع أن  أقول لك :  انها فلسفة اجتماعية...!

كان ذلك في عام 1985 من القرن الماضي ، حيثُ كانَ لي من العمر  حينها عشرون عاماً ؛ أي...،  ذروة الشباب والأمل ...!.  لقد  فاجئني بإجابتهِ ، و صدمني ،  وتركني مذهولاً بما قال .... ! .  حاولت رفضها مراراً وتكراراً لأن كلَّ ما في داخلي من مخزونٍ  تربويٍّ  وتعاليم ،  كانت تقدس الصَّداقة وترفع من شأنها.....!.

بقيت هذه الاجابة تدور وتدور في رأسي تغيب ثم تعود...تعود بعد كل سقوط على حلبة هذه الحياة وأنا  انتقل من مرحلة الى مرحلة ومن مفاجأةٍ  الى أخرى تؤكد وتعزز وجهة نظر بَنور بركة الله,وللأسف طبعاً ...!.

ولهذا أنا لست ببائس يا عزيزي...

لكني سئمت هذه الحياة...!

قالوا: صديقك من صَدَقَكَ لا من صَدّقك وقالوا: الصديق وقت الضيق

ولا أدري لماذا أقف اليوم بين هاتين الكلمتين أو العبارتين:الصدق والصديق...!!!وأعتقد بأن هاتين الكلمتين  هما سبب بؤسنا وسئمنا  من هذه الحياة...!!!

فما أصعب العيش إذا أردت أن تكون صادقاً، لأنَّكَ  ستدفع فواتير جمة وضريبة مضاعفة لأجل صدقك ونبلك....!؛

 ما ذنبك إذا كنت مثالياً في صدقك،

 ما ذنبك إذا صَدَّقتَ كل التعاليم ،  الدينية ،  الفلسفيَّة ،  والاجتماعيَّة ...؟!.

 ما هو ذنبك إذا عشت عمرك تسعى إلى أن تبقى مثالياً في صدقك ،  ليس لشيءٍ آخرَ ،  بل ظَناً منك بأن الصدق هو مدماك هذه الحياة، حتى بت أعيش على مقياس واعتبار أن الحياة تبدأ وتنتهي بالصدق ،  وبأن الشخص ينتهي ويسقط ويمسي لا شيء ،عندما لا يكون صادقاً....!!!

 فهل إذا كنا صادقين، وَجبَ علينا الاعتذار ومِن مَن...؟ ،  مِن الله ،  مِن المجتمع  ، أم مِن التعاليم الدينية والفلسفية...؟! . كم هي صعبة وتعيسة هذه الحياة وأنت تعيشها ،  إذا كنت لا تستطيع معها الكذب ولو حتى تحتَ ما يُسمَّى  "الكذبة البيضاء"....! .

كم هي صعبة وقاسية هذه الحياة ،  إذا كنت صادقاً في مجتمع يَدَّعي زاعماً ،  ويحمل راية الدين ،  لا بل يجعل  الدين سِتاراً لِكذبه وريائه ،  وأكثر من ذلك ،  وكي يكون فناناً ومبدعاً في كذبه،تراهُ يناضل أولاً كي يحصل على فيزا الدخول الى عالم المنافقين ليصولَ  ويجول من خلالها  في عباد وخلق الله بعد ذهابه الى بيت الله الحرام كي يحج البيت ويأتينا مسكوناً بألف شيطان وشيطان ،  ويمارس علينا شتى فنون الغدر والخيانة والنفاق... يعود مخادعاً، ماكراً ،  ومنه تستحي وتهرب الذئاب والثعالب ...!!.

وما يزيد في ألَمِكَ......! ،

تراهُ يعي و يعلم بأنك تعلم بأنهُ كاذب ومخادع،ويمارس عليك آخر فنون مسرحياته وتقنيات كذبه.

 تراه يلبس عباءة الدين ويصير من رجالات الشورى والحل والعقد ،  ويطالبك بأن تبتسم له وتصدقه وتثني على حركاته ، و إلا فالويل  والثُبور من عظائم الامور فيما لو أبديت له امتعاظك من كذبه وتقمصه عباءة الايمان المخادِع  والمصطنع....!!! .

ذات مرة، ونتيجة كثرة الحجاج في بلادي،وبسبب الكم الهائل من عديد الذاهبين الى مكة والمدينة المنوَّرة ، قلت للبعض بأنه يجب ان يصنع)خاتَم) مكتوب عليه : خلاص حَجيت

 صار فيك ترجع على البيت، ونقوم بطبع ذلك على ثياب الحاج البيضاء في مطار دولة كل حاج دون ذهابه وسفره الى الاراضي المقدسة...!.

وإذاكَ  نكون قد وفّرنا على هؤلاء الحجاج الآلاف من الدولارات لان الحاج بات يذهب الى الحج فقط لشراء الإسم واللقب،حيث قال الله عَز و جلَّ  "إنَّ  اللهَ لا يغيِّرُ  ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" – الآية11 – من سورة الرعد...!.   وما يدهشني...

قول رسولنا الكريم:(حجوا قبل أن لا تحجوا) فلماذا لا ولم يتغير مجتمعنا وما فينا...!؟،بعد أن أصبح في كل بيت حاج أو أكثر،لا بل بقيت أوضاعنا وأحوالنا كما هي، وتزداد معها  آلامنا،أمراضنا،هواننا في كل يوم وكذلك تمزقنا...؟!.

أنا لست ضد الذهاب الى الحج لأداءِ هذه الفريضة و إنجازِ  آخر ركن من أركان الاسلام الخمسة  من بعد الشهادتين،والصلاة والزكاة وصوم رمضان،أبداً وحاشا لله،بل كل ما أريده أن يكون الحاج كما قال رسولنا الكريم فيه:(من حج لله فلم يرفث ولم يفسق،رجع كيوم ولدته أمه) يكون كما ولدته أمه،أي ناصعاً كبياض الثلج ونقياً  كنقاء السماء...!وبالعودة الى العبارة الثانية وهي: "الصديق"....!!!

 ألمْ  يقلْ  رسولنا الكريم عن المنافقين وأوصافهم بأن آيات المنافق هي:""إذا حدث كذب,وإذا وعد أخلف،وإذا أؤتمن خان وإذا خاصم فجر"". والمنافقون -  كما نعلم -  في الدرك الاسفل من النار! فما بالك اذا كان  صديقك -  منافقاً,حيث حدث وكذب، وعاهد واخلف ، واؤتمن وخان ،  وخاصم وفجر....!

وإن خاصم فجر تعني: أي مالَ عن الحق ،  وقال الباطل والكذب،وقال أهل اللغة: أصل الفجور المَيلُ  عن الحق . وعلى هذا ،  فالفجور في الخصام ،  هو الكذب فيه والميل عن الحق.في زمن المادة، زمن الطمع والجشع،زمن النفاق وبيع الضمير....!،

زمن اللاخوف من الله ،لا بل النفاق والرياء بإسم الله وعباءة الدين....!!!

عندما كنت في العشرين من العمر كنت أطاردُ  أفكار وجواب،بَنّور بركة الله  من رأسي وكنت أعتبرها افكاراً سوداوية، شيطانية...!.  كنت أرمي بنور بركة الله بألف لعنة وتهمة... ،  كنت اعتبره متفلسفاً قبل دراسته للفلسفة...!!!

وكنت أقول عنهُ :  لم يذق يوماً حلاوة وطعم الصداقة ،  ولم يَعِشْهَا ...،  ولهذا قال ما قال...

كنتُ أنا...وكنتُ وكنتُ وكنتُ...!.

عندما كنا في عمر العشرين  كان ما يجمعنا الكثير من الأشياء البسيطة والغرف الصغيرة المليئة بالحنان وربما أغنية حينها كانت، تجمعنا...!

ربما الهم،كان يجمعنا، وربما... قِلةَ حيلتنا!!! وربما وربما وربما.... حتى دخل المال و النساء وباتا هما الحل والربط...باتا هما مجلس الشورى لكل صغيرة وكبيرة... وبات ما يجمعنا يفرقنا بالعلن لا بالخفاء. وتعددت الفرص وكثرت الدولارات وضاقت غرفتنا الحنون أكثر فأكثر ،  وفرقتنا الأنانيةُ والأفكار الخبيثة وشاء من شاء وامسينا كل في طريق وبدأ كل واحد يبحث على من يشبهه بالعقارات والسيارات، كي يناسب طلته البهية وعلاقاته العملية وبات هذا هو المقياس والاعتبار وليس لك من بعد ذلك أي قرار ،  فإما تكون مناسباً لهذا الزي المخادع الجديد او ترحل...!.

وحتى تكون مقبولاً عليك أن تكون أحد إثنين:  صاحب مال ودولارات ، أو باصماً ذليلاً كحجر الشطرنج تُحرك على هوى رجل الأعمال ،  ذلك المنافق المليونير، يستخدمك حيث يشاء ويرميك ساعة يشاء...!!!.

وللأسف..... عندما تطالب البقية ممن تحسبهم يمتلكون الضمائر الحية, بأن يُحكِّموا لغة العقل والضمير وأن يحكموا بينك وبين الذي طعنك من الخلف بعد أن أمسى منافقاً يتربع على عرش المال والنفاق، تراهم كالنعامة يخبؤون رؤوسهم ويحسبون مصالحهم وما هو ميزان الربح والخسارة فيما لو أبدوا رأياً يخالف  رأي مرشدهم الحاج...!!!

أنا لست ببائس لكني سئمت هذه الحياة!!!

سئمت الكذب والنفاق والرياء... وأدهشني من كتب لي يوماً قصيدة شعر، يتهم بقية أصدقائه بأنهم ليسوا اصدقاء بل أعدقاء....!.

وقال ايضاً :  أنت الصديق أو لا أحد، تراه أيضاً يتركك في أحلك ظروفك،ويقف الى جانب هؤلاء الاعدقاء..!!!.لا بل أصبح المرشد والملهم لهم في حمل  وتقمص راية الجهاد...!!!

يقول الشاعر الإنكليزي شكسبير:إننا بحاجة للخلافات أحيانا لمعرفة ما يخفيه الآخرون في قلوبهم، فقد تجد ما يجعلك في ذهول وقد تجد ما تنحني له احتراماً...!

هذه الدنيا دولاب يا صديقي وكل واحد منا سيتقلب على هذه العجلة وسيذوق طعم الدنيا بكل مذاقاتها المُتناقضةِ ، بحلوها و بمرِّها ...!.  كل ذلك بعد ان تتقلب وتتغير أحوالك وأوضاعك  ليس إلا...!!! .  وبعد أن حَلَّ الطمع والجشع في القلوب التي برهنت على حقيقتها بأنها-  أصلاً- مريضة...!.

فعندما تضيق بك الأيام ،  تبحث عنهم فلا تجدهم إلا على قارعة الطريق و فوقَ هامش الحياة... ! ، وعندما تتبدل الأحوال يعودون ويبتسمون لك وينادونك بشتَّى  الألقاب الزائفه ، من مثل :  أمير ، بيك ،  أو سيدنا...!!!

وبت أحمل حكمتي القائلة : أنا رجل لا أنحني لأنتشل من سقط من عيني...! .  وباتوا يقولون انعزل وانزوى بنفسه وأنا أضحك وأبتسم لأنني وبكل صدق أشكر الرَّب على هذا الامتحان والانزاوء ،  وصدقت "بَّنور بَركة الله" بان الصداقة ليست إلا مصطلح وفلسفة إجتماعية نستخدمها لإدارة مصالحنا وأنانيتنا ،  وأنا أبتسم بعد أن  فهمت وعرفت معنى الحياة ...،  بعدما وجدت السلام الداخلي ،  لا بل وجدت نفسي وأنا أبتسم وأطلُّ من شرفتي على ضوء الشمس والقمر وعلى تلك الدُمى المتساقطة ،  ولكن وللدهشة ما زلت اسأل عن الصدق والصداقة :  ألم تستفقْ هذه العبارات بعد...!!!؟

وأنا،أنا من بات يطلُّ بقلمه وسكونه ،  وصدقه ؛  وباتا هما نور الطريق لي إلى الله ...! . و لبثتُ أسألُ :  متى تستفيق هذه الأصنام وتعتذر إلى اللهِ ،  خصوصاً بعد ذهابها الى الحج وبعد قتلها الأمل وجرحها للإنسانية وقتلها الصدق والصداقه....؟؟؟

أنا لست ببائس ...

لكني سئمت كل هذا الكذب والتمثيل والرياء

 

حسين جمعه –  h-jumaa64@hotmail.com

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (1 منشور)

avatar
abo firas
الأحد, 02 أيلول / سبتمبر 2012, 12:07:PM
سلمت يداك اخي ابو علي
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب