إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | عائدٌ الى الحياة...!
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

عائدٌ الى الحياة...!

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2354
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
عائدٌ الى الحياة...!

بِكُلِ ما فيهٍ من ظٌلم وقهر ومن خلف قُضبان سِجنهِ التَعسُفي وتلك الألواح الحاجِبة لِلَمسة حنان والدية التي حلم بها طوال ساعات وليالي الإعتقال الباردة والتي كانت ربما سَتعينه على ما يُلاقيهِ من ظُلم طِوال ساعات العتم والقهر والدموع التي يعيشها بين أربعة جدران،لا يستطيع النوم أو حتى الإستلقاء فيها كما يجب...

مُتوسلاً والديه الواقفين والناظرين إليهِ من وراء ستار فاصل وحاجب مُتسخ،وهما يجاهدان بقوة لمشاهدته وتبيان ملامحه مِن بين بقية الموقوفين .

صاح : أتوسلكم وأرجوكم بأن لا تبكوا وأن لا تزيدوا مرارة ما أنا فيه من ذلٍ وهوان...

فكم سيبعدونني عنكم،عشر ة أعوام،وربما عشرين عاما؟

لكني أؤكد لكم وأعدكم بأني سوف أجتمع وألتقي بكم ذات يوم،وربما يكون موعدنا الجنة...!!!

كانت أُمه تختبئ وراء دموعها وحسرتها وقلبها المكسور على زهرةِ شباب وحيدها،كانت تختبئ وراء تلك الأكياس والأغراض والمأكولات التي دأبت على تحضيرها على مدار ثلاثة أيام متتاليه بدموع عينيها وسهر الليالي بالصلاة والدعاء راجية الله بفك أسر وحيدها،لتعود منكسرة خائبة وخجولة بما تحمل،بعدما ضاقت بها الدنيا من خلال الإحاسيس المريرة التي ألمَت بها وبأنها باتت تقبع بمساحة لا تتعدى مساحة القبر الموحش جراء مقابلة لم تتعدى العشرة دقائق وإذن بالمقابلة إستغرق إسبوعا لإصدارهِ من خلال المحامي وبعض المساعي...

وفجأة يقطع الحارس المصباح الكهربائي وينهال بشتى أنواع وأساليب الإهانة للزائرين معلنا إنتهاء المقابلة ومجبرا الأهالي الإنصراف والعودة كل من حيث أتى،ووحيد أهلهِ حيث خلوته الباردة والموحشة وساعات التحقيق والإذلال..

توالت الأيام أسابيعا وشهور...،

تحمل عبر طياتها الأمراض المزمنة من ضغط وسكري لوالدين أمضوا سنين عمرهما مكافحين في تربية وتعليم إبنهما الشاب الواعد والذي تخرج من جامعته في عام الأحزان،عام إعتقاله الذي كان سببا في إدخال والدهِ الى المشفى وأمه الحزينه التي باتت تتلاشى قهرا وضعفا وإنزواء...!!!

كذلك توالت معهُ ساعات التحقيق وشتى أساليب وأصناف التعذيب من خلال الإذلال والأسئلة التى تتكرر مئات ومئات المرات على مسمع الشاب الواعد.

- لماذا تطلق لحيتك ؟

- لماذا تضع القرآن في هاتفك ؟

- لماذا أنت ملتزم وتصلي؟

- مع أي من الجماعات التكفيرية أنت ؟

و، و ، و ....الخ من الأسئلة التي لا أجوبة لها أو عليها،غير حسبنا الله ونعم الوكيل...

كانت جميع هذه الأسئله تتكرر طمعاً من المحقق في إيجاد تناقضا في أقواله، وبالتالي كانت أجوبتهِ هي أيضا تتكرر،لأن المتهم في بلاد العرب والمسلمين مدان حتى تثبت إدانته فكيف يكون الحال إذا كان المعتقل فلسطينيا؟!!!،حيث كانت أجوبتهِ دائما : بأن ديننا يدعونا الى الصلاة والإلتزام وقراءة القرآن وأنا لست مع أي فرقة مما تعدون،أنا مع الله وهذا الدين الحنيف....

كان المحقق والجلاد لا يستسيغان هذه الأجوبة وبالتالي كانت هذه الأجوبة تزيد من عزلته وسجنهِ الإنفرادي الضيق البارد وإبتكار أساليب جديدة للتعذيب لعل وعسى وجدوا شيئاً يُرضي غريزة العقد المكبوتة...

إن الظلم والقهر يزداد يوماً بعد يوم في المنطقة العربية،كذلك أعمال القتل والسحل المتلفزة،التي باتت تنشر ثقافة الذبح وتخلق إصطفافات جديدة،ومعها بدأت المناطق السنية تشعر بالغبن وسياسة الإستقواء ردا على الإنقسام الطائفي الإسلامي في المنطقة ما بين شيعة وسنه،جراء ذهاب حزب الله اللبناني للدفاع عن سوريا ،وهذا بدورهِ خلق جواً من الإنقسام ما بين مؤيد ومعارض،بينما الجماعات الإسلامية والفرق الجديدة كانت تثير الإستهجان والأستغراب عند غالبية أهل السنة قبل غيرها من الطوائف والمذاهب الإسلامية وغير الأسلامية من خلال ما تبثه على شاشات التلفزة والفضائيات من قتل وذبح وسحل مما أدى الى ظهور الجماعات الإسلامية السنية "الجهادية" المتشددة في سوريا ومعظم البلاد العربية.

قال لي : كان يُحدثهُ بعض الموقوفين معهُ في السجن ويصفون لهُ كيف كانت تأتي سيارات الأمن وتدخل الى مناطقهم بحجة وجود ارهابيين،حيث كانوا يغلقون شوارع وأحياءٍ بأكملها ويأخذون بطريقهم ما يقع تحت ايديهم من شباب في مقتبل العمر،مطلوببين كانوا أم برياء،ومع هذه الممارسات و الاجراءات والاعتقالات كانت تبدأ رحلة البؤس لعائلات تم أُسر ابناءها ظلما وعدوانا ،وفي هذا تجد البريء والمظلوم يتوعد بأنه عندما يخرج من السجن ومهما طالت مدة إعتقاله،لن يكون الا كما تريده هذه الاعتقالات رافضا الظلم والعنف وهذا الاعتقال التعسفي ودموع والديه...،

إن هذه الاجراءات التعسفية كانت تخلق معها في كل لحظة ما يسمى ارهابيين جدد بدلاً من اعتقال الارهابي الحقيقي...

بينما في الأفق كانت تلوح البراءة كنجمة براقة من خلال الملف القضائي النظيف والذي يديرهُ ويتولى المرافعة فيه محام كان قد كَلفهُ فيه والدهُ المريض،لكن ملف القضية كانت يؤجل من اسبوع الى اخر رغم كل أدلة البراءة التي يتمتع بها، وكان بدورهِ ينتقل من سجن الى آخر وصولا الى المحكمه العسكرية .

كان الطقس باردا وباردا جدا وكانت سماء بعلبك ترمي بثقل حمولتها من الثلوج والصقيع على سهل وجبال المنطقة حتى لامست معها درجات الحرارة المتدنية العشرة درجات تحت الصفر عندما نادى المحقق على الموقوف مدة ثلاثة شهور متتالية ظلما،وقال له : انت حُرٌ طليق...

 

- أنت الآن في بيروت فهل تعرف كيف تعود وتصل الى اهلك في البقاع؟

- هل تستطيع تدبير أمورك؟

لم يصدق ما سمع من المحقق عندما تملكت روحه باقةً من الفرح وحالة من التحليق والطيران حيث قلب أمه ودموع والده وانكسارهِ،لكنه الآن بات يشعر بالعزيمة والكبرياء والإنتصار...،

أجاب بنعم أستطيع فعل كل ذلك وهو غير مصدق لما هو فيه،ولم يتردد لحظة واحدة رغم فراغ جيوبه والساعه تقترب من منتصف ليلٍ شديد البروده.

ومشيا على قدميه،ومجرداً من أي شيئٍ يعينه على التواصل والحركة، تذكر مكان إقامتهِ وسكنهِ مع رفاقه الطلاب قبل تخرجه من جامعة بيروت العربية،ومن دون أن يدري أو يصدق،وجد نفسه امام شقة رفاقهِ وبأنه عاد الى الحياة...

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب