إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | قضايا وآراء

قضايا وآراء الاشتراك عن طريق RSS

المجموع: 1289 | عرض: 1 - 12
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 next last

خمسة مواقف وحكاية واقعية ساخرة


الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 596

خمسة مواقف وحكاية واقعية ساخرة

 

نبيل عودة

 

 

1 - الصراع الطبقي والنقابات

 

شبعنا من ترديد مفهوم الصراع الطبقي خلال المائة سنة الأخيرة ، دون ان نفكر هل حقا برز هذا الصراع في الواقع الاجتماعي ام هو مجرد فكرة معششة في عقول لا تستوعب التطور التاريخي؟ المفهوم الأيديولوجي للصراع الطبقي التناحري بات مهزلة فكرية لان قوى سياسية قديمة ما تزال تبني سياساتها بناء على اوهام ان الصراع التناحري بين البروليتاريا (طبقة العمال) والطبقة البرجوازية (النظام الرأسمالي) سيقود الى القضاء على النظام الرأسمالي وبناء نظام الطبقة العاملة... تخريف لم يتنازلوا عنه بعد...رغم ان الصراع لم يبرز إطلاقا بمفهومة التناحري، والتطور كان عكسيا بشكل مطلق. وكل ما هنالك نضال طبقي اجتماعي سلمي (أي بلا عنف) للحصول على المزيد من المطالب وتعميق واقع الرفاهية الاجتماعية لمجمل المواطنين ، بينما النظام البروليتاري غرق بالاستبداد والقمع الدموي وتشويه الفكرة الاشتراكية وإسقاط كل مفاهيم العدالة الاجتماعية، حتى اختفى من التاريخ.. شيء من التفكير واعتماد العقلانية سيفيد من يتمسكون بأوهام فكرية تجاوزها تاريخ التطور البشري!!

حتى مفهوم الطبقات يتغير.. حسب تقارير استمعت اليها مؤخرا، اعضاء التنظيم العمالي في إسرائيل ، والذي يعرف باسم الهستدروت ، يضم 25% من عمال إسرائيل فقط، وأكثريتهم المطلقة هم من عمال الشركات القوية او موظفي الدولة (وبالتالي التنظيمات العمالية القوية)،  معاشاتهم هي ضعف متوسط الأجور في إسرائيل. فهل يحتاج مثل أولئك العمال الى صراع طبقي؟ أو إلى نضال طبقي؟ العمال المنظمون في النقابات بالدول الأوروبية هم 50% فقط من مجمل العمال. أي ان ذوي القوة الاقتصادية ليسوا بحاجة لتنظيم عمالي. في الدول الاسكندنافية 80% اعضاء في نقابات العمال، لا اعرف هل هي نقابات تحتاج الى نضال طبقي، في مجتمعات تطورت فيها  الرفاهية الاجتماعية بحيث لا يمكن الحديث عن فقر؟ ربما قوتها انها الحارس الأمين لاستمرار تطور الرفاهية الاجتماعية. العمال الضعفاء من ناحية أجور.. أكثريتهم خارج التنظيم النقابي. وصل الى علمي ايضا ان النقابات العمالية في الدول الاسكندنافية هي التي تدفع بدل البطالة للعمال ومن هنا النسبة الكبيرة للعمال المنضمين لهذه النقابات .

2 - مفهوم البروليتاريا

 

 كان هذا المفهوم خاطئا من يومه الأول. أصل التعبير من الإمبراطورية الرومانية القديمة ، استعمل لوصف الفئات المسحوقة اجتماعيا والمعفية من الضرائب. استعمل التعبير اقتصادي انكليزي لوصف فئة العمال الأشد فقرا وإملاقا وهم أصلا رعاة وفلاحين دمرت مراعيهم ومزارعهم بقوانين تركيز الأراضي الذي اقر لمصلحة تطوير الصناعة البرجوازية . ماركس استعمل الاصطلاح لوصف الطبقة العاملة كلها، ربما في وقته كان الاصطلاح مقبولا نسبيا، لكن البروليتاريا ظلت ظاهرة أوروبية لم تتطور خارج أوروبا. مثلا لم تنشأ بروليتاريا في الولايات المتحدة ولا في بلاد الرمال.. واستعمال الاصطلاح اليوم بات مضحكا.. تصوروا مدير بنك بمعاش 50 او 100 الف دولار سنويا(وربما شهريا) او مدير شركة بمعاش ربع مليون دولار سنويا او طبيب بمعاش 20 الف دولار شهريا وغيره من الاداريين والمهنيين والمهندسين بمعاشات تتجاوز ال 5 آلاف دولار شهريا ضمن البروليتاريا المعدمة من القرن التاسع عشر.

 

3 - دور تاريخي كبير للطليعة الشيوعية

ربما يصطدم بعض القراء بنقدي للواقع الشيوعي كما أراه اليوم ، لذا أؤكد ان نقدي لا يتناول الدور التاريخي للطليعة الشيوعية، ودورها الهام والعظيم في تاريخ شعبنا الفلسطيني بالتحديد، الذي لم يهاجر او يُهجر من وطنه خلال النكبة (1948)، رغم الجرائم التي ارتكبتها الحركة الصهيونية لدفع المواطنين العرب للهرب من وطنهم. اذ أسفرت النكبة عن تدمير ما يقارب او يزيد عن 520 بلدة عربية، وارتكبت مجازر مختلفة ، دير ياسين أبرزها، والحديث يدور عن 50 مجزرة دفعت ما يقارب المليون فلسطيني للهرب من وطنهم.. وما زالوا مقيمين في مجمعات للاجئين في الأقطار العربية المحيطة بفلسطين، بانتظار "حل إنساني" لمشكلة التهجير وبناء وطنهم - الدولة الفلسطينية المستقلة.. لكن للأسف لا يبدو ان العالم العربي يأخذهم ويأخذ قضيتهم بالحساب.. ويدفعون ثمنا رهيبا نتيجة الأحداث الدموية في العالم العربي، اسوة بالمواطنين العرب الآخرين.

 

4 - صحافة يوك

عشت بفكرة ان الصحافة هي منصة للفكر.. بعد ان تعرفت على صحيفة "يسرائيل هيوم" (إسرائيل اليوم - أنشأها ملياردير أمريكي يهودي لدعم نتنياهو) الصحيفة تمجد نتنياهو بدون حدود عقلانية.

 صرت أرى ببعض الصحف حفارة قبور للفكر والمصداقية.. ومن يظن ان صحافتنا العربية تختلف يعيش بالوهم.. انا كاتب مقاطع بشكل لا تفسير له.. والمقاطعة تتعمق.. رغم ذلك احترم من يقاطعني واراه إثباتا على الهزالة الفكرية. ما الذي يخيفهم من قلمي؟ هل المصداقية هي السبب؟ لن أغير ما ترسخ في ذهني منذ اكتشفت ان اللغة هي للبناء وتطوير التفكير والتعبير عن الرأي الحر والعقلاني. وان للحوار ضرورة فكرية من اجل الوصول الى الحقيقة.. بمعنى ان رأيي ليس حكما، بل تفكيرا قابلا للحوار والوصول الى الرأي الأكثر صوابا. لكن من يخاف من رأي مختلف.. الأفضل ان يبحث عن عمل آخر.

للأسف نشهد  هذه الحالة المؤسفة في الكثير من وسائل الإعلام .. ليس مهما ان تكون مبدعا ومفكرا ومتزنا في رأيك.. سيجري تجاهلك لحساب تفاهات او حتى ما دون التفاهات... يؤسفني أن أقول ان نسبة كبيرة مما ينشر لا يعني القارئ.. ولا يستحق النشر، وهو أمر مخجل لأنه يؤثر سلبيا على النصوص العقلانية والإبداعية...ويقود إلى نهج سلبي من كل أشكال المطبوعات، هذا ينعكس بالتالي على الجمود الفكري والتفكيري ولا يخدم الرؤية الحضارية والمضامين التنويرية والتثقيفية الجادة.. وهي جريمة ترتكب بحق القارئ اولا والمجتمع ثانيا.  الظاهرة الأخطر في هذا الأمر ان الإعلام يفقد مكانته ودوره كوسيلة تنويرية، الإعلام ليس نشر أخبار فقط ..  السؤال الذي لا جواب عليه: هل تدار وسائل الإعلام من تصور فكري ثقافي مسؤول ؟ ام من منطلق الحصول على الإعلان فقط وليسقط التنوير والفكر ؟ لست قلقا من المقاطعة، مقالاتي تنشر في أهم وأبرز المواقع على الاطلاق.. وتصل لكل أطراف المعمورة، لدرجة أن دور نشر عالمية بدأت تستفسر عن كتاباتي وقريبا لي سيصدر كتاب جديد عن دار نشر دولية مركزها في نيويورك، توزع منشوراتها في أربعين دولة  وسيكون أول إصدار من نوعه لكاتب عربي فلسطيني من إسرائيل.

 

5 - ما هي القوة ؟

في المجتمعات التي تعاني من مستويات ثقافية متدنية نرى ان صاحب المال هو صاحب النفوذ ومقرر الرأي حتى لو كان رأيه حثالة لا معنى لها.. ترى للأسف ان القوة تنتشر بكل مجالات حياتنا.

السيطرة على السلطة هي قوة. السيطرة على المال هي قوة. السيطرة على الإعلام هي قوة. السيطرة على سوق العمل هي قوة. السيطرة في حلبة المصارعة هي قوة.

السيطرة على رواية الحدث هي قوة. السيطرة على تشويه الحقائق هي قوة. القوة قد لا تكون بالعنف.. والعنف ليس أخطر أشكالها. التحكم بتطبيق العدالة أيضا قوة. لكنه عملة نادرة!!

 

6 - السفير الباكستاني 

(قصة عن حادثة سياسية حقيقية)

رفضت العربية السعودية قبل سنوات قبول سفير باكستاني ليمثل بلاده في السعودية، رغم أنه معروف كسفير مهني ممتاز خدم بلاده خلال سنوات طويلة في مختلف أنحاء العالم.

المشكلة أن اسمه غير مقبول للسعوديين أو لسائر الأقطار العربية.

صحيح أن الحجم الكبير هام كثيرًا للسعوديين، لكن أن يكون اسم سفير باكستان "أكبر (ز...) خان" (العضو التناسلي باللهجة الدارجة) فهذا غير مقبول للسعوديين، ويتعذر عليهم استقباله واعتماده سفيرًا للدولة الصديقة للسعودية: باكستان.

السؤال الهام: هل إرسال هذا السفير ليمثل بلاده في الدول الناطقة بالعربية هو إشارة من باكستان الى استهتارها بالدول العربية؟ خاصة وان أهم ما يقلق العربي في السعودية وغير السعودية من بلاد العرب الواسعة هو حجم ذلك الشيء؟... كيف يمكن أن يكون أجنبيٌّ ممثلٌ لدولة أجنبية يملك (وهذا مؤكد باسمه ( أكبر ز...) من (جميع الأز ...اب) التي منحها الله للسعوديين أو للعرب الآخرين...؟ كيف يمكن أن يخاطبه الملك السعودي أو أي رئيس أو ملك عربي أو وزير خارجية: أهلا بأكبر ز... ؟ وإذا اشترك في احتفال وكُلف بإلقاء كلمة، هل سيقدَّم بصفته أكبر ز...، هل يقبل أمراء العائلة المالكة وورثاء الرؤساء العرب أن يكون في عواصم دولهم من يحمل بين ساقية أكبر مما يحملون؟

 

nabiloucdeh@gmail.com

 


تملك الأجانب

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 1954

يقول تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِين*صدق الله العظيم عانى الفلسطينيون في لبنان وما زالوا يعانون,من القيود المفروضة عليهم في هذا البلد الجميل,جراء حرمانهم من الحقوق ... التتمة

مهزلة بيان الجبهة ضد لقاءات علي سلام مع وزراء الحكومة

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 1875

مهزلة بيان الجبهة ضد لقاءات علي سلام مع وزراء الحكومة

 

نبيل عودة

هل حقا لا تعرف الجبهة اهداف لقاءات علي سلام مع وزراء الحكومة؟  هل تتوهم الجبهة ان اللقاء مع وزير صهيوني سيجعلنا صهاينة؟  هل تعرف الجبهة ان الناصرة ليست في الاتحاد السوفييتي الذي كان، بل في اسرائيل؟ هل ميزانيات بلدية الناصرة تصل من باريس ولندن ام من حكومة اسرائيل؟ هل رفضنا لسياسة الحكومة يعني ان نرفض الحصول على ما يخصص للناصرة من ميزانيات؟ هل استقبال وزير يجعلنا نصفق لسياسته؟ هل تظن الجبهة ان المناعة السياسية خصهم بها الله لوحدهم دون سائر المواطنين العرب في اسرائيل؟!هل تقاس الوطنية بالثرثرة ام بتنفيذ المشاريع والتطوير؟!

******

عادت حليمة لعادتها القديمة.. هذا ما فهمته من بيان ما يسمى زورا "جبهة الناصرة الديموقراطية"، المليء بتهجمات شخصية على رئيس بلدية الناصرة السيد علي سلام حول لقاءات العمل مع الوزراء. كنت اتوقع من حليمة الشيوعية ان تترك عاداتها السيئة وتعود الى وعيها او بعض ما تبقى منه. على الأقل الى جانب تهجماتهم الدون كيشوتية ، كان عليهم ان يسألوا السؤال الذي يهم كل مواطن في هذه المدينة،  هل انجزت اللقاءات مع الوزراء الأهداف التي تخطط البلدية ورئيسها لتنفيذها؟ بلدية الناصرة ليست بلدية بيت لحم، توجد في اسرائيل وليست في مناطق السلطة الفلسطينية، وطبعا  ليست في الولايات المتحدة لنتحالف مع ترامب ضد اوباما أو في باريس لنستقبل الرئيس الفرنسي ووزراء حكومته..

ما الذي تريدون قوله بدون لف ودوران؟

هل تريدون القول ان ما تحصل عليه بلدية الناصرة من نتائج اللقاءات مع وزراء الحكومة، مثل الميزانيات والمصادقة على مشاريع هو تصرف مرفوض ويجب الحفاظ على الناصرة مهملة كما كانت في فترة ادارتكم للبلدية، لأنها حسب ظنكم تقع جغرافيا في ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، ولا خطوة تخطى بدون اذن موسكو وورثاء ستالين؟ أين نجدهم لو أردنا مشورتهم؟

 ما العمل وقد اختفى الاتحاد السوفييتي وترك حليمة مع عاداتها القديمة تلملم جراحها المتقيحة، خاصة بعد هزيمتهم المدوية امام علي سلام الذي لم يكن يسوى شيئا في حساباتهم الانتخابية؟

ربما خطأ علي سلام انه كان يجب ان يطلب من وزراء الحكومة الذين يقابلهم ان يسقطوا صهيونيتهم قبل الوصول الى الناصرة... حتى يرضي جهابذة الجبهة الأشاوس، وان يحصلوا على شهادات حسن سلوك من حزبكم الشيوعي بانهم تخلوا عن عنصريتهم البغيضة قبل الدخول الى الناصرة؟!

حالتنا مع بياناتكم يصح عليها القول: "احترنا يا قرعة منين نبوسك!!"

 أُذكر الرفيقة حليمة ان ما تبقى من جبهة الناصرة الديموقراطية التاريخية، اصبح اليوم مجرد عدد من الحزبيين أحترمهم بلا شك، ولكني أشفق على انغلاقهم عن رؤية المتغيرات العاصفة في عالما اولا وفي ناصرتنا ثانيا، لماذا يا رفاقي القدماء انفض عن جبهتكم كل حلفائكم بدءا من رابطة الجامعيين ابناء الناصرة (أكثر من 700 عضو... في فترة وجودهم بالجبهة اصدروا مجلة ثقافية باسم "الطريق" - صدر منها ثلاثة اعداد- كنت أنا شخصيا رئيسا لتحريرها قبل ان تتفكك الجبهة بانسحابهم واقامة "القائمة التقدمية")، كذلك تفكك الى غير رجعة تنظيم الطلاب الجامعيين ابناء الناصرة (مئات الأعضاء)  ورابطة التجار والحرفيين في الناصرة بمئاتهم أيضا.  

السبب لمن لا يعرف التاريخ هو ان الحزب الشيوعي عاملهم كأيتام على موائده – موائد اللئام.

حتى قائد الحزب الشيوعي الذي انجز بناء الجهة وانتصارها وقاد مخيمات العمل التطوعي الرفيق طيب الذكر غسان حبيب جرى انكاره والتطاول عليه ثم فصله من الحزب الشيوعي.

هنا لا بد من سؤال: لماذا اسقط اسم غسان حبيب (مؤسس جبهة الناصرة وقائدها الأول) من ذكرى 40 عاما لانتصار الجبهة في الناصرة الذي انجز تحت قيادة غسان حبيب في (09 - 12 -1975)?!

نحترم التاريخ ونرفض تزييفه، ونحترم كل رؤساء البلدية ونواب الرئيس الجبهويين وغير الجبهويين، لكن حذف اسم المؤسس ومحقق الانتصار الهام والتاريخي بفضل قيادته وحنكته السياسية والتنظيمية، هو نهج مخجل يبرز واقع التردي والتفكك  للجسم السياسي المركزي في الجبهة (التي كانت جبهة قبل ان تصير مجرد اسم لا شيء جبهوي فيه) واعني الحزب الشيوعي بقياداته الحالية التي حولت هذا الجسم السياسي التاريخي الى مهزلة سياسية، وتنظيم متفكك لا فرق بينه وبين القوائم الانتخابية التي يسيطر عليها مؤسسيها ويفرضون نهجهم وتركيب قائمتهم.

لا تتوهموا كثيرا بعقد اجتماعات قطرية للحزب...او للحزب بصفته جبهة، أي نفس السيدة بملابس مختلفة...  ولا تتوهموا بأن الأسد خرج من عرينه اذا وصلت آذانكم  رنين الخطابات وصداها في مؤتمراتهم وكأننا في برنامج "عرب أيدول". لا يا رفاق فاتهم قطار التاريخ، كلها العاب لا قيمة لها في قرارات مؤتمراتكم، لأن القرار اتخذ سلفا واحضروكم تحت صيغة مندوبين لرفع ايديكم فقط، ولا بأس اذا ثرثرتم قليلا عن المبادئ التي أكلها الحمار.  

 الحزب الشيوعي ذو التاريخ المجيد يترجل عن حصانه الأصيل ويركب حمارا ينهق بدون توقف ويرفس كل من يقترب منه.

 للأسف هذا التنظيم الذي أعطيته اجمل سنوات عمري أصبح تنظيما انتخابيا يتحكم به اشخاص قلائل سلبياتهم غلبت ايجابياتهم.. ايجابيات؟ حاشا وكلا ..هل من يخبرني عن بعضها؟

لن اخوض بما طفى على السطح من فساد مقلق، بلديا وحزبيا وان زدتم ازيدكم.  حزبكم فقد كل مركباته الاعلامية والثقافية التي ميزته في السنوات الخمسين الأولى بعد نكبة شعبنا الفلسطيني، والآن تتشاطرون على علي سلام؟ حتى ليبرمان ووزراء الحكومة العنصريين لم يحظوا بمثل هذه التهجمات.. بل بنقد لطيف وناعم!!

نصيحة من شيوعي وجبهوي سابق، ساهم بدور شخصي بتأسيس الجبهة كسكرتير للشبيبة الشيوعية في الناصرة وسكرتاريا فرع الناصرة للحزب الشيوعي آنذاك... تخلصوا من جمودكم العقائدي.. تخلصوا مما تغلغل في تفكيركم من اوهام انكم الطليعة السياسية لمجتمعنا. الحياة لن تتوقف بانتظار قبولكم لما يعصف بعالمنا ومدينتنا. انتم الآن خارج التاريخ.. مجرد ظاهرة كان لها تاريخ قديم (انتم لستم من رجاله)نحترمه ونقدسه، لكنكم أسوأ خلف لخير سلف.

آمل ان تستعيدوا وعيكم، وستجدون أبوابنا مفتوحة!!

nabiloudeh@gmail.com

باسل غطاس عاد بخفي حنين

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 2311

باسل غطاس عاد بخفي حنين

 

نبيل عودة

 

اعطيت صوتي للقائمة المشتركة ( للعرب في اسرائيل)برغم قناعتي بان تشكيلها من متناقضات فكرية وسياسية هو خطأ سياسي وفكري...أشبه بمن يرتق ثوبا مهلهلا.. وسبب تصويطي للقائمة المشتركة كان بناء على طلب مباشر وشخصي من رئيس القائمة السيد ايمن عودة.. واوقفت نقدي للقائمة...

يتضح يوما بعد يوم ان تشكيل القائمة كان خطأ سياسيا استراتيجيا. ليس مهما انها حصلت على نسبة اصوات أكثر واعضاء أكثر.. الموضوع لا يقاس بالعدد او بالوزن او بالأمتار.

اليوم مع تصرفات عضو القائمة وعضو الكنيست الاسرائيلي الصهيوني غصبا عن أنفه.. باسل غطاس الذي غضب بلقاء في راديو اسرائيل عشية الانتخابات حين استعملت في حواري تعبير "الجماهير العربية في اسرائيل "، فقاطعني بصراخ "انا لست اسرائيليا"... وهدد بمغادرة الراديو (ربما الى قطر؟)اذا واصلت الحديث.. طبعا فهمت متأخرا انه محق لأنه من الجماهير العربية في قطر...

لا يهمني تصرفه الأخير حول البيليفونات .. هذا الأمر لا يشغلني .. ولا ارى به بطولة.. بل نقضا للنهج السياسي للقائمة المشتركة التي اصبحت حالها مثل حالة الاسكافي بالقصة التالية:

عاد بخفي حنين

ساوم أحد الأعراب حنيناً الإسكافي على خفين ،ولكنه لم يشترهما بعد جدل طويل ، فغاظ حنيناً جدل الأعرابي ، فقام وعلّق أحد الخفين في طريق الأعرابي ، ثم سار وطرح الآخر في مكان آخر في طريقه ، وكمن له . فلما مر الأعرابي ورأى أحد الخفين قال : ما أشبه هذا بخف حنين ولو كان معه الآخر لأخذته ، فتقدّم ورأى الثاني مطروحاً ، فندم على تركه الأول ،

فنزل وعقل راحلته ، ورجع إلى الأول ، فذهب حنين براحلته ، ورجع حنين وليس معه إلا الخفان ، فقال له قومه : ما الذي جئت به من سفرك ؟فقال : جئت بخفي حنين. وهكذا سيرجعون من المفاوضات بخفي حنين حتى لو سموها قائمة مشتركة. لا شيء مشترك فيها الا الخفين!!

ليرحم الله القائمة .. جريمتكم انكم أنقذتم التجمع من الذوبان والاختفاء.. هل باستطاعتكم تبرير تصرفات غطاس؟ لا تقولوا لي تصرفات وطنية؟

لا تهينوا الوطنيين!!

هذه وطنية الدولارات لا تخدم أي هدف فلسطيني. معلمة عزمي بشارة "غادر وطنه قسرا" .. الى عاصمة العروبة قطر..

حان الوقت لعودة الوعي .. وسأختار منذ اليوم عدم التصويت وادعو للمقاطعة سياسيا واعلاميا .. القوائم الانتخابية لم تعد تنفع الا من يصل للمقعد البرلماني.. وانا لست عامل سخرة لإيصال أي قفا لمقعد برلماني، ليدعي انه يمثل الجماهير العربية.. غياب مثل هذا التمثيل ربحه أكبر واجدى !!

nabiloudeh@gmail.com

لن نصفق لخرائب حلب، بل لإنقاذ سوريا شعبا ودولة!!

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 1995

لن نصفق لخرائب حلب، بل لإنقاذ سوريا شعبا ودولة!!

 

نبيل عودة

 

يؤلمني حتى النخاع ما يجري في الوطن العربي.. وليس في حلب فقط. ويؤلمني أيضا التحزب بين مؤيد ومعارض لما يدور في حلب من مآسي. البعض يصفق للنظام السوري والبعض يهاجم النظام السوري. ان حصر مأساة سوريا بين نظام من جهة ،  وتنظيمات حملت زورا لواء الدين، هو عملية تهريج من الجانبين. لم اكن من المصفقين للنظام السوري منذ حافظ الأسد، ولم ار بالنظام السوري الا نظاما استبداديا لا يختلف عن سائر الأنظمة العربية.

قناعتي ان الاستبداد الديكتاتوري للنظام السوري الطائفي  قاد سوريا لمأساتها الراهنة. كان املنا كبيرا بربيع دمشق الذي بدأ يطل مع بداية صعود بشار الأسد .. لكنه تراجع بسرعة وبدأ بقمع منظمات المجتمع المدني التي ظهرت مع بداية وراثته لرئاسة الدولة السورية. زج بشخصيات وطنية ويسارية بارزة بالسجون بتهم مضحكة مبكية.

هذه الصورة لم تغب عن رؤيتي لمجمل ما بدأ في سوريا من انتفاضة شعبية واجهها النظام بقمع اجرامي حتى ضد طلاب مدارس. بدأت تتشكل معارضة وطنية انضم اليها الكثير من الجنود والضباط السوريين  وتشكلت هيئات سياسية وطنية لا يمكن تجاهلها وعدم الانصات لصوتها.

هنا بدأ فاصل التحول.

القوى الاستعمارية المتحالفة مع الرجعية العربية وانظمتها ، ومع النظام المرتد عن علمانية اتاتورك في تركيا ، اصيبت بالفزع الهائل من امكانية  خروج سوريا الى فضاء عربي جديد. الربيع العربي لم ينجز الحلم العربي. غياب تنظيمات سياسية وطنية قادرة على تحريك الجماهير والوصول الى تأثير حاسم على تطور الربيع العربي، ابقى الربيع العربي خاضعا لسيطرة قوى استبدادية دينية كانت حليفا بطرق مختلفة للأنظمة الساقطة ، رغم شكليات تركت انطباعات عن صراع ما بين الأنظمة الحاكمة والقوى التي استخدمت الدين غطاء لنشاطها السياسي.

الأنظمة قمعت كل التنظيمات الوطنية واليسارية. مثلا من المضحك والمبكي واقع الحزب الشيوعي السوري، بقيادة زوجة خالد بكداش التي حولت الحزب الى شخشيخة لنظام عائلة الأسد. اليوم من الصعب الحديث عن حزب.. بل عن افراد لم يعد يربطهم بشيوعيتهم السابقة الا الاسم.  الماركسيون تركوا الحزب وتعرضوا للقمع والسجون.. وعلى راسهم المفكر الماركسي رياض الترك ومجموعته المعروفة باسم  " الحزب الشيوعي – المكتب السياسي" .

تنظيمات المجتمع المدني أيضا تعرضت كذلك لقمع ارهابي وسجون . أي خلت سوريا من قوى منظمة قادرة على لعب دورها السياسي  والاجتماعي خدمة للوطن السوري. بذلك أصبحت الأرض السورية فارغة من القوى الوطنية والمدنية المتنورة ، حتى حزب البعث لم يعد هو الحزب الوطني التاريخي الذي حلم به ميشيل عفلق، بل تحول الى جهاز لخدمة النظام العائلي.. ونعرف انه في السياسة لا يبقى الفراغ لفترة طويلة.

بنفس الوقت لا انفي ان النظام السوري كان مصرا على التخلص من الاحتلال الاسرائيلي.  وكان يبني قوته للوصول الى القدرة على المواجهة. ولم يعد سرا فصف اسرائيل للمفاعل النووي السوري، وقصفها لأنواع مختلفة من الأسلحة الاستراتيجية للنظام السوري. السؤال أين الرد السوري؟ أين القدرة على حماية حق سوريا بالدفاع عن النفس؟ لماذا هذا التخاذل امام الضربات الجوية الاسرائيلية؟ لا انفي ان ما قامت به اسرائيل كان متمشيا مع سياسات أنظمة عربية لا شيء يربطها بالحلم العربي التحرري، بحلم بناء عالم عربي قادر على التطور والتقدم والمشاركة بالإبداع الحضاري العالمي. عالم يحدث نقلة نوعية من الهامش الى المشاركة. عالم يعود الى التاريخ بعد غياب متواصل منذ الحكم العثماني.

هذا ما كان يجب ايقافه وشله.

العراق كان البداية، اعادوا العراق الى الإحتراب الطائفي، شلوا قدرات العراق العلمية والاقتصادية،  في مصر افشلوا الربيع بتحويلة الى مسار يتغطى بالدين. هل العساكر في مصر  الين أطاحوا بالأصولية الدينية قادرون على اعادة مصر الى دورها القومي العربي الناصري؟ امريكا قلقت من الاطاحة بما سمته الشرعية .. وهذا مفهوم تماما ويكشف دورها السياسي بأحداث العالم العربي وما توفره لاسرائيل من قدرات قتالية لا ارى انها للدفاع عن النفس، بقدر ما هي لتنفيذ سياسات عسكرية ضد العالم العربي وربما ايران مستقبلا.

 الدلائل عن التحولات المرجوة في مصر كلها حتى اليوم سلبية. ما نشهده في مصر هو عودة العنف الديني بأبشع صوره. النظام لم يحسم طريقه.. يدور بحلقة مفرغة.. الفراغ الناتج تستغله القوى المنظمة وهي للأسف الأصولية الدينية  نتيجة غياب تنظيمات مجتمع مدني (قمعت سابقا وربما يتواصل قمعها اليوم)من مختلف الاتجاهات السياسية غير المرتبطة بفكر اصولي.

اذن هل من المنطق الوقوف ضد النظام السوري بحربه القاسية ضد الارهابيين؟

كنت اتمنى لو يستعيد النظام بعض العقلانية السياسية ، ويطرح مشروعا وطنيا يحدث تحولا بنظام الحكم  بحيث  يعطي للمعارضة الوطنية مكانا في اعادة تشكيل النظام على قاعدة وطنية ديمقراطية., ارى انها الضمانة الأقوى لمستقبل سوريا وتطورها الشامل.

رغم نقدي للنظام السوري الا اني لا يمكن ان اقف الا مع النظام ضد الارهاب الديني الذي حركته الرجعيات العربية بقيادة السعودية وتركيا.

لا ارى بموقفي تناقضا لأني لا اصفق بحماس للنظام السوري. انا قلق اكثر على مصير الدولة السورية .. ويقلقني استمرار النظام بنفس النهج الذي دفع قوى وطنية سورية لحمل السلاح ضده ويجب التمييز  بينهم وبين الارهابيين الدينيين.

لذلك ارى بتحرير حلب انجازا وطنيا. ولكني اتمنى ان لا يعلق بشار الأسد كثيرا على الدور الروسي.. ان يبدأ برؤية افاق سوريا بعد القضاء على التنظيمات الارهابية، وان لا تتحول الى تابع لمصالح روسية قد لا تختلف بالتفاصيل كثيرا عن مصالح دول امبريالية سابقة.

السؤال الذي يشغلني أيضا بكل ما يجري في سوريا هو: هل تمنع روسيا النظام السوري من استعمال اسلحته الدفاعية ضد اسرائيل تحديدا؟

nabiloudeh@gmail.com

 

 

حزب سياسي أم تنظيم مجتمع مدني؟

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 2696

حزب سياسي أم تنظيم مجتمع مدني؟

نبيل عودة

 

لفت انتباهي عنوان خبر نشره موقع البانوراما :"هل يقوم حزب عربي جديد؟" وجاء في الخبر ن هناك اتصالات يجريها النائب د. احمد الطيبي  ورئيس بلدية الناصرة علي سلام ورئيس بلدية سخنين، رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية مازن غنايم لإقامة حزب عربي جديد وأشار الخبر الى أنهم يقومون بفحص للموضوع.

الموضوع لفت انتباهي من زوايا عديدة.

اولها واقع الجماهير العربية في إسرائيل وهل تؤدي التنظيمات الحزبية القائمة اليوم الدور المرجو منها؟

ثانيا، هل سيضيف تنظيم حزبي جديد عوامل إضافية تختلف بمضمونها عما نعيشه اليوم مع التنظيمات القائمة؟

ثالثا، ما هو الهدف لهذا الحراك: هل الوصول للكنيست (البرلمان) هو المحرك الأهم لهذه المبادرة؟ أي تشكيل قائمة انتخابية تحت صيغة حزب سياسي، يختفي بعد انتهاء الانتخابات ؟

لم أجد في الخبر أي طرح يشير إلى أهداف هذه المبادرة.

اقر ان الحياة الحزبية في الوسط العربي اليوم تعاني من خلل جاد وإهمال مريع لقضايا مجتمعنا.

هناك تنافس حزبي في المجال السياسي – الوطني بكل ما يتعلق بالقضية الأولى التي تشغلنا، حق شعبنا الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال وبناء دولته المستقلة، والنضال (إذا صح تسميته نضالا) ينحصر بالتصريحات وحملات التضامن.. طبعا لا مجال لنا كمواطنين في دولة إسرائيل  لمسار آخر في هذا الموضوع المركب فنحن أمام خيارات صعبة بواقع ان "دولتي تقاتل شعبي"!!

 من جهة ارفض أسلوب الأحزاب العربية وتوجهها، ولا ارفض موقفها بحد ذاته، انما قصر نظرها وعجزها عن مواجهة الطرح بطرح سياسي وبرلماني وقانوني مناسب. مواقفها السياسية يمكن تلخيصها بمواقف الرفض.. والرفض ليس موقفا، إنما تعبير بدائي عن اتجاه لا يخدم إستراتيجية النضال السياسي للعرب في إسرائيل.  

نحن لا نخوض نضالنا في فراغ، عداء السلطة للجماهير العربية هي سياسة مبرمجة، الرد على هذه السياسة يحتاج إلى إستراتيجية سياسية مبرمجة وبعيدة المدى، تأخذ بعين الاعتبار أهداف الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل كمجموعة سكانية لها خصوصيتها، ويفترض طرح تعريف هوية ذاتية تشمل مختلف مجالات الحياة، السياسي، الثقافي، الاقتصادي، التعليمي، الاجتماعي،  القانوني، المدني وكل ما يخص مجتمع بشري من مميزات ومطالب جوهرية وعلى رأسها سياسة الأراضي والتخطيط ويشمل مصادرة الأرض العربية لمصلحة أهداف يهودية مثل مشاريع إسكان يهودية على حساب البلدات العربية وتطورها، السلطات المحلية والمساواة في الميزانيات، الرفاه الاجتماعي، الخدمات الصحية، موضوع الهوية، الثقافة والتعليم، التطوير، العمل، إقامة مناطق صناعية متطورة وليست معزولة عن النشاط الاقتصادي للدولة، التصنيع في المجتمع العربي، تشريع القوانين التي يتخذ بعضها لصالح الأغلبية بمضمون عنصري أو متستر.

هذه القضايا كانت وراء انتفاضة العام 2000 ولا أرى ان الواقع تغير رغم تقرير "لجنة اور" القضائية التي بحثت وحققت  بموضوع الانتفاضة ووضعت توصيات ايجابية هامة لم ينفذ منها شيء  ولم أسمع ان أحزابنا قلقة من تجاهل تلك التوصيات رغم نقصانها.

هناك أيضا تقرير أكاديمي أكثر أهمية من تقرير "لجنة اور" قُدم  أيضا على أثر انتفاضة العام 2000 إلى رئيس الحكومة في وقته ايهود براك، أعده باحثين جامعيين يهودا وعربا  من المستوى الأول في إسرائيل ، تحت عنوان "بعد الأزمة – اتجاهات جديدة لسياسة الحكومة بخصوص العرب في إسرائيل" طرحوا  في تقريرهم دراسة علمية مفصلة للمشاكل التي يعاني منها المجتمع العربي واقتراح الحلول. هذا التقرير الأكاديمي (يبدو ان من قرأه من العرب اقل من أصابع اليد الواحدة ، وربما أكون القارئ الوحيد له، واعتقد جازما ان نوابنا لم يسمعوا به - نبيل) يصح ليكون مستندا سياسيا علميا لسياسة عربية تواجه المؤسسة العنصرية للسلطة في إسرائيل لا تعتمد على "ادعاءات عربية" بل على توثيق طرحه أكاديميون يهود وعرب من ذوي الأسماء الأبرز في إسرائيل، ولن يدعي عندها أي موبوء بالعنصرية والعداء للجماهير العربية انه موقف عربي هدام وسلبي.

 أسجل هنا مسألة جوهرية أكدها التقرير أيضا، أن الإجحاف والتمييز الذي تمارسه المؤسسة الحاكمة ضد الأقلية العربية في إسرائيل ليس وليد الصدفة، لن ينتهي بمجرد ان حكومات إسرائيل تقوم بزيادة المصادر المالية للوسط العربي. المطلوب تغيير جوهري يطرح فيه من جديد تعريف للأهداف العليا التي توجه سياسة المؤسسة الحاكمة بخصوص المواطنين العرب. هذا يعني ملاءمة التفكير والتخطيط في كل مستويات ونشاطات المؤسسة الحاكمة في التعامل مع العرب في إسرائيل. وفي اقتراح المساواة في الخدمات.

اوافق ان واقعنا السياسي ليس واقعا طبيعيا. لكن السياسة ليست كل الحكاية. الى جانب ذلك نحن مجتمع مدني. من المفروض ان لنا حقوق  مدنية، حقوق مواطنين، حقوق إنسان، حقوق بالتطور، حقوق بالميزانيات، حقوق بالتعلم وتطوير مرافق التعليم، حقوق بتوسع مسطحات بلداتنا التي صودرت أراضيها وتمنح بلا حساب للبلدات اليهودية، حقوق بمناطق صناعية لا تبقي بلداتنا فنادق للنوم للعمال الذين يعملون في الصناعة والخدمات والمشاريع في المدن اليهودية، حقوق في السكن وتطوير البنى التحتية، حقوق في العمل وليس اتساع البطالة بشكل يتجاوز عدة أضعاف لواقع البطالة في المجتمع اليهودي. هناك تمييز في المجال القضائي أيضا. هناك استبعادنا من الوظائف الحكومية رغم كل وعود السلطة بالتمييز لصالح العرب، هناك حقوق طبية، لم يبن أي مستشفى حكومي في الوسط العربي، والمستشفيات العربية هي مستشفيات إرساليات مسيحية تعاني من تمييز كبير أيضا. أقيمت جامعة إسرائيلية استيطانية في المناطق المحتلة خصصت لها الملايين بلا حساب، رغم اعتراض الجهاز الأكاديمي وتحذيره من ردود الفعل الدولية على إقامة جامعة في المناطق المحتلة، بينما مشروع جامعة عربية في الناصرة او غيرها لا يحظى بأي دعم وتقام العراقيل أمامه.

يطرحون الواجبات مقابل الخدمات. الحقوق المتساوية هي الوجه الآخر للواجبات.لا واجبات متساوية بدون حقوق متساوية، هذا من جذور النظام الديمقراطي، لكنه غائب، أو مغيب من الوسط العربي، الحقوق تسبق أي شرط يطرح لتبرير عدم المساواة.

اذا كان التفكير فقط هو الوصول إلى الكنيست فلا أرى أي آفاق لمثل هذا التنظيم.

لا بد لاطار سياسي جديد يعمل على تعريف هوية ذاتية تشمل المجالات الحياتية كلها، المجال السياسي، الاقتصادي،  الثقافي، التعليمي، القانوني، مكاننا كأقلية قومية، علاقاتنا بشعبنا الفلسطيني، طرق تواصلنا معه ودعمنا لنضاله. وأميل لتسمية "منظمة" بدل "تنظيم" لنبتعد عن فكر التنظيم الحزبي الذي فقد كل ضرورته في المجتمعات الحديثة بسبب طابعه الدوغماتي – الجمود العقائدي – والانعزالي فكريا وكونه يمثل شرائح اجتماعية متناقضة بتفكيرها ومفاهيمها وما يربطها بسائر الشرائح الاجتماعية الأخرى تأثيره ثانوي مقابل التناقضات التي تشمل مساحة واسعة من القضايا الحياتية.

بالطبع لست واهما ولا انتظر عجائب سياسية من المؤسسة التي بتنا نعرف تفكيرها ونهجها. ما اعرفه أننا نملك حقائق يجب ان نطرحها أمام الجمهور الإسرائيلي وأمام الرأي العام الدولي.

مثلا ما هو تعريف المواطن في إسرائيل؟ من هو الإسرائيلي حسب مفاهيم المؤسسة الحاكمة؟ هذا يفترض إعادة صياغة وثيقة جديدة حول الحقوق والواجبات المتبادلة بشكل متزن ودون تفضيل طرف على حساب طرف آخر على أساس عنصري.

إسرائيل تصف نفسها دولة يهودية صهيونية . العرب ليسوا يهودا وليسوا صهاينة ولن يكونوا، العرب يطرحون دولة كل مواطنيها، دولة مدنية ديمقراطية وليس دولة عنصرية حتى في نشيدها القومي ورموزها. إذن التعريف من جديد هو جزء من الحقوق ومن واجب السلطة أمام 20% من مواطنيها. رئيس الكنيست الأسبق ابراهام بورغ  قال بوضوح " إن تعريف دولة اسرائيل على انها دولة يهودية مفتاح نهايتها. الدولة اليهودية شيء قابل للانفجار. مادة منفجرة".  

اذن صفة الدولة هو جزء من الحقوق المدنية وحقوق المواطنة، التسمية العنصرية للدولة هو نفي لحقوق شريحة ضخمة من المواطنين ولا واجبات بدون حقوق. حتى توصيات اللجان التي تقيمها الحكومة وقرارات حكومية لا تنفذ والدولة بتعريف هويتها لا تشملهم، بل تنقلهم إلى وضع مواطنين غير قانونيين إلى حد ما، ولا تعترف بالأقلية العربية كأقلية قومية، بل مجرد طوائف مسلمين ومسيحيين وبدو ودروز.

 ما اطرحه في هذه المداخلة هي رؤوس أقلام (عناوين) تحتاج إلى صياغة علمية تتعامل مع وقعنا المركب.

لم أتناول موضوع فكرة الحزب كقيمة تنظيمية، ولكني أود ان أسجل ملاحظة ، ان أيديولوجية إنشاء الأحزاب تتهاوي تدريجيا وأكاد أقول أنها تعاني من سكرات الموت في المجتمعات المتقدمة، حيث تحل مكانها صيغة تنظيمات المجتمع المدني.  والتفسير لهذه الظاهرة هو كون الأحزاب نشأت على قاعدة فكرية كتنظيمات طبقية يمثل كل حزب مجموعة طبقية معينة، لكن تطور المجتمعات البشرية قادنا بعيدا جدا عن تلك الأفكار والمناهج من القرن التاسع عشر.  الفكر الطبقي يعاني من ضمور نتيجة التطورات في مضمون النظام الرأسمالي بحث بات من الصعب ان نحلله حسب مفاهيم طبقية من القرن التاسع عشر. نحن الآن في مجتمع ما بعد النظام الرأسمالي وهذا يقتضي إعادة تفكير جادة من طرح تنظيم حزبي يمثل شريحة اجتماعية ما، أو تنظيم مجتمع مدني يشمل كل الفئات الاجتماعية.

nabloudeh@gmail.com

 

 

 

 

 

 

دراسة قانونية اسرائيلية تدعي:

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 2423

دراسة قانونية اسرائيلية تدعي:

لا حق قانوني للاجئين بالعودة

 

نبيــل عــودة

 

نشرت وسائل اعلامية اسرائيلية تفاصيل دراسة قانونية قمن بإعدادها ثلاث خبيرات اسرائيليات بالمجال القضائي – القانوني، وصفوا انهن "من ذوات الخبرة في القانون الدولي وحقوق الإنسان والنزاعات الدولية"، وهن بروفسور يافة زيلبرشاتس وبروفسور روت غيبزون والمحامية عورن أميتاي.

   تناولت الدراسة "القانونية" قضية اللاجئين الفلسطينيين  وبالتحديد موضوع حق العودة. والدراسة أعدت في "مركز التفكير اليهودي، الصهيوني، الليبرالي والإنساني" (دمج بين مفارقات كالعادة - نبيل) الوثيقة التي أعدت تحدد أن القانون الدولي لا يعترف بحق اللاجئين الفلسطينيين أو أحفادهم بالعودة إلى منازلهم "!!".

قرأت المادة في وقته، وأصبت بصدمة  من قوة الوقاحة تحت صيغة "صهيونية ليبرالية إنسانية"، على نهج "قتلت وورثت " التوراتية .

الوثيقة- الدراسة القانونية قدمت لمكتب رئيس الحكومة في وقته. يفهم من   ذلك ان الدراسة وضعت بهدف (القتل مع سيق الاصرار - نبيل)لدعم المواقف الاسرائيلية  المتنكرة لمجمل حقوق الشعب الفلسطيني.

لم أجد نفسي قادراً على الكتابة المتأنية الخالية من المشاعر المتضاربة...فأجلت الكتابة.   توقعت، في الحقيقة.. أن يثير الموضوع "عاصفة" نقدية عربية قانونية، لكني بحثت ولم أجد إلا الصمت!!

لست خبيرا في القانون، لا المحلي ولا الدولي، لكني توقعت أن اقرأ رداً من مصدر عربي يملك الخبرة القانونية والاطلاع على سوابق قانونية شبيهة بالواقع الفلسطيني، رغم أني أقول انه لا يوجد تشابه كامل إطلاقا بين مختلف حالات اللجوء التي نعرفها من التاريخ القديم أو الحديث.

نكبة الشعب الفلسطيني لها مميزات تختلف، يكشف عنها مؤرخون يهود أمثال آيلان بابه (كتابه: التطهير العرقي في فلسطين)، حين يشير إلى ارتكاب جرائم حرب في إطار عمليات التطهير العرقي التي يعاقب عليها القانون الدولي ويستهجن تجاهل العالم للجرائم التي ارتكبتها القيادات الصهيونية. مؤرخ إسرائيلي معروف هو البروفيسور بيني موريس كشف في كتاب له (1948 – تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى) أن الحركة الصهيونية دفعت رشاوى ومارست ضغوطات اقتصادية على دول للتصويت إلى جانب قرار التقسيم، فهل انجاز مبني على تجاوزات قانونية، يمكن أن يتحجج بقانون؟

النموذج الذي نعرفه يوغوسلافيا، حيث قُدم قادة صربيون إلى محكمة مجرمي الحرب بتهمة جرائم التطهير العرقي، وقد تكون جرائم القادة الصرب اقل إيلاما من التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني التي بدأت في أوائل القرن العشرين. وكنا شهودا على تقسم يوغوسلافيا لتقام دول قومية، كحل للصراعات الاثنية.

لا أريد الخوض في موضوع تحركني فيه عاطفتي ولست مؤهلاً لطرح رؤية قانونية حوله واستهجن غياب الرد الفلسطيني القانوني بالتفصيل على ادعاء "الخبيرات الاسرائيليات" من "المستوى الأول" في إسرائيل (بالتنكر للحقوق الانسانية- نبيل) ودراستهم "القانونية".

ماذا جاء في نصوص الوثيقة التي وضعت أمام رئيس الحكومة؟

كتبن :إن كل اعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين قد يقيد إسرائيل ويجر وراءه دعاوي واسعة جداً للعودة ( عودة اللاجئين ). مما يعني نهاية الدولة اليهودية... وعلى اسرائيل أن تواصل الإصرار على معارضة قبول حق عودة واسع للاجئين الفلسطينيين إلى داخلها، وممنوع أن تُجَّر إلى الاعتراف بحق العودة، حتى كموقف حسن نية رمزي، لان عودة لاجئين فلسطينيين وأحفادهم لداخل حدود إسرائيل، تنسف قدرة اليهود على انجاز حقهم بتقرير المصير في دولة يهودية وديمقراطية، لذا توجد مصداقية قانونية كاملة لمعارضة اسرائيلية حول هذا الموضوع، الذي قد يقود إلى إدامة النزاع".

النقاط الهامة القانونية ، حسب النص .. تقول ما يلي : " يوجد اعتراف دولي بأنه يُفضل تسوية كاملة للنزاعات، عن الاعتراف بحقوق عودة لاجئين. وقد تقرر هذا الموقف في قرار جديد للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تعتبر إحدى المحاكم الدولية المحترمة في العالم (ما دامت لا تتعرض للجرائم الاسرائيلية- نبيل). المحكمة ، يواصل التقرير ، بحثت حقوق اللاجئين اليونانيين الذين طردوا من شمال قبرص عام 1974، وأقرت قبل خمسة أشهر انه بسبب الوقت الطويل الذي مضى، ورغم أن قضية اللاجئين ما زالت قائمة، سيكون من الخطأ إصلاح الضرر الذي لحق بهم بواسطة إعادتهم إلى بيوتهم وطرد من يسكن فيها اليوم. وقررت المحكمة انه يجب إيجاد تسوية للاجئين في إطار الحل السياسي للنزاع، وليس في إطار الحديث عن الحقوق. ما هي أوجه التشابه مع التطهير العرقي في فلسطين وهدم 520 بلدة وتشريد مليون ونصف لاجئ، وارتكاب مجازر ضد السكان لدفعهم للهرب ؟

حتى الأجيال الجديدة لم تستطيع التحرر من مخيمات اللاجئين!!

هناك نص أخر تورده "الدراسة القانونية": " التاريخ يعلم انك إذا أرجعت أشخاصا إلى مكان يوجد فيه نزاع اثني، أنت تنتج النزاع من جديد. والاستجابة تشكل خطراً على حل قائم على أساس دولتين لشعبين".

وتوضح البروفسور غيبزون أن الاتفاقات ملائمة مع المصالح. أما الحقوق فتتلاءم مع الأشخاص. وفي واقع توجد فيه حقوق، الاتفاقات لن تصمد حتى لو كان اتفاق بين الحكومات، لأن الأحفاد وأحفاد أحفاد الموقعين، يستطيعون في احد الأيام أن يطالبوا بتحقيق حقوقهم، وان يقرروا أن النزاع لم ينته".

بالطبع يعترفن ان وثيقتهن لا تحاول تجاهل مشكلة اللاجئين، وبالطبع لا يتجاهلنها، بل عكس ذلك: " يجب الفهم: ، كما تقول بروفسور زيلبرشاتس: "أن الحل المقترح اليوم في أوساط اليمين وجزء من اليسار، حول دولة واحدة بين الأردن والبحر، لا يحمل في طياته حلا للمشكلة الفلسطينية. دولة مثل هذه ستكون ملزمة بان تعطي حق العودة، لأنه لا يوجد بديل آخر للاجئين. دولة واحدة يستطيعون أن ينجزوا فيها إرادتهم بالاستقلال، وبحساب الأعداد الكبيرة من اللاجئين ، بالتأكيد لا تستطيع أن تكون دولة يهودية ديموقراطية.

بالطبع هذا جزء من المادة التي اطلعت عليها، اطرحها للقارئ للتنوير حول ما يدور بغياب كامل عن رؤية قانونية فلسطينية (او عربية) بديلة.

nabiloudeh@gmai.com

 

 

 

دراسة قانونية اسرائيلية تدعي:

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 2483

دراسة قانونية اسرائيلية تدعي:

لا حق قانوني للاجئين بالعودة

 

نبيــل عــودة

 

نشرت وسائل اعلامية اسرائيلية تفاصيل دراسة قانونية قمن بإعدادها ثلاث خبيرات اسرائيليات بالمجال القضائي – القانوني، وصفوا انهن "من ذوات الخبرة في القانون الدولي وحقوق الإنسان والنزاعات الدولية"، وهن بروفسور يافة زيلبرشاتس وبروفسور روت غيبزون والمحامية عورن أميتاي.

   تناولت الدراسة "القانونية" قضية اللاجئين الفلسطينيين  وبالتحديد موضوع حق العودة. والدراسة أعدت في "مركز التفكير اليهودي، الصهيوني، الليبرالي والإنساني" (دمج بين مفارقات كالعادة - نبيل) الوثيقة التي أعدت تحدد أن القانون الدولي لا يعترف بحق اللاجئين الفلسطينيين أو أحفادهم بالعودة إلى منازلهم "!!".

قرأت المادة في وقته، وأصبت بصدمة  من قوة الوقاحة تحت صيغة "صهيونية ليبرالية إنسانية"، على نهج "قتلت وورثت " التوراتية .

الوثيقة- الدراسة القانونية قدمت لمكتب رئيس الحكومة في وقته. يفهم من   ذلك ان الدراسة وضعت بهدف (القتل مع سيق الاصرار - نبيل)لدعم المواقف الاسرائيلية  المتنكرة لمجمل حقوق الشعب الفلسطيني.

لم أجد نفسي قادراً على الكتابة المتأنية الخالية من المشاعر المتضاربة...فأجلت الكتابة.   توقعت، في الحقيقة.. أن يثير الموضوع "عاصفة" نقدية عربية قانونية، لكني بحثت ولم أجد إلا الصمت!!

لست خبيرا في القانون، لا المحلي ولا الدولي، لكني توقعت أن اقرأ رداً من مصدر عربي يملك الخبرة القانونية والاطلاع على سوابق قانونية شبيهة بالواقع الفلسطيني، رغم أني أقول انه لا يوجد تشابه كامل إطلاقا بين مختلف حالات اللجوء التي نعرفها من التاريخ القديم أو الحديث.

نكبة الشعب الفلسطيني لها مميزات تختلف، يكشف عنها مؤرخون يهود أمثال آيلان بابه (كتابه: التطهير العرقي في فلسطين)، حين يشير إلى ارتكاب جرائم حرب في إطار عمليات التطهير العرقي التي يعاقب عليها القانون الدولي ويستهجن تجاهل العالم للجرائم التي ارتكبتها القيادات الصهيونية. مؤرخ إسرائيلي معروف هو البروفيسور بيني موريس كشف في كتاب له (1948 – تاريخ الحرب العربية الإسرائيلية الأولى) أن الحركة الصهيونية دفعت رشاوى ومارست ضغوطات اقتصادية على دول للتصويت إلى جانب قرار التقسيم، فهل انجاز مبني على تجاوزات قانونية، يمكن أن يتحجج بقانون؟

النموذج الذي نعرفه يوغوسلافيا، حيث قُدم قادة صربيون إلى محكمة مجرمي الحرب بتهمة جرائم التطهير العرقي، وقد تكون جرائم القادة الصرب اقل إيلاما من التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني التي بدأت في أوائل القرن العشرين. وكنا شهودا على تقسم يوغوسلافيا لتقام دول قومية، كحل للصراعات الاثنية.

لا أريد الخوض في موضوع تحركني فيه عاطفتي ولست مؤهلاً لطرح رؤية قانونية حوله واستهجن غياب الرد الفلسطيني القانوني بالتفصيل على ادعاء "الخبيرات الاسرائيليات" من "المستوى الأول" في إسرائيل (بالتنكر للحقوق الانسانية- نبيل) ودراستهم "القانونية".

ماذا جاء في نصوص الوثيقة التي وضعت أمام رئيس الحكومة؟

كتبن :إن كل اعتراف بحق العودة للاجئين الفلسطينيين قد يقيد إسرائيل ويجر وراءه دعاوي واسعة جداً للعودة ( عودة اللاجئين ). مما يعني نهاية الدولة اليهودية... وعلى اسرائيل أن تواصل الإصرار على معارضة قبول حق عودة واسع للاجئين الفلسطينيين إلى داخلها، وممنوع أن تُجَّر إلى الاعتراف بحق العودة، حتى كموقف حسن نية رمزي، لان عودة لاجئين فلسطينيين وأحفادهم لداخل حدود إسرائيل، تنسف قدرة اليهود على انجاز حقهم بتقرير المصير في دولة يهودية وديمقراطية، لذا توجد مصداقية قانونية كاملة لمعارضة اسرائيلية حول هذا الموضوع، الذي قد يقود إلى إدامة النزاع".

النقاط الهامة القانونية ، حسب النص .. تقول ما يلي : " يوجد اعتراف دولي بأنه يُفضل تسوية كاملة للنزاعات، عن الاعتراف بحقوق عودة لاجئين. وقد تقرر هذا الموقف في قرار جديد للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تعتبر إحدى المحاكم الدولية المحترمة في العالم (ما دامت لا تتعرض للجرائم الاسرائيلية- نبيل). المحكمة ، يواصل التقرير ، بحثت حقوق اللاجئين اليونانيين الذين طردوا من شمال قبرص عام 1974، وأقرت قبل خمسة أشهر انه بسبب الوقت الطويل الذي مضى، ورغم أن قضية اللاجئين ما زالت قائمة، سيكون من الخطأ إصلاح الضرر الذي لحق بهم بواسطة إعادتهم إلى بيوتهم وطرد من يسكن فيها اليوم. وقررت المحكمة انه يجب إيجاد تسوية للاجئين في إطار الحل السياسي للنزاع، وليس في إطار الحديث عن الحقوق. ما هي أوجه التشابه مع التطهير العرقي في فلسطين وهدم 520 بلدة وتشريد مليون ونصف لاجئ، وارتكاب مجازر ضد السكان لدفعهم للهرب ؟

حتى الأجيال الجديدة لم تستطيع التحرر من مخيمات اللاجئين!!

هناك نص أخر تورده "الدراسة القانونية": " التاريخ يعلم انك إذا أرجعت أشخاصا إلى مكان يوجد فيه نزاع اثني، أنت تنتج النزاع من جديد. والاستجابة تشكل خطراً على حل قائم على أساس دولتين لشعبين".

وتوضح البروفسور غيبزون أن الاتفاقات ملائمة مع المصالح. أما الحقوق فتتلاءم مع الأشخاص. وفي واقع توجد فيه حقوق، الاتفاقات لن تصمد حتى لو كان اتفاق بين الحكومات، لأن الأحفاد وأحفاد أحفاد الموقعين، يستطيعون في احد الأيام أن يطالبوا بتحقيق حقوقهم، وان يقرروا أن النزاع لم ينته".

بالطبع يعترفن ان وثيقتهن لا تحاول تجاهل مشكلة اللاجئين، وبالطبع لا يتجاهلنها، بل عكس ذلك: " يجب الفهم: ، كما تقول بروفسور زيلبرشاتس: "أن الحل المقترح اليوم في أوساط اليمين وجزء من اليسار، حول دولة واحدة بين الأردن والبحر، لا يحمل في طياته حلا للمشكلة الفلسطينية. دولة مثل هذه ستكون ملزمة بان تعطي حق العودة، لأنه لا يوجد بديل آخر للاجئين. دولة واحدة يستطيعون أن ينجزوا فيها إرادتهم بالاستقلال، وبحساب الأعداد الكبيرة من اللاجئين ، بالتأكيد لا تستطيع أن تكون دولة يهودية ديموقراطية.

بالطبع هذا جزء من المادة التي اطلعت عليها، اطرحها للقارئ للتنوير حول ما يدور بغياب كامل عن رؤية قانونية فلسطينية (او عربية) بديلة.

nabiloudeh@gmai.com

 

 

 

فلسفة مبسطة: اطلالة على فلسفة سبينوزا

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 3395

فلسفة مبسطة: اطلالة على فلسفة سبينوزا

*الذين يريدون البحث في أسباب المعجزات ولا يكتفون بالتحديق فيها في دهشة كما يفعل الأغبياء, سرعان ما نعتبرهم ملحدين كفرة* لا يعرف التاريخ فيلسوفا قاتل مثل سبينوزا من اجل حرية الرأي والتسامح الديني*   

نبيل عودة

 

باروخ سبينوزا (1632 – 1677) يهودي هولندي يعتبر من أبرز فلاسفة القرن السابع عشر. 

تأثر في مطلع نشاطه بفلسفة  الفرنسي ديكارت خاصة بموضوع ثنائية الجسد والعقل باعتبارهما شيئين منفصلين ، فيما بعد  غير وجهة نظره واعتبرهما كيان واحد غير منفصل.  

اختلف مع طائفته اليهودية التي اعتبرت فكره هداما وشتمته وتبرأت منه عائلته، واعتبر زنديقا، ووصل الأمر الى محاولة اغتياله ، وذلك بسبب اقواله ان اليهودية والمسيحية   تستندان  على عقائد جامدة وطقوسهما فارغة من المضمون ولا معنى لها، ووجه نقده للتوراة اليهودية رافضا فكرة ان الله اوحى بكتابتها. وقراءته النقدية للكتاب المقدس والانجيل اعتمدت على الفترة التاريخية التي كتبا فيها، مبينا التناقضات في النصوص. وأوضح مثلا ان المسيح الذي تكلم باسم الله ووصفة سبينوزا بأنه كان "الناطق الرسمي باسم الله"، دعا الى التخلي عن اليهودية، التي اصبحت محدودة ونقضها في مواعظه واقواله، وان المسيح بشر بدين عقل وضع في رأس رسالته المحبة والخير. لكنه اضاف ان المسيحية أيضا تحولت الى الجمود العقائدي  والتشدد  وتبنت طقوسا فارغة من المضمون ومن أي معنى له قيمة. وقال: "هؤلاء الذين يريدون البحث في أسباب المعجزات , وفهم ظواهر الطبيعة كالفلاسفة , والذين لا يكتفون بالتحديق فيها في دهشة كما يفعل الأغبياء , سرعان ما نعتبرهم ملحدين كفرة ." وهذا بالضبط ما حدث له. بنفس الوقت ورغم ما تعرض له سبينوزا من تحرض ومقاومة الا ان التاريخ لا يعرف فيلسوفا قاتل مثل سبينوزا من اجل حرية الرأي والتسامح الديني، واضطر من اجل معيشته ان يصنع ويبيع عدسات النظر.

اشهر كتب سبينوزا كتاب "رسالة فلسفية" نشر بعد موته في 1677. يطرح في كتابه رؤيته الأساسية بأن كل شيء هو جزء من الطبيعة. يعتبر الكتاب أحد أكثر الكتب تأثيرًا ومناقشة في الفلسفة.

الله ليس محركا للدمى

ضمن رؤيته الفلسفية طرح ان "الله ليس محركا للدمى" واضعا الله بموازاة الطبيعة، من رؤيته عدم وجود مادتين (الفكر والامتداد)، كما طرح ذلك الفيلسوف ديكارت، بل مادة واحدة هي اساس كل الوجود، وهي ما اطلق عليها تسمية الله او الطبيعة. بالنسبة له الطبيعة هي الله ومن المهم ان ننتبه انه بدمجه بين الله والطبيعة كان يقصد كل ما هو موجود من مادة ومن روحانيات. بذلك اعتبر الله شيء اشبه بقصة من الخيال العلمي،  قوة  من الصعب معرفتها، وهو مختلف تماما عن الله الذي تعرفه الديانات، "مولانا، ابانا الذي في السموات، رب العالمين"، وهو ليس الله الذي يظن البشر انه يراقب حركاتهم وأقوالهم ولا ينام الليل ليبقى ساهرا على حمايتهم ورعاية شؤونهم. رغم انه لم يكن ملحدا، لكن الكثيرين اعتبروا فكرة قريبا لفكر الإلحاد .. وربما أسوأ.

اذن الإله عند سبينوزا يمتلك صفة الامتداد. هذه الفكرة أوقعت المفسرين في مشكلات عديدة، لأن سبينوزا لم يجب عن الأسئلة التي تثيرها. لكن التفسيرات لفكره أكدت ان الامتداد عند سبينوزا هو امتداد في جوهره رياضي، والرياضة فكر، وليس امتدادًا شيئيًا فيزيائيا، وبالتالي فإن الإله حسب سبينوزا يعتبر الجوهر الوحيد الذي يجب أن يكون ممتلكًا لفكرة الامتداد الرياضي الهندسي. اذن لم يقصد سبينوزا طرح الامتداد بمعنى كونه حائزًا على جسم معين أو شكل وأبعاد هندسية ويشغل حيزًا من المكان ،بل يقصد صفة الامتداد ذاتها بصرف النظر عن أحوالها من الطول والعرض والشكل والمكان. يمكن القول ان الإله عند سبينوزا ممتد بمعنى أن فكرة الامتداد داخلة في جوهره وماهيته ، فلا يمكن أن توجد في الكون صفة ليست موجودة في الإله باعتباره الجوهر الواحد والوحيد الحقيقي.

طبعا اعتبر كتابه الحادا لأنه لا يلتزم بما نصت عليه التوراة او الكتب الدينية الأخرى.

رغم انه يحدد ان الله هو الطبيعة والطبيعة هي الله  حسب فلسفته التي اشتهرت بصفة  "الواحدي" (من واحد) وهذا يبرز بالأخص في كتابه "رسالة في اللاهوت والسياسة"، حيث شرح سبينوزا معارضته لنتيجة امتلاك الله خواص بشرية. وكتب أن كلمة "الله" تعني نفس كلمة "الطبيعة"، وانه "سواء قلنا .. أن كل الأشياء تحصل نتيجة لقوانين الطبيعة، أو تحصل بقرار وتوجيه من الله، فنحن نتحدث عن الشيء نفسه". 

يبدو في كتابه "الأخلاق" أنه يتحدث عن الأخلاق باعتبارها نوعاً من فروع الفلسفة، لكن الكتاب لا يتناول هذا المعنى المعروف لكلمة "الأخلاق" إلا في الجزء الأخير من الكتاب. لا يحتوي كتاب الأخلاق على مذهب سبينوزا في الأخلاق إلا في نهايته،  أما أغلبه فهو بحث في الإله، وفي الإنسان: طبيعته وطبيعة معرفته، وأخيراً الأخلاق. إن سبينوزا يتعامل في طروحاته مع الموضوعات الميتافيزيقية (ما وراء الطبيعة – أي الأشياء التي لا تخضع لقوانين الطبيعة) والأنطولوجية ( مجال فلسفي يبحث في طبيعة الموجود او الواقع) والإبستمولوجية (اتجاه فلسفي يتعلق بعلم المعرفة) مثل الإله والعالم والجوهر والكمال والمعرفة البشرية والفهم الإنساني، وسبب تسمية الكتاب باسم الأخلاق هو قناعة سبينوزا أن كل مهام الفلسفة وما يمكن أن يطرحه العقل البشري من أفكار، له غاية جذرية بتوجيه الإنسان في حياته من أجل هدف سامي لهذه الحياة الإنسانية وهو السعادة وسلامة الإنسان العقلية والأخلاقية.

فكر سبينوزا يذكرني بحكاية لطيفة عن مسيحي متدين ، لا ينام الا بعد ان يقرأ مقاطع من كلام المسيح في الانجيل. لو قلت له ان زوجته تخونه  او ان اكل لحم افعى يمكن ان يجعله شخصا غير مرئي لطلب منك اثباتات ، ولن يقتنع الا بقوة الاثباتات التي تقدمها له، اما اذا قلت له ان الانجيل الذي يقرأ به يوميا كتب من شخصية الهية لا يمكن رؤيتها، وانه اذا لم يلتزم بما يقرأ سيتعذب بنار جهنم، فلن يطلب أي اثبات على ما قيل له وسيقبل تلك الأقوال كحقيقة مطلقة غير قابلة للنقض.

يمكن القول ان "ايمان" سبينوزا  بالله تعبر عنه هذه الحكاية:

كانت امرأة مع ابنها يسبحان على شاطئ البحر. فجأة جاءت موجة مرتفعة ضربت الشاطئ وسحبت ابنها الى داخل البحر. نظرت الى السماء ورجت الله ان ينقذ ابنها  ويعيده لها سالما، فما هي الا لحظة واذا بموجة كبيرة ثانية تضرب الشاطئ  وتقذف ابنها على رمال الشاطئ سليما معافى، شكرت  ربها وتأملت ابنها سعيدة جدا.. لكنها انتبهت انه يدون القبعة التي كان يضعها على رأسه لتحميه من حر ألشمس ، يبدو انها اختفت حين سحبته الموجة او حين أخرجته الموجة الثانية بعد ان رجت لله ان يعيده سالما ، نظرت الى السماء وخاطبت الله مرة أخرى  "يا الهي كان ابني يلبس قبعة أيضا"؟!

تعتبر فلسفة سبينوزا لوهلة اولى شديدة التعقيد، يمكن تفسيرها مثلا بالنص الأدبي ، الذي يعتبر نمطا من توابع الفكر – أي امتداد له. او الثمر الذي يملأ فروع الشجرة، هو من توابع جذر الشجرة – أي امتداد لها. أي كلاهما من نفس المادة.. وليسا مادتان مختلفتان.

تتميز فلسفة اسبينوزا عن سابقاتها بإعادة تعريفها للإنسان باعتباره كائنا شهوانيا "الشهوة ليست سوى  جوهر الإنسان، بنصه الفلسفي اطلق تعبير "الرغبة والارادة". وهو بذلك انقلب عن الفكر الفلسفي السابق الذي طرح  العقل  بصفته جوهرا للإنسان، كما برز ذلك في فلسفة أفلاطون وأرسطو، اللذان اعتبرا الإنسان كائنا عقلانيا  بجوهره.

سبينوزا اعتبر الرغبة  أساسا للطبيعة الإنسانية وجوهرها أي ليس العقل. فسر ذلك

باننا لا نطلب الأشياء و لا نرغب فيها لحكمنا بأنها خير أو شر، بل قال ان البشر يطلقون صفة  الخير أو الشر  بسبب رغبتهم فيه وطلبهم إياه أو كراهيتهم  له. أي كل ما هنالك عبودية للشهوات.

يقول سبينوزا في كتابه "الأخلاق": ان الأخلاق تشكل الرغبة في ماهية الإنسان، إذ أنها تتجذر في أعماقه، لذلك  هي صفة خاصة بالإنسان لأنها ترتبط بعنصر الوعي لديه. فالرغبة هي الوعي بما نشتهيه ونريده ونسعى إليه. و إذا كان الإنسان يعي رغباته فهو يجهل عللها (دوافعها) الحقيقية.

يرى اسبينوزا أن ما يسمى الإرادة هو في الواقع رغبات  أساسها جميعا حفظ بقاء الفرد ، فكل نشاط بشري مهما تنوع واختلف صادر عن هذه الرغبة في حفظ البقاء، شعر بذلك الإنسان أو لم يشعر، وفي ذلك يقول :"كل شيء يحاول أن يبقي على وجوده، وليس هذا المجهود لحفظ بقائه إلا جوهر حقيقته، فإن القوة التي يستطيع بها الشيء أن يبقى هي لب وجوده وجوهره، وكل غريزة هي خطة هذبتها الطبيعة لكي تكون سبيلا لبقاء الفرد " ويقول حول نفس الموضوع: "نحن لا نسعى إلى شيء، لا نريده ولا نشتهيه ولا نرغب فيه لكوننا نعتقد  انه شيئا طيبا، بل نحن على العكس من ذلك نعتبره شيئا طيبا لكوننا نسعى إليه ونريده ونشتهيه ونرغب فيه"

الإرادة كما يطرحها سبينوزا هي الجهد الذي تبذله النفس من أجل المحافظة على ذاتها. فالإرادة تتعلق إذن بالتفكير العقلي وبالقدرة على الاختيار، أما  الشهوة  فهي مصحوبة بوعي ذاتها ويعبر عنها  بالجهد الذي يبذله الجسم والنفس معا من أجل المحافظة على الذات واستمرارها. أي أن الشهوة هي وعي الإنسان بما يشتهيه ويسعى إليه من أجل المحافظة على ذاته!!

nabiloudeh@gimal.com

جماعة - ميري كريسماس- أحيوا العروبة ثقافة وانتماء

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 3165

جماعة - ميري كريسماس- أحيوا العروبة ثقافة وانتماء

نبيـــل عــــودة

 

هل تبنى الرجوب طريق الإسلاميين في التعامل مع المسيحيين العرب؟

المسيحية الشرقية خسرت من وزنها الديموغرافي، عدد أبنائها بتقلص دائم ومتواصل، ليس بسبب العنف والقتل فقط، بل أيضا بسبب الهجرة هربا من الاضطهاد الرسمي وغياب أي حماية من الأنظمة، ولا نتجاهل العنف الدموي للتطرف الإسلامي قبل الدواعش أيضا. المسيحيون العرب وعدد هائل من المسلمين أيضا يهاجرون بحثا عن مستقبل آمن في دول تعلمنا ان نكرهها ولكننا نصبو بكل طاقاتنا للحصول على إقامة وعمل وتعليم في ربوعها.

لا اعرف دوافع الرجوب، لكنها سقطة لا تليق بقائد فلسطيني يمثل الشرعية الفلسطينية.

المسيحيون العرب وفي فلسطين خاصة ، شكلوا التيار القومي العربي وطرحوا فكرا قوميا عربيا رافضين كل حركات التتريك أو البقاء ضمن الإمبراطورية العثمانية.

المسيحيون العرب أنقذوا اللغة العربية من التتريك . المسيحيون العرب هم أول من ادخل الطباعة للشرق العربي على أيدي الآباء اليسوعيين في لبنان.

الإرساليات المسيحية هي أول من انشأ المدارس الراقية للتنوير وتعليم أبناء العرب، في وقت لم تقم الإمبراطورية العثمانية بتوفير مدارس لائقة أو غير لائقة للتعليم.

المسيحيون هم أول من أنشأ المستشفيات وأحضر الأطباء والدواء في وقت لم يكن من علاج إلا وصفات لم تستطيع مواجهة الحالات المرضية الصعبة وحالات الجراحة. المسيحيون العرب أبدعوا في الثقافة العربية وحرروها من سجن التخلف والأمية التي سادت بفضل العثمانيين ل 600 سنة وأعطوها روحا ومكانة بين ثقافات الشعوب، وهل ننسى ان كل أدباء المهجر كانوا جميعهم من المسيحيين فقط ، من جماعة "ميري كريسماس " يا رجوب؟!

مع رجوب وبدونه يتواصل التعامل مع المسيحيين العرب كجسم غريب ، تتواصل الاعتداءات التي لا تصدّ بما تستحقه من حزم ، مازال الخوف يسيطر على الطوائف العربية المسيحية رغم الأصوات العقلانية ، لكن الصوت لا يملك أسنانا وأظافر قادرة على الفعل الدفاعي ، هنا لابد من دور فعال وحازم للأنظمة التي من المفترض ان يشكل الرجوب أكثرها تنويرا وعدالة في التعامل مع المسيحيين الفلسطينيين ، لكنه لبس قبعه ولحق ربعه.

هل هي سياسة جديدة يحاول عبرها الرجوب ان يفوز برئاسة السلطة الفلسطينية عبر إيجاد القبول في أوساط إسلامية معينة؟!

الموضوع ليس جديداً، الاضطهاد الذي يعاني منه مسيحيو الشرق، لا يقع بعيداً عن الواقع الأسود للعالم العربي الذي يدفع ثمنه الجميع، مسلمون ومسيحيون.

لا شك ان للهوية الدينية مكانها في تشكيل الوعي الوطني والثقافي والأخلاقي، إذا ما أُحسن استعمالها، لكن الظاهرة السائدة في عالمنا العربي في العقود الأخيرة هي ظاهرة مقيتة جداً، مأساوية للجميع، بعيدة عن المنطق السليم، تجعل من الدين رافعة لشقّ المجتمع العربي وتفريق صفوفه ، لماذا يضاعف الرجوب هذه السلبيات؟!

حتى بدون داعش، هناك آلاف الفتاوى التي تحرض على المسيحيين وتدعو لمعاداتهم وعدم المشاركة بأعيادهم ونبذهم وما هبّ ودبّ ، وهذه الظاهرة بدأت تسود في مناطق السلطة الفلسطينية وفي غزة، وللأسف في أوساط هامشية داخل المجتمع العربي في إسرائيل. تصريحات الرجوب ستعطي شرعية مشوهة ودفعة قوية لهذه الظاهرة السلبية على المسيحيين والمسلمين سوية..

هناك آلاف الخطب الدينية شكلاً والعنصرية مضموناً، يضجّ فيها الفضاء العربي دون رقيب، دون ان تشعل الأضوية الحمراء لما يريد للمجتمعات العربية ان تقبر مستقبلها فيه فلماذا يزودها الرجوب بالوقود... بقصد أو بدونه؟

المسيحيون العرب في مختلف أقطار العالم العربي الممزق اليوم بالتطرف والجنون الطائفي القاتل للعقل، عانوا عبر كل تاريخهم من التطرف. ولا أبرئ الأنظمة العربية حتى الوطنية منها التي تهاونت مع المتطرفين، ولم تطور قوانين تطرح المساواة بين المواطنين على اختلاف عقائدهم ، لنصل اليوم إلى واقع يعاني منه المسلمين ليس أقل من معاناة المسيحيين. ان ما نهجت عليه الدول العربية الوطنية من إفراز خانة للمسيحيين العرب وكأنهم عنصر دخيل على الفسيفساء الاجتماعية للمجتمعات العربية، متناسين أنهم كانوا من المحركات الأساسية لتطور الحضارة العربية الإسلامية.. ولتطور كل الفكر القومي العربي، قادنا اليوم إلى كل الظواهر التي تعيث دمارا بالوطن والإنسان يدفع ثمنها الجميع ولا فرق بين مسلم ومسيحي.

مواد التعليم مليئة بنصوص تعمّق ظاهرة العداء والرفض للمختلفين دينيا، بل والتحريض على كل من يدعي انه وطني عربي، لان الوطنية، حسب الفكر الموبوء المريض هي "ظاهرة صليبية"، أو انحراف معاد للإسلام ، كما يدعي صغار العقل، متجاهلين ان الإسلام كان يعني انطلاقة للقومية العربية أيضا.

للأسف حتى النظام المصري الوطني عامَلَ المسيحيين الأقباط حسب قانون عثماني مضت عليه قرون طويلة، لدرجة ان أي عملية إصلاح بسيطة في كنيسة ما، تحتاج إلى مصادقة من المحافظ أو من رئيس الجمهورية. هذا يذكرني بما كتبه المفكر المصري جلال أمين: "ان تحرير الأقباط هو شرط ضروري لتحرير المسلمين"!!

بعد "الربيع العربي" سمعنا ان النظام طرح "العهدة العمرية" كقاعدة للتعامل مع المسيحيين، ولا أظن ان أي عقلاني يقرأ "العهدة العمرية" سيرى بها حلا يضمن المساواة، إنما نهجا لا يمكن التعايش معه في وقتنا الراهن. حتى مجرد التأكيد ان الشريعة الإسلامية هي في صلب الدستور، في دول متعددة الديانات والثقافات هو إبقاء الواقع السيّئ للأقليات الدينية رهنا لتصرفات السلطة والحركات المتطرفة.

المسيحيون في فلسطين كانوا يشكلون 17% من مجمل المواطنين، نسبتهم اليوم أقل من %2. في القدس كانوا يشكلون 50% عام 1920 اليوم لا يتجاوزون 5% من مجمل السكان العرب في القدس وربما أقل!!

عائلات مسيحية كثيرة هاجرت من غزة في فترة الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة في فترة عرفات، نتيجة المضايقات والملاحقات الدينية من المتطرفين الإسلاميين وحماس خاصة، مما اضطر النساء المسيحيات إلى التحجب، وبالتالي الهجرة الواسعة للعائلات المسيحية.

رغم ذلك، ما زلنا نسمع ونشاهد ما يثير قلقنا وامتعاضنا. ويجيء الرجوب مضيفا المزيد من التحريض والسخرية من أقلية فلسطينية وطنية، وصفهم حضرته بجماعة الميري كريسماس!!

عندما نقرأ شعارات مثل "الله مولانا ولا مولى لهم"، نفهم ما يعنون فنحن جزء من "المغضوب عليهم والضالين" حتى متى؟. هذه الشعارات التحريضية وغيرها الكثير لا تثقف على الانتماء الوطني بل على التمزق الوطني.

ما زلت احتفظ بمقال نشره الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز في صحيفة النهار اللبنانية (29 كانون الثاني 2002)، تحت عنوان "بقاء المسيحيين العرب" كتب: "ان ما يحدث للمسيحيين العرب نتاج بيئة تفترش التعصب والتطرف وبالتالي العنف المؤدي إلى كوارث تاريخية والأهم من ذلك كله فكرة إلغاء الآخر، وان بقاءهم ترسيخ للدولة العصرية وللتنوع الثقافي وللتعددية وللديمقراطية ولمنع استنزاف الطاقات العلمية والثقافية من منطقتنا، وهجرتهم ضربة عميقة توجه إلى صميم مستقبلنا". وأضاف بعقلانيته التي نفتقدها لدى الكثيرين من المسئولين: "في عصر النهضة الممتد طوال القرنين التاسع عشر والعشرين لم يغب العرب المسيحيون عن دورهم في إعادة إحياء معالم العروبة ومضمونها الحضاري الجامع والمنفتح على الحضارات الأخرى الناهضة في مرحلة التراجع العربي".

واختتم مقاله بنداء: "إن هجرة العرب المسيحيين في حال استمرارها هو ضربة عميقة توجه إلى صميم مستقبلنا. مهمتنا العاجلة منع هذه الهجرة، ترسيخ بقاء هذه الفئة العربية في شرقنا الواحد، والتطلع إلى هجرة معاكسة إذا أمكن".

الصحفي المصري الميتالوجي المرحوم محمد حسنين هيكل كتب أيضا في وقته: "أشعر، ولا بد ان غيري يشعرون، ان المشهد العربي كله سوف يختلف حضاريا وإنسانيا وسوف يصبح على وجه التأكيد أكثر فقرا وأقل ثراء لو ان ما يجري الآن من هجرة مسيحيي المشرق تُرك أمره للتجاهل أو التغافل أو للمخاوف. أي خسارة لو أحس مسيحيو المشرق انه لا مستقبل لهم أو لأولادهم فيه، ثم بقي الإسلام وحيدا في المشرق لا يؤنس وحدته غير وجود اليهودية – بالتحديد أمامه في إسرائيل".

وطارق حجي كتب: "الأقليات في الشرق الأوسط هي الموصل لعدوى التقدم والتحديث والسير مستقبلا".

اليوم مع انتشار وباء الداعشية وسكاكين الذبح ، تبدو الصورة قاتمة مليون مرة أكثر من العقدين السابقين، عالم عربي يتراجع مئات السنين، هذا ضمن أهداف الحركة الصهيونية أيضا، إبقاء العالم العربي في الحضيض. مجتمع مريض متنازع يذبح بعضه بعضا.

للأسف لم أجد حليفا للإستراتيجية الصهيونية أكثر من تصريحات الرجوب في ما قاله عن جماعة الميري كريسماس!!

هل يتراجع الرجوب عن موقفه، لتبقى صفحته النضالية ناصعة؟!

nabiloudeh@gmail.com

"الاستجابة الشرطية" في تفكير مالك قبطي وأصحابه

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 3520

"الاستجابة الشرطية" في تفكير مالك قبطي وأصحابه   خيطوا بغير هذه المسلة!! نبيل عودة   تفاجأت بملف وصلني من "المحاضر النابغة والمفكر والمحلل السياسي" مالك قبطي إلى ايميلي الشخصي، ولست ... التتمة

وما زال هاني يدربك

الكاتب:     | قضايا وآراء  | عدد المشاهدات: 5840

وكما هي العادة من كل صباح,أتفرغ لإدخال معلومات عملِ يوم سابق(الداتا)الى الحاسوب مع فنجان قهوتي المفعم بنشوة الحكايا والإنصهار. وهو,الزائر كل شهر,لا يتوانى عن إرسال ضربات ... التتمة

المجموع: 1289 | عرض: 1 - 12
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 next last
  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)