إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | صراع سياسي في كوستاريكا
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

صراع سياسي في كوستاريكا

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 701
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
صراع سياسي في كوستاريكا

اختلف سياسيان من كوستاريكا على كومة قذارة فعلها مجهول على الحدود المنزلية بينهما. تبادلا الشتائم والاتهامات، هتفوا بالشعارات، نظموا القصائد الهجائية واحد ضد الآخر. قذفوا بمساعدة مؤيديهم الحجارة وما طالته الأيدي كل على منزل الآخر. جندوا أعضاء حزبيهما لمزيد من الصراع، رفعوا الشعارات ونظموا المهرجانات دعما من كل واحد منهما لموقفه الذي يتهم جاره انه المسؤول عن ذلك الشيء الكريه على الحدود الفاصلة بين منزليهما، أصبحت حكايتهما اشبه بحرب داحس والغبراء عند بدو الصحراء العربية.

 

الاتهامات تواردت، كتبت مقالات تشهيرية ضد بعضهما، لكن ذلك الشيء كريه الرائحة بقي كدليل يستعمله كل جانب ضد الجانب الآخر.

 

كان الصراع شديدا، المنتمين لكل جانب اججوا الصراع بالشوارع أيضا. تبادلوا الضرب بالأيدي، وعندما اعتقلت الشرطة بعض المشاركين بالأيدي بالطوشة السياسية بين الجانبين، هوجمت الشرطة واتهمت بالقمع السياسي والعمالة للاستعمار الأمريكي. وبقي الجمهور بحيرة وعدم معرفة دوافع وتفاصيل هذا الخلاف السياسي والكراهية العمياء بينهما، بينما عدوهما واحد.

 

الوضع رغم تأزمه الشديد، الا ان المفاوضات لتشكيل كتلة سياسية تخوض انتخابات البرلمان، ضمانا لعدم البقاء خارج البرلمان الكوستاريكي وخسارة الدخل الشهري والتمويل السياسي للأحزاب، فرض نوعا من الهدوء، لكن التوتر لم يختف.

 

كان الزعيمان يتراشقان أيضا باجتماعات التفاوض لتشكيل قائمة برلمانية واحدة بكل التهم الممكنة، لدرجة اعتبار ذلك الشيء كريه الرائحة نتاج النشاط السياسي المبتذل، غير الوطني والمتهاون امام السلطة العميلة للاستعمار الأمريكي التي يجب اسقاطها، لكن الاتفاق بين المعارضين ما زال متعثرا.

 

الحقيقة المؤكدة بالرؤية ان القائدان السياسيان، كانا يتبادلان العناق قبل كل لقاء ويشربان الويسكي سوية، ويتضاحكان، ويتهامسان بعيدا عن سائر الموجودين عن ضرورة التوحد والنشاط سوية من اجل الوصول لعضوية البرلمان وربما للتوزير في الحكومة الوطنية الجديدة، التي يمكن اقامتها بفضل انتصارهما، ويتهامسان ما ينتج عن التوزير من دخل إضافي هام وخدمات كبيرة، يمكن بجزء صغير جدا من هذه المداخيل بناء حائط مرتفع يمنع تكرار حدث مشابه بان يوجد شيء كريه الرائحة على الحدود الفاصلة بين منزليهما، دون التأكد من الفاعل، ربما هي عملية من عملاء الاستعمار لتفسيخ وحدتهما. وهنا يشتد الحوار وتعود الاتهامات التي تصر ان ذلك الشيء المقرف من فعل الطرف الأخر، لكن لمصلحة الوحدة، ومع اقتراب موعد الانتخابات، بدأ تبادل الاتهامات يجري همسا وبدون ان ينتبه الأخوة المشاركين بمفاوضات الوحدة للاتهامات المتبادلة، وذلك ضمانا للوحدة الوطنية والانتصار المتوقع لهما والمشاركة بتشكيل الحكومة اذا توصلا لاتفاق.

 

عندما وصل الأمر لتحديد مكان كل واحد بالقائمة، اشتد الخلاف وعاد الصراخ، وتبادل الاتهامات، لدرجة مشاركة المتواجدين كل الى جانب سيده. بمثل هذه الحالة كان الجيران المنزعجون من الضجيج، يطلبون الشرطة، فما ان تسمع صفارات سيارات الشرطة، وإذا الهدوء يسود وتجهز القوة، وتوزع الفناجين، وتدخل الشرطة وترى ان شكوى الجيران مبالغ فيها وان ما يجري هو تبادل حديث ورواية طرائف وضحك، وكأن ما يجري جلسة انس ومسامرة بين أصدقاء بالروح. ولا يتبق امام الشرطة الا الطلب بأسلوب لطيف ان يقللوا من ضجيج ضحكاتهم التي تزعج الجيران.

 

لكن المشكلة لم تحل، وكان وقت الانتهاء من تشكيل القائمة البرلمانية يقترب من نهايته.

 

أقيمت لجنة وفاق عامة من شخصيات لها خبرتها في حل المشاكل وعقد رايات الصلح العشائري بين العائلات فانتدبت لبناء التفاهم والصلح بين السياسيين، ضمانا لأن ينجحوا بدخول البرلمان.

 

قررت اللجنة أولا ان تحضر خبيرا دوليا لفحص ذلك الشيء الكرية، لمعرفة صاحبه، وهذا سيحل 50% من المشكلة، والاقتراب من يوم الانتخابات كفيل بحل ال 50% المتبقية من الخلاف الشخصي في التركيبة البرلمانية. وقال رئيس اللجنة انه سيعد وثيقة يوقع علها القائدان، وانه لن يكشف تفاصيل الوثيقة حتى لا تتسرب لعملاء الاستعمار الأمريكي ويفشلوا الوحدة الوطنية بين المرشحان.

 

وعليه قبل اقتراح اللجنة ورئيسها.

 

استدعي خبير أوروبي، جاء مع مساعديه ومعهم مختلف الأدوات والمواد التي تساعد على تحليل ذلك الشيء كريه الرائحة لمعرفة صاحبه، وهو ما يحل 50% من الخلاف.

 

اخذت عينات للمختبر الميداني. جرى مقارنة العينات بارشيفات المواد المضرة الموجودة بسجلات المختبرات الأوروبية.

 

بعد أسبوع من الفحص والتحليل الكيماوي، والمقارنة، توصل الفريق الى نتيجة يمكن اعتمادها بنسبة 75%. بان الفاعل هو من عملاء دولة عظمى، لا يريدون تسميتها بالاسم حتى لا تسوء علاقة دولة الخبراء بالدولة العظمى المعادية لكلا الجارين، لأنهما يعلنان غيرتهما الوطنية صبحا ومساء. وان ذلك الشيء الكريه هو نوع من تدفيع الثمن لأعداء الدولة العظمى ورافضي سيادتها على وطنهم الكوستاريكي، الأمر الذي قد يشكل خطرا على بقاء شعبهم في الوطن ويقوي المؤامرة لترحيله والاستيلاء على ما تبقى من أراضيه، وايضا تفسيخ صفوفهما الوطنية وهزيمتهما في الانتخابات البرلمانية المقتربة. وعليه جرى استئجار شركة جمع النفايات لإزالة ذلك الشيء كريه الرائحة، وتعانق الجانبين، وتبادلا القبلات لكن على الجبين وليس على الفم وأعيدت الوحدة الوطنية واستبدلت شعارات الخلاف، بشعارات جديدة تبرز الوحدة والتآخي والهدف المشترك. لكن في الصباح الأول بعد ظهور نتائج الانتخابات، ظهر جسم غريب جديد على الحد الفاصل بين منزلي الزعيمين، فتجدد الصراع وتبادل الشتائم، وعاد مؤيدي الجانبين للشوارع وهم يهتفون فريق ضد الآخر ويتوعدون بعضهم بعضا بالحساب العسير.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب