إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | عام على تولي العماد عون رئاسة الجمهورية .. انجازات وعثرات!
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان

عام على تولي العماد عون رئاسة الجمهورية .. انجازات وعثرات!

آخر تحديث:
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1034
قيّم هذا المقال/الخبر:
3.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

طويت، في الثلاثين من تشرين الاول من عام 2016، صفحة سنتين ونصف من الشغور الرئاسي في لبنان ليبدأ بذلك عهد جديد للجمهورية اللبنانية برئاسة العماد ميشال عون الذي جرى انتخابه في الدورة الثانية بأكثرية «83 صوتا مقابل 36 ورقة بيضاء و8 أوراق ملغاة».

ولا شك ان الاستراتيجية السياسية الحوارية التي انتهجها العماد ميشال بعد عودته الى لبنان من منفاه الباريسي كان لها الدور الاول والاهم في وصوله الى كرسي الرئاسة.

وتحقق الفصل الاول لهذه الاستراتيجية على ارض الواقع باعلان «ورقة التفاهم» بين التيار الوطني الحر وحزب الله التي وقعها كل العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله في كنيسة مار ميخائيل في الشياح في 6 شباط من العام 2006. وخلال عدوان تموز، كان موقف العماد عون موقفا وطنيا بامتياز حيث اعلن، منذ البداية ان اسرائيل ستخسر الحرب وحزب الله سينتصر، واكد على الدعم الكامل لحزب الله خاصة والوقوف الى جانب اخواننا الشيعة عامة، مقرنا القول بالفعل على الساحتين الداخلية والخارجية.. داخليا بالايعاز لتياره خاصة والمسيحيين عامة لاستقبال اخوانهم الشيعة وتقديم ما يلزم لهم، وخارجيا بالدعم المعنوي الذي وفره هذا الموقف للحزب وخاصة لدى الغرب المسيحي.. ونستطيع القول ان موقف العماد عون هذا ساهم في ترسيخ وتجذير «ورقة التفاهم» التي كان لها دور فعال في ايصال العماد عون الى رئاسة الجمهورية.

اما العنصر الاساسي الثاني، الذي كان له دور محوري وفعال في وصول الرئيس العماد ميشال عون الى الرئاسة الاولى، فهو اتفاق «اعلان النوايا» بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، الذي جرى اعلانه خلال زيارة مفاجئة قام بها الدكتور سمير جعجع الى الرابية والاجتماع بالعماد (الرئيس) ميشال عون حيث وقعه الرجلان في الاول من حزيران 2015،.

ولا شك ان اعلان الدكتور سمير جعجع في 15 كانون الثاني عام 2016، من معراب ترشيع العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية بحضور النائبين ستريدا جعجع وابراهيم كنعان ووزير الخارجية جبران باسيل وملحم رياشي ومسؤولين من التيار والحزب، كان ثمرة «اعلان النوايا» الذي قام بهندسته أمين سر «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات (الوزير) ملحم رياشي.

فهذا الاتفاق، بين اكبر مكوّنين مسيحيين، عزز الحضور المسيحي في لبنان عامة وفي الدولة خاصة بحيث لم يعد بامكان احد القفز فوق حقوق المسيحيين، وخاصة في وظائف الدولة، والتقرير نيابة عنهم.

وفي معرض الحديث عن «اعلان النوايا» فللذين «يبشروننا» بأن الاتفاق بين التيار والقوات وصل الى نهايته وانه كما يقول المثل العامي «انفخت الدف وتفرّق العشاق» مستندين في ذلك الى التحالفات الماضية في الانتخابات البلدية والجامعية والمقبلة في الانتخابات النيابية، نقول لهم ان الاتفاق لا ينص على التكامل في الامور الضيقة كانتخابات هنا وتعيينات وتوظيفات هناك، بل على استراتيجية وطنية عامة تحصن الوجود المسيحي وتحمي لبنان.

وغني عن القول ان ترشيح الدكتور سمير جعجع للرئيس العماد ميشال عون لكرسي الرئاسة حشر الاطراف الاخرى في الزاوية فالقيادات التي كانت تقول فليتفق المسيحيون على مرشح للرئاسة ونحن نؤيده وجدوا انفسهم في «خانة الـ يك».. حيث ضاق أمامهم هامش الحركة والمراوغة.. وكان من نتائج ذلك ان أعلن الرئيس سعد الحريري، الذي كان يرشح النائب سليمان فرنجيه، تأييده لترشيح الرئيس العماد ميشال عون للرئاسة.

 

انجازات وعثرات العام الاول من عهد الرئيس العماد ميشال عون

 

1 - اقرار قانون الانتخاب:

لا شك ان القوانين الانتخابية، التي على اساسها كانت تجري الانتخابات النيابية في لبنان، سواء منها قانون الستين، الذي تم وضعه العام 1960 وجرت على اساسه الانتخابات النيابية عدة دورات كان اخرها انتخابات العام 2009 مع بعض الاستثناءات، او ما يعرف بقانون «غازي كنعان»، الذي جرت بموجبه انتخابات العام 1996، 2000 و2005، كانت قوانين مجحفة بحق المسيحيين حيث ان نصف نوابهم كانوا يصلون الى الندوة البرلمانية بأصوات غير المسيحيين فكانوا محسوبين على المسيحيين بالاسم اما بالفعل فكانت أصواتهم في البرلمان وتوجهاتهم تصب في خانة الحزب او التيار او الطائفة التي توصلهم الى الندوة البرلمانية.. وهكذا تم سلب واحتكار قسم كبير جدا من القرار المسيحي.

وقد احدث القانون النسبي الجديد او يعرف بـ «قانون جورج عدوان» خرقا في اصلاح النظام السياسي حيث قسمت بموجبه الدوائر الانتخابية الى 15 دائرة وليس لبنان دائرة انتخابية واحدة كما كان يطالب حزب الله وحركة امل وبعض القوى الاخرى.. وقد وصفه رئيس مجلس النواب نبيه بري بـ «افضل الممكن».

واذا كانت القوانين الانتخابية السابقة وخاصة في عصر الوصاية السورية على لبنان تصنع في مطبخ الضباط السوريين وخاصة في عصر «الحاكم بأمره» غازي كنعان، فان قانون النسبية «المبتورة» هو قانون «صُنع في لبنان» وعلى يد طباخ لبناني صرف،ولو انه جرى تدويره وقولبته مراعاة لحسابات بعض القيادات السياسية كجعل صيدا وجزين في دائرة انتخابية واحدة بحيث هناك تخوف من ان تبتلع الاولى الثانية.

وقد جاء قانون «جورج عدوان» بمثابة خشبة خلاص من الوضع المتأزم في ظلّ تفاعل الخلاف بين القوى والأحزاب السياسية والطائفية حول القانون الانتخابي الجديد، كما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قد هدد في 31 كانون الثاني الماضي، باستخدام صلاحياته الدستورية، معلنا تفضيله الفراغ في البرلمان على إجراء الانتخابات وفق قانون «الستين» التي جرت على أساسه انتخابات عام 2009، مما وضع الجميع أمام مسؤولياتهم.. وكان رئيس الجمهورية قد قال في «خطاب القسم» ان «فرادةُ لبنان هي بمجتمعه التعددي المتوازن، وهذه الفرادة تقضي بأن نعيش روح الدستور من خلال المناصفة الفعلية، وأول موجباتها إقرار قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل، قبل موعد الانتخابات المقبلة».

وباقرار الحكومة والمجلس النيابي قانون النسبية اصبح بمقدور الأقليات الطائفية في مناطق الأكثريات الطائفية أن يكون لها عدد مُحدّد من أعضاء المجلس النيابي وأصبحت هذه الأقليات هي التي تختار بنفسها ممثليها في المجلس النيابي .. ومن ايجابيات هذا القانون علينا كمنتشرين لبنانيين في الخارج اعطاؤنا حقّ التصويت في الإنتخابات النيابية في لبنان التي ستجري في شهر ايار من عام 2018، وقد خصّص هذا القانون ستة نواب للمغتربين في انتخابات 2022 على ان يزيد هذا العدد تدريجيا ليصل في المستقبل الى 20 نائبا للانتشار...

وكنتيجة لهذا القانون قامت وزارة الخارجية والمغتربين بحملة دعائية واسعة لحث الانتشار وتحفيزه وتشجيعه على التسجيل للتصويت في الإنتخابات المقبلة.

اننا نرى ان الطابة انتقلت اليوم الى ملعب الانتشار اللبناني الذي كان يحتج ويتذمر من ان الدولة اللبنانية تعتبره بمثابة «بقرة حلوب» تدر المال لتحفيز وانعاش الاقتصاد فقط دون اعطائه حق المشاركة في الانتخابات والقرارات، وها هي اليوم تقذف الكرة الى شباكه، فبقدر ما تكون نسبة مشاركته في العملية الانتخابية كبيرة بقدر ما سيكون له عدد نواب اكبر يمثلونه في البرلمان اللبناني في الانتخابات المستقبلية.

وباقرار قانون الانتخاب الجديد لم يعد ينبغي على المغترب السفر الى لبنان للاقتراع كما كان في السابق بل أصبح يمكنه انتخاب النائب او اللائحة او الخيار الذي يتلاءم مع تطلعاته وهو في مكان انتشاره.. وقد لعبت وزارة الخارجية وخاصة الوزير جبران باسيل دورا اساسيا في تسهيل عملية انتخاب المغتربين من خلال اتاحتها التسجيل للانتخابات عبر الانترنيت وبأي وثيقة تثبت هويتهم اللبنانية حتى ولو كانت هوية حمراء قديمة.. غير انه لا يحق لهم الاقتراع في الانتخابات الا بهوية لبنانية حديثة او جواز سفر حديث.

ومن هنا نرى ان اقرار قانون الانتخاب يصب في صلب وفاء الرئيس عون ببند اساسي من بنود خطاب القسم وهو «إقرار قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل، قبل موعد الانتخابات المقبلة».

 

2 - الارهاب

جاء في خطاب القسم «سنتعامل مع الإرهاب استباقياً وردعياً وتصدياً، حتّى القضاء عليه»، وهنا تعهد رئيس الجمهورية، الذي هو رئيس للمجلس الأعلى للدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة في لبنان، في ضرب الإرهاب الذي كان متربصا بالبلاد والعباد في جرود القاع ورأس بعلبك ووفى بتعهده لينظف كتف لبنان من السلسلة الشرقيّة والجرود من الارهاب والارهابيين الذين كانوا يرعبون المواطنين تهديدا بالذبح والسيارات المفخخة.

صحيح ان لبنان انتصر بجيشه في جرود القاع ورأس بعلبك وبمقاومته في جرود القلمون وعرسال من الجهة السورية ونظف المنطقة من ارهابيي داعش والنصرة غير ان هذا الانتصار اتى منقوصا اذ نغصته جثث واشلاء العسكريين المخطوفين على يد داعش والنصرة في العام 2014.

وهنا نسأل: لو كان العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية والعماد جان قهوجي قائدا للجيش هل كان قد أُتخذ قرار التحرير والقضاء على الارهاب؟

ايهما اصعب: ما حدث في اوائل اب 2014 حيث جرى خطف اكثر من 11 عسكريا وقتل عدد مماثل اضافة الى خطف حوالى 20 عنصرا من قوى الامن الداخلي، او معركة تحرير جرود القاع في النصف الثاني من اب 2017؟

لماذا جرى منع العميد شامل روكز من شن هجوم وتحرير العسكريين المخطوفين والموجودين في منزل مصطفى الحجيري الذي اعترف شخصيا بوجودهم لديه واعدا بالعمل على اطلاق سراحهم»؟

ثم ايهما اشرف وانبل ان يشن الجيش هجوما لتحريرهم فيُقتل من يُـقتل منهم ويحرّر من يحرّر، ام ان يجري خطفهم الى جرود عرسال وذبحهم.. حيث انهم كانوا يذوقون الموت كل لحظة فماتوا الوف المرات قبل قتلهم؟

هل ان الجيش اللبناني في ذلك الوقت لم يكن بجهوزية تؤهله لشن هجوم وتحرير العسكريين، أم انه كان هناك قرار سياسي يمنع ذلك؟

ثم من طلب من «هيئة العلماء المسلمين» التدخل اذا لم تكن لديها ضمانات بالافراج عنهم؟

لماذا لم يعطِ الرئيس سليمان كونه القائد الاعلى للجيش والقوات المسلحة القرار السياسي للجيش بتحرير العسكريين المخطوفين؟ هل ذلك مجرد هفوة عسكرية ام يندرج في اطار طموح رئاسي بالتجديد؟

لماذا نفى الرئيس سليمان تحذيرا من وزير الدفاع في ذلك الحين فايز غصن بوجود ارهابيين للنصرة وداعش في جرود عرسال كما انتقده (غصن) العديد من القيادات السياسية، والمسيحية بينها، وكأن المعلومات المخابراتية تصل الى هذه القيادات قبل وصولها الى وزير الدفاع؟

لماذا لم يعطِ الرئيس سليمان، على الاقل، امر بالتحقيق في التحذير والتحقق منه؟ فلو فعل ذلك والارهابيون كانوا في ذلك الحين في بداية تمركزهم وتدريبهم هناك لكانت مسألة القضاء عليهم اسهل ولتم توفير الكثير من دماء العسكريين التي سالت في ما بعد والسيارات المفخخة التي كانت تفخخ في تلك المنطقة لتزرع الموت وتنثر اشلاء المواطنين الابرياء في الشوارع؟

ولماذا لم يعطِ العماد قهوجي اوامر بمهاجمة منزل «ابو طاقية» (الذي القت مخابرات الجيش القبض عليه في 17 تشرين الثاني) وتحرير العسكريين؟ هل هذا جبن وتخاذل وقلة خبرة عسكرية وحربية منه أم مسايرة لاطراف سياسية معينة للوصول الى كرسي الرئاسة؟ ولمَ لا، ألم يعتلِ سدة الرئاسة كل من اللواء فؤاد شهاب والعمادين اميل لحود وميشال سليمان ومن ثم العماد ميشال عون؟ هل للطموح الرئاسي لدى العماد قهوجي دور في ما حصل؟

هذه الشكوك والهواجس لم تكن تعتري المواطنين العاديين مثلي بل كانت تراود العديد من ضباط الجيش الكبار مثل العميد شامل روكز الذي تسلم، في 4 آب 2014، قيادة جبهة عرسال وبقي فيها 4 ايام كان خلالها العسكريون لا يزالون داخل عرسال. لكن اي محاولة لاستردادهم لم تحصل بعد اقتيادهم الى الجرود.

ويعود قائد جبهة عرسال يومها، الى ما هو أخطر واكبر بعدا.. فيطرح علامات استفهام حول انتشار المراكز العسكرية في ذلك الحين ويقول: لولا استرجاع المهنية لكان الجيش مطوقاً في عرسال.

ولماذا وصلت الامور الى اسشهاد العسكريين بهذه الطريقة لا بمعركة او بدل استردادهم لاستكمال معركة عرسال الأولى قبل ثلاثة اعوام يجيب العميد روكز: بكل بساطة لم تُستكمل المعركة لاستردادهم لانه كان هناك امر ملزِم بوقف اطلاق النار.

وتساءل عن مراكز الجيش التي كانت في الممرات قائلا «ما بعرف كيف كانت معمولة» وكأنه كان متفقا عليها.

وعما اذا كان هناك تآمر على الجيش بالانتشار الذي حصل قبل المعركة قال العميد روكز «ما بدي قول تآمر بس الوضع ما كان عسكري» مما سهل سقوط المراكز بسرعة بمجرد انتشار المسلحين.

وفي رد على سؤال حول من اعطى الاوامر بالوقف الفوري للمعركة قال العميد روكز «نحنا ما بيجينا الاوامر الا من قيادة الجيش» وكشف انه في تلك الليلة جاء وقف اطلاق النار عندما تدخلت «هيئة العلماء المسلمين» واشكالية الليل ادت الى اصابة مشاريخ منهم وخلال وقف اطلاق النار تمكن المسلحون، في الليل، من سحب العسكريين الموقوفين الى الجرد وبالطبع عادت «هيئة العلماء المسلمين» في اليوم التالي.

وممن تلقت قيادة الجيش اوامرها قال لا أعرف، ما اعرفه ان الاسئلة كثيرة والمسألة كانت مكلفة جدا.. قُتل عسكر.. خُطِف عسكر.. والان عاد العسكريون الذين كانوا مع داعش جثثا.. واضاف يقول انا لا اعرف.. ولا أعرف كم من الشعب اللبناني وكم من الجيش يعرف.. ولا اعرف ما اذا كان المسؤولون الذين كانوا موجودين يعرفون لماذا حصل هذا.

وفي سؤال حول عودة العسكريين المخطوفين شهداء، لكن في المقابل، يغادر الدواعش بباصات مكيفة. فهل الامر مقبول؟ بموضوعية يجيب العميد روكز. الجيش تابع عملياته بطريقة صحيحة حتى اللحظة الأخيرة وحقق اهدافه ابرزها كشف مصير العسكريين ولم تكن له اي يد في ذهاب المسلحين بباصات مكيفة لانهم ذهبوا من الجهة السورية حيث الجيش السوري وحزب الله.

وقال ثلاث سنوات، ولم يُسأل اي مسؤول كما لم يُفتح تحقيق بما حصل في عرسال. وحدهم ضباط ابعدوا عن الجبهة لرفضهم ترك العسكريين وغيرهم عوقب لاندفاعه لمساندة اللواء الثامن فيما رصاص الارهابيين مصوب باتجاه لبنان.

اننا نعتبر ما كشفه العميد شامل روكز روكز بمثابة إخبار للتحقيق فيه لتستقيم العدالة، اذ ان دماء شهداء جيشنا البطل والفاجعة التي ألمّت بأهلهم، والتي عاشوها ويعيشونها كل يوم تستحق ذلك، والا فمن حقهم ان يعتبروا ان في الأمر تواطؤا وخيانة من القادة السياسيين والعسكريين.

اننا بكل ثقة نرى انه لو كان العمادان الرئيس عون في رئاسة الجمهورية والقائد عون على رأس المؤسسة العسكرية في ذلك الحين لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه لجهة التقاعس عن تحرير العسكريين المخطوفين، ولكانا اتخذا إخبار الوزير غصن على محمل الجد وقضيا على الارهاب في تلك المنطقة قبل ان يشتد عوده وتطول مخالبه لتدمي اللبنانيين.

وفي القضاء على الارهاب حقق الرئيس العماد ميشال عون ما تعهد به في خطاب القسم «سنتعامل مع الإرهاب استباقياً وردعياً وتصدياً، حتّى القضاء عليه».

 

3 - اقرار الموازنة

اقر مجلس النواب موازنة الدولة بكلّ ما تعنيه كلمة موازنة أي تحديد المداخيل وتحديد المصاريف لكلّ وزارة بحيث لا تستطيع أية وزارة أو أية مؤسسة حكومية أن تتجاوز الحدّ الأقصى المُحدّد لها في المصاريف كما كانت العادة جارية ولسنوات عديدة ولا حسيب ولا رقيب ولا رادع... ولقد أعطت الموازنة للمشرفين على تنفيذ بنودها حقّ التدقيق في المصاريف بكلّ دقة وصرامة لقطع دابر التجاوزات التي كان تتم بكلّ بساطة وصلف فتصرف الملايين من دون أي وازع او خوف لأن القائمين بهذه الأمور كانوا تحت حماية المتسلطين السياسيين.

فقد صادق مجلس النواب على أول قانون موازنة العام 2017 بعد 12 سنة من تغييبها.. وحازت أصوات 61 نائباً، ومعارضة نواب الكتائب والنائب بطرس حرب (4 أصوات)، وامتناع كلّ من نواب حزب الله والقوات والنائب نجيب ميقاتي عن التصويت (8 أصوات).

ورغم الاصوات المنتقدة لبعض ما تضمنته الموازنة، الا انها برأينا، تعد انجازا هاما للعهد في عامه الاول، رغم انها مسألة روتينية وواجبة في كل الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها.

 

4 - النازحون السوريون:

قال العماد عون في خطاب القسم «علينا معالجة مسألة النزوح السوري عبر تأمين العودة السريعة، ساعين أن لا تتحول مخيمات وتجمعات النزوح إلى محميات أمنية».

ان مسألة اعادة النازحين السوريين الى بلدهم يجب ان تكون اولوية لدى المسؤولين اللبنانيين، اذ ان «استضافة» لبنان لأكثر من مليون ونصف مليون نازح تشكل أعباء اقتصادية وامنية واجتماعية عليه لا قدرة له على تحمله.

واليوم بعد ان تم تحرير سوريا من الارهابيين بات من الملح جدا ان يعمل لبنان الرسمي على عودة النازحين السوريين الى ديارهم قبل ان يتحول وجودهم فيه من «مؤقت» فرضته حالة الحرب على سوريا الى «دائم» تفرضه «المؤامرة الدولية» من جهة والاوضاع الاقتصادية والحالة المعيشية لهؤلاء من جهة اخرى، ونحن نعرف ان الالوف من السوريين كانوا يأتون للعمل في لبنان موسميا.

وللأسف الشديد فان الامم المتحدة ومنظمات الاغاثة الدولية تجمع المال وترسله لاعالة النازحين واغاثتهم في لبنان بدل المساعدة على اعادتهم الى ارضهم وبلدهم.. ومن هنا نستشف وجود مؤامرة دولية مخطط لها لابقاء النازحين السوريين في الدول التي «استضافتهم».

وها هو الراعي يقول في مطرانية زحلة للموارنة: يجب العمل على اعادة النازحين السوريين لبلادهم فهناك مناطق كثيرة بسوريا آمنة ولا يجوز ان ننتظر المجتمع الدولي لان له حساباته.

فاذا كان المسؤولون لدينا يتكلون على الامم المتحدة للمساعدة على عودتهم، فستكون «سلتهم فاضية» لان هدف الامم المتحدة والمخطط العالمي توطينهم حيث هم، وفي هذا الصدد طالب الرئيس عون في كلمته امام الأمم المتحدة بالمساعدة على عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بدل مساعدتهم على البقاء في بلدان النزوح، مبيناً أن الدولة السورية «تقوم بمصالحات مع مسلحين فكيف بها لا تقوم بذلك مع النازحين»، كما كشف وزير الخارجية المهندس جبران باسيل عن ان «السياسة الدولية القائمة اليوم تعطي النازحين مساعدات ليبقوا في لبنان فيما يجب أن تكون مساعدتهم للعودة إلى سورية».

الرئيس عون يلقي كلمة لبنان في الجمعية العامة للامم المتحدة ومما جاء فيها ان الحروب الإسرائيلية أثبتت أن المدفع والدبابة والطائرة لا تأتي بالحلول ولا بالسلام، فلا سلام من دون عدالة، ولا عدالة إلا باحترام الحقوق. ولا شك أن جريمة طرد الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم لا يمكن أن تصحح بجريمة أخرى ترتكب بحق اللبنانيين عبر فرض التوطين عليهم، كما بحق الفلسطينيين عبر إنكار حق العودة عليهم. وليس تعطيل دور مؤسسة الأونروا إلا خطوة على هذه الطريق تهدف الى نزع صفة اللاجئ تمهيدا للتوطين، وهو ما لن يسمح به لبنان، لا للاجئ أو لنازح، مهما كان الثمن والقرار في هذا الشأن يعود لنا وليس لغيرنا..

ولا يترك الوزير باسيل مناسبة الا ويستغلها للتنبيه الى مخاطر النزوح السوري في لبنان حيث ان يحضر الموضوع على رأس اولوياته خلال اجتماعاته في عواصم القرار.

ولكن للأسف الشديد نرى انه ليس هناك اجماع بين المسؤولين اللبنانيين على هذه المسألة، ففي حين يصر العماد عون والوزير باسيل والعديد من المسؤولين على عودتهم نرى رئيس الوزراء سعد الحريري يقول انه لا يمكن اجبار النازحين على العودة الى بلدهم حيث قال بعد لقائه البابا فرنسيس، في الفاتيكان، «لا أحد يمنع النازح من أن يعود الى سوريا، ويجب أن تكون هناك مناطق آمنة ليعود اليها»، لافتا إلى أن «الحديث عن إجبار النازحين على العودة أمر غير وارد».

فاذا كان الرئيس الحريري يعتقد بقوله «لا أحد يمنع النازح من أن يعود الى سوريا» ان النازحين السوريين سيعودون من تلقاء انفسهم فهو واهم.. وهو اما يضحك على نفسه او على اللبنانيين، وهل يعتقد ان الشعب اللبناني على هذه الدرجة من الغباء ليصدق ان النازح السوري سيعود الى بلده بمبادرة ذاتية.. فاذا كان السوري في السابق يأتي الى لبنان للعمل والعودة «مع الغلة» الى عائلته في سورية، فكيف الحال وقد أصبح عندنا هو وعائلته!!! فهل سيعود الى ارضه من تلقاء نفسه؟ لا نعتقد ذلك.

اما قوله «يجب أن تكون هناك مناطق آمنة ليعود اليها» فان 95 في المئة من سورية اصبحت آمنة وتحت سيطرة الجيش، ومن هنا فان لا شيء يبرر بقاءهم في لبنان.. اللهم الا اذا كان يعتبر (الحريري) الجيش السوري جيش احتلال لبلده وأهله.

لا يا شيخ سعد، اذا كان يهمك الوضع الاقتصادي والامني والاجتماعي في لبنان فعليك ان تجد آلية لعودة النازحين السوريين، وعليك ان تفعل ذلك، ايضا، اذا كانت تهمك التوازنات الديموغرافية.. والا فاننا سنتهمك بالتورط والتواطؤ في «اللعبة الدولية» ضد لبنان.

اننا نستغرب عدم اللجوء الى الحوار مع النظام السوري حول هذه المسألة.. فاذا كان يجب على لبنان الرسمي عدم التعاطي مع المسؤولين السوريين للبحث في حل لهذه المعضلة، لماذا، اذن، اقامة علاقات دبلوماسية وتبادل سفراء بين البلدين؟ فالمقاطعة اما ان تكون شاملة او لا تكون.

ثم علينا الا ننسى ان هناك العديد من النازحين السوريين يجب تسوية اوضاعهم في سوريا قبل السماح لهم بالعودة وهذا الشيء ينبغي العمل عليه بين مسؤولي وحكومتي البلدين.

اننا نرى انه ما لم يتفق المسؤولون اللبنانيون فيما بينهم على آلية عودتهم فسيأتي يوم يصبح وجودهم في لبنان كالوجود الفلسطيني الذي تحول من «مؤقت» الى دائم، ولكن اخطر منه بكثير نظرا لعدده الكبير... انها قنبلة موقوتة لا نعرف متى تنفجر.. فكما انفجرت القنبلة الفلسطينية، الذي كان يضبط ساعتها المخطط الدولي، عام 1975، وادت الى الحرب على لبنان، فاننا لا نعرف متى تنفجر «القنبلة السورية» المستجدة، اذا تحول هذا النزوح الى «اقامة» دائمة؟!

الرئيس عون يسعى لايجاد حل لقضية النازحين السوريين واعادتهم الى بلدهم، فهل يتعاون معه الآخرون؟!

 

5 - اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص

أقر مجلس النواب خلال جلسة الهيئة العامة مشروع قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بعد ان أدخلت لجنة الادارة والعدل تعديلاتها عليه في حزيران الماضي، علما ان المشروع هو نوع من أنواع التعاقدات التي تتم بين قطاعات الدولة مع القطاع الخاص، لتنفيذ مشروعات ضخمة تحتاج إلى تمويل كبير، مثل مشروعات البنية التحتية. وتجدر الاشارة الى ان المشروع الذي وضع في عام 2007 في عهد رئيس الحكومة السابق، فؤاد السنيورة، ظل مجمدا بسبب الخلافات السياسية، وقد اعيد طرحه في العام 2010، مع حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري.. وبحسب رئيس لجنة الإدارة والعدل، النائب روبير غانم، فان ابرز التعديلات التي ادخلت هي ادراج نفقات المشروع في الموازنة العامة لكي يبقى خاضعا للرقابة.

اما فيما يتعلق بابرز بنود المشروع الجديد، فقد تم استبدال اسم «المجلس الاعلى للخصخصة»، باسم «المجلس الاعلى للخصخصة والشراكة»، وينص المشروع انه بعد موافقة المجلس السير بمشروع الشراكة، يحال الملف الى مجلس الوزراء، وبعد الموافقة، تطلق اجراءات اختيار الشريك.

وتجدر الاشارة، الى ان صحيفة الاخبار علقت سابقاً على الموضوع بالقول ان كل تلك الحماسة لتطبيق خطة الشراكة، التي اخذتها الهيئات الاقتصادية على عاتقها، ليست فقط لان الجهات المانحة ضغطت لذلك، بل لتغطية فشل الدولة اجمالاً وخصوصاً في ادارة المرافق العامة ولتبرير وضع اليد من قبل القطاع الخاص. كذلك سبق للمكاتب العمالية للاحزاب وحذرت من الخطوة معتبرة انها تخفي في طياتها تبديدا للثروات الوطنية.

وقد لاقى القرار، ترحيب الرئيس سعد الحريري، الذي اعتبر انه يشكّل خطوة نحو زيادة النمو للنهوض باقتصاد لبنان، والهيئات الاقتصادية والمصرفية، اذ لفت رئيس اتحاد الغرف اللبنانية، محمد شقير، الى ان الدولة اليوم وقبله عاجزة بسبب وضعها المالي عن تخصيص اموال كبيرة في الموازنة العامة للاستثمار، مشيرا ان لدى المصارف اكثر من 16 مليار دولار للاستثمار.

ونلاحظ هنا ان «حزب الله» والقوات اللبنانية قلما يلتقيان على موضوع ما، او مسألة معينة، الا انهما التقيا على دعم الخصخصة.. فبعد ان ربط رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الموافقة على الموازنة باقرار خصخصة إنتاج الكهرباء، جاء التأييد الجديد من حزب الله، اذ صرح وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، المنتمي الى كتلة الوفاء والمقاومة، ان الحزب «مع مسألة اشراك القطاع الخاص في انتاج الكهرباء»، مذكراً انه كان اول من بادر الى وضع مشروع قانون لاشراك القطاع الخاص في انتاج الطاقة، وذلك عندما كان وزيرا للطاقة.. تجدر الاشارة الى ان ذلك طرح قديم يعود الى 2002 ويحظى بمباركة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد لاقى تصريح جعجع، دعما من كل من رئيس لجنة الطاقة النيابية، محمد قباني، وكذلك الوزير السابق اشرف ريفي.

كما اعلن الرئيس عون عن اعتماد «آلية جديدة لتلزيم المشاريع والمناقصات في الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة كافة، ترتكز أساساً الى الشفافية وحق المنافسة المشروعة ومنع الاحتكار». وفي سياق حديثه، لفت عون إلى ان تلك التدابير هي جزء من خطة مكافحة الفساد التي انطلقت، مؤكدا ان مسيرة التغيير ستعم جميع القطاعات، ومستدركا ان «للخصخصة قواعد وأصولاً وفقاً لكل قطاع لأن الأولوية هي مصلحة اللبنانيين». وفي سياق متصل، صرح رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك، المطران عصام يوحنا درويش، اثناء زيارة له لشركة كهرباء زحلة، وهي الشركة الخاصة الاولى التي بدأت بانتاج الكهرباء لمنطقة زحلة والجوار، ان مشروع الخصخصة هو مشروع مثالي، يسعى اليه العالم المتحضر لتأمين الرفاه للمواطنين، متمنيا ان تعم الكهرباء كل لبنان، على غرار تجربة زحلة، وخاتما بالقول انه «في عام 2017 لا يجوز ان يكون هناك تقنين كهربائي في لبنان، نحن نأخذ قسما من كهربائنا من سوريا التي بالرغم من الحرب فيها تزود لبنان بالكهرباء».

ولا شك ان اقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بمعنى آخر اللجوء الى الخصخصة ليس الا نتيجة العجز في سائر مرافق القطاع العام وخاصة الكهرباء، هذا العجز ليس الا وليد الفساد والسرقة والنهب..

وهنا نسأل هل يدخل القطاع الخاص في شراكة في قطاع معين، مثل الكهرباء، ان لم يكن فيه مربحية له؟

ولماذا يخسر قطاع الكهرباء اكثر من ملياري دولار سنويا في ظل ادارة القطاع العام، في حين يتحول الى قطاع ربحي عندما يتسلم ادارته او يدخل شريكا فيه القطاع الخاص؟

هذه الأسئلة والتساؤلات تقودنا الى استنتاج واحد هو تفشي الفساد بكل مفاصل الدولة اللبنانية.. وهذا الفساد تلزمه عمليات جراحية لاستئصاله لانه اصبح من ضمن الحياة اليومية في ادارات الدولة.

 

6 - التشكيلات الدبلوماسية

بعد سنوات من المراوحة والجمود اقر مجلس الوزراء تعيين 32 سفيرا للبنان في الخارج.

ورغم ان عددا من الدبلوماسيين، الذين واكبوا عمل وزارة الخارجية لسنوات طويلة، اعلنوا أنها المرّة الأولى التي يشهدون تشكيلات دبلوماسية فيها تعيين عدد كبير من السفراء الحزبيين في بعثات العواصم الأساسية، ورغم ان دبلوماسيين اشتكوا من المحاصصة في التصنيفات (الترقيات) والتعيينات، الا ان كل هذا لا يقلل من اهمية الانجاز.

وعلينا الا ننسى ان لبنان يقوم، وللاسف الشديد، على نظام المحاصصات السياسية والطائفية والحزبية في كافة التعيينات في ادارات الدولة ودوائرها وهيئاتها ومجالسها سياسيا وقضائيا وعسكريا وامنيا ودبلوماسيا.. واننا جميعا نتطلع الى يوم تصبح فيه التعيينات قائمة على مبدأ الكفاءة بتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن انتمائه الحزبي او الطائفي، بحيث يؤدي هذا الى زيادة الانتاجية مما ينعكس ايجابا على الدورة الاقتصادية والانمائية في البلد.

ولا شك ان هذه التعيينات والمناقلات تعطي مزيدا من النشاط والحيوية للسلك الدبلوماسي سواء لدى حكومات الدول التي يخدمون فيها او لناحية تسيير شؤون ومعاملات المنتشرين اللبنانيين في الخارج.. ومن هنا لا لنا من وضع التشكيلات الدبلوماسية من ضمن انجاز العهد.

 

7 - التشكيلات القضائية

بعد أشهر من المماطلة والتعطيل، نجح مجلس القضاء الأعلى في إنجاز مشروع التشكيلات القضائية واضعا حدا بذلك لهذه الأزمة.

وصرح الوزير جريصاتي للـزميلة «النهار» البيروتية بان «ركيزة هذه المناقلات الواسعة هي تطبيق مبدأ المداورة في القضاءين الواقف والجالس بنسبة عالية ومعايير ثابتة. وهذا كان هدفي منذ تسلمي مهماتي في وزارة العدل، لاعادة الحيوية الى الجسم القضائي». معتبرا أنه نجح في اقتراحها على مجلس القضاء منذ بداية ولايته، ووافق عليها بتعهد خطي منه حينذاك باعتمادها، وطبّقها. وأوضح جريصاتي أن المناقلات عامة وشملت 420 قاضيا « وهي اوسع مروحة تشكيلات صدرت منذ عام 2003 لانها اعتمدت المداورة في النيابات العامة وقضاة التحقيق ورؤساء المحاكم».

ورغم ان هناك معلومات تداولها نواب وقادة آخرون، تقول ان مسؤولين في الحكم تدخلوا في التشكيلات القضائية، وهذا يؤثر على استقلالة القضاء، وامتياز لبنان قائم على مؤسسات سواء في رئاسة الجمهورية والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية المستقلة، وعندما تتدخل السياسة في التشكيلات القضائية فانها تضرب استقلالية القضاء، الا ان هذا الانتقادات لا تؤثر على اهمية الانجاز الذي كان بمثابة رمي حجر في البركة القضائية التي كانت مياهها شبه راكدة.

وكأي اقرار قضائي او دبلوماسي او وظيفي على مستويات عالية او حتى متوسطة لا بد ان يكون هناك مهللون ومتذمرون.. فالاقوى في الحكم نيابيا وشعبيا وسياسيا من الطبيعي ان يستفيد من وضعيته ويوظفها لمصلحته وصالحه في اي تعيينات، اما الاضعف نسبيا فلا بد ان تكون حصته أقل ولا بد له من رفع يافطات الاحتجاج على عدم انصافه.

ولكن مهما كانت نسبة الاحتجاجات فان هذه التشكيلات القضائية، رغم بعض العثرات، تصب في خانة انجازات العهد اذ انها اعطت جرعة اوكسجين هامة للسلك القضائي في لبنان وحرّكت الحياة القضائية فيه.

 

8 – النفط

في منتصف شهر كانون الأول وبعد مخاض عسير استمر سنوات، حول النفط وتلزيمه واستخراجه، نفض مجلس الوزراء في منتصف كانون الاول 2017 الغبار عن هذا الملف حيث منح رخصتين بموجب اتفاقيتي استكشاف وانتاج في الرقعة رقم 4 والرقعة رقم 9.

ولا شك ان اقرار هذا القانون يصب في خانة انجازات رئيس الجمهورية لما سيكون له من نتائج ايجابية جدا على الخزينة اللبنانية والمواطن اللبناني، طبعا في حال أُحسِنت ادارته ولم يدخل مغارة "علي بابا والأربعين حرامي".

ولا يخفى على احد ما يشكل هذا الاقرار من اهمية للبنان داخليا لناحية تسديد الديون المترتبة على الدولة وامكانية القيام بمشاريع تصب في خدمة الوطن والمواطن، اقلها اقرار ضمان الشيخوخة وتحسين البنى التحتية وغير ذلك، وخارجيا لما يؤمن دخول لبنان نادي الدول النفطية من حماية دولية له.

 

9 - الفساد

جاء في خطاب القسم ان « الإصلاح الاجتماعي – الاقتصادي، لا يمكن له أن ينجح إلا بإرساء نظام الشفافية عبر إقرار منظومة القوانين التي تساعد على الوقاية من الفساد وتعيين هيئة لمكافحته».

ولكن لا ينتظر احد من العهد ان يقضي على الفساد بين ليلة وضحاها، اذ ان ذلك لا يتم بـ «كبسة زر».. فآفة الفساد ورثناها عبر اجيال واجيال حتى أصبحت متأصلة في نفوسنا وجزءا من يومياتنا.

الظلم ينتج عنه الفقر، والفقر يسفر ان الفساد والمحسوبيات واحيانا كثيرة الخيانة الوطنية والاجتماعية.. ففي عهد الاحتلال العثماني للبنان، الذي دام نحو خمسة قرون، كان هناك الكثير من «اليوضاسيين» الذين باعوا وطنهم للمحتل التركي وكانوا بمثابة «عيون» له على اهلهم وناسهم ومجتمعهم.

وكنتيجة لهذه الاوضاع المزرية اخلاقيا ووطنيا شهدنا الكثير من الامثال التي تبرر السرقة والفساد مثل «الغاية تبرر الوسيلة» و»الشاطر ما يموت» وغيرهما.. فهذه الامثلة ما هي الا دلالة على التربية المذلة والفاسدة التي نشأ عليها العديد من اللبنانيين وعاشوها في حياتهم اليومية..

وهناك ايضا امثلة اخرى مهينة للكرامات تجعلهم يعتادون على الذل والهوان مثل «الايد اللي ما فيك تطالا بوسا وادعي عليها بالكسر»، بدل حثهم على الانتفاض لكرامتهم والثورة على الظلم.

واثناء الاحتلال الفرنسي، صحيح ان الظلم خف مقارنة مع الاحتلال السابق، الا ان الاحتلال يبقى احتلالا حيث ان الشعب ليس حرا في قراره ولا سيد نفسه.

وصلنا الى الاستقلال وأوصلنا معنا كل ما ورثناه من فساد وافساد وخيابة واساليب ملتوية في الحصول على المال..

فالكل في لبنان يسرق الكل من رأس الهرم حتى أسفل القاعدة والكل يغطي سرقة الكل لان الكل مشترك في السرقة ومتورط في الفساد.

فالنائب يبيع فوقه وتحته ليصبح نائبا لانه يدرك ان كل ما يدفعه سيسترده، اضعافا مضاعفة، من الف مزراب ومزراب.. وهناك اشخاص اصبحوا وزراء وكانوا بالكاد يملكون شقة فاذا بهم، خلال أشهر معدودة، يملكون بنايات.. وحدّث عن السرقة والنهب ولا حرج.

واذا ما اقدمت الدولة على شق طريق مثلا فالشركة التي تفوز بالمناقصة ليست الشركة الاقل سعرا بل الأقوى «ضهرا» ووساطة.. وتقوم الشركة الملتزمة بـالـ «أكل» من جانبي الطريق، اضافة الى استرخاص في المواد المستعملة.. وهكذا يذهب ثلث المال المرصود للجهة الداعمة اي صاحبة «الضهر» وثلث المال للتقليل من مواصفات المشروع وعشرة في المئة مدفوعات «فراطة» ويتم شق الطريق بأقل من نصف المبلغ المرصود لها.. وهذا المبدأ يسري على سائر المشاريع في البلد دون حسيب او رقيب.

فلدى لبنان امكانيات لا بأس بها باستطاعتها اعادة التوازن الى الموازنة شرط وقف مزاريب الهدر وضرب أفعى الفساد على رأسها، وخير دليل على ذلك قول الرئيس عون، اكثر من مرة، قبل توليه رئاسة الجمهورية «لبنان منهوب وليس مكسورا» كما اننا لا ننسى، ويجب الا ننسى «الابراء المستحيل».

ويعتبر 92 في المئة من اللبنانيين أن الفساد قد ازداد بشكل ملحوظ (9 أشخاص من أصل 10) خلال الأشهر الـ12 من العام الماضي، حيث حل لبنان في المرتبة الأولى بين الدول العربية في ارتفاع مستوى الفساد في إدارته ومؤسساته العامة، بحسب مقياس «باروميتر الفساد العالمي 2016» الذي تم تنفيذه من قبل شبكة «أفرو باروميتر» العالمية (Afrobarometer) وأعلنت عنه الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية الدولية - الفرع اللبناني لمنظمة الشفافية الدولية.

وفي حين يُنظر إلى مسؤولي الدولة، وموظفي الضرائب، وأعضاء البرلمان على أنهم أكثر الفئات فسادا في المنطقة (67% من اللبنانيين)، بحسب الدراسة، فإن النتيجة المذكورة أعلاه لم تكن مفاجئة بالنسبة إلى اللبنانيين المدركين لواقع البلد الميؤوس منه. فمن جهة، البلد عاجز عن اتخاذ أي قرار مصيري في ظل غياب المحاسبة، ومن جهة أخرى المواطن غير قادر على تبديل الاحداث، وبالتالي تفاقم الفساد بشكل مضاعف في كل القطاعات من دون الأخذ بالحسبان نتيجة العواقب.. وهذا الواقع ينذر بأخطار آتية لا بد من الإضاءة عليها للحد من الفساد، ولو أن الأمر يبدو كـ «معجزة» في بلد الإختلاسات والرشاوى والتهرب الضريبي والغلاء المعيشي والغش التجاري والتزوير والدعارة المحمية، مع ما يتخللها من صفقات مشبوهة واتفاقيات من تحت الطاولة و «فوقها».

صحيح ان الفساد متفشٍ في سائر المرافق غير ان القطاعات الأكثر فساداً هي:

قطاع البناء: التلاعب بأسعار المعاملات الخاصة بالدوائر العقارية، إذ يتم خفض سعر متر الأرض بهدف تخفيض سعر الضريبة، وهذا الأمر له وزن كبير على مستوى تنظيم الاقتصاد اللبناني.

- القطاع الصحي: أي الفساد داخل شركات التأمين والضمان الصحي، وهو أمر خطير لأنه يخص صحة الناس وسلامتهم، كما أنه له دور هائل في ميزانية أي عائلة، وبالتالي ميزانية الإقتصاد اللبناني بشكل عام.

- قطاع التعليم: المدارس الخاصة أول مؤشر على الفساد في التعليم، إذ أن تعليم الطفل أصبح يكلف الملايين ويشكل عبئاً سنوياً على الأهالي.

الفساد في لبنان وباء عمره مئات السنين ولا نستغرب ان يستغرق القضاء عليه بضع سنوات شرط توفر نية جادة وصادقة لدى المسؤولين في محاربته، فالكل يعرف ان لبنان يعاني من عجز بعشرات مليارات الدولارات اما بسبب الفساد والسرقة او بسبب التهرب الضريبي او غير ذلك.

وهنا لا بد لنا من تسليط الضوء على اقوال و «اتهامات» بعض المسؤولين في قضية الفساد:

رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان يغرد عبر حسابه على تويتر قائلا «على سيرة الفساد، اليوم بلجنة المال قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي اعتبره الرئيس العماد ميشال عون احدى الركائز الاساسية لمأسسة هذا التوجه وترجمته واقعا».

الرئيس بري قال عشية انعقاد مجلس النواب لاقرار الموازنة «آن الأوان لاجتثاثِ الفساد ووضعُ حدّ لهذا الفلتان وآنَ الأوان لتستقيمَ الأمور»، وتابع «مجلس النواب سيكون في مرحلة ما بعد إقرار الموازنة في مواجهة كبيرة مع مثلّث الفساد والفاسدين والمفسِدين».

وتوجه امين الهيئة القيادية في «حركة الناصريين المستقلين – المرابطون» العميد مصطفى حمدان تزامنا مع انعقاد مجلس الوزراء واللقاء التشاوري بعد اصدار قانون الانتخابات، إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتصريح التالي : «ثقتنا بك يا فخامة الرئيس العماد ميشال عون ثقة عمياء … جنرال : ليبقى العهد عهد الاوادم ..ارفع بوجه الفاسدين والمفسدين قانون «من اين لك هذا؟».

واكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوار الساحلي انه «بدل فرض الضرائب يجب محاربة الفساد وهذا يعني فتح كل الملفات الشائكة والبدء بالمحاسبة الفعلية لكل المرتكبين مهما علا شأنهم، فالكلام لا يكفي، فنحن نسمع جعجعةً ولا نرى طحيناً، مشددا على ان على الدولة ان تأخذ قراراً جريئاً وحقيقياً بالبدء بمحاربة الفساد بكل وجوهه دون مواربة».

اما النائب وليد جنبلاط فقال عبر حسابه على «تويتر» : «كفى توزيع مغانم كهربائية وانفضوا كهرباء لبنان من عسس الهريان والفساد وحيتان المال والسياسة. الذي يجري اليوم جريمة».

ورأى عضو كتلة «المستقبل» النيابية في لبنان النائب سمير الجسر أنه «يجب عدم ربط سلسلة الرتب والرواتب بسد ثقوب الهدر والفساد بل يجب إقرارها أولا ومن ثم العمل على إقفال أبواب الهدر».

بدوره أسف وزير الدولة لمكافحة الفساد في الحكومة اللبنانية نقولا تويني لان ظاهرة الفساد أضحت ضاربة في عمق الثقافة والقيم والعقلية اللبنانية لدرجة ان البعض لا يراها ويظنها جزءا من عجينة اللبنانيين ويعتبرها من بديهيات الحياة.

وقال تويني في حديث له إن «الفساد في لبنان قديم بعض الشيء وهو ليس ظاهرة آنية عابرة يمكن حلها بمجموعة من المراسيم والقرارات»، وتابع «نحن أمام ظاهرة مزمنة تحتاج الى عمل شاق ودؤوب لردح طويل من الزمن والى تضافر مختلف قوى المجتمع الحية الرسمية منها والأهلية».

وشدد تويني على «ضرورة متابعة تشريع وتعديل القوانين التي تعزز الشفافية وتحارب الفساد ووضعها موضع التنفيذ وهي قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وقانون حماية كاشفي الفساد وقانون الحق في الوصول الى المعلومات وتعديل قانون الإثراء غير المشروع وقانون دعم الشفافية في قطاع البترول»، داعيا «لتفعيل أجهزة الرقابة المختلفة».

ونوه وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد في الحكومة اللبنانية نقولا تويني بقرار إيجاد وزارة تختص بمكافحة الفساد في لبنان لانها مطلب شعبي.

وقال تويني «سوف يتم استحداث مكتب لتلقي الشكاوى المتعلقة بالفساد».

واضاف «نحن نقوم بالتأسيس للعمل ضد الفساد وعندما يتم اعطاؤنا الضوء الاخضر سنتحرك في القضاء بتكليف من الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري»، مشددا على «اننا لن نأكل حق أحد ونؤكد ان اليد التي ستمتد إلى أموال الدولة ستقطع».

وها هو الحريري يقول « القضاء بخير وهو قادر على محاربة الفساد».

وكان وزير الاقتصاد والتجارة المستقيل الدكتور الان حكيم قد فجر، في 11 آب من العام 2016، قنبلة على حسابه في «تويتر» فنشر تغريدة كشف فيها «أن الفساد يكلف الدولة اللبنانية 10 مليارات دولار سنويا، منها 5 مليارات خسائر مباشرة.

ودعا الى إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد في لبنان تضم مراقبين دوليين. والخسائر المباشرة تعني الأموال التي كان من المفروض أن تدخل خزينة الدولة ولكنها خرجت من الدورة الاقتصادية والمالية وحُرمت منها الخزينة. أما الخسائر غير المباشرة فهي تلك المتعلّقة بالفرص الاقتصادية الضائعة التي كان بإمكان هذه الاموال تأمينها لولا خروجها من الدورة الاقتصادية والمالية المنظمة والشرعية». وإستنادا الى الدراسات التي ارتكز عليها الوزير حكيم لتخمين حجم الفساد في لبنان تأتي الخسائر المُباشرة نتيجة الفساد في العديد من المرافق العامة التي تغيب عنها الرقابة والشفافية. ويأتي الفساد من مصادر عدة: التخمين العقاري، الجمارك، الوزارات والمؤسسات التي تُقدم خدمات، الأملاك البحرية والنهرية، المخالفات، الضرائب، الرسوم، التهرّب الضريبي، المناقصات وغيرها.

وكان افاد مسح اجراه البنك الدولي، في آب 2015، واحتوى خلاصته التقرير الدوري الصادر عن جمعية المصارف اللبنانية ان «نسبة الفساد في لبنان بلغت درجة عالية وان الرشاوى التي دفعتها الشركات في المؤسسات والإدارات العامة في المؤسسات والإدارات العامة أكثر من 19 بالمئة».

وقال ان اللبنانيين يواجهون «طلب دفع رشوة واحدة على الأقل عند التقدم للحصول على رخصة كهرباء، أو اشتراك في شبكة المياه، أو رخصة تتعلق بالبناء، أو على تراخيص للاستيراد أو التشغيل، أو خلال اجتماع الشركات بمحصلي الضرائب».

ولفت التقرير» الى ان نسبة الشركات التي تواجه طلب دفع رشوة في لبنان تجاوزت المرتبة الخمسين الاعلى بين مئة وخمس وثلاثين دولة في العالم والمرتبة الخامسة الأعلى بين احدى عشرة دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وأشار المسح إلى أن اكثر من ستين في المئة من الشركات التي شملها المسح في لبنان حددت الفساد كعائقاً رئيسياً لأعمالها».

هذا غيض من فيض ما قاله وزراء ونواب ومسؤولون محليون ودوليون عن الفساد والهدر.. والسؤال المطروح هو: اذا كان المسؤولون او معظمهم، او حتى بعضهم يشكون من آفة الفساد، فمن هم اذن، الفاسدون والمفسدون؟.

ثم الا يجب ان تعتبر كل هذه الاقوال و«الاتهامات» ضد «مجهول» بمثابة إخبار تتحرك على اساسه النيابة العامة لتبدأ التحقيق في ذلك؟

أليس السارقون «المتوسطون»، ولن نقول الصغار، محميين من نافذين ولذلك فهم يتمادون في فسادهم وافسادهم، قافزين فوق القانون والاخلاق وغير آبهين بقصاص وعقاب؟

اذن، من هم سارقو خيرات الوطن ومصاصو دماء المواطن، اذا كان كل هؤلاء النواب والوزراء والمسؤولين، وغيرهم من الذين لا محال لذكرهم جميعا هنا، يطالبون بمكافحة الفساد؟

نكتفي بهذا القدر من الشواهد والاستشهادات من رؤساء ووزراء ونواب «طوباويين» و «مظلومين» يتشكون من وباء الفساد الذي نخر جسد الدولة والشعب في لبنان.

حسنا ما قاله رئيس لجنة المال والموازنة النيابية عن «قانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»، ولكن هل لبنان بحاجة الى «هيئات» جديدة ام الى ترك الهيئات الدواوين الموجودة مثل «ديوان المحاسبة» تقوم بدورها دون تدخلات سياسية وجهات نافذة؟

والشعب اللبناني، المغلوب على امره، يرحب بكل مجلس او ديوان او هيئة هدفها مكافحة الفساد ولكن شرط ان تكون فاعلة، ذاتية القرار، تهمها مصلحة المواطن والحفاظ على المال العام، بعيدا عن اي تدخلات سياسية، لانه ما وضع السياسيون يدهم في شيء الا أفسدوه!

وعلى السلطات في لبنان سن قانون «من اين لك هذا»، كما طالب به العميد مصطفى حمدان ويطالب به كل الشعب اللبناني، يخضع له كل الرؤساء والوزراء والنواب والمدراء العامون وكل الذين يتولون مراكز رفيعة في الدولة، بحيث يصرحون عن أموالهم قبل وبعد تولى المراكز.

وعلى الشعب اللبناني مسؤولية كذلك في وقف هدر المال العام وذلك من خلال المحاسبة في صناديق الاقتراع من جهة والقيام بتحركات ومظاهرات احتجاجية في الشارع، من جهة اخرى، مع الانتباه الى عدم تسييسها، لئلا تقع في المحظور.

اننا نرى ان مكافحة الفساد تكون على مرحلتين: مرحلة قصيرة الأمد ومرحلة بعيدة الأمد.. المرحلة القصيرة الأمد تكمن في سن قوانين عاجلة وانشاء هيئات رقابية فاعلة لمكافحة الفساد وتركها تقوم بدورها، وكذلك اطلاق يد القضاء والنيابات العامة للعمل بنزاهة دون وساطات وتدخلات واملاءات سياسية وعليها ان تعتبر ان اي تصريح لنائب او مسؤول حول الهدر والفساد بمثابة إخبار تتحرك للتحقق منه والتحقيق على اساسه.

اما المرحلة الطويلة الامد فهي يجب «اعادة انتاج الانسان اللبناني» وتخليصه من الذهنية القديمة والموروثات منذ أزمنة الاحتلالات القائمة على الفساد، وذلك من خلال صياغة وطنية للكتاب اللبناني وخاصة كتب التربية الوطنية والتاريخ.. نعرف ان هذه المسألة ليست سهلة ولكن بقدر ما نستعجل البدء فيها بقدر ما نصنع انسانا شفافا بكل معنى الكلمة.

وأخيرا، اننا لا نشك مطلقا بنظافة كف الرئيس العماد ميشال عون ودماثة اخلاقه ووطنيته المشهود لها وهو القائل في اكثر من مناسبة «لبنان منهوب ومنّو مكسور»، ولذلك نناشده التصدي لأخطبوط الفساد العتيّ، من سياسيين وغير سياسيين، الذي يمسك بكل مفاصل الوطن وقطع أرجله، مع علمنا بقوة وشراسة وبشاعة هذا الاخطبوط..

ايها الرئيس العماد المؤتمن على الوطن، ثق، دائما، ان الله معك والشعب، الست انت القائل «يا شعب لبنان العظيم»..

شعب عظيم ورئيس عظيم بامكانهما فعل المستحيل.. الوطن تلزمه عملية تنظيف شاقة وواسعة للفاسدين والمفسدين على كل المستويات، لا يستطيع القيام بها الا من كان كفه نظيفا.. فابدأ بالتنظيف اليوم قبل الغد وسترَ، الى جانبك، كل الأوادم في الوطن.

أيها الرئيس العماد، لا تدع الفساد يشكل حجر عثرة في طريق عهدك يفرمل انطلاقته ويضع العصي في دواليبه، والا سيكون كغيره من العهود السابقة.. هذا ما يأمله منك شعبك العظيم.. فلا تخيب أمله.

 

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

انطونيوس بو رزق

انطونيوس بو رزق

ناشر ورئيس تحرير صحيفة الميدل ايست هيرالد الصادرة في استراليا.

المزيد من اعمال الكاتب