إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | فلسفة مبسطة: فكر الشعب المميز جلب الكوارث لأصحابه وللإنسانية
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

فلسفة مبسطة: فكر الشعب المميز جلب الكوارث لأصحابه وللإنسانية

*ضحايا التطهير العرقي للنازية، لم يترددوا بتنفيذ سياسة تطهير عرقية ضد الشعب الفلسطيني*

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 577
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
فلسفة مبسطة: فكر الشعب المميز جلب الكوارث لأصحابه وللإنسانية

عرف عن الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشة من القرن التاسع عشر، رفضه لثوابت الايمان المسيحي ولكل الأخلاق السائدة. لن أدخل ولا يعنيني جوهر الصراع بين نيتشه والكنيسة المسيحية. ادعى نيتشه بفلسفته انه يرى ظاهرة مهمة وبالغة الخطورة على العقل البشري، تسود بعض الفئات الاجتماعية المتعصبة لفكرة او لشخص ما يدغدغ ميولهم، وقد أطلق نيتشه على هذه الظاهرة تعبير " أخلاق القطيع ".. لأنها تطرح أطيقا غير طبيعية من وجهة نظره (وهي ظاهرة تتكرر في مجالات عديدة أهمها المجال السياسي، وفي الخضوع غير المبرر لأنظمة فاسدة او لقيادات فاسدة)، وذهب نيتشه نحو ايجاد أطيقا جديدة بعيدة عن الأطيقا الكنسية (الدينية)، سماها " الرغبة بالعظمة". وان الوحيد غير العادي الموجود خارج "أخلاق القطيع" هو النجم الأعلى، أي السوبرمان، شخصا مميزا، أو مجموعة مميزة، وكم نحن شهود لمثل هذه الظواهر في عالمنا اليوم. حسب نيتشه يظهر "السوبرمان" كل عدة عقود أو قرن، وهو شخص (أو حزب أو منظمة أو عصابة مافيا مثلا) يحق له حسب عقله، ان يعبر بحرية عن قوته الطبيعية وتفوقه على القطيع. طبعا هذا لا ينفي انه هو شخصيا قائد القطيع. بالطبع نيتشه كان أشبه ببطل افلام الكاو بوي الذي ينتصر بكل الأحوال بقوته الخارقة ولو واجهه جيش من عشرات المسلحين.

 

كان نيتشه يؤكّد في فلسفته تقلّص التأثير للقيم التقليديّة، لأن "اللّه قد مات" (الجنائني مات) ويجب التّأسيس لقيم جديدة تعبّر عن القوّة والشّجاعة والنبل وتعبّر عن إرادة الإنسان الأعلى أو بالأحرى عن إرادة القوّة. جرى الربط بين فلسفة نيتشه والأيديولوجيا النازية، وان النازية اقتبست فلسفتها من النيتشية، عن الإنسان الأعلى والقوة والشجاعة والنبل، البعض يدعي ان هذه الفلسفة أنجبت شخصيّة هتلر. ليس بالصدفة ان نيتشة وفلسفته كان المفضل لدى الزعيم النازي هتلر، الذي قاد شعبه وشعوب العالم لكارثة انسانية رهيبة من أجل ابراز عظمة الفوهرر (الزعيم النازي)، او رغبة الفوهرر بالعظمة، بكونه السوبرمان لأرقى عنصر اثني ظهر فوق الأرض. وما زلنا نعاني من هذه البدع بأشكال مختلفة حتى اليوم، حتى من ضحايا السوبرمان النازي، الذين لم يترددوا بتنفيذ سياسة تطهير عرقية. وهذا ما يفضحه أيضا المؤرخ اليهودي الإنساني ايلان بابه بكتابه الهام "التطهير العرقي في فلسطين". وفي بروتوكولات حزب مباي، الحزب المؤسس لدولة إسرائيل، اعترض لافون (وزير دفاع آنذاك) على مشروع تهجير الفلسطينيين الباقين في وطنهم ولم يهربوا من المجازر، بقوله: "النازية هي نازية، حتى لو نفذت بأيدي يهودية". وكان بن غوريون قد قتال عن العرب الباقين في وطنهم فلسطين 48:"ننظر إليهم كما ننظر الى الحمير"!

 

اتهم نيتشة بكل شيء سيء في المانيا الجديدة، القصد المانيا الهتلرية، من بروز العسكرية المجنونة وحتى الملفوف المكبوس بشكل لا يرضي ذوق الطعام عند الألمان.

 

بالطبع كلنا نعرف مصير الرايخ وزعيمه ومصير المانيا النازية وايطاليا الفاشية واليابان العسكرية، ومصير شعوب اوروبا وآسيا وشمال افريقيا وانعكاس فكرة السوبرمان على سياسة العالم حتى اليوم بنسختها الأمريكية، التي أبقت قصدا دول الشرق ما دون الرقي ليبقى "السوبرمان الدوري" (إنكلترا وفرنسا وأمريكا) مسيطرا وعظيما، أحضروا لنا المتفوق الدوري ونحن نيام وما زلنا، جاء هذا المتفوق على شاكلة الحركة الصهيونية ليبقى العرب في إطار القطيع. ولكنه ليس موضوعنا الآن !!

 

المستهجن ان بعضنا ما زال يؤمن بالنيتشية ويتصرف حسب مفاهيمها، دون ان يفهمها ودون أن يعرفها ودون ان يفهم ان فلسفة الوهم الاستعلائية قادت شعوبا عديدة الى الانحطاط، وابقت شعوبا في قاع الرقي بأوهامها القاتلة انها تملك أرقى حضارة ... وأن النيتشيين الجدد يحركهم ظنهم انهم يتمتعون بالتميز البشري عن بقية أبناء شعبهم وتحركهم مشاعر الاستعلاء على القطيع.

 

الموضوع ليس سياسيا فقط وليس اجتماعيا فقط. هذه الظاهرة تنتشر على الأخص بين أشباه المثقفين المتكاثرين في ظل أزمة الثقافة العربية والفكر العربي، وسيادة الفكر الغيبي، فكر الخرافات والشعوذة، فكر تغييب العقل وتغييب المنطق، فكر التهريج بلا أي حس انساني أو القدرة على فهم سليم للواقع والوسائل النضالية الأكثر ملاءمة وتأثيرا في ظروف بالغة التعقيد والتركيب.

 

هناك حقا من يملك قدرات فكرية قد تتطور لو تخلص من الحلقات المغلقة التي تقيد فكره، لكن مجرد دخول النيتشية الى فكرهم وسيطرتها على عقولهم وتصرفاتهم، بوعي او بدونه للمضمون الحقيقي للنيتشية، أحالتهم الى نرجسيين مغرورين، مضرتهم أكثر من فائدتهم وصمتهم وعزلهم مكسبا كبيرا لمجتمعاتهم.

 

من المؤسف أيضا ان الكثير من المثقفين في أيامنا نيتشيين في عقليتهم وتصرفاتهم، دون فهمهم للنيتشية على حقيقتها، وينسون أو يتناسون انهم عاشوا جل عمرهم كأفراد من القطيع ولم تتحرر ذهنيتهم من روح القطيع. ان النيتشية لا تظهر بقرار شخصي وحسب توقيت، بعد ان طار أكثر من نصف العمر داخل القطيع. انما هي مسار لمن يفتقد القدرة على التفكير ويدور في حلقة مفرغة من المقولات غير القابلة للنقاش، ومن العقائد التي توهمه انه سوبرمان في كل نشاطه وعقائده وكتاباته.

 

يعتبر فريدريك نيتشة من الفلاسفة غير العقلانيين، دعا في وقته الى القضاء على القواعد الأخلاقية القائمة ونعتها باللاأخلاقية. كان يرى بالفن والأخلاق مجرد ترياق من سموم "النيهيلية" ( العدمية )، التي تعني حسب نيتشه ان القيم الرفيعة تفقد قيمتها وتوازي حسب تعبيره الانحطاط ، اتهم بذلك الأخلاق الدينية والنظريات الانسانوية على حد سواء ، بما في ذلك النظريات الدمقراطية والاشتراكية التي بدأت تنتشر في فكر النهضة الأوروبي ، وطور مذهب " ارادة السلطة " حيث يسيطر الأفراد " الأقوياء " القادرين على خلع الحواجز الأخلاقية ، هكذا توصل الى فكرة الإنسان الأعلى ( السوبرمان ) نافيا الأخلاق تماما ، وهي ما أعجبت كل الحركات الفاشية وجعلت من نيتشه زعيمهم الروحي وفيلسوف منهجهم القمعي والديكتاتوري الاستبدادي والكارثي على شعوبهم في الحساب الأخير .

 

ملاحظة هامة: من المهم الإشارة الى ان معظم الباحثين بفلسفة نيتشه يرفضون الربط بينه وبين الفكر النازي، ويعتمدون على قوله " أرتجف عندما أفكّر في كل هؤلاء الأشخاص غير الجاهزين بعدُ لتلقّي أفكاري، ومع ذلك سوف يستغلّونها لسلطتهم" وانتقد المعادة للسامية. ويؤكدون ان نيتشه كان يكتب لإنسان المستقبل. رغم ذلك جرى الربط بين فلسفة نيتشه والأيديولوجيا النازية، وان النازية اقتبست فلسفتها من النيتشية، عن الإنسان الأعلى والقوة والشجاعة والنبل، وان فلسفتة أنجبت شخصيّة هتلر، النازية اعتمدت على القوة والاستعلاء القومي، وهي ظاهرة تتكرر في وقتنا بأشكال مختلفة.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

نبيل عودة

نبيل عودة

نبيل عودة - ولد في مدينة الناصرة عام 1947 درس الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . يكتب وينشر القصص منذ عام1962. عمل 35 سنة في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة )منها 30 سنة كمدير عمل ثم مديرا للإنتاج... بسبب رفض توظيفه بالتعليم او في أي عمل مكتبي مناسب، ذلك في فترة سيادة الأحكام العسكرية التعسفية على مجتمعنا بعد النكبة وتحكم المؤسسة المخابراتية بكل مرافق حياتنا . . .واصل الكتابة الأدبية والفكرية , ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. ترك عمله اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عمل نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي " ( رئيس التحرير كان الكاتب ، الشاعر والمفكر سالم جبران) التي صدرت مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005 ، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، اذ لاول مرة تصدر صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن اثارت قلقا واسعا في اوساط سياسية مختلفة.. وبسبب ضغوطات مارستها مختلف التيارات السياسية على صاحب الجريدة اوقفت هذه التجربة.. (ولكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية) ). شارك باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلم رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 - 2011. يعمل اليوم محررا لبرامج سياسية اذاعية.. ومحاضرا في منظمات شبابية عربية ويهودية. صدرت للكاتب : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.

المزيد من اعمال الكاتب