إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | اسرائيل ترحّب بتصريح باسيل وتعتبره نموذجاً للاعتدال وتدعوه للتفاوض
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان, شؤون اسرائيلية

اسرائيل ترحّب بتصريح باسيل وتعتبره نموذجاً للاعتدال وتدعوه للتفاوض

وزير الخارجية اصدر توضيحاً وتجاهل قوله في وجود اسرائيل والاعتراف بها

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الديار اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1799
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

منذ عام 2009 لدى تولي المهندس جبران باسيل اول حقيبة وزارية وحتى سنة 2018 ، لم يصدر في الاعلام اللبناني اي اتهام او توجيه انتقاد او شن حملة مبرمجة ضد الوزير باسيل في شأن موقفه من العدو الاسرائيلي.

لكن لاول مرة منذ 9 سنوات فاجأ وزير الخارجية جبران باسيل الرأي العام اللبناني والعربي والدولي والعدو الاسرائيلي بتصريح غير مجتزأ، بل متكامل ضمن مقابلة كاملة اجراها مع محطة الميادين التلفزيونية.

والوزير باسيل قال بشكل واضح بالصورة والصوت ان «لا مشكلة ايديولوجية بالنسبة لنا مع اسرائيل، ونحن مش رافضين تكون موجودة اسرائيل وبحقا انو يكون عندا امان. نحنا عم نقول بس بدنا كل الشعوب تكون عم تعيش بأمان ومعترفة ببعضا البعض».

كلام وزير خارجية لبنان جبران باسيل اثار صدمة ودهشة وعمل ماكينة ضخمة على مستوى كافة الدولة اللبنانية للاتصال بكل وسائل الاعلام والجهات والفاعليات كي لا يتكلم احد عن الموضوع.

ولدى قراءة صحف يوم الخميس وحضور نشرات الاخبار على كافة محطات التلفزة اللبنانية، لم يظهر حديث الوزير جبران باسيل في شأن ان لا مشكلة ايديولوجية مع اسرائيل ولا مشكلة في وجود اسرائيل وفي حقها ان تعيش بأمان، بل صدرت «الديار» وحدها، واثارت هذا التصريح وردت عليه.

ونحن في «الديار» لم نفتعل حدثا ضد الوزير باسيل، بل قمنا بمعالجة تحريرية وردا على هذا التصريح، في حين غابت عنه كافة وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، حتى ان الامر شكل صدمة لـ «الديار» كيف ان تصريح بهذا الحجم الخطر لم ينشره احد ولم يتحدث عنه احد. فيما كانت وسائل التواصل الاجتماعي تنشر مقابلة بالصورة والصوت بالفيديو لكلام وزير خارجية لبنان جبران باسيل مع الكلام الواضح عن عدم وجود مشكلة في وجود اسرائيل، وبحقها في ان تعيش بأمان، وان لا مشكلة باعتراف الاخر بالاخر.

 

موقف اسرائيل من تصريح وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل

هذا وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية بأن اسرائيل تلقت بإعجاب ومفاجأة موقف وزير خارجية لبنان الوزير جبران باسيل الذي اعلن ان لا خلاف ايديولوجي ولا مشكلة لديه بوجود اسرائيل وبحقها في ان تعيش بأمان، وقال ان ذلك يدل على ان في لبنان فريقاً معتدلاً يريد السلام مع اسرائيل. ولذلك فان اسرائيل تدعو الوزير باسيل الى التحضير لمفاوضات في شأن السلام بين لبنان واسرائيل ما دام ان كل طرف مستعد ان يعترف بالآخر، وفق ما قاله الوزير باسيل في تصريحه لتلفزيون الميادين.

ونشرت الصحف الاسرائيلية في صدر عناوينها تصريح وزير خارجية لبنان جبران باسيل ورحبت به. واشارت بعد الصحف الى ان جو التطبيع القائم بين اسرائيل ودول الخليج، وعلى رأسها السعودية، قد يكون وراء تصريح الوزير جبران باسيل الذي قال كلاما هاما في العمق، وفق احد المعلقين الاسرائيليين، مستندا الى قول الوزير باسيل ان لا مشكلة ايديولوجية، وهذا يعني ان بقية الامور تصبح تفاصيل، وان اسرائيل ولبنان يمكنهما بسهولة توقيع اتفاق سلام.

لكن المعلق شكك في قدرة وزير خارجية لبنان على تنفيذ كلامه، وان الوضع في لبنان معقّد ولا يسمح بحصول مفاوضات اسرائيلية ـ لبنانية لاتفاق سلام بين اسرائيل ولبنان.

اضافة الى ذلك ذكر الناطق باسم الخارجية الاسرائيلية انه يدعو واشنطن كي تقوم بالاتصال بالخارجية اللبنانية والقيام بدور رعاية مفاوضات بين لبنان واسرائيل اذا كان الموقف اللبناني جاداً بأن اسرائيل مستعدة للتوقيع على اتفاق سلام حيث ليس لها مطامع في الاراضي اللبنانية، ويمكن التوصل بسهولة الى اتفاق سلام مشترك لبناني ـ اسرائيلي.

امس صدر بيان عن المكتب الاعلامي للوزير جبران باسيل حول تصريحه، وجاء فيه:

«يتم التداول فِي الاعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بمقطع مجتزأ للوزير باسيل في مقابلة اجراها مع محطة الميادين، حيث الواضح ان الهدف من هذا الاجتزاء هو تحريف موقف الوزير باسيل وتشويهه، وهو الموقف المعروف من اسرائيل ككيان معتد يمارس ارهاب الدولة. كما هو معروف من يتلطى وراء هذه الحملة ومن يلتحق بها لتكون مبرمجة ومنظمة لضرب الموقف الذي عبّر عنه الوزير باسيل في جامعة الدول العربية والمسّ بقضية القدس.

ان الموقف اللبناني من قضية الصراع العربي - الاسرائيلي ومن قضية فلسطين ثابت، وهو مندرج تحت مرجعية الشرعية الدولية وضمن مرجعية الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة واستعادتها كاملة وضمن المبادرة العربية للسلام المجمع عليها في بيروت في آذار 2002، والذي لا يزال لبنان موافقاً عليها».

 

لم تحصل حملة مبرمجة

وان ما قاله الوزير باسيل على مرّ السنين وفِي هذه المقابلة بالذات على قناة الميادين في شكل خاص، من رفض وجود كيان اسرائيلي أحادي ومغتصب لحقوق فلسطين ولبنان والحقوق العربية وبأن اسرائيل عدو للبنان، لن يُغيّره اي اجتزاء. كما ان موقف لبنان وسياسته الخارجية وموقف الوزير باسيل من سعي لبنان الى السلام العادل والشامل وفق منطوق قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالصراع بدءاً من القرار 181 وصولاً الى القرار 1701 لن تغيّره هذه الحملة المشبوهة.

بيان الوزير جبران باسيل اتهم جهات للقيام بحملة مبرمجة ومنظمة لضرب موقفه في حين انه قبل هذا التصريح ومنذ 9 سنوات وحتى الان لم تحصل حملة مبرمجة ولا منظمة حول موقف الوزير جبران باسيل الذي كان واضحا تجاه اسرائيل لان الديار تعتمد الاساس في هذا المجال، موقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لانه في الجوهر والاساس موقفه ضد العدو الاسرائيلي ومع بقاء سلاح المقاومة لان لبنان بحاجة اليه لردع اي عدوان اسرائيلي على لبنان.

 

باسيل تجنب الحديث عن الايديولوجية

اما ما جاء في بيان الوزير جبران باسيل فهو ان موقف لبنان هو الموقف الذي اتخذه في بيروت في اذار 2002 والذي لا يزال لبنان موافقا عليه، وهذا البيان يتضمن المبادرة العربية للسلام الذي اطلقها الملك السعودي الراحل عبدالله، وهي مبادرة ماتت اذ رفضتها اسرائيل، ولم ترفضها فقط، بل اقامت خطة معاكسة لمزيد من الاستيطان في الضفة الغربية ضاربة عرض الحائط بهذه المبادرة التي قدمها الملك السعودي، واذا كان الرئيس اميل لحود يومها سنة 2002 مع مؤسسات الدولة والاجهزة الامنية التابعة له قد وافقوا على المبادرة العربية في مؤتمر قمة بيروت عام 2002 فان هذا الموقف سياسي ويخص عهد من العهود الرئاسية التي تمر على لبنان.

اما المبادرة العربية فقد سقطت ولم يعد لزوم للحديث عنها، حيث ان الوزير باسيل يعتبرها هي الاساس.

لكن الوزير باسيل تجنب الحديث عن موضوع الايديولوجية، فهو قال ان الموضوع ليس ايديولوجي اي لا خلاف ايديولوجي او فكري بين الصهيونية والفكر الصهيوني والفكر العربي وخاصة قضية فلسطين بحق هذا الشعب بالوجود على ارضه وعدم اغتصابها وعدم وضعه تحت الاحتلال الاسرائيلي.

 

نعم هناك خلاف ايديولوجي

كلا يا معالي الوزير، هنالك خلاف ايديولوجي كبير بين الفكر الصهيوني وفكرنا العربي، وكان عليك في البيان الذي اصدرته لتوضح موقفك في حديثك الى تلفزيون الميادين ان تقول ان هنالك خلافاً ايديولوجياً حقيقياً، فالفكر الصهيوني واضح بأن الاسرائيليين هم شعب الله المختار وان فلسطين ارض يهودية وليست من حق الشعب الفلسطيني بل ان الاسرائيليين استعادوا ارضهم التاريخية، وقبل اسبوع قال رئيس وزراء العدو نتنياهو ان اسرائيل دولة يهودية والقدس عاصمة اليهود منذ 3 الاف سنة. في حين ان فكرنا الاسلامي والمسيحي يرفض هذه الايديولوجية وهنالك خلاف كبير بيننا وبين الفكر الصهيوني.

اما قولك بأن لبنان وسياسة وزارة الخارجية وموقف الوزير جبران باسيل هو السعي الى السلام العادل والشامل وفق منطوق القرارات الدولية فلا يكفي، فانت قلت انه ليس لدى لبنان مشكلة بوجود اسرائيل وبحقها في العيش بأمان. ومن قال ان الشعب اللبناني يقبل بوجود اسرائيل، حتى لو اقر عهد الرئيس اميل لحود سنة 2002 المبادرة العربية في مؤتمر قمة في بيروت، بأن الدول العربية ستعترف باسرائيل اذا قامت بالانسحاب الى حدود عام 1967 وستقدم الدول العربية اول تطبيع مع العدو الاسرائيلي. الا ان هذا الموقف هو سياسي سطحي لا عمق له شعبي فالشعب اللبناني لا يقبل بوجود اسرائيل، ورب قائل ان هنالك فئة من الشعب اللبناني تقبل بوجود اسرائيل، وفئة ترفض وجود اسرائيل، وهذا الامر مصيري بالنسبة الى الكيان اللبناني، وبالنسبة الى الشعب اللبناني، ولا احد يستطيع ان يقرر عن الاخر، ذلك اذا كنت انت وزيرا للخارجية لا مشكلة لديك بالاعتراف باسرائيل وبحق وجودها وعيشها بأمان، فان فريقاً كبيراً من الشعب اللبناني يرفض وجود اسرائيل او الاعتراف بها من خلال العبارة التي قلتها ان لبنان يسعى الى السلام الشامل والعادل.

 

نرفض وجود اسرئيل

هذا الموضوع لم يتم حسمه بعد في لبنان، حتى لو وافق عهد الرئيس اميل لحود، والمؤسسات الامنية معه يومها على المبادرة العربية، فهنالك فئة كبيرة من الشعب اللبناني ترفض وجود اسرائيل وترفض الاعتراف بها، وهنالك فئة كبيرة من الشعب اللبناني ترفض اغتصاب الصهيونية لفلسطين القائمة على الخط الاخضر منذ سنة 1948 ومن قال اننا نقبل بكيان صهيوني في ارضنا، ومن قال ان وجود اسرائيل شرعي، حتى لو انك تتحدث عن قرارات دولية، ونحن في زمن تضرب فيه اكبر دولة في العالم الولايات المتحدة قرارات دولية وافقت عليها في مجلس الامن وهي 13 قراراً صادراً عن مجلس الامن الدولي والولايات المتحدة موافقة عليه، وامس قام بضربه الرئيس الاميركي دونالد ترامب واعترف بالقدس المحتلة المدينة المقدسة عاصمة لاسرائيل.

ان اسرائيل هي امر واقع، ليس بقوة الحق، بل بقوة الباطل وبالترسانة العسكرية التي لديها، وبالدعم الظالم منذ نشوئها من قبل بريطانيا الى يومنا هذا عبر دعمها الاميركي المطلق لاغتصاب فلسطين وتشريد شعب فلسطين.

 

اسرائيل ليست شرعيّة

وربّ قائل ان فئة من اللبنانيين تريد عقد اتفاق سلام شامل وعادل مع اسرائيل، كما تقول في بيانك. لكن هنالك فئة لا تعتبر ان اسرائيل شرعية بالاساس، منذ وجودها، ومنذ اغتصابها لفلسطين، ورغم اعتراض دول العالم فيها فان هذه الفئة اللبنانية لا تقبل لا انسانيا ولا اخلاقيا ولا شرعا ولا شرعيا قبول الكيان الصهيوني على ارضنا.

وطالما ان الشعب اللبناني قد يكون منقسما على ذاته بشأن القبول باسرائيل او رفضها، فان سياسة لبنان الفعلية وليست الحكومية ووفق الشعب اللبناني فقط، لم يتم تحديد بعد مبدأ قبول او رفض اسرائيل من قبل الشعب اللبناني.

ان الرئيس الراحل حافظ الاسد عندما تمنى عليه الرئيس الاميركي كلينتون التوصل الى اتفاق مع العدو الاسرائيلي قام بالمفاوضة مع الرئيس الاميركي، وقال له الرئيس الاميركي ان اسرائيل ستنسحب من الجولان، وبالتالي عليك الاعتراف بها واقامة علاقات تطبيع وسفارات مشتركة. فكان جواب الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد: اذا انسحبت اسرائيل من الجولان تكون قد انسحبت من ارض احتلتها، ومقابل ذلك، لا يمكن الفرض على سوريا الاعتراف بها او اقامة تطبيع او سفارات، ذلك ان هنالك دولاً كثيرة ليس بينها علاقات تطبيع واعتراف، وقال الرئيس الراحل حافظ الاسد الى الرئيس الاميركي كلينتون انتم لا تعترفون بفيتنام ولا تقيمون علاقات تطبيعية معها ولا تقيمون سفارات، وانتم الان لستم بحالة حرب مع فيتنام وهكذا يكون الوضع مع اسرائيل. هي تنسحب من ارض الجولان المحتلة لكننا لا نقوم باجبار شعبنا على التطبيع مع اسرائيل ولا نريد اقامة سفارات.

 

مفاوضات جنيف

ذلك حصل في مفاوضات جنيف على مدى 6 مرات بين الرئيس الراحل حافظ الاسد والرئيس بوش الاب والرئيس كلينتون وكان الموقف ان لا احد يجبر دولة على الاعتراف بدولة اخرى، بل يمكن وقف الحرب ولا يلزم احد الاعتراف بالاخر واقامة علاقات ديبلوماسية واقامة علاقات تجارية.

وقال يومها الرئيس الراحل حافظ الاسد، ان تركيا وارمينيا بينهما خلاف كبير، ناتج عن اتهام الارمن الى تركيا بالقيام بمجازر، والان لا حرب بين ارمينيا وتركيا ومع ذلك لا تطبيع بين ارمينيا وتركيا ولا علاقات ديبلوماسية ولا اعتراف متبادل بين الدولتين.

نحن في لبنان من الفئة التي لن تعترف يوما من الايام باسرائيل، ولديها مشكلة كبيرة بوجود اسرائيل وتأمين حقها بالعيش في امان، وسواء كنا نمثل اكثرية ام اقلية، فهذا الموضوع مطروح للشعب اللبناني كله، ويعود امر تقرير قبول اسرائيل او رفضها على اساس وجدان ومشاعر ووطنية الشعب اللبناني وهو الذي يقرر في الامر.

هنالك فئة من الشعب اللبناني رافضة كليا للوجود الاسرائيلي، واي وفد لبناني يذهب للتفاوض مع العدو الاسرائيلي لن يعود الى لبنان برأيها، وسيكون مصيره مصير السادات وغيره، وربما يكون هنالك فريق يؤيد هذا الوفد الذاهب الى المفاوضة، لكن لا شك ان انقساما حادا سيحصل في لبنان وحتى لو وقعت حرب في داخل لبنان فان فئة شرعيا واخلاقيا وانسانيا وشرعا ودينيا لن تقبل بوجود اسرائيل. فلا السيد المسيح وافق على دولة يهودية، بل رفض مبدأ اليهود بأن يكون هو مخلصهم، وقال انا جئت لكل بني البشر. وبالنسبة الى المسلمين، لا يقبلون شرعا ان تحتل الصهيونية ارض فلسطين وتطرد الشعب الفلسطيني من ارضه. وان فئة كبيرة من الشعب اللبناني تريد ان يعود الصهيونيون الذين اغتصبوا فلسطين الى الارض التي جاؤوا منها سواء من اوروبا او من اميركا او من شتات العالم.

 

لنا حقنا

ليس من حقك يا معالي الوزير ان تتجاهل في بيانك قولك ان لا مشكلة لدى لبنان في وجود اسرائيل، بل هذا الموضوع يقرره الشعب اللبناني، ونحن لا ننظر الى الخط الازرق، خط الانسحاب الاسرائيلي الا خط انسحاب لجيش العدوان، ولا نعترف بحدود بيننا وبين الكيان الصهيوني، فتلك هي ارض فلسطين المحتلة، ونحن قد نكون 10 اشخاص، وحتى 5 اشخاص، لكن اي وفد يذهب لمفاوضة العدو الاسرائيلي والاعتراف به لن يعود الى ارض لبنان حتما. والقضية قضية اجيال، وربما البعض مثلك يعتبر ان لا مشكلة ايديولوجية وان لا مشكلة في وجود اسرائيل وبحقها في العيش في أمان. لكن نحن لنا حقنا ولا ننظر الى 50 سنة او 30 سنة او 100 سنة، فاذا كانت الصهيونية خططت منذ 2000 سنة بعد زوال القبائل الاسرائيلية بعد 73 سنة من صلب السيد المسيح من ارضنا فاننا نعرف ان المسألة والقضية ليست قضية جيل او سنوات او اكثر. ونحن لا ننظر الى الحدود مع الجليل نحن ننظر الى حيفا، نحن ننظر الى القدس، نحن ننظر الى بيسان، نحن ننظر الى البلدات والقرى الوادعة الفلسطينية الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي القهري.

ونقول سنعود يوما، وسيرحل الصهيونيون الذين احتلوا فلسطين، عندما تخلت بريطانيا عن اخلاقها عبر وعد بلفور، وعندما تخلت الادارة الاميركية عن اخلاقها وانسانيتها باعطاء اكبر دعم لترسانة عسكرية لاسرائيل، ومئات المليارات منذ 60 سنة وحتى اليوم للكيان الصهيوني المغتصب.

 

هناك امة سورية عظيمة

اذا كان قسم من شعبنا قد قام بردع العدوان الاسرائيلي سنة 2006 والحق الهزيمة به واذا كان قسم من شعبنا حرر الجنوب اللبناني المحتل من قبل اسرائيل بقوة المقاومة، فان في شعبنا وعلى مدى الامة السورية من العراق الى الشام الى فلسطين الى لبنان الى الاردن، هنالك امة سورية عظيمة، حضارتها 6 الاف سنة واكثر، صنعت عبر قدموس اول لغة للانسان، واقامت السفن تبحر حتى المحيطات قبل 3500 سنة قبل مجيء السيد المسيح. بابل تشهد، سومر تشهد، بترا تشهد، اوغاريت تشهد، مكتبات بغداد تشهد، القلاع البحرية على شاطىء طرابلس وجبيل وصور تشهد، وفلسطين بحضارتها كلها تشهد، على ان شعبنا السوري وأمته العظيمة لم تخضع واذا كان للباطل جولة وربح معركة فللحق الف جولة ربح وانتصار.

واذا كانت الامة السورية هي احدى امم العالم العربي فبالنتيجة فان للعالم العربي شعور وطني شعبه لا يقبل باسرائيل وبوجودها وبأن تعيش على حساب حق الشعب الفلسطيني بأمان.

 

نعد العدة لاجتياز حدودنا باتجاه فلسطين

ونعود الى لبنان، فلا يحق لاي طرف ان يعلن قراره النهائي بالقبول بوجود اسرائيل، لان ذلك سيشكل ربما حرب بين اللبنانيين، ونحن اليوم في ظل مقاومة على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، وعلى مدى جغرافي من الجنوب الى البقاع واكثر، كذلك فان شعور كثيرين من اللبنانيين لا يقبلون بوجود اسرائيل ولديهم مشكلة معها، ونحن نعدّ العدّة هذه المرة ليس لردع العدوان الاسرائيلي، بل لاجتياز حدودنا باتجاه فلسطين المحتلة وخوض المعارك في مستعمرات الجليل وفي شوارعها. وقد يكون لدى اسرائيل ترسانة جوية مدمرة، وتهددنا كل مرة بأنها ستعيدنا الى العصر الحجري، وفي المقابل جهزنا لها 100 الف صاروخ.

ومهما دمرت اسرائيل، ومهما قصفت، ومهما فعلت، فانها اذا احتلت قسم من الجنوب سيصيبها الويلات كما حصل معها اثناء احتلال الجنوب 18 سنة، واذا قصفت ودمرتنا فلن تأخذ توقيعنا على الاعتراف بها، لا يوجد قوة في العالم تستطيع اجبارنا على قبول وجود اسرائيل.

ولقد جاءت الولايات المتحدة سنة 1982 واحتلت اسرائيل الجنوب واحرقت العاصمة بيروت واحتلت نصف البقاع وجبل لبنان وصولا الى حدود لبنان الشمالي في البترون، ودعمها الجيش الاميركي، وماذا كانت النتيجة. كانت النتيجة ان اول مركز عسكري اميركي للقوات البحرية ـ المارينز تم تدميره قرب مطار بيروت. وكانت النتيجة الثانية والفورية تدمير مقر الحاكم العسكري الاسرائيلي في صور ومقتل 90 ضابطاً وجندياً اسرائيلياً. وماذا كانت النتيجة اخراج جيش الاحتلال من بيروت بالقوة واخراجه من الجنوب عبر مقاومة 18 سنة بقوة السلاح وبعزيمة المجاهدين وبتقديم الشهداء والجرحى والمعاقين وعائلات الشهداء ووقوع اليتامى، الى ان خرجت اسرائيل بالقوة مهزومة من الجنوب.

 

الشعب هو الذي يقرر

لا انت يا معالي الوزير باسيل ولا غيرك، ولا اكبر قوة في العالم تستطيع ان تقول ان لبنان ليس لديه مشكلة في وجود اسرائيل. وانا اعترف انه قد يكون قسم من الشعب اللبناني ليس لديه مشكلة، وان قسم من الشعب اللبناني يرفض كليا وجود اسرائيل، والى ان يتم ايجاد رأي واحد في لبنان حول وجود اسرائيل او رفضها لا يحق لاي جهة ان تعلن ان ليس لديها مشكلة في وجود اسرائيل.

اخيرا يا معالي الوزير لا تقول ان هنالك حملة مبرجمة ومنظمة ضدك بسبب تصريحك الى تلفزيون الميادين ان لا مشكلة لديك خاصة وانك وزير خارجية لبنان تمثل سياسته الخارجية، وانه ليس لديك مشكلة بوجود اسرائيل وبحقها في ان تعيش بأمان، بل الشعب اللبناني كله هو الذي يقرر. ومنذ ان قررنا الحاق الهزيمة بالاحتلال الاسرائيلي الذي حصل سنة 1982 وضربه واستمرار القتال ضده حتى الحدود مع فلسطين المحتلة ومن ثم الحاق الهزيمة بجيش العدو سنة 2006 فاننا مستمرون بالمقاومة حتى يعود لشعبنا حقه في الحياة الحرة وفي ارضه وفي بساتين الليمون وفي بساتين الزيتون ويصلي في كنيسة القيامة والمسجد الاقصى ومسجد الصخرة، وتكون له بحيرة طبريا، وتكون له شواطىء فلسطين كلها، واذا كان الانسان يعيش 90 سنة، فان اسرائيل عمرها 70 سنة، و70 سنة بالنسبة الى عمر دولة فهو لا شيء بل الامر هو حرب اجيال وحرب وجود ولتعيدنا اسرائيل الى العصر الحجري فلن نخضع لا لبروتوكولات حكماء صهيون، ولا للمخططات الصهيونية، ولان اسرائيل هي عكس التاريخ وعكس الانسانية وعكس الجغرافيا وعكس مبدأ نشوء الامم والدول وعكس علم الاجتماع الانساني وعكس المبدأ الاخلاقي حيث ان اخلاق الشعوب وعلاقات الدول لا تسمح بأن يقوم شعب مدعوم من قوى كبرى جبارة بطرد شعب من ارضه واغتصاب هذه الارض وانقسام الشعب الفلسطيني بين التشريد في المخيمات او البقاء تحت الاحتلال القهري لدولة عنصرية قائمة على عقيدة جامدة، هي ضد مبادىء الحق والخير.

 

تأثر باسيل بالفكر الخليجي

كما ان الوزير جبران باسيل تأثر في الفترة الاخيرة كثيرا بالفكر الخليجي خاصة السعودي، من خلال حلفه مع نادر الحريري مستشار الرئيس سعد الحريري، والقرار بالتحالف بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل. وكون الدول الخليجية ذاهبة الى تطبيع كامل مع اسرائيل، وان القمة العربية سيتم عقدها في شهر اذار المقبل في السعودية، وان رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون سيحضر القمة العربية، وتكون مناسبة للمصالحة بين رئيس الجمهورية اللبناني والقيادة السعودية والدول الخليجية، خاصة السعودية ودولة الامارات، فان الوزير باسيل تأثر بهذه الاجواء، واراد ان لا يكون في موقع من يتصدّى لتطبيع دول الخليج مع اسرائيل.

رغم البيان الذي صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل من توضيح حول مقابلته مع تلفزيون الميادين، فانه زاد التأكيد من خلال تجاهله كلامه في شأن عدم وجود خلاف ايديولوجي مع اسرائيل وان لبنان ليس لديه مشكلة بوجود اسرائيل، وحقها بالعيش في امان، وحق الاعتراف الاخر بالاخر وان تعيش شعوب المنطقة بأمان، فان ذلك شكل صدمة لدى الرأي العام اللبناني والعربي وخاصة على الساحة اللبنانية.

 

باسيل لا يملك جواباً

ولن ينتهي مفعول تصريح الوزير جبران باسيل رغم ان العهد والفاعليات السياسية تريد طمس الموضوع والغائه من المناقشة. وسيكون دائما هنالك مشكلة لدى وزير خارجية لبنان من الان وصاعدا في تصريحاته، حيث سيرفع السقف ضد اسرائيل بشكل كبير كي يقوم بالتعويض عن تصريحه حيث ارتكب خطأ جوهريا كبيرا في شأن الايديولوجية وعدم وجود مشكلة بوجود اسرائيل وحقها بالعيش في امان.

ومن الان وصاعدا، سنرى الوزير جبران باسيل الوزير الاكثر تطرفا عربيا كي يحاول استعادة صورته بعدما اضرّت به مقابلته مع تلفزيون الميادين والكلام الذي قاله.

وفي هذا المجال، سألت اوساط معنية بالصراع مع اسرائيل، كذلك اوساط اخرى وجّهت اسئلة الى الوزير جبران باسيل وهي صديقة له عن سبب تصريحه، ولم يكن لدى الوزير جبران باسيل جواب.

ومن خلال فنيين وعلماء نفس درسوا جواب الوزير اثناء المقابلة، فان الوزير باسيل تحدث عن فكره الحقيقي بعفوية لان بين الكلمة والكلمة كانت ثانية او ثانيتين، اي انه لم يكن يفكر في اختيار الكلمات بل قال كلامه عفوياً وعبّر عن فكره السياسي بالنسبة الى الصراع مع اسرائيل والقضية الفلسطينية.

المصدر: صحيفة الديار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

شارل أيوب

شارل أيوب

كاتب صحفي وناشر جريدة الديار اللبنانية.

المزيد من اعمال الكاتب