إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | الخطوط العريضة لسينودس الشرق الأوسط: شركة وشهادة [1]
المصنفة ايضاً في: لبنان, مذاهب واديان

الخطوط العريضة لسينودس الشرق الأوسط: شركة وشهادة [1]

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1527
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

الخطوط العريضة لسينودس الشرق الأوسط: شركة وشهادة [1]
تقوية المسيحيين في هويتهم وبناء رؤية واضحة إلى معنى حضورهم

الارشاد الرسولي، الذي يوقعه البابا بينيديكتوس السادس عشر في خلال زيارته لبنان في بازيليك القديس بولس في حريصا، يتضمن نتائج المناقشات والتوصيات الصادرة عن السينودس الخاص بالشرق الأوسط، الذي عقد في حاضرة الفاتيكان. وقد انطلق من الخطوط العريضة التي كانت ثمرة تفكير عميق شاركت فيه الكنيسة على مختلف مستوياتها. وكان عنوان السينودس الخاص بالشرق الأوسط في تشرين الاول 2010: الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الاوسط، شركة وشهادة. وتنشر "النهار" على يومين الخطوط العريضة لهذا السينودس اي منطلقات التفكير.
هنا الجزء الأول:
مدخل (1 – 7)
1 – في 19/ 9/ 2009، خلال رحلته الى الاراضي المقدسة (8 – 15/ 5/ 2009)، أعلن قداسة البابا، إبان اجتماع مع بطاركة الشرق الأوسط ورؤساء الاساقفة، الدعوة الى عقد اجتماع خاص بالشرق الاوسط لسينودس الاساقفة، سيعقد في الفترة من 10 الى 24/ 10/ 2010. وتعبر هذه المبادرة عن "اهتمام" خليفة القديس بطرس "بجميع الكنائس" (2 كورنثوس 11/ 28). وهي تشكل حدثاً مهماً يبين اهتمام الكنيسة الجامعة بكنائس الله في الشرق. أما ما يخص كنائس الشرق عينها، فانها مدعوة الى أن تحيا هذا الحدث بعمق وتركيز، حتى يصير ينبوع نعمة في حياة مسيحيي الشرق.
إن زيارات قداسة الباب بينيديكتوس السادس عشر للاراضي المقدسة (الاردن – اسرائيل – وفلسطين)، وكذلك زيارته لتركيا من 28/ 11 – 1/ 12/ 2006)، مع ما جاء فيها من خطب غنية ومناسبة للأوضاع، نورٌ خاصٌ لنستطيع فهم كلمة الله وقراءة علامات الازمنة وتحديد السلوك المسيحي المناسب مع دعوة كنائسنا.
أ – هدف السينودس
2 – هناك هدف مزدوج للاجتماع الخاص بسينودس الاساقفة للشرق الأوسط: تثبيت وتقوية المسيحيين في هويتهم، عبر كلمة الله و الاسرار المقدسة، واحياء الشركة الكنسية بين الكنائس الخاصة، حتى تستطيع تقديم شهادة مسيحية حقيقية، فرحة وجذابة. إن كنائسنا الكاثوليكية ليست وحدها في الشرق الاوسط. هناك أيضاً الكنائس الارثوذكسية والجماعات البروتستانتية. لذلك فالبعد المسكوني اساسي، حتى تصير الشهادة المسيحية حقيقية وذات مصداقية "ليصيروا واحداً حتى يؤمن العالم" (يوحنا 17: 21).
3 – يجب اذن تدعيم الشركة على كل المستويات: في داخل كل كنيسة كاثوليكية في الشرق، وبين كل الكنائس الكاثوليكية، ومع باقي الكنائس المسيحية. وفي الوقت عينه تجب تقوية الشهادة التي نقدمها لاخوتنا اليهود والمسلمين ولباقي المؤمنين وغير المؤمنين.
4 – يقدم لنا السينودس أيضاً الفرصة لتشخيص الوضع الديني والاجتماعي، حتى نعطي للمسيحيين رؤية واضحة الى معنى حضورهم في وسط مجتمعاتهم الاسلامية (العربية – التركية – الاسرائيلية – الايرانية)، وعن دورهم ورسالتهم في كل بلد، وبذلك نعدّهم لأن يكونوا هناك شهوداً حقيقيين للمسيح. إنها إذن وقفة للتفكير في الوضع القائم، وهو وضع صعب: حالة صراع، وعدم استقرار، ومسيرة نضج سياسي واجتماعي في معظم بلادنا.
ب – وقفة للتفكير في ضوء الكتاب المقدس
5 – سيقود الكتاب المقدس تفكيرنا، وهو الذي جاءت كتابته على ارضنا، وبلغاتنا (العبرية، والآرامية، أو اليونانية)، وفي أطر وتعبيرات ثقافية وأدبية نشعر بأنها تخصنا. إن قراءة كلمة الله تتم "في الكنيسة". وووصلتنا هذه الكتب المقدسة عبر الجماعات الكنسية، وصار نقلها والتأمل فيها عبر طقوسنا المقدسة. إنها مرجع لا غنى عنه، لاكتشاف معنى حضورنا، وشركتنا وشهادتنا في السياق المعاصر لبلادنا.
6 – ماذا تقول لنا كلمة الله اليوم وهنا، ماذا تقول لكل كنيسة في كل بلد؟ كيف تتجلى لنا عناية الله المُحبة، عبر كل الحوادث السهلة او الصعبة في حياتنا اليومية؟ ماذا يطلب منا الله في هذه الايام؟: أن نبقى، لنعيش التزامنا في مسيرة الحوادث التي هي مسيرة العناية والنعمة الإلهية؟ أم نهاجر؟
7 – الأمر يستوجب إذن – وهذا هو أحد أهداف هذا السينودس الخاص – أن نعيد اكتشاف كلمة الله في الكتب المقدسة، الموجهة اليوم الينا، التي تخاطبنا اليوم، وليس في الماضي فقط، والتي تفسّر لنا، كما لتلميذي عماوس، ما يدور حولنا. هذا الكشف يتم أولاً عبر قراءة الكتاب المقدس التأملية، سواء شخصياً، او في الأسرة، او داخل الجماعات الحية. لكن أهم شيء هو ان تقود اختياراتنا اليومية، في الحياة الشخصية، والعائلية، والاجتماعية، والسياسية.
أولاً: الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط (8 – 35)
أ – وضع المسيحيين في الشرق الأوسط:
1 – نظرة تارخية موجزة: وحدة في التعدد
8 – يرجع تاريخ الكنائس الكاثوليكية في الشرق الأوسط، مثل كل جماعة مسيحية في العالم، الى الكنيسة المسيحية الاولى في أورشليم، التي وحدها الروح القدس في يوم العنصرة. لكنها انقسمت في القرن الخامس بعد مجمعي أفسس وخلقدونية، لأسباب ترجع اساساً للعقيدة حول شخص الرب يسوع المسيح. وقد أعطى هذا الانقسام الاول مولداً للكنائس المعروفة اليوم باسم "كنيسة الشرق الرسولية الأشورية" (التي كانت تسمى بالنسطورية)، و"للكنائس الارثوذكسية الشرقية"، اي الكنائس القبطية، والسريانية، والارمنية، والتي كانت تدعي المونوفيزية (اي تؤمن بالطبيعة الواحدة في شخص الرب يسوع المسيح). وكانت لهذه الانقسامات أيضاً أسباب سياسية وثقافية غالباً، كما أوضح ذلك لاهوتيو العصور في الشرق، التابعون للتقاليد الثلاثة الكبرى، المدعوة تقاليد "الملكيين واليعاقبة والنساطرة". فقد اكدوا جميعاً انه لم يكن هناك أي سبب عقائدي لهذا الانقسام. ثم جاء الانقسام الكبير في القرن الحادي عشر، الذي فصل القسطنطينية عن روما، وبالتالي الشرق الارثوذكسي عن الغرب الكاثوليكي. وكل هذه الانشقاقات ما زالت موجودة اليوم في كنائس الشرق الأوسط المختلفة.
9 – وبعد الانقسامات والانشقاقات، كانت هناك، على فترات متكررة، جهود لاعادة بناء وحدة جسد المسيح. وفي اطار تلك الجهود المسكونية، تكونت الكنائس الكاثوليكية الشرقية: الارمنية، والكلدانية، والملكية، والسريانية والقبطية. وقد انساقت هذه الكنائس في البداية الى اسلوب الجدل مع أخواتها الكنائس الارثوذكسية، ولكنها كانت في أغلب الاحيان مدافعة بحرارة عن الشرق المسيحي.
10 – حفظت الكنيسة المارونية وحدتها في قلب الكنيسة الجامعة، ولم تعرف في تاريخها انقساماً كنسياً داخلياً. أما كرسي اورشليم البطريركية اللاتينية، التي تأسست مع الصليبيين، فقد اعيدت في القرن التاسع عشر، بفضل وجود الآباء الفرنسيسكان المتواصل، ولاسيما في الاراضي المقدسة، منذ بداية القرن الثالث عشر.
11 – صار عدد الكنائس الكاثوليكية في الشرق اليوم سبع كنائس. ومؤمنوها في الأغلب عرب او مستعربون. وبعضها حاضر أيضاً في تركيا وفي ايران. وهي ذات اصول ثقافية، وبالتالي أيضاً طقسية، مختلفة: يونانية وسريانية، وقبطية، وأرمينية، او لاتينية. وهذا ما يشكل غناها البديع وتكاملها. إنها متحدة في الشركة الواحدة مع الكنيسة الجامعة حول اسقف روما، خليفة القديس بطرس، هامة الرسل. وينبع غناها من تنوعها عينه، ولكن التمسك الزائد بالطقس وبالثقافة الخاصة يمكن ان يكون سبباً لفقرها جميعاً. إن التعاون بين المؤمنين عادي وطبيعي، على كل المستويات.
2 – الأصل الرسولي والدعوة الإرسالية.
12 – من جهة أخرى، كنائسنا ذات أصل رسولي، وبلادنا كانت مهداً للمسيحية. كما قال قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر في 9/ 6/ 2007. "إنها الحارس الحي للأصول المسيحية" (بينيديكتوس 16: اوسيرفاتورى رومانو، 10/ 6/ 2007، ص 1)، "إنها أراض تقدست بحضور المسيح نفسه والاجيال المسيحية الاولى". ستكون خسارة للكنيسة الجامعة، اذا اختفت المسيحية او ضعفت هناك حيث ولدت. إننا نحمل هنا مسؤولية ثقيلة: ليس فقط ان نحافظ على الايمان المسيحي في هذه الاراضي المقدسة، وإنما بالأكثر ان نحافظ على روح الانجيل لدى هذه الشعوب المسيحية، وفي علاقتهم مع غير المسيحيين، والمحافظة على ذاكرة الأصول.
13 – ولأن كنائسنا كنائس رسولية، فإن لها رسالة خاصة لتحمل الانجيل الى العالم أجمع. وقد كان هذا الدفاع ملهماً للعديد من كنائسنا عبر التاريخ: في بلاد النوبة، والحبشة، وفي شبه الجزيرة العربية، وبلاد فارس، والهند، وحتى الصين. واليوم نرى ان هذا الدافع الانجيلي قد تباطأ غالباً، وخبت شعلة الروح.
14 – والحال أنه انطلاقاً من تاريخنا وثقافتنا، نحن قريبون من مئات الملايين من الاشخاص، سواء من حيث الثقافة او الروحانية. فعلينا ان نشركهم في رسالة الحب الانجيلي التي قبلناها. ففي هذا الوقت الذي تحس شعوب أنها تائهة، وتبحث عن شعاع رجاء، نستطيع أن نمنحهم الرجاء الذي فينا بالروح القدس الذي أفيض في قلوبنا (راجع روما 5/5).
3 – دور المسيحيين في المجتمع برغم قلة عددهم
15 – إن مجتمعاتنا العربية والتركية والايرانية، برغم اختلافها، لها خصائص مشتركة. ففيها يتغلب التقليد واسلوب الحياة التقليدي، وبالأخص في ما يتعلق بالأسرة والتربية. تميز الطائفية العلاقات بين المسيحيين، كما مع غير المسيحيين، وتؤثر بعمق على العقلية والسلوك. فالدين عنصر من عناصر الهوية قد يفرّق عن الآخر.
16 – ويتغلغل عنصر الحداثة أكثر فأكثر: فالاتصال بالقنوات التلفزيونية العالمية وبالانترنت، ادخل في المجتمع المدني وبين المسيحيين قيماً جديدة، واضاع قيماً أخرى. ولمواجهة ذلك يزداد انتشار الجماعات الاسلامية الأصولية. وتجاوب السلطة بمزيد من التسلط، وفرض الرقابة على وسائل الاعلام والصحافة. غير أن الاغلبية تتطلع الى ديموقراطية حقيقية.
17 – وبالرغم من ان المسيحيين يشكلون أقلية بسيطة في كل مكان تقريباً في الشرق الأوسط، باستثناء لبنان، هي أقل من 1% (في ايران وتركيا)، الى 10% في مصر، إلا انهم نشطون، وديناميكيون، وذوو اشعاع. لكن الخطر يكمن في الانطواء على الذات والخوف من الآخر. لذا يلزم تقوية إيمان وروحانية مؤمنينا، وتدعيم الروابط الاجتماعية والتضامن في ما بينهم، من دون السقوط في فخ الفيتو أي الانغلاق.
ب – التحديات التي يواجهها مسيحيو الشرق الأوسط
1 – الصراعات السياسية في المنطقة
18 – إن الصراعات السياسية الجارية حالياً في المنطقة تؤثر تأثيراً مباشراً على حياة المسيحيين، كمسيحيين وكمواطنين. فالاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية يجعل من الحياة اليومية صعبة، سواء في حرية الحركة، والاقتصاد، والحياة الدينية (كالوصول الى الاماكن المقدسة، المرتهن باذن عسكري، يمنح للبعض ويرفض لغيرهم، لأسباب أمنية). وعلاوة على ذلك، توجد تيارات لاهوتية مسيحية اصولية تبرر من الكتاب المقدس احتلال اسرائيل للأراضي الفلسطينية، مما يزيد من صعوبة وضع المسيحيين العرب.
19 – وفي العراق، اطلقت الحرب العنان لقوى الشر في البلد، لدى الطوائف الدينية، والتيارات السياسية. فاسقطت ضحايا من كل العراقيين. ولكن المسيحيين من الضحايا الأساسيين، إذ يشكلون الجماعة الأصغر عدداً والأضعف بين الجماعات العراقية. في حين لا تراعي السياسة الدولية لهم أي حساب.
20 – وفي لبنان ينقسم المسيحيون انقساماً عميقاً على الصعيد السياسي والطائفي، ولا يملك احد مشروعاً يحوز قبول الجميع. وفي مصر حيث يتزايد نمو الاسلام السياسي من جهة، وانسحاب المسيحيين عن المجتمع المدني، تجعل حياتهم عرضة لعدم التسامح، وعدم المساواة، وعدم العدالة. كما تتغلغل هذه الأسلمة أيضاً عبر وسائل الاعلام ومناهج التعليم داخل الأسرة، مما يؤثر في تغيير العقلية واسلمتها بطريقة غير واعية. وفي العديد من البلدان، فإن التسلط، والديكتاتورية أحياناً، يدفعان الشعوب، بمن فيهم المسيحيين، الى تحمّل كل شيء في صمت لانقاذ الأمور الأساسية. وفي تركيا يطرح التصور العلماني الحالي الكثير من المسائل على الحرية الدينية الكاملة في البلد.
21 – ولقد وصفت الرسالة الرعوية العاشرة للبطاركة الكاثوليك (عام 2009) وضع المسيحيين هذا في البلاد العربية المختلفة (رقم 13). حيث تشخّص الخاتمة الموقف الانهزامي: "أمام هذه الحقائق المختلفة، يظل البعض ثابتين في ايمانهم والتزامهم في المجتمع، مشاركين في كل التضحيات ومساهمين في المشروع الاجتماعي المشترك. بينما على عكس ذلك، نجد غيرهم يتملكهم اليأس، ويفقدون الثقة في مجتمعاتهم، وفي قدرتها على ان توفر لهم المساواة مع جميع المواطنين. ولذلك يتخلون عن اي التزام، وينسحبون في اطار كنائسهم ومؤسساتها، فيعيشون في جزر منعزلة بلا تفاعل مع الكيان الاجتماعي. (راجع مجلس البطاركة الكاثوليك الشرقيين، الرسالة الرعوية).العاشرة، (2009)، رقم13.
2 – حرية العقيدة وحرية الضمير
22 – في الشرق تعني حرية العقيدة في المعتاد حرية العبادة. فهنا لا تدل اذن على حرية الضمير، أي حرية التخلي عن البداية الخاصة أو الايمان بديانة أخرى. فالديانة في الشرق هي عادة اختيار اجتماعي لا بل قومي، وليست اختياراً شخصياً. فتغيير الديانة يعتبر خيانة للمجتمع، وللثقافة، وللأمة المبنية أساسياً على تقليد ديني.
23 – كما ينظر الى الاهتداء (تغيير الدين) على انه ثمرة اختطاف مغرض، وليس كاهتداء حقيقي. وهو غالباً ما يكون محظوراً على اليهودي والمسلم بموجب قوانين الدولة. وبالنسبة الى المسيحي، فهو أيضاً يختبر ضغطاً واعتراضاً، وإن كانا اخف بكثير، من جانب الأسرة، او القبيلة. لكنه يظل حراً في التغيير. وكثيراً ما لا يكون التغيير بسبب الاقتناع الديني، بل لمصالح شخصية، او تحت ضغوط الجذب الاسلامي، وبالذات للتحرر من الالتزامات الشخصية في مواجهة صعوبات أسرية.
3 – المسيحيون وتطور الاسلام المعاصر
24 – في رسالتهم الرعوية الأخيرة، قال بطاركة الشرق الكاثوليك: "إن تصاعد الاسلام السياسي منذ العام 1970 تقريباً، هو ظاهرة بارزة، تؤثر على المنطقة وعلى اوضاع المسيحيين في العالم العربي. ويشمل هذا الاسلام السياسي تيارات دينية متعددة، تسعى الى فرض أسلوب حياة اسلامي على المجتمعات العربية والتركية والايرانية، وعلى كل من يعيشون فيها، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. ويعتبرون ان البعد عن الاسلام هو سبب جميع الويلات. والحل اذن هو العودة الى اسلام الاصول. ومن هنا خرج الشعار: "الاسلام هو الحل". ولتحقيق هذا الهدف، لا يتردد البعض في اللجوء الى العنف" (رقم 7).
يخص هذا التوجه المجتمع الاسلامي أولاً. ولكن تبعاته تعود على الوجود المسيحي في الشرق. لذلك فهذه التيارات المتطرفة تشكل تهديداً للجميع، مسيحيين ومسلمين، ويجب أن نواجهها معاً.
4 – الهجرة
25 – بدأت الهجرة من المشرق بين المسيحيين وغير المسيحيين نحو نهاية القرن التاسع عشر. والسببان الاساسيان كانا السياسة والاقتصاد. لم تكن العلاقات الدينية في أفضل صورها، ولكن نظام الملات (جماعات عرقية دينية) كان يكفل نوعاً من الحماية للمسيحيين داخل مجتمعاتهم. مما لم يكن يمنع من قيام بعض المنازعات الدينية والقبلية. وقد ازدادت هذه الهجرة اليوم بسبب الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، وما احدثه من عدم استقرار في المنطقة بأسرها، وصولاً الى حرب العراق وعدم الاستقرار السياسي في لبنان.
26 – علاوة على ذلك، نجد ان السياسات الدولية غالباً ما تتجاهل وجود المسيحيين، وهذا أيضاً سبب رئيسي من أسباب الهجرة. والحال أنه، في اطار الوضع السياسي الحالي في الشرق الاوسط، يصعب تحقيق اقتصاد، يقدر أن يوفر مستوى حياة كريمة للمجتمع كله. يمكن اتخاذ بعض التدابير لتقليل الهجرة، ولكن جذورها هي الوقائع السياسية القائمة. وهي التي يلزم التعامل معها، والكنيسة مدعوة الى الالتزام بهذا العمل.
27 – هناك عنصر آخر يستطيع ان يحد من هجرة المسيحيين: وهو تنمية الوعي لديهم بمعنى حضورهم. فكل شخص في بلده هو حامل لرسالة المسيح لمجتمعه. ويلزم حمل هذه الرسالة في زمن الصعوبات والاضطهاد. وهذا ما يعلنه لنا الرب يسوع في الانجيل: "سوف يضطهدونكم... هنيئاً لكم... هنيئاً لكم اذا عيروكم واضطهدوكم... افرحوا وابتهجوا لأن أجركم في السموات عظيم" (متى 5: 11 - 12). الى هذا المستوى يجب ان نعلو بمعنوية المسيح.
5 – الهجرة المسيحية من دول أخرى الى الشرق الأوسط
28 – تستقبل بلاد الشرق الأوسط مئات الألوف من الافريقيين كعمال مهاجرين، من اثيوبيا، وخصوصاً من السودان، ومن الاسيويين وخصوصاً من الفيليبين، ومن سريلانكا، ومن بنغلاديش، ومن نيبال، ومن باكستان، ومن الهند. واغلبهم من النساء اللواتي تعملن كخادمات، لتوفرن لأبنائهن تربية وحياة أفضل. وكثيراً ما يتعرض هؤلاء، النساء والرجال، لمظالم اجتماعية، واستغلال، واغتصاب جنسي، سواء من جهة الدول التي تستقبلهم، او المكاتب التي تستحضرهم، أو اصحاب العمل.
29 – علينا هنا مسؤولية رعوية لمرافقة هؤلاء الاشخاص، سواء على المستوى الديني او المستوى الاجتماعي. فهؤلاء المهاجرون كثيراً ما يواجهون مشاكل مأسوية، والكنيسة لا تقدر أن تعمل لهم شيئاً كثيراً. وفي الآن نفسه، فتكوين أبنائنا المسيحيين على تعليم الكنيسة الاجتماعي للكنيسة الكاثوليكية، وعلى العدالة الاجتماعية، أمر ملح ولا غنى عنه، لتفادي أي تصرف من التعالي او الاحتقار. بالاضافة الى ذلك، لا يوجد احترام للقوانين والمواثيق الدولية.
ج – إجابات المسيحيين في حياتهم اليومية
30 – إن موقف المسيحيين في كنائسنا ومجتمعاتنا، تجاه كل التحديات السابقة الذكر، متنوع ومختلف:
¶ فهناك المسيحي المؤمن والملتزم، الذي يقبل ويعيش إيمانه باخلاص في حياته الخاصة والعامة.
¶ هناك أيضاً المسيحي "العلماني"، الذي رأيناه خاصة عبر التاريخ المعاصر، في بلادنا المختلفة. وهو يلتزم بعمق في الحياة العامة، ويؤسس الاحزاب السياسية بالأخص اليسارية منها، او يصير عضواً بها، وإنما كثيراً ما يضحي بايمانه.
¶ هناك أيضاً المسيحي صاحب الايمان التقليدي، الملتزم بالعبادات والممارسات الدينية الخارجية، والتي لا تأثير لها على حياته العملية، ولا على سلم القيم لديه. بل بعكس ذلك، يشارك مجتمعه نفس المعايير والقيم المنفعية (البرجماتية) السائدة، والمناقضة أحياناً للإنجيل. ويتبنى سلوك الصراع القائم في مجتمعه. ولا يختلف عن الآخرين سوى بالممارسات الدينية الخارجية، وبالأعياد الخاصة به، او باسمه المسيحي.
¶ هناك أيضاً المسيحي الذي يعتبر نفسه شخصاً ضعيفاً. وهو معقد من قلة عدد جماعته المسيحية، وسط مجتمع غالبيته اسلامية. إنه خائف. وهو ممتلئ بالقلق، ومهموم بأن يرى حقوقه منتهكة.
31 – إن الاسلوب الذي يعيش به المسيحي ايمانه ينعكس مباشرة على انتمائه للكنيسة. فالايمان العميق يقود الى اندماج قوي وملتزم. والايمان السطحي يعني ايضاً انتماء سطحياً. وفي الحالة الاولى يكون الانتماء حقيقياً وصادقاً، فيشارك المؤمن في حياة الكنيسة ويلتزم فيها بكل ما له من ايمان. وفي الحالة الثانية يكون الانتماء طائفياً فقط. (راجع بطاركة الشرق الكاثوليك، الرسالة الرابعة، رقم 5 – 16). وفي هذه الحالة يطالب المؤمن كنيسته بأن تهتم بكل نواحي حياته المادية والاجتماعية، مما يؤدي الى "التعود على المونة" والى العجز عن العمل. (راجع بطاركة الشرق الكاثوليك، الرسالة العاشرة (2009)، رقم 11.
32 – وهذا ما يتطلب اهتداء شخصياً من المسيحيين، ابتداء من الرعاية، بالعودة الى روح الانجيل، بحيث تصير حياتنا شهادة لحب الله، يتجلى في الحب الفعلي للجميع ولكل شخص. علينا ان نكون شهوداً للمسيح القائم من بين الأموات: "وكان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع، تؤيدها قدرة عظيمة" (أعمال 4/ 33)، وذلك للخروج من انانيتنا، وصراعاتنا، وضعفاتنا الشخصية.
33 – ان الحياة المكرسة موجودة في بلادنا بدرجات مختلفة. وحيث لا توجد حياة رهبانية تأملية، فالمرجو العمل على تأسيسها. والرسالة الاولى للرهبان والراهبات هي الصلاة والتشفع من اجل المجتمع: من أجل عدالة اوفر في السياسة والاقتصاد، وتضامن واحترام افضل في العلاقات الأسرية، ومزيد من الشجاعة للتنديد بالظلم، ومزيد من النزاهة لعدم الانسياق الى صراعات المجتمع، او الى البحث عن مصالح شخصية. هذه هي الاخلاقيات التي يتوجب على الرعاة، والرهبان، والراهبات، والمربين، ان يقدموها في مؤسساتنا (المدارس، والجامعات، والمراكز الاجتماعية، والمستشفيات، وغيرها)، حتى يصير ابناؤنا المؤمنون هم أيضاً شهوداً حقيقيين للقيامة في المجتمع.
34 – إن تكوين الاكليروس والمؤمنين، والوعظ والتربية الدينية، يجب أن تعطي للمؤمن معنى حقيقياً لايمانه، وتجعله يدرك دوره في المجتمع باسم هذا الايمان. يجب ان نعلمه ان يبحث عن الله وان يراه في كل شيء وفي كل شخص، وان يجتهد ليجعله حاضراً في مجتمعنا وفي عالمنا، وذلك بممارسة الفضائل الشخصية والاجتماعية: كالعدالة، والنزاهة، والاستقامة، والترحيب، والتضامن، وانفتاح القلب، ونقاوة الاخلاق، والاخلاص، وغيرها من الفضائل.
35 – في سبيل ذلك يجب القيام بمجهود خاص لاكتشاف وتكوين "الكوادر" الضرورية، من الكهنة، والرهبان، والراهبات، والعلمانيين، رجالاً ونساء، حتى يكونوا شهوداً حقيقيين لله الاب، وليسوع القائم من بين الأموات، في مجتمعاتنا، وشهوداً للروح القدس الذي ارسله الرب يسوع لكنيسته، ليشجعوا اخوتهم واخواتهم في هذه الازمنة الصعبة، ويشاركوا في بنيان المجتمع.
ثانياً: الشركة الكنسية (36 – 45) (…)

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)