إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | تاريخ الانتخابات البلدية في طرابلس والميناء (1)

تاريخ الانتخابات البلدية في طرابلس والميناء (1)

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 6692
قيّم هذا المقال/الخبر:
1.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
مركز بلدية طرابلس ايام العثمانيين في المحلة المعروفة اليوم بـ «السرايا العتيقة»

تعتبر «السلطة البلدية» في محافظة الشمال، كما في سائر المناطق اللبنانية، وبالرغم من التسميات المختلفة لهذه «السلطة» (معيّنة، منتخبة، مجلس بلدي..)، قديمة العهد، فحيناً كان يمتلك زمامها الوالي العثماني، وحيناً آخر المتصرف او عامل الشرطة، وأحياناً كثيرة تصبح المقدرات البلدية بيد الحاكم العسكري او من ينتدبه «المندوب السامي» الافرنسي، او تناط هذه السلطة بالمحافظ او بموظف اداري، كما سنرى لاحقاً.
ومن المؤكد ان البلدية شكلاً ومضموناً.. وحتى من ناحية عدد أعضاء مجلسها (6، 8، 10، 18، او 24) لم يختلف كثيراً منذ نشأتها الاولى في نهاية العهد العثماني الى عهد الاستقلال مروراً بفترة الانتداب الافرنسي، بل يمكن القول ان مفهوم السلطة البلدية في لبنان لا يزال على ما كان عليه، عند انتهاء الحكم العثماني، بالرغم من انقضاء زهاء مئة عام، فالاعتبارات العشائرية والمقاييس القبلية والعائلية وحتى المالية ما تزال هي السائدة، بالرغم من المحاولات التي كانت تجري من وقت الى آخر لاصلاح قانون انتخابات المجالس البلدية، كما جرى مؤخراً وقبيل حصول الانتخابات العتيدة المقررة في ايار القادم 2010، وفق القانون القديم بعد تراجع «حظوظ» اجراء اي تعديل او اصلاح في بنود ومضمون القانون الحالي!!
وقبل الخوض في أحوال بلديتي طرابلس والميناء (الاسكلة وفق تسميتها السابقة)، لا بد من وقفة للاطلاع على تاريخ نشأتهما بوصفهما من البلديات الكبرى في لبنان اولاً، وللعلاقة التاريخية والادارية التي جمعت بينهما ثانياً، ولانعكاس احوالهما على سائر بلديات المحافظة بشكل او بآخر.
فطرابلس (المدينة الداخلية والاسكلة معاً) عرفت البلدية في العام 1877 حين اصدر السلطان عبدالحميد الدستور، لأول مرة، وتولى المتصرف معظم الاحيان رئاسة البلدية وكان من ابرز الاعضاء دائماً عبدالقادر المنلا الذي توفي في العام 1912، كذلك توالى على رئاسة البلدية كاطار للحكم المحلي يرعى شؤون العباد، عدد من وجهاء المدينة كان آخرهم في العهد العثماني فؤاد الذوق الذي بقي في منصبه مع بداية الانتداب حتى العام 1920 (انتهاء الحرب العالمية الاولى وخروج العثمانيين وبداية الانتداب الفرنسي على لبنان)، حين اصدرت المفوضية الفرنسية القرار رقم 1208 الذي جرى بموجبه انتخاب اول رئيس مجلس بلدي في عهد الانتداب للمدينة والميناء.
مدحت وعزمي وفؤاد
كانت طرابلس ابان تولي فؤاد الذوق رئاسة المجلس البلدي، لا يتجاوز عدد سكانها الخمسين الف نسمة، اوائل القرن العشرين المنصرم.
وتشاء الصدف ان يلتقي على مسرح الاحداث والتطورات المحلية ثلاثة اشخاص في تلك الفترة، اي اواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين وهم والي سوريا مدحت باشا ومتصرف طرابلس عزمي بك ورئيس بلدية طرابلس فؤاد الذوق، ناهيك عن شخصيات محلية اخرى كان لها الدور الفاعل على صعيد دفع المدينة نحو دور ريادي اضافة الى تحقيق انجازات عمرانية واجتماعية وانمائية في مجالات عدة.
ففي اواخر القرن التاسع عشر ارسل السلطان عبدالحميد مدحت باشا والياً على سوريا (1880)، وكانت متصرفية طرابلس تتبع لولاية سوريا، فجاء الى طرابلس واعجبه مركزها كما أعجبه هواؤها وجنائنها ومياهها فعمل على تحسين مرافق البلدة بكل ما لديه من امكانات، وكان اول عمل قام به احاطة رابية التل العليا بجدار حجري، وانشأ فيها المقهى المعروف بـ «القهوة الفوقانية» والذي ما زال قائماً الى اليوم.
وحث مدحت باشا أغنياء طرابلس بل أجبرهم على إنشاء شركة هدفها مد خط للترامواي الحديدي يصل بين البلدة والميناء، واستحضرت العربات من انكلترا وكانت البغال تجر الترامواي على سكة الحديد التي بقيت عاملة حتى العام 1933، في حين تم انشاء خط آخر يصل بين طرابلس وحمص، كان نواة الخط الحديدي الذي افتتح بين المدينتين لتسيير القطار الحديدي في العام 1912.
ومن أبرز أعمال المتصرف عزمي بك هو شق وتعبيد الطريق الذي يصل بين طرابلس والاسكلة والذي ما يزال يعرف الى اليوم باسمه، وحين اشتدت المجاعة بعد اندلاع الحرب الكونية الاولى، ونقل عزمي بك والياً على بيروت، جاء الى طرابلس وأنشأ فرعاً لجمعية حماية الاطفال التي أسستها الكاتبة التركية خالدة أديب وعهد برئاسة الجمعية الى فؤاد المنلا يعاونه رئيس البلدية فؤاد الذوق ونائبه عبدالفتاح الحداد.
وعين على الوارد من الاغلال رسماً تجبيه البلدية ومن الاموال المتأتية من هذا الرسم كانت الجمعية تبتاع كمية من الدقيق يجري عجنها وتوزيعها على الفقراء مع كمية من الخضروات تطهى خصيصاً لهذه الغاية. وقد عهد بتوزيع الخبز والطعام الى كل من رشيد النعوشي وبشير شانوحة ووجيه الزين.
رصف الشوارع بالحجر الاسود
مع بداية الانتداب الفرنسي تم تعيين خير الدين عدرة رئيساً للبلدية (1921)، وكانت شوارع المدينة على حالتها القديمة، بعضها مرصوف بالبلاط والبحص، وبعضها بل معظمها بدون رصف، وتتراكم فيها وعليها الوحول في الشتاء، وتعصف بها الرياح صيفاً وينتشر الغبار والاتربة، فقام خير الدين عدرة برصف الشوارع اما بالحجر الاسود واما بالبلاط او الحجر المنحوت، وبقيت هذه الشوارع على حالها الى أواسط القرن الماضي حين نزعت الحجارة السوداء وتم استخدام الزفت، وآخر شارع نزعت منه هذه الحجارة هو شارع المطابع في منطقة السرايا القديمة وفي منطقة «صف البلاط» في منطقة باب الرمل.
ومن انجازات خير الدين عدرة انشاء الحديقة العامة (المنشية) في ساحة التل والتي جاءت في اطار مشاريعه الاصلاحية والتجميلية في المدينة.
ثم توالى على رئاسة البلدية هاشم الذوق (1928)، مصطفى عز الدين (1929)، هاشم سلطان (1930)، عثمان سلطان (1931)، المحافظ كامل حمية (1932)، وتشكل هذا المجلس من فؤاد ذوق نائباً للرئيس والاعضاء عبدالله نوفل، حمدي المنلا وناصيف طربيه، واصف عدرة، مصباح سلطان، د. رشاد حجة، موسى نحاس، هاشم ذوق، سعيد عدرة، محمد علي ضناوي، شفيق مغربي، سعيد كريمة ورشيد كيروز.
ثلاثة محافظين لثلاثة مجالس بلدية في ثلاث سنوات

في العام 1934 أنيطت رئاسة البلدية بالمحافظ كسروان الخازن، وللمرة الاولى تم تعيين نائبين له على الشكل الآتي: فؤاد الذوق وعبدالفتاح الحداد، والاعضاء: توفيق اديب، واصف عدرة، جمال شهال، الدكتور ميشال خولي، جورج عريضة.
وخلفه في العام 1935 في رئاسة البلدية المحافظ فوزي رمضان.
اما في العام 1937 فانيطت رئاسة البلدية بالمحافظ سليم تقلا وتشكل المجلس من شفيق كرامي وعبدالفتاح حداد نائبين للرئيس والاعضاء: احسان اديب، ابراهيم الحلو، سليم مقدم، نور عدرة.
عصر المديرين
في العام 1939، اوجدت السلطات الافرنسية منصباً جديداً في المدينة هو منصب مدير بلديتي طرابلس والاسكلة وعينت لهذه الوظيفة انطون اده الذي وضع موازنة «مضبوطة» لكل من البلدتين وتمكن من جباية الاموال المجمدة لدى خزينة الدولة لمصلحة البلدتين.
وكان مجموع واردات بلدية طرابلس لا يتعدى 35 الف ليرة في السنة، اما الرسوم فكانت تجبى على طريقة التلزيم، وهكذا ايضاً واردات الاسكلة التي كانت تقارب 15 الف ليرة لبنانية سنوياً.
ونظم اده اول موازنة لبلدية طرابلس بلغ مجموعها 84 الف ليرة والغى تلزيم الجباية واخذت الموازنة ترتفع شيئاً فشيئاً.
وقد تشكل المجلس البلدي آنذاك من انطون اده رئيساً وعبدالفتاح حداد نائباً للرئيس والاعضاء: احسان اديب، ابراهيم الحلو، فريد زريق، محمد كرامي، احمد حجازي، ناجي حولا، وجيه مقدم ووجيه عازار.
آل كرامي في رئاسة البلدية للمرة الاولى
في العام 1940 انيطت رئاسة البلدية بالمحافظ كميل بك شدياق وعين في نيابة الرئاسة شفيق كرامي والاعضاء عبدالفتاح حداد، سليم المقدم، فريد زريق، احسان اديب، شفيق كرامي.
وفي العام 1941 عيّن كنعان ادهم مديراً للبلدية، ولكن في العام نفسه أعيد منصب رئاسة البلدية الى المحافظ الشدياق.
اما في العام 1944 فقد عيّن محمد افندي كرامي مديراً للبلدية وهو شقيق المغفور له عبدالحميد كرامي الذي كان انتخب في العام 1943 نائباً لأول مرة ووحيدة في المجلس النيابي اللبناني.
وتشكل المجلس البلدي من توفيق اديب، وجيه مقدم، شفيق كرامي، ابراهيم الحلو، فريد زريق، سركيس سركيسيان، وهي المرة الاولى التي يعين فيها ارمني في عضوية المجلس البلدي في طرابلس.
واثر شغور منصب الرئاسة بوفاة محمد كرامي، تولى رئاسة المجلس شقيقه مصطفى افندي كرامي حتى العام 1947.
وفي العام 1947 عيّن منير المأمون مديراً للبلدية كما عيّن شفيق كرامي نائباً له والاعضاء: ممدوح النملي، أكرم عويضة، الدكتور ابراهيم وردة، فضول فضول، شوكت كبارة، محي الدين ذوق، وجيه مقدم، نجيب اندراوس، احسان اديب، سابا زريق، ابراهيم الحلو.
وفي العام 1948 انيطت رئاسة البلدية بالمحافظ سميح عكاري وضم المجلس ممدوح النملي نائباً للرئيس والاعضاء: شفيق كرامي، اكرم عويضة، ابراهيم وردة، نجيب اندراوس، سابا زريق، محي الدين ذوق، شوكت كبارة، فضول فضول، توفيق اديب، وجيه المقدم، احسان اديب، ابراهيم الحلو.
ويلاحظ انه للمرة الاولى يرتفع عدد اعضاء المجلس البلدي الى 14 عضواً بمن فيهم الرئيس ونائبه.
وفي العام 1950 ترأس المجلس البلدي المحافظ غبريال اسود لفترة قصيرة وعند استبداله بالمحافظ نور الدين الرفاعي ترأس الاخير المجلس وضم ممدوح النملي نائباً للرئيس والاعضاء: توفيق اديب، شوكت كبارة، فضول فضول، محي الدين ذوق، اكرم عويضة، وجيه المقدم، الدكتور ابراهيم وردة، شفيق كرامي، نجيب اندراوس، ابراهيم الحلو، وهم انفسهم اعضاء المجلس السابق.
سلطان وعويضة يتقاسمان الرئاسة
كان المجلس البلدي في طرابلس الى ذلك الحين يتشكل من اعضاء منتخبين ومن اعضاء تقوم السلطات المعنية بتعيينهم، حيث جرى تشكيل المجلس البلدي آنذاك وسط جملة من التطورات المحلية، وفي مقدمتها غياب المغفور له عبدالحميد كرامي عن الساحة المحلية بوفاته العام 1950 وبداية سطوع نجم نجله رشيد على الساحتين المحلية واللبنانية ولاحقاً على الصعيد العربي.
وكان من الطبيعي ان يهتم كرامي الابن بالانتخابات البلدية فشكل لائحة تضم عدداً من فاعليات المدينة، برئاسة اكرم عويضة الامر الذي لم يرق لرئيس الجمهورية آنذاك كميل شمعون فعمد فور اعلان النتائج الى تعيين نقيب المحامين السابق راشد سلطان وآخرين بينهم حمدي المنلا، أمين الرافعي، كمال سلهب، حيث كانت المجالس البلدية حتى ذلك الحين تتشكل من اعضاء منتخبين وآخرين تختارهم السلطات القابض عليها رئيس الجمهورية وفق النظام السياسي المعمول به قبل اتفاق الطائف.
وبهذا التعيين تم تأمين نجاح راشد سلطان بمنصب رئاسة المجلس البلدي بفارق صوت واحد، فابدى كرامي انزعاجه، وتمكن من استصدار قرار يقضي بتقصير ولاية رئيس البلدية وحصرها بسنة واحدة بدل سنتين.
وبذلك تمكن كرامي من تأمين نجاح مرشحه اكرم عويضة برئاسة البلدية في السنة التالية والملاحظ ان تقصير ولاية رئيس البلدية وجعلها سنوية لم تتجاوز ولاية ذلك المجلس اذ سرعان ما تراجعت عنه السلطة.
وتشكل المجلس البلدي في العام 1953 من راشد سلطان رئيساً وسابا زريق نائباً للرئيس والاعضاء: ابراهيم الحلو، امين الرافعي، د. حلمي الشعراني، فوزي فتال، خير الدين عوض، اكرم عويضة، الياس نحاس، احمد قمر الدين، عبدالسلام ضناوي، سالم كبارة، ابراهيم ذوق، كلوديوس نصر، حمدي المنلا، بهيج غندور.
في العام 1954 عُين محي الدين عدرة لمدة سنة رئيساً للبلدية كما عُين عادل الحامدي عام 1955 مديراً للبلدية ثم عُين مصطفى كرامي مجدداً مديراً لمدة سنة.
وفي العام 1955 تشكل المجلس البلدي من محمد مسقاوي رئيساً والياس نحاس نائباً للرئيس والاعضاء: حازم الجسر، جوزف بولس، راسم سلطان، رشيد معصراني، مصطفى ذوق، عبدالله بيسار وواصف عدرة.
وفي العام 1956 عاد اكرم عويضة رئيساً للبلدية وتشكل المجلس من سابا زريق نائباً للرئيس والاعضاء: خير الدين عوض، فوزي فتال، الياس نحاس، راسم سلطان، محي الدين ذوق، حلمي شعراني، امين الرافعي، سليم مقدم، احمد قمر الدين، كمال سلهب، ابراهيم ذوق، كلوديوس نصر، عبدالسلام ضناوي.
وخلال ولاية هذا المجلس وقع العدوان الثلاثي على مصر العام 1956 بعد اقدام الرئيس جمال عبدالناصر على تأميم قناة السويس وتداعيات هذا العدوان على لبنان، وانحياز الرئيس كميل شمعون الى حلف بغداد وسعيه لتجديد ولايته الرئاسية في العام 1958 ما ادى الى اندلاع الثورة الشعبية ضد حكمه في العام 1958 والتي انتهت بمجيء اللواء فؤاد شهاب الى سدة الرئاسة الاولى في لبنان.
كما حصلت خلال ولاية هذا المجلس ايضاً «طوفة» نهر ابو علي وما ادت اليه من خسائر فادحة في الارواح والممتلكات.
اما في العام 1961 فقد اسندت رئاسة البلدية مجدداً الى محمد مسقاوي وتألف المجلس من نائبه الياس نحاس والاعضاء: حازم الجسر، جوزف بولس، رشيد معصراني، عبدالله بيسار، مصطفى ذوق، واصف عدرة وراسم سلطان.
في العام 3691 خاض الرئيس رشيد كرامي الانتخابات البلدية عبر دعم لائحة عبد الحميد عويضة التي ووجهت بلائحة شكلها توفيق سلطان (أسماء اعضاء اللائحتين في مكان آخر من هذه الصفحة). وقد فازت لائحة عويضة كاملة وكان الفارق بين آخر الخاسرين في عدادها وأول الرابحين في عداد لائحة سلطان 1000 صوت.
في العام 1972، وسط خلاف حاد بين رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية والرئيس رشيد كرامي تشكل المجلس البلدي من محمد مسقاوي رئيساً واميل خلاط نائباً للرئيس والاعضاء: مصطفى الصفدي، احمد البيسار، طارق كبارة، منير سلطان، نواف الرافعي، عثمان عويضة، حلو الحلو.
وتعرض المجلس البلدي انذاك خلال ولايته لاهتزازات عدة اهمها قيام دولة المطلوبين داخل المدينة القديمة، وتراجع الحراسة الليلية من قبل حراس البلدية، وتصاعد المواجهة الشعبية مع سلطات الدولة واجهزتها على خلفية دعم الثورة الفلسطينية، وتفاقم الاوضاع المحلية واللبنانية سياسياً وأمنياً واجتماعياً ما ادى الى اندلاع الاحداث الدامية في العام 1975 والتي استمرت فصولها وتطوراتها وتداعياتها لحوالي عقدين من الزمن.
متطلبات متصاعدة
لم تتطور الادارة البلدية كثيراً منذ نشأتها الاولى في اواخر القرن التاسع عشر وحتى مطلع السبعينات من القرن الماضي، باستثناء «عمليات» تجميلية كانت تجري من وقت الى آخر، على الرغم من التوسع العمراني في بداية القرن الماضي، وزيادة الابنية واقامة مناطق سكنية جديدة، وارتفاع عدد السكان والقاطنين في المدينة.
وترافق ذلك مع تصاعد الحاجة الى البنى التحتية والى المنشآت والخدمات البلدية، وخاصة ما يتعلق بالتجهيزات والمعدات الحديثة والمتطورة، ولكن شيئاً ملموساً وجدياً لم يظهر الى العيان، فسيارات الاسعاف والاطفاء لم يطرأ عليها ايّ تحديث يذكر، وغالباً ما كانت هذه الآليات تتعطل لأسباب مختلفة ودائماً لغياب عامل الصيانة او التجديد وشراء الحديث منها، فسيارتا الاطفاء (واحدة قديمة واخرى افضل منها) ظلتا تعملان على ضخ المياه يدوياً عند اطفاء الحرائق، ولطالما كانت احداهما تجول في شوارع المدينة وتطلق صفارتها من دون داع او سبب، ولم تكن في مهمة طارئة او مستعجلة (!) وكان المواطنون يرددون حينها «الاطفائية رايحة تشتري غرضاً ما لرئيس البلدية».
وطوال سبعين عاماً او اكثر ظل قسم النظافة العامة على حاله، فعامل النظافة او «الزبال» كان النموذج الصارخ للواقع البلدي الاليم، فالادوات البدائية واليدوية ظلت مستخدمة الى وقت طويل ولم تتطور، باستثناء توقف عمال النظافة عن ارتياد المنازل لجمع النفايات، وعربة نقل هذه النفايات المصنوعة من الخشب تم استبدالها باخرى معدنية، وجرى توزيع ووضع براميل خاصة للنفايات في الاحياء وعند تقاطع الطرقات، وخصصت شاحنات لنقل هذه النفايات والاوساخ ورميها عند مصب نهر «ابو علي»، ولكن مع تقدم الزمن بات الوضع لا يحتمل وماتزال المدينة تعاني على صعيد معالجة هذه الازمة.
ومع تفاقم الاوضاع الامنية (دولة المطلوبين) جرى سحب الحراس الليليين تباعاً، من الشوارع والمناطق التجارية في المدينة، والاكتفاء بتوزيع هؤلاء الحراس على مناطق سكن المحظوظين والمدعومين!
كما ادت الاحداث الامنية الى وقوع اضرار بالغة في الطرقات والابنية وتدمير اقسام كبيرة من شبكات مياه الشفة واختلاطها بمجارير الصرف الصحي، وتفاقم مشكلة السير وعدم تأمين مواقف منتظمة، وتجميد مشروع انشاء مرآب عام في ساحة التل او الوسط التجاري في المدينة.
وبدل ذلك عمّت الفوضى على صعيد انشاء الكراجات والمواقف وكذلك البسطات، في حين كان يتوجب على الحمال او «العتال» قديماً ان «يتسجل» في البلدية ويمنع من العمل اذا لم يكن حبله الخاص يحمل قطعة نحاسية عليها رقم التسجيل.
ولم تضع البلديات المتعاقبة اي مشروع لاعادة تنظيم او تجميل الاحياء الداخلية في اعقاب تلك «الخطة» بعد «طوفة» النهر والتي قضت بتوسيع عدد من الطرقات والشوارع في المدينة القديمة، فازدادت الفوضى وتهديم الابنية التراثية والتاريخية والعبث بها، ناهيك عن انعدام اي اهتمام بامور السياحة في المدينة وغياب هذه الاخيرة عن الخارطة الرسمية للمواقع السياحية والاثرية في لبنان.
وفي موازاة كل ذلك تم حشر البلدية بالمحاسيب وبالموظفين بشكل عشوائي وغير مدروس، بحيث ان الرواتب والاجور كانت «تأكل» المداخيل، وحين تراجعت الواردات بفعل الاحداث الامنية تكشفت الحالة المأساوية وخاصة لجهة عدم تمكن البلدية من تأمين الاجور لموظفيها وعمالها، وزاد في حدة الازمة تقلص الخدمات البلدية وتراجعها الى «الصفر»...

لا مياه.. ولا كهرباء حتى نهاية العشرينات
حتى عهد «السلطانين» هاشم وعثمان وتوليهما تباعاً رئاسة البلدية، لم تكن طرابلس تشرب ماءً نظيفاً، فالقساطل التي كانت تنقل المياه الى المدينة من نبع رشعين في زغرتا وجرى مدّها من زمن بعيد، كانت مكشوفة، وكان اهل المدينة يتناولون المياه للشرب مباشرة من نهر «ابو علي»، ومع تفشي الامراض والاوبئة من هذه الحال، أقدم الدكتور عبداللطيف بيسار مع وجهاء المدينة، على تنفيذ مخطط ومشروع رائد وضع تصاميمه المهندس رشدي سلهب لاسالة المياه من نبع رشعين ضمن اقنية من الحديد وتم انشاء مصلحة مياه طرابلس، وانفقت البلدية على تنفيذ المشروع وسلمته الى مصلحة المياه، وجرى تزويد المدينة والميناء بمياه رشعين.
ومن ثم جرى نقل مياه اضافية الى المدينة من نبع هاب بعد اتساع العمران في طرابلس وما طرأ عليها من زيادة في عدد سكانها، وخصصت مياه رشعين لمنطقتي القبة وابي سمراء وبعض الاحياء، في حين زودت بقية المناطق والميناء بمياه نبع هاب.
اما الانارة فكانت في ذلك الحين بدائية، ففي المنازل يستعمل الشمع العسلي، او يتم استخدام السراج بفتيلة على الزيت، ومع اكتشاف البترول ومشتقاته من كاز وخلافه، فقد بوشر في استخدام الفوانيس والقناديل داخل البيوت، اما في الشوارع فكانت الفوانيس تضاء ليلاً بصورة يدوية من قبل عمال البلدية وتطفأ في ساعات الفجر الاولى.
وظل الوضع على حاله الى حين قام البطريرك الماروني انطون عريضة بالحصول على امتياز لتوليد الكهرباء من نبع قاديشا خلال عهده بمطرانية طرابلس للموارنة، وآزره في مشروعه رشيد كيروز، وجرجي صعب وكمال البركة وغيرهم من اثرياء طرابلس والشمال، وهكذا أنيرت طرابلس بالكهرباء في نهاية العام 1931.

مصب لنفط العراق في طرابلس
نقلاً عن ارشيف جريدة «صدى الشمال» حول الاوضاع في المدينة آنذاك (نيسان 1930) انه تم اختيار طرابلس لتكون مصباً لخط الانبوب الذي ينقل زيت بترول العراق براً الى البحر الابيض المتوسط.
ونقلت الصحيفة الخبر عن شخصين كانا يملكان جهاز راديو في منزلهما آنذاك، باعتبار ان استخدام الراديو في المدينة كان يقتصر على قلة محدودة من الناس.
وجاء في خبر الصحيفة: ابلغنا السيدان انطانيوس وحنا فاضل انهما سمعا في الراديو الموجود في دارهما نبأ يفيد بان اميركا وفرنسا ابرمتا الاتفاق على مد حصتيهما من الانابيب الى ميناء لبنانية مما يبشر بأن تكون طرابلس هذا الميناء (وفعلاً مدت الانابيب الى بلدة البداوي شمال طرابلس).
والصحيفة قد تكون أخطأت بذكر اميركا نقلاً عن مستمعي الراديو، والصحيح هو انكلترا، نظراً لسلطتها التي كانت تفرضها على العراق، في حين كان لبنان تحت الانتداب الافرنسي، حيث سميت الشركة في ما بعد شركة نفط العراق او I.P.C. وكانت مملوكة من قبل بريطانيا.
واضافت الصحيفة: سررنا لهذه البشرى لاختيار طرابلس في الشمال لتكون محطة للطيران، كما ذكرنا سابقاً (تقصد المطار الذي كان من المتوقع تنفيذه عند شاطىء الميناء) ومحطة لسكة حديد الشرق، ومكاناً ايضاً لصب بترول العراق، مما يجعلها مدينة تجارية سعيدة ذات مستقبل اقتصادي وتجاري مرموقين.
يذكر انه تم في تلك الفترة ايضاً افتتاح فرع لبنك مصر سوريا لبنان في طرابلس بحضور محافظ الشمال كسروان الخازن والنواب عبدالله بك نوفل وقبلان بك فرنجية ونقولا بك غصن ورشاد بك اديب.

الخلاف بين انطون اده والمطران عبد
انطون اده، الذي عُين مديراً لبلديتي طرابلس والاسكلة في العام 1939، حين حاول شق طريق يربط بين المدينة القديمة وبين منطقة ابي سمراء، واجهته عقبة أثناء التنفيذ، من جراء حتمية مرور الطريق داخل مقبرة مار يوحنا للطائفة المارونية بجوار قلعة طرابلس، وكاد هذا المأزق يطيح مشروع توسعة الطريق خاصة وان المطران انطون عبد راعي الابرشية المارونية في طرابلس عارض هدم اي قسم من المقبرة.
غير ان اده أصر على موقفه الصلب وتخطى الصعوبات وقام بشق هذا الطريق.
كما اقدم اده على نزع سكة حديد الترامواي من شارع التل وصولاً الى الميناء ومروراً بمنطقتي الزاهرية والتبانة تمهيداً لاعادة تعبيد الشوارع وتبليط الارصفة.
وعلى الرغم من عدم توفر الاعتمادات المالية للمشروع في صندوق البلدية والبالغة نفقاتها مئة الف ليرة، فانه لم ينتظر رفض وزارة الداخلية ملف التلزيم لعدم توفر المال، بل نفذ المشروع مع المتعهد فيليب كفوري ووضع الحكومة امام الامر الواقع.
ويقول الصحافي الراحل رياض دبليز في احد مقالاته عن تلك المرحلة: هناك حادثة فيها دلالة واضحة على محبة اده لطرابلس، فقد كان الجيش الفرنسي المتواجد في طرابلس تابعاً للمارشال بيتان الموالي لالمانيا، ولما دخل الجنرال ديغول على رأس جيش فرنسا الحرة الى لبنان، اخذت القوات الفرنسية الاخرى بالانسحاب.
وعلم اده ان لدى الجيش الفرنسي المنسحب مستودعات كبيرة لعلب البويا، فاجرى اتصالات مع بعض الضباط الذين سهلوا له مصادرة كميات البويا ونقلها الى ملعب الغرباء، حيث طمرها هناك دون ان يعلم بها أحد.
وبعدما اطمأن الى ان القوات الديغولية لم تعلم بأمر علب البويا، عرضها للبيع وحوّل ثمنها الى صندوق البلدية التي انفقته على بعض المشاريع الملحة في المدينة.
وعندما تم نقل انطون اده من منصبه في طرابلس الى موقع اداري آخر في العاصمة، جرى له وداع مؤثر في «الفيحاء»، وكان وهو يغادر المدينة يبكي كطفل اضطرته الظروف للابتعاد عن عائلته ومحبيه، ولو كان يملك الخيار يومذاك لآثر البقاء في طرابلس من دون شك.
وتشاء الصدف ان تتزامن مغادرة اده لطرابلس في اواخر عام 1940، مع وصول عزمي بك متصرف طرابلس السابق في عهد العثمانيين الى المدينة في قطار الشرق السريع، وهو الذي قام، كما ذكرنا، باصلاحات عديدة في المدينة فاستقبله حشد من ابنائها واصدقائه الطرابلسيين، وحلّ ضيفاً في دار جورج مابرو كما تذكر «صدى الشمال».

«ابو راشد» في 1963
في العام 1963 كانت الاوضاع السياسية بمجملها مؤاتية للرئيس كرامي ليتفرد بتشكيل المجلس البلدي وتأمين فوز لائحته في الانتخابات، معتمداً على رئيس الجمهورية آنذاك اللواء فؤاد شهاب ومحافظ الشمال الشهابي حليم ابو عزالدين، ومسؤول الشعبة الثانية (المكتب الثاني) سامي الشيخة.
غير ان توفيق سلطان نجل راشد سلطان وبعد عشر سنوات من الانتخابات التي خاضها والده في العام 1953، رغب في خوض هذه الانتخابات ومواجهة لائحة كرامي، فسعى الى تشكيل لائحة ضم ممثلين عن قوى المعارضة، والتقى الدكتور عبدالمجيد الرافعي بغية اقناعه بدعم هذه اللائحة، غير ان الرافعي طلب ضم مرشح مباشر عن حزب البعث، الامر الذي رأى فيه سلطان اضعافاً للائحة في وجه كرامي آنذاك المتمتع بدعم محلي وعربي قوي.
وبين الذين ضمتهم لائحة سلطان: جلال مولوي، جورج صراف، سعدالله شعبان، عصام طبال، احمد شيخ النجارين، الدكتور احمد مختار نشابة، الدكتور اسماعيل الرافعي، الدكتور عبدالحميد دبوسي، حسام عويضة، انور السمراني، مصطفى ذوق وآخرون.
وبالفعل فازت لائحة كرامي بكامل اعضائها، وبلغ الفارق بين آخر الناجحين واول الخاسرين في لائحة سلطان حوالي الف صوت، ويقول الاخير بهذا الصدد «لو تعاون معنا الرافعي لكنّا حققنا فوزاً تاريخياً في المدينة».
وقد تشكل المجلس البلدي من عبدالحميد عويضة رئيساً واميل خلاط نائباً للرئيس والاعضاء خيرالدين عوض، راسم سلطان، مصباح مقدم، نور عدرة، عصام قمر الدين، ادمون عبدالنور، واصف نابلسي، حبيب شبطيني، حلو الحلو، فاروق مسيكة، عبدالله بيسار، رهيف دملج، محمد ناجي، احمد حسن خليل، رشيد منلا.
يذكر ان قوى المعارضة في تلك الفترة واعضاء اللائحة المناوئة لكرامي قد تعرضت لمضايقات شتى قبيل اجراء الانتخابات، وحصلت عدة مواجهات بين هذه القوى وبين عناصر الدرك، منها حادثة اطلاق النار على مؤيدي هذه القوى في منطقة الزاهرية (شارع لطيفة) بالقرب من منزل فواز المقدم، ما ادى الى اصابة عدد من الاشخاص بينهم نبيل سلطان شقيق توفيق سلطان، ونزول مصفحات الدرك الى الشارع وتحليق طوافة عسكرية في اجواء المدينة.

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)