إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | هل لدينا حداثة حقا؟
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

هل لدينا حداثة حقا؟

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 361
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
هل لدينا حداثة حقا؟

هناك العديد من الأدباء يحتمون وراء اصطلاح الحداثة، لتبرير غموض نصوصهم وأحيانا غياب المضامين منها. أصبح اصطلاح الحداثة تقليعة نعلق عليها كل غسيلنا الوسخ، كل عاهاتنا الإبداعية وكل أزمتنا الأدبية.

 

كيف يجوز ان نصف اعمالا ما بالحداثة وهي تفتقد للخطاب الأدبي البسيط، المشروط في العمل الإبداعي، وتحول الابداع الى مجرد نصوص تهوم بلا هوية مميزة، مضطربة المعاني، مفككة الصياغة ومليئة، وهذا الأساس، بالإفلاس الأدبي غير المعلن؟

 

ان التهافت لوصف كل نصوصنا الفاشلة بالحداثة، لا يضر الحداثة بشيء، انما يبرز عقم التفكير لدى البعض، والضياع داخل الاصطلاحات التي لم تنشا أصلا في ثقافتنا، انما استنسخناها من الحضارة الأوروبية بالأساس.

 

كثيرا ما اقرأ مراجعات نقدية لنصوص تافهة، يحاول الناقد ان يقنعنا بانها عمل ابداعي مميز. قرأت قبل فترة ديوان شعر لشاعرة، لم انجح في إيجاد مقطع شعري واحد يلفت الانتباه، لم أجد أيضا ضرورة للاحتفاظ بالكتاب في مكتبتي، لكني فوجئت بناقد يحمل شهادة الدكتوراة، لم يستح ان يجعل من الديوان مفخرة شعرية، سألت نفسي لعل بينه وبين الشاعرة ما يوجب هذا الحماس؟ طبعا ذهب صاحبنا بعيدا لدرجة انه أجلسها على عرش الحداثة الشعرية، وهي أصلا لم تكتب جملة شعرية واحدة، فأين وجد الشعر في ديوانها ليلصق به الحداثة؟

 

كيف نتعامل مع الحداثة او ما بعد الحداثة؟ (التي ربما لم يسمع بها ناقدنا؟) هل يجوز لمجتمع لم يبلغ بعد الحداثة، ولم يستوعبها، ان يبدا بالحديث عما بعد الحداثة؟ الا يعبر عدم فهمنا للحداثة عن وضعية فكرية؟ الا يعتبر الالتصاق بهذا التعبير ضربا من التهريج، خاصة حين نشبه بالحداثة كل ما هو تافه، غامض ومشوه؟

 

اذن ما هي الحداثة؟

 

يمر العقل البشري بعدة مراحل في تطوره. تمتد من المرحلة الغيبية-الخرافية، الى مرحلة الاحتكام للعلوم والمنطق. بينهما تنشأ عشرات المراحل في تشابك من الصعب فكه، مع ذلك كل مرحلة هي حديثة نسبيا، بالمقارنة مع سابقتها، وما زالت المجتمعات النامية، بل وبعض المجتمعات المتطورة، تعاني نسبيا بصورة اقل، من فكر خرافي غيبي. يبدو ان لتطور العلوم مساره المستقل، الذي لا يؤثر تأثيرا شاملا ومباشرا على المثقفين وذوي القدرة على استعمال عقولهم بموضوعية. هذه حالة منتشرة ومتجذرة خاصة في المجتمعات البدائية، للأسف معظم المجتمعات العربية لم تتجاوز هذه المرحلة. اذن كيف نتحدث عن خطاب الحداثة او ما بعد الحداثة، ونحن لم نتخلص بعد من القديم البائد؟ كذلك استصعب فهم الحداثة في مجتمع تغلب عليه العقلية اللاهوتية التي تنتمي الى الماضي. ان الخطاب العلمي الحديث في مجتمعاتنا لا يجرؤ حتى على توجيه النقد العلني، ومشكلته انه فكر مقموع يدافع عن شرعية وجوده وحقه في احتلال مكانته.

 

نحن كمجتمع ما زلنا نعيش في المرحلة اللاهوتية، لاهوتنا لا يمشي مع التطور. من الصعب ان نقول اننا في مرحلة "العلمية الوضعية"، وهي مرحلة هامة شهدتها أوروبا في طريقها للحداثة والتحرر من عقلية القرون الوسطى.

 

في الغرب هناك نقد لعقل الحداثة العلمية، لكننا بعيدون عن هذه الحداثة العلمية، مجتمعنا ما زال يحتكم لانتماءات اثنية وقبلية، بينما المجتمعات الحديثة طورت الدولة المتجانسة، دولة حقوق الانسان، التعددية الثقافية، حرية الرأي والمجتمع المدني.

 

الحداثة لم تولد في مجتمعاتنا الا فكريا، تعرفنا على الحداثة بالفكر، ونقاتل لجعلها قاعدة لحياتنا، والأدب والنقد الفكري الاجتماعي هو أحد أسلحتنا لترسيخ الحداثة في واقعنا الاجتماعي. السؤال: هل حقا يقوم ادبنا المأزوم بهذه المهمة؟ أليست أزمته هي التعبير الصارخ عن عجزه من القيام بدوره الحداثي؟

 

اليس ازدياد انتشار الفكر الأصولي هي الدلالة على تعثرنا الثقافي والاجتماعي وتراجع الفكر المتنور والحداثي لحساب القديم البائد؟

 

بيننا وبين الوصول للحداثة مرحلة تاريخية واسعة، لا أعني الوصول الى القناعة الفكرية، فأعداد كثيرة من المثقفين والأكاديميين يعيشون الحداثة بنبضها العالمي ولكنهم عاجزون عن جعلها نهجا اجتماعيا ثقافيا، يخلص مجتمعنا من لاهوتيته الغيبية، ويدفعه نحو العلم والعقلانية والتقدم. أصلا لا حداثة بدون بناء اقتصاد وعلوم والانتقال لنظام ديموقراطي، يحمي حق الاختلاف والتعددية الفكرية والدينية ويطبق القانون الوضعي وليس الديني.

 

بدل ذلك نجد من يجرؤ على تسمية الغيبيات بالحداثة، وادعاء البعض انهم الحداثة بعينها. الحداثة تعني أولا التخلص من الماضي الخرافي، من عقلية القرون الوسطى الغيبية، وان يسود العقل العلمي الذي يخرج مجتمعاتنا من مرحلة الانحطاط والتخلف التي نتخبط فيها، وان نعيد للفكر العربي مجده الغابر في العلوم والاكتشافات والتطور الاقتصادي والثقافي، وان تصبح المنافسة بيننا وبين الغرب ليس صراع أديان او حضارات بين حضارة حديثة وحضارة أصولية، انما المنافسة على الإنجازات العلمية، الاقتصادية والثقافية.

 

آية حداثة ستنشأ ومجتمعاتنا غارقة بخطب عمرو خالد وثقافة مصطفي محمود، و"فلسفة" الدواعش ومن لف لفهم، وفتاوى ارضاع الكبير ونكاح الكفاح وغيرها من الترهات التي تثير الألم والاستهجان لعجز تفكيرنا عن الفرز بين المنطق الديني السليم والترويج لغباء ديني مدمر، بينما الغرب يتعامل مع روسو وديرو وكانط وهيغل وسبينوزا وماركس وورودنسون ونيتشه وادوارد سعيد وغيرهم من حملة الفكر والتقدم الاجتماعي.؟

 

في آية مرحلة يعيش المجتمع العربي اليوم؟ هذا هو السؤال الذي على أساسه نستطيع ان نحدد مكاننا من الحداثة!!

 

ملاحظة:

كتبت المقال قبل أكثر من عقد من السنين ولم انشره. اليوم أستطيع ان اضيف انه يتطور ادب مهجري حديث لا يقل بحداثته وانفتاحه على التنور والحداثة الفكرية والابداعية عن أي ادب أجنبي آخر. حتى لغته العربية تزداد طلاوة واتقانا وجاذبية (ولا اعني القواعد والنحو والتقييد اللغوي الذي يسجنها وراء قضبان التزمت) . ابحثوا مثلا (كنموذج) عن اعمال الأديب المهجري المبدع د. جميل الدويهي، ربما يشكل في هذا المضمار النموذج الأمثل لفكر الحداثة الإبداعية والفكرية واللغوية. في وقته أيضا انجز ادباء المهجر انقلابا فكريا ولغويا أخرج لغتنا من سجن الغباء اللغوي والانغلاق، وساهم بتحريرها من التتريك القاتل والقيود المتزمتة. طبعا لا أنكر وجود ادباء ومفكرين حداثيين أبدعوا في مضمار الأدب والفكر، لكن الساحة الأدبية مقيدة بتطور المجتمع، ان تطوير الأدباء لمشروعهم الثقافي هو عملية تقع خارج مجتمعهم بواقعه وقيوده. لذا ليس بالصدفة ان المهجر أضحى ملجأ للكثيرين من المفكرين والعلماء والباحثين والأدباء!!

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب