إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | جســـر الـى استــراليا
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

جســـر الـى استــراليا

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1393
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
جســـر الـى استــراليا

كان مواظبا على الصلاة لربه، لا يقوم بخطوة دون ذكر الله، لا يستسلم لسلطان النوم دون أن يستعرض أفعاله وأقواله ذلك النهار، ثم يطلب المغفرة من ربه إذا ما تجاوز التصرف السليم، أو تفوه بما لا يليق بإنسان يخشى الله.

 

مسار سيرته كالمسك بشهادة أصحابه وأقاربه. يكرر شكره لربه على الخصال الحميدة التي زرعها في نفسه منذ تفتح وعيه على الحياة.

 

في توسلاته للعلي القدير يستعرض دائما ما يعذبه من العلاقة ما بينه وبين زوجته المشاكسة، سائلا اياه ان يرد لها عقلها ويوقف لسانها عن الناس. لم تترك جارة تفلت من لسانها. كان أشد ما يخافه أن يتحمل وزر أعمالها ويحاسب بجريرة أفعالها يوم يقف للحساب أمام العلي القدير.

 

استشار الصالحين والأتقياء وذو اللحى الطويلة من أهل بلده، هل سيحاسب على أفعال زوجته؟ هل الزوج شريك رغم انفه بأخطاء الزوجة إذا عجز عن ردعها؟ ما العمل لإعادتها إلى طريق الصواب؟

 

أجابه شيخ الحارة أن الشرع أتاح ضرب الزوجة المشاكسة لتأديبها، قال ايضا "ان عدم تأديب الزوج لزوجته هي خطيئة تحسب للزوج في يوم الحساب".

 

دخل الزوج بدوامة من الرعب، كيف يضربها وهي شديدة البأس تخيف أكبر شنب في الحي؟

 

كان على علم أن رجال الحي يهابون لسانها وسطوتها عليهم، لم تكن تتردد عند الضرورة للتعرض لهم وسط الحارة متحدية وجاهزة للمعركة، لكن من يجرؤ على منازلة امرأة ومرمغة شرفه بالتراب؟

 

استعصى على فهمه كيف تكون المرأة بهذه القوة والبأس والشراسة، ألم تخلق المرأة لتكون متعة للرجل؟ من أين لها هذه الطاقة على الشر؟ وهي بنفس الوقت كانت مرحة، مضيافة لمن لا يعترض على أحكامها، تُطمئن زوجها بأن لا يقلق على آخرته، لأنها ستشهد أمام الله لصالحه وتتحمل لوحدها وزر أعمالها: "مع مخلوقات أشبه بالرجال، لا يسوى الرجل الواحد منهم بصاق امرأة"، على حد تعبيرها.

 

شاهد ذات ليلة حلما، ظهر له فيه ضوء شديد القوة، لدرجة انه لم يستطع أن يرى أي ملامح من وراء هذا الضوء وصوت مثل الرعد قال له "الله لا يخيب آمال أبنائه المخلصين وسيستجيب لدعواتهم إذا طلبوا".

 

وقع في حيرة من أمره، هل كان هذا حلما أم صوتا حقيقيا؟ ربما وهما؟ كيف له أن يعرف؟ يقينه يقول له انه سمع صوتا حقيقيا، هل حقا؟! قال لنفسه:" مهما كان، هي رسالة واضحة بأن الله لا ينسى أبنائه الورعين".

 

نهض فجر اليوم التالي سعيدا، شاعرا براحة نفسية لم تراوده منذ زمن طويل. شكر ربه على رسالته الواضحة التي تطمئن النفس وتعزز الإيمان. كان واثقا أن ما سمعه هو إشارة مطمئنة للأتقياء من رب العالمين.

 

مجد الله في علاه وقال وعيناه شاخصتان للسماء مخاطبا الله، أن له أمنية قديمة في نفسه يرجو الله أن يلبيها بناء على وعده له ليلة الأمس.

 

يخيل إليه انه سمع صوتا يشبه الصوت الذي سمعه في النوم. قال له الصوت:

 

- أنا أعرف صلابة إيمانك، حسن سيرتك، طهارة قلبك وعدم رضائك عن تصرفات زوجتك، لقد فحصت قلبك ووجدته نقيا من الشوائب، فحصت دماغك ووجدته خلو من الكراهية وأفكار السوء، لذا قررت أن أمنحك أمنية من أمانيك، فتمنى أكثر ما ترغب به نفسك.

 

فكر بالعرض المغري وهو الإنسان الورع لكنه تردد كثيرا. كان حائرا بين حقيقة ما يخيل له انه سمعه؟ لم يعد يعرف صحيحه من خطأه ويقينه من وهمه. خاف من أفكاره ان يكون فيها طرف من الخطأ وتجاوز لصحيح الإيمان. إذا كان ما سمعه حقيقة يجب ألا تفوته الفرصة. كانت له رغبة في الابتعاد عن البيت والزوجة المشاكسة إلى مكان بعيد لترتاح نفسه ويستعيد صفو تفكيره وليجدد طاقاته، لعل هذا البعد يغير أيضا نفسية زوجته، فيصلح حالها.

 

- أمنيتي أن أزور ابعد دولة عنا، تدعى استراليا، لكني أخاف الطيران خوفا شديدا لدرجة أن نبضات قلبي تتسارع إلى حد الخطر، أما البحر فيصيبني بدوار شديد، قد يفقدني رشدي. فهل تمد لي يا رب العالمين جسرا من ارض الحجاز المقدسة إلى استراليا، لأسافر بسيارتي وأتوقف وقت الضرورة للقيام بواجباتي الدينية؟

 

أجابه الصوت، الذي يظن انه صوتا سماويا:

 

- طلبك هذا مستحيل، هل تعرف كم تكلفة وصعوبة مد جسر فوق البحار ووسط المحيطات الهائجة، شق شوارع بالجبال وجسورا فوق الأنهر من اجل شخص واحد؟ يا ابني العزيز فكر بأمنية أقرب إلى التنفيذ وسأتركك الآن وأعود إليك غدا بعد أن تفكر بأمنية جديدة ومعقولة.

 

لم يتردد وسارع يقول، خوفا من أن يفقد هذه الفرصة الذهبية:

 

- لي أمنية أخرى؟

 

- ما هي؟

 

- أمنيتي أن أفهم نفسية النساء، لماذا يغضبن؟ لماذا يضحكن؟ طريقة تفكيرهن بالحياة؟ ماذا يعني الزوج للزوجة؟ لماذا تفكر أن الرجل بلا مشاعر؟ كيف افهم عقليتهن؟ كيف افهم ردود فعلهن على ما يجري؟ لماذا تبكي المرأة؟ ما الذي يجعلها سعيدة؟ ما الذي يحزنها؟ ماذا تعني المرأة عندما تقول لشخص إنها تحبه؟ كيف أستطيع إسعاد امرأة، ان أجعلها سيدة بيت مطيعة ومتفاهمة؟ كيف أقنعها أني حقا أحبها وأريد لها الخير؟ باختصار يا الهي أريد أن أفهم نفسية المرأة بشكل كامل!!

 

ساد الصمت بعد أن طرح أمنيته الجديدة، لدرجة انه ظن أن الله لم يسمع أمنيته أو تجاهلها. ترى هل يخل الله بوعده؟ أو أنه يعيش وهما؟ حلما؟ وما هي إلا برهة، قبل أن يصاب باليأس، حتى سمع الصوت من جديد:

 

- قل لي يا ابني هل تريد الجسر إلى استراليا باتجاه واحد أم باتجاهين؟

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب