إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | إشكالية الحداثة في مجتمعنا العربي
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

إشكالية الحداثة في مجتمعنا العربي

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 423
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
إشكالية الحداثة في مجتمعنا العربي

اتهمت من بعض ناشري الشعر والنقد ومختلف أنواع الأدب باني فقدت البوصلة الثقافية، ولم اعد اجاري عصري، ومن هنا نقمتي على ابداعات الأدب الحديث، او ما يطيب للبعض ان يسميه بالحداثة الأدبية، وحالهم كمن يعلن رسميا انه لا يفقه الف باء الحداثة ومصادرها الفكرية والفلسفية .. واحدهم لم يتردد ان يعلن ذلك عبر موجات الأثير بلقاء ادبي لا ادب فيه، وبثرثرات مقاهي بين واهمين انهم باتوا من شعراء وكتاب العصر من اول تجربة إبداعية تنشر لهم.

 

أسوأ ما في هذا الأسلوب توجيه الاتهامات، إدانة المتهم وهو لا يملك حق الرد. أحيانا لا ضرورة للرد لتفاهة قائله. اخترت التجاهل ليس عجزا، انما من رؤيتي ان أكثرية ما ينشر لا يستحق ان يسمى ابداعا ادبيا ومهما اجتهدت لطرح رؤيتي الصريحة، لن تفهم بإطارها الادبي، ولا اريد ان اترك انطباعا باني انتقائي في اختياري للنصوص، خاصة وان وقتي لم يعد متاحا لمتابعة كل ما ينشر، خاصة الشعر الذي لم اعد قادرا على الإحاطة بسيله الجارف. طبعا هناك من يجعل من تلك النصوص ابداعا من المستوى الأول خاصة اذا كانت صاحبة الديوان من الجنس اللطيف.

 

موقفهم لا يعني لي أي شيء جديد، انما اتعامل معه كإعلان شخصي للغباء، خاصة عندما يصر بعض "ثقال الوزن" على اصطلاح "الحداثة" حين يطبقونها كأمر عسكري على نصوص، أحيانا من الصعب اعتبارها ابداعا ادبيا بل محاولات لكتابة ادب، واكثرية تلك النصوص تطمح لأن تكون شعرا. يبدو ان صياغة الشعر لا تحتاج الى شخصيات قصصية وعقدة قصصية ودراما وحوار بل مجرد أسطر مرتبة بصف عسكري، اشبه بالكتابة الصينية، ولا بأس من عدم تواصل الفكرة بين سطر وآخر. دائما يوجد الناقد الذي يفسر ما لا يفهمه ولم يعنيه صاحب النص.

 

قمة الغباء ما قاله أحدهم بأن مشكلتي أني لم استوعب الحداثة وتفاعلاتها في الادب الحديث. لكن ليته يشرح للقراء مفهومه للحداثة او مصدرها الفلسفي، وعلاقة الحداثة بالتطور الاجتماعي، الاقتصادي، العلمي، الثقافي، وبحرية التعددية الفكرية وسائر الحريات. هذا ما نفتقده بشكل مطلق في واقعنا العربي، لو جرى الحديث عن الحداثة في الأدب العبري كنت سافهم ذلك. للأسف هناك ظواهر سلبية تلقي ظلالها على مجتمعنا العربي داخل إسرائيل رغم التغيرات العميقة الثورية التي حدثت خلال العقود الماضية، بعضها نتيجة سياسة التمييز العنصري والخنق الاقتصادي للمجتمع العربي الذي تمارسه السلطة الإسرائيلية، وأكثرها سلبية هي تأثرا وتقليدا للفكر السائد بالمجتمعات العربية والخلل البنيوي للواقع الاجتماعي، السياسي وتأثيره على حرية الابداع وحق التعددية الفكرية والثقافية.

 

عدا القلة من المبدعين يكاد يكون غياب كامل للأعمال الأدبية المثمرة على صفحات الجرائد والانترنت... واعترف اني حين عملت نائبا لرئيس التحرير ومحررا ادبيا في صحيفة "الأهالي" رفضت بقوة نشر اي عمل ادبي مما يسميه البعض بأدب الحداثة، لأنه حسب فهمي يفتقد ليس للحداثة بل للإبداع الحقيقي.

 

اتنازل عن تقديم نماذج، حتى لا ادخل بصراع شخصي. وامل ان يهتم الادباء الناشئين بتطوير فكرهم الثقافي وقدراتهم الإبداعية ولا يتوهموا ان إطلاق صفة الحداثة ترفع من شأن ما ينشرون.

 

في التلخيص النهائي اقول ما يلي: الحداثة او حداثة ما بعد الحداثة ... هي تعابير عقيمة لأنها أُخرجت من مسارها. الحداثة هي عملية تنوير اجتماعي، ثقافي وفكري. مجتمعنا، وكل المجتمعات العربية عامة، ما زالت على ضفاف الحداثة، وعدا بعض المثقفين ... والقليل من الأدباء المبدعين، ما زلنا اجتماعيا وفكريا نعيش في مجتمعات تحت سيطرة او تأثير وتحكم الفكر الاصولي المتطرف. حتى على المستوى السياسي تتحكم بمجتمعاتنا قوى تفتقد للتوازن السياسي، الفكري والثقافي.

 

السيطرة للأسف ليست لحركة الاصلاح والتنوير العربية، انما للقوى الظلامية ... ما زلنا نبحث ونتعارك حول السماح للمرأة بقيادة السيارة ... وحول اجازة الاعمال الأدبية، وحول السماح بتعليم نظريات علمية تنسف الغيبية الدينية، وحول اصلاح التعليم وتحرير عقل الطالب من اسلوب التلقين والايمان الاعمى بلا وعي، وما زالت مجتمعات العالم العربي، رغم ثرواته الهائلة، في أدنى مستويات الفقر، وتعاني من انتشار هائل للأمية. قبل سنوات قال الشاعر المصري عبد المعطي حجازي، بان من لا يعرف استعمال الحاسوب هو أمي. مثلا نسبة مستخدمي الانترت في العالم العربي منخفضة بالقياس مع الدول الأجنبية، ما عدا السعودية التي تتجاوز نسبة ال 70% نجد ان سائر الأقطار العربية وعلى راسها مصر لا تتجاوز ال 20% -40%، والمعروف ان السعوديين هم أفضل زبائن للمواقع الجنسية في الانترنت!!

 

لو راجعنا الوضع في الدول المتقدمة مثل اليابان والدول الأوروبية وامريكا لوجدنا النسبة تتجاوز ال 80% وبعض الدول تتجاوز نسبة ال 90% اليابان مثلا، اما في إسرائيل النسبة تتجاوز ال 80%. واعتقد ان الحاسوب اليوم اضحى ضرورة لكل بيت ولكل انسان. نسبة ال 80% لا تشمل كما اعتقد شريحة من العجزة والعاجزين بكل انواعهم. وربما نجد مثلا في مؤسسات مختلفة أجهزة للاستعمال العام للنزلاء. في كل بيت في إسرائيل يوجد أحيانا حاسوب لكل شخص، للزوج، للزوجة وللأولاد.

 

الحاسوب سهل إمكانيات النشر، ما لا تنشره الصحيفة او الموقع فالفيسبوك الشخصي هو البديل. لذا أرى تراجعا بالمضامين والمعاني والصور الشعرية وفن الصياغة الأدبية عامة. هذا ليس دليل الحداثة انما دليل انفصام ثقافي مع مجتمعنا. ان ثقافة الحداثة يا مدعي الحداثة لا تجيء ببضع خربشات شعرية او نثرية او نقدية، انما هي معركة تنوير ما زلنا على ضفافها ... استغرقت اوروبا مئات السنين من الصراع مع الاصولية المسيحية للقرون الوسطى، ومع ذلك ما زال الغرب يعاني من ازمة معنى الحياة ومعنى الوجود، مما يعني ان التطور الاقتصادي والأكل والمشرب والمتع الجسدية، ليسوا كل شيء، وهي مشكلة تختلف مع مشكلة الانسان العربي، الذي ما زال يبحث عن اشباع جوعه اولا.

 

ان المحاولة للتقدم دون فهم اهمية عصر التنوير الذي حرر الانسان من التخلف الاجتماعي والعلمي والقوى الظلامية، ووضع مستقبله بين يديه، وغير اولويات حياته، وحرره من القيود على تطوير الفكر والعلوم والاقتصاد والثقافة وضاعف اوقات راحته وقدراته الاستهلاكية بمختلف انواعها، هي محاولة عقيمة ومحكومة بالفشل.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب