إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | ملاحظات: فكر الحداثة وتسخيره لثقافة ماضوية
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

ملاحظات: فكر الحداثة وتسخيره لثقافة ماضوية

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1278
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
ملاحظات: فكر الحداثة وتسخيره لثقافة ماضوية

موضوع الحداثة يشغل بال المثقفين والمفكرين في العالم العربي منذ فترة طويلة، قرأت عشرات المقالات الجادة والعقلانية التي طرحت الموضوع من جوانبه الفلسفية والحضارية، لكن ملاحظتي ان الكثيرين من اصحاب الرأي والفكر لم يخرجوا بنصوصهم عن إطار العلاقة بين الحداثة والأدب. طبعا لا يمكن فسخ العلاقة بين الحداثة والأدب، لكن الحداثة بجوهرها لم تبدأ كظاهرة أدبية. ان أكثر ما يشغل أصحاب فكر الحداثة العرب، الذين ولدوا وتثقفوا بإطارها وأضحت تشكل عالمهم الفكري وقاعدة وعيهم الاجتماعي، هي الساحة الأدبية، أي ما يخص الثقافة العربية.

 

لم نتفق بعد، في ثقافتنا العربية، على تعريف دقيق لهذا المفهوم الذي فرض نفسه على مجتمع شبه قبلي، او قبلي تماما، تسيطر عليه الماضوية، ويبدو الحديث عن الحلم الذي يراود المثقفين العرب، للتخلص من الماضوية التي تعيق انطلاقة المجتمعات العربية نحو آفاق حضارية جديدة، بعيد عن التحقيق، بدل ذلك يتعمق الابتعاد بل ونشهد في الآونة الاخيرة، ازدياد الالتحام بين تيارات دينية والارهاب، أي العودة الى القبلية والتعصب، وما يشغل العالم العربي ليس العمران انما الحد من التطرف والعنف الدموي.

 

بعض المثقفين العرب اعطوا تفسيرات سطحية ويمكن القول شكلية لمفهوم الحداثة، بالقول مثلا انها "الاختزال والشفافية"، اي يقرنون مفاهيم فكرية فلسفية بعناصر من عالم الأدب، دون التطرق للجذور التاريخية للحداثة من اجل فهم القاعدة المادية والفكرية التي نشأت عليها.

 

هذا التعريف وغيره من التعريفات اللغوية التي تفتقد للمعرفة، لم تأخذ بالاعتبار جوهر الحداثة. ان الحداثة في الادب والفكر والحياة، ليست وليدة ظاهرة شكلية، انما نتيجة عملية لتغيرات وتطورات شملت العلوم والثقافة والاقتصاد والفلسفة، احدثت تغييرات عميقة في المجتمع البشري وفي التربية والتعليم، والرقي الحضاري بكل اتساعه الثقافي التقني والعلمي. ان تطور العلوم مثلا أحدث نقلة نوعية غيرت كل الافكار والمفاهيم البالية، مما تبقى من افكار القرون الوسطى، وطرحت مكانها افكار وموازين تعتمد على العقل والمنطق والعلم والمعرفة.

 

لا يمكن الحديث عن الحداثة بمنظار قديم وبمواقف تجتر الماضي، لا يمكن "اتهام" مقطوعة ادبية بالحداثة لأنها مكتوبة بلغة لا شيء واضح فيها الا حروف الابجدية، وجعل الحداثة محصورة في الادب هذا جهل فاضح، بل غباء مطلق.

 

الذي يحدث هو خلط مضحك بين المفاهيم والاصطلاحات التي لم تنشأ اصلا في الفكر العربي، وبالتالي مضمون الحضارة الذي نشا وتطور باطار تيار الحداثة الأوروبي، لم يخترق المجتمعات العربية، التي ظلت على جهل مريع بمفاهيم الحداثة وشروطها. لا أكشف أي جديد بالقول ان جذورها التاريخية تقودنا الى عصر التنوير الاوروبي، الذي بدأ قبل 300 - 400 سنة، وهو الزمن الذي يفصلنا عن مفاهيم التنوير والحداثة، شئنا ذلك أم ابينا. ما زلنا في العالم العربي نتحدث عن اصلاح برامج التعليم وهي برامج متخلفة بكل المقاييس، متخلفة في العلوم والرياضيات والتقنيات والابحاث والمهن، يكفي ان اذكر ان ثلثي الحاصلين على شهادة الدكتوراة في العربية السعودية موضوعهم هو الفكر الإسلامي، والثلث الاخير لكل العلوم والمواضيع الأخرى لدرجة ان وزير المعارف السعودي(قبل عدة سنوات) اشتكى من ظاهرة تخريج ملايين شيوخ الدين، وبينما الدولة تحتاج الى تكنوقراطيين وباحثين وعلماء في مختلف العلوم والابحاث، وتضطر الى استيراد خبراء اجانب وتدفع لهم مبالغ طائلة بينما البطالة بين الشباب السعوديين مرتفعة جدا والتقديرات تقول انه يوجد مليون سعودي عاطلين عن العمل.

 

مجتمعاتنا العربية تفتقد لأول شروط الحداثة: التنوير، الديمقراطية والتعددية الثقافية والدينية والسياسية.

 

جزء من الحداثة يتعلق بموضوع المصارحة والمكاشفة، فهل نستطيع ان نكون صريحين ومتقبلين للآخر المختلف؟

 

الخطأ ان مفهوم الحداثة جرى حصره بإطار الأدب فقط، ولا انفي ان للأدب مكانته الهامة في تيار الحداثة، لكنه يبقى تيارا فنيا وليس تيارا فكريا وفلسفيا يمتد تأثيره على مجمل مرافق الحياة والتطور الاجتماعي والاقتصادي والعلمي والمعرفي.

 

صحيح ان المفهوم المجازي العام للحداثة في العالم العربي، ظهرت في الشعر تحديدا على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وغيرهم، ثم انتقلت لأشكال الادب المختلفة كالقصة والرواية، وايضا للفنون بأشكالها المختلفة الأخرى.

 

الحداثة بمفهومها الاجتماعي والسياسي والديني ظلت مستبعدة وغير قادرة على اختراق المجتمعات العربية.

 

من هنا ما يطرح من نقاشات حول الحداثة في الادب او "اتهام" ادباء بالحداثة، هو تعبير عن عدم فهم لجذور الحداثة وشموليتها.

 

من الواضح ان المحافظون المتعنتون يحاربون الحداثة، اي يحاربون التغيرات الاجتماعية والثقافية بالتمسك (كما يدعون) بالأصالة والتراث والتقاليد، والسؤال هل تتناقض الحداثة مع الاصالة والتراث؟

 

اليس التراث وأصالته، هو نتاج حداثي في عصره؟

 

يبدو واضحا هنا ان رفض الحداثة وطرح التراث مكانها هو طرح سياسي وفكري بالأساس.

 

لكل عصر مميزاته الاجتماعية والحضارية، والحضارة لا تتوقف في مكان ما مكتفية بما انجزته، التوقف يعني التخلف عن الحضارات الاخرى، وهذا ما اصابنا في حضارتنا العربية.

 

من مميزات الحداثة هو قدرتها على نقد ذاتها بعد كل مرحلة، وتصويب الخطأ ومواصلة الانطلاقة. الفكر الحداثي لا يطرح نفسه كفكر نهائي ثابت معصوم عن الخطأ.

 

مشكلتنا هو جهلنا، وبالتالي رفضنا لمصادر الحداثة أي حركة التنوير الاوروبية التي استفادت في وقته من الفكر العربي وقادت المجتمعات الاوروبية الى نقلة نوعية في كل مجالات الحياة والتقدم، وهذا لم يحدث في شرقنا، لذلك يبدو لي الحديث عن "الحداثة" ضربا من الفتح بالمندل، ربما يصح القول "كسر الحواجز التقليدية" خاصة في الادب.

 

حقا ظهر مثقفين طلائعيين يروجون لفكر الحداثة ولفكر التنوير والاصلاح الشامل لكن بين هذا والحداثة مرحله طويله وشاقة.

 

هل يمكن تحقيق الحداثة بدون حرية اجتماعية وفكرية؟ بدون مساواة وتعددية ثقافية؟ هل يمكن تحقيق الحداثة بدون دولة مؤسسات ورقابة واستقلال السلطات عن بعضها البعض؟!

 

ما زلنا في الشرق متخلفين 200 - 300 سنة على الاقل، عن عصر التنوير وكل صراخنا حول تراثنا وحضارتنا هو تمويه للحقيقة وخداع للنفس، ما زلنا عالقون في التخلف.... والصورة تبدو سوداوية، لكن الصورة لم تكن اقل سوداوية مع بداية عصر التنوير الاوروبي!!

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب