إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء | يا من، ورحلة العذاب...
المصنفة ايضاً في: قضايا وآراء

يا من، ورحلة العذاب...

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 2453
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

يا من، ورحلة العذاب...

لأنه يعيش النزوح والالم...

لأنه يعيش الحقيقة الصعبه، وربما لأنها الحقيقة التي يعيشها على مدار الساعة في الغرفة الباردة،غرفة العائلة الوحيدة،العائلة المؤلفة من ستة أفراد،أب وأم وأربعة من الأولاد...!

إبتسم حين سألتهُ عن أحوالهِ وظروف أهلهِ الحياتية،

كان فرحا وهو يعيد شريط ذاكرتة عن حلقات رحلة البؤس البطولية،وهو يخبرني كيف إختبئ في ذلك القبو في قرية "الحارة" في مدينة درعا في الجمهورية العربية السوريه !!!

سألته ماذا يعمل والدك وكيف تعيشىون وتدبرون أموركم ؟

وكأنني أعدتهُ الى الحياة،عندما بدأ يحدثني وينهي قصته بآلام زرعها في قلبي الممتلئ أصلاً بقصص داميةلا تنتهي...!،وأنا أعيش معهٌ كل فصول مرحلة الهروب والنزوح عن وطنه سوريا...!

قال : والدي لا يعود الى المنزل إلا في أوقاتٍ متأخرة من كل ليلة وهو يعمل في كل شيء ويحاول فعل كل شيء حتى يأتي لنا بالطعام،إنه يعمل في السوق،يحمل الأغراض للمارة ويعبئ السيارات في البضاعة حسبما يطلب منهُ،حتى إذا توفر له عمل من أعمال البناء يقوم بها،لكنه لا يتوقف عن العمل ولا يتوقف عن التأخر في عودته الى البيت...

هربنا من بيتنا في درعا من قرية الحارة تحت القصف،وبقينا ساعاتٍ وساعات نركض حتى وصلنا الى قبو تحت بناء كبير،بقينا هناك عدة أيام،نأكل فتات الخبز اليابس وما يُلقىى أو يسقط سهواً ممن يهربون أو يموتون على الطرقات.

بدأ من سبقونا الى ذلك القبو يتركونهُ ويتجهون نحو العاصمة دمشق ومنها الى لبنان.

قال يامن إبن ال أحدَ عشرَ عاماً :

كنت أشجع والدتي على الهرب،بينما كانت تبكي وتقول : أنها نسيت جميع الأوراق الرسمية من هويات ودفتر العائله وما يشير ويدل عن شخصياتنا في المنزل...

كنت أشجعها وأحثها يوميا للذهاب،طمعا مني في الخلاص من جحيم الأصوات التي أسمعها،لكنها كانت خائفة من العودة الى المنزل لجلب اوراقنا الرسمية،لأن هناك قناصا فوق إحدى الأبنية العالية،والموت ينتظر كل حركة في الطرقات،إلا أن معرفتنا بأحد عناصر الجيش وهو واحد من قريتنا،إستطاع أن يؤمن خروج آمن لأمي نحو البيت،والعودة سريعا بتلك الأوراق اللعينة،ونحن نرتجف من صوت الصواريخ والقذاف حينا ومن خوفنا على أمي أحيانا أخرى...

حملنا أجسادنا المتعبة والجائعة عبر ظلام الليل حتى مدينة دمشق،ومنها الى الحدود اللبنانية،حيث وصلنا الى منطقة البقاع الأوسط إلى قرية "جلالا" ،حينها لعب الحظ لعبته،عندما قامت الجمعية النروجية في إستقبالنا ومساعدتنا...

وقاموا بوضعنا بمنزل هناك،وكانوا يدفعون بدل الأيجار،وإستمر ذلك لمدة عام،إلا أن الظروف تغيرت،ولا أعرف ما الذي تغير في تلك المساعده حتى تتوقف وتتغير كل ظروف حياتنا.

وها نحن اليوم في قرية سعدنايل بغرفة واحدة والمطبخ والحمام في مكان واحد،لنا جميعا أنا وأمي وأبي وأربعه من الأخوة والأخوات،ووالدي يعمل ليلا ونهارا لتامين بدل إيجار تلك الغرفة الباردة الضيقة،بمعدل إيجار شهري،يقدر ب 150 دولار .

وها هو الشتاء...!!!

لا أملك معطفا يقيني من البرد ولا أعلم كيف سيستطيع والدي تأمين ثمن المازوت للتدفأة أو حتى كيف سيشتري المدفأة أصلاً.

وأخوتي لا يستطيعون الذهاب الى المدرسة لعدم قدرة والدي على دفع مصاريف نقلهم الى المدرسة يوميا عبر باص المدرسه...

ما كان مني إلا أن أمسح بيدي على رأس يامن،واعداً إياه بفعل ما أستطيع لمساعدتة...

وفوراً وعند إنتهاء يامن من دروسة،قمنا بمرافقتهِ أنا وفريق العمل في المركز حيث منزله،لنجد والدتهِ تجمع بقايا الحطب وأحذية بلاستيكية لتضعهم في وعاء يعدونه للتدفأه غير آبهين أو عارفين بمضار هذا الإحتراق وما يخلفه من سموم...

يامن ليس واحدا مختلفا عن آلاف وملايين ممن يحملون كل هذه الآلام،فهنالك الكثير مثل يامن،يكشفهم لك يومياً فعل إيمانك بالعمل الإنساني والإغاثي...

ربما تتعدد الأسماء،لكن تبقى المشكلة وتفرعاتها،قصه واحدة لملايين مثل "يامن"،ممن تركوا أحلامهم وتطلعاتهم على وسادة الوطن الجريح...!!!

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

حسين جمعه

حسين جمعه

حسين عبد الله جمعه

فلسطيني الجنسيه مقيم في لبنان - بعلبك مجاز في العلوم السياسيه من الجامعه اللبنانيه2011 وحائز على: دبلوم في الصيدله من سوريا 1988 موظف في هيئة الامم المتحده منذ 1989 كاتب وباحث.

المزيد من اعمال الكاتب