إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | دراسة نقدية لكتاب "وجوه مشرقة" لانطوان القزي

دراسة نقدية لكتاب "وجوه مشرقة" لانطوان القزي

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 4909
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
دراسة نقدية لكتاب "وجوه مشرقة" لانطوان القزي

لقد تأنيت كثيرا قبل كتابة هذه السطور، وذلك لأتمكن من رصد تفاعلات اطلاق كتاب "وجوه مشرقة" واعطاء ابناء الجالية ومثقفيها الوقت لقراءة الكتاب وابداء الراي العلمي فيه. ولكن وبعد انقضاء اكثر من شهر علی اطلاق الكتاب فانه وللاسف فقد كانت كل ملاحظات ابناء الجالية المنشورة علی صفحات الصحف العربية والاذاعات العربية كانت كلها ملاحظات عاطفية صادرة عن اشباه مثقفين وردت اسمائهم او اسماء اقرباء لهم في الكتاب، دون الخوض العميق في اهداف اصدار هذا الكتاب، دقة المعلومات الواردة فيه وامكانية الاستفادة من تلك المعلومات واخيرا المنهج العلمي الذي اتبعه الكاتب لعرض المعلومات.

وللحقيقة فانني كنت استبشر بان يكون الكتاب افضل مما وجدته بعد اصداره، وخصوصا انه كانت هناك وفرة في التمويل المالي مما كان ممكنا للكاتب ان ياخذ وقته الكافي للبحث والتقصي بل والاستعانة بخبراء في التاريخ واكاديميين ليكون العمل دقيقا يمكن ان يضيف شيئا للمكتبة الوطنية الاسترالية وكل المهتمين بشان التعددية الثقافية واسهامات الجالية العربية في بناء استراليا الحديثة، ومنها المناضلون ضد العنصرية والتوصيف النمطي للجاليات العربية. فكان املنا ان يكون الكتاب شاملا دقيقا مبني علی اسس علمية لا يستطيع دحضها أيا كان. 
 
نعود الی الكتاب فنجد ان الكتاب ومادته لم يتم جمعها علی اساس علمي دقيق، لتجنب اغفال شخصية او ذكر من لا يستحق. فالمادة المكتوبة واضح انها جاءت من جمع معلومات معتمد علی العلاقات الشخصية وما ينتج عنها من علاقات اجتماعية واسعة. ولهذا فقد استثنيت الكثير من الشخصيات من الذكر في الكتاب. كما ذكرت شخصيات كثيرة علی اساس ضحل من الانجازات يعتمد في اكثره علی ان الشخص في فترة تكوين عمل ابداعي ما يزال تحت التفكير والتخطيط او انه سيُرسل الی الطباعة فيما بعد. ولانه لم يكن هناك بحث علمي دقيق يعتمد علی البحث المطول والعميق في بطون الكتب التاريخية والارشيفات الوطنية، فان المادة العلمية للكتاب جاءت ضعيفة ركيكة ولم تقدم الكثير لاي باحث ينوي القيام ببحث علمي او دراسة اكاديمية. فالمادة، كما عرفنا لاحقا، قد جُمعت بالطلب من شخصيات معروفة في الجالية بتزكية شخصيات يمكن ايراد اسماءها في الكتاب. ثم قام الكاتب بالتخاطب مع هذه الشخصيات المزكاة والطلب منها ان تكتب ما تريد ان يذكر عنها في الكتاب. بل ومن المادة الواردة في الكتاب ندرك تماما ان الكاتب قام فقط بتصنيف المادة التي ارسلت اليه من ٣٠٠ شخصية قام اصدقاء بتزكيتهم للكتاب وتحديد الصفحة التي سيذكروا بها، دون التاكد من المعلومات من مصادر مستقلة.

ولذلك فان الكتاب يخلو تماما من أي ذكر لاي مرجع يمكن ان يعود اليه أي دارس او مهتم يريد ان يعتمد علی الكتاب لاي غرض كان. وهذا بحد ذاته يلغي أي اهمية لهذا الكتاب من الناحية العلمية. فان كانت المعلومات لم يتم التاكد منها من مراجع مستقلة، فان أي انسان كان بامكانه ان يذكر أي انجاز يريد ان يفخر به، حتی لو كان هذا الانجاز عبارة عن بعض احلام اليقظة لمصابين بامراض الشعور بالعظمة. بل ان أي دارس يطلع علی الكتاب للاقتباس العلمي منه لاي دراسة جادة، سيرفض الاعتماد علی أي معلومة وردت فيه لخلو الكتاب بشكل تام من أي مرجع علمي للمعلومات الواردة. فاي دارس جاد لا يعرف شخصيا كاتب الكتاب قد يتبادر الی ذهنه، وبسبب خلو الكتاب من ذكر مراجع للمعلومات الواردة فيه، ان هناك اسماء وهمية ذكرت او انجازات لم تتم. فان كان هناك دارس اجنبي لتاريخ الجالية، فما سيدريه ان كانت بولا عبود، مثلا، شخصية حقيقية لها اسهامات في الجالية ام انها احدی اقرباء الكاتب او اصدقائه تم ذكرها فيه للشعور بالاهمية فقط؟
 
ان أي بحث، حتی لو كان بحثا مدرسيا لطلاب الصفوف الابتدائية، لن يقبل من كاتبه الا بذكر مصادر المعلومات بشكل علمي دقيق ليؤكد ان الطالب قام ببحث علمي ولم يخترع المعلومات من بنات افكاره او من اساطير ورثتها امه عن جدته.
 
ثم ان الكتاب يخلو من أي فهرسة للمعلومات الواردة فيه. وهذا امر يجعل من الصعب الاعتماد عليه في أي بحث او دراسة او حتی محاججة بسيطة بين اثنين اختلفا علی دقة معلومة عن شخصية ما في الجالية. فان سمعنا ان هناك في الجالية العربية شخصية مبدعة باسم بولا عبود وأردنا ان نبحث في مجال ابداعها، فانه وبسبب عدم وجود فهرسة حتی ولو بسيطة، فانه لن يكون ممكنا ان نعرف أي معلومات عن هذه الشخصية الا بقراءة الكتاب كله حتی العثور علی الصفحة المذكور فيها هذه الشخصية. ولهذا فان هذا الامر يفقد الكتاب برمته أي اهمية وعلی أي صعيد. فمن يحتاج الی كتاب يحتاج فيه لقراءته من الجلدة الی الجلدة لاستخراج معلومة بسيطة عن انجاز لهذه الشخصية او تلك؟

 واذا اضفنا الی كل ذلك عدم امكانية التاكد من المعلومة المذكورة لعدم وجود مراجع عن تلك المعلومة، فان أي باحث سيتردد كثيرا في قراءة هذا الكتاب للاعتماد عليه والاقتباس منه والبناء علی معلوماته للوصول الی استنتاجات مهمة.

ان الكتاب قد يصلح لان يكون مرجعا لكاتبه لكي يتذكر معلومات عن اصدقائه او معارفه او ابناء بلده. وقد يصلح لان يكون في مكتبة شخص ورد اسمه فيه علی اساس "شوفيني يا جارة". ولكنه من الصعب ان يرتقي الی مكانة مرجع يمكن ان يوضع علی رف مكتبة عامة، حتی لو مكتبة محلية لهذا الحي او ذاك. ناهيك عن عدم امكانية اعتباره مرجعا يمكن الرجوع اليه من قبل باحث او مفكر يريد ان يقتبس معلومات لا يرتقي لها الشك. بل ان أي باحث سيعتمد علی الكتاب في أي بحث سيقوم به، سيعرضه لتساؤلات قاسية من اساتذته او أي باحث يريد ان يطعن بدقة البحث ودقة الاستنتاجات التي بنيت علی معلوماته.
 
كما اسلفنا سابقا، فان المعلومات شبه المؤكدة عن كرم الممولين، كان يجب ان ينتج كتابا دقيقا مبني علی اسس علمية في البحث لانتاج كتاب شامل لا يستثني احد من مبدعي الجالية. ولهذا فنحن نعرف تمام المعرفة ان هناك الكثيرين من مبدعي الجالية من اكاديميين وادباء ومفكرين وموسيقيين ومغنين وكاتبي اغاني وشعراء شعروا بالاحباط لعدم ذكر اسمائهم في الكتاب. او ان شعورهم بالاحباط كان ناتجا عن ذكر اناس لم يقدموا للفكر الانساني شيئا يذكر بالايجاب.
 
براينا انه كان من الممكن ان نُخرج كتابا "مرجعا" يعتز به ابناء الجالية وكل المؤمنين بالتعددية الثقافية لو تم تجاوز الطريقة العربية العاطفية في التعامل مع الامور والالتزام بدلا من ذلك باصول البحث العلمي الدقيقة.  

اما الاحتفال الحاشد يوم اطلاق الكتاب وسيل المدائح التي حصل عليها الكتاب وصاحبه، فما هي الا نوع من العلاقات العامة اما من سياسيين يريدوا ان يحصلوا علی مزيد من اصوات ابناء الجالية. او انها علاقات عامة عاطفية علی الطريقة العربية من اناس شعروا بالاهمية لاول مرة في حياتهم، وهذا ما شاهدناه من سيل المدائح التي ارسلت الی الصحافة العربية من اناس فرحين بذكر اسمائهم (او اسماء احد افراد عائلتهم) لاول مرة في كتاب مجلد بشكل ملفت للنظر وحظي بحضور حاشد من السياسيين وابناء الجالية.

نرجو ان يتم تلافي هذه الاخطاء في الطبعة الثانية من الكتاب، والا فاننا  سنتذكر بمزيد من الآسی مسرحية "لكل مجتهد نصيب" لتوفيق الحكيم، لانطباقها علی واقع الشعور الذي سيشعر به كل مبدع اسقط اسمه من كتاب مخصص لذكر انجازاته والتذكير بعطاءاته لجاليته.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

جمال داود

جمال  داود
يحمل بكالوريوس طب بيطري من الاردن، دبلوم عالي تعليم لغة انجليزية للبالغين من جامعة غرب سدني، واتم بعض الدراسات العليا في العلاقات الدولية من جامعة دايكن ودراسات في العمل الاجتماعي عمل كصحفي في الصحافة العربية، كمحرر في صحيفة الحياة العربية - استراليا ويكتب مقالات للصحافة الاسترالية. كما نشر مقالات بالانجليزية على موقعه www.jamaldaoud.blogspot.com يعمل حاليا مع المعاقين كعامل اجتماعي في مجال التوظيف. شارك في عدد من حركات العدالة الاجتماعية مثل الحملة من اجل حقوق السكان الاصليين، حملة حقوق اللاجئين، الحملات ضد العنصرية وحملات حقوق الشعب الفلسطيني. كما شارك في الحملات ضد الحرب على افغانستان والعراق وعارض بشكل نشط العدوان على لبنان وغزة. شارك في تاسيس شبكة العدالة الاجتماعية، والتي هي الان في طور التحول الى حزب سياسي استرالي. وهو متحدث رسمي باسمها ومنسق اعمالها. كما خاض غمار المعركة الانتخابية كمرشح في بلدية اوبرن. يجيد ثلاث لغات بطلاقة: العربية والانجليزية والروسية. ولد في السعودية لعائلة لاجئة فلسطينية وهاجر الى استراليا عام 1996
المزيد من اعمال الكاتب