إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | الانتخابات ولعبة الزمن المتوقفة
المصنفة ايضاً في: لبنان

الانتخابات ولعبة الزمن المتوقفة

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الجمهورية اللبنانية - هاني عانوتي
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 1180
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

قرأت منذ سنوات كتاباً لكارل ماركس عبارة عن مجموعة مقالات له نشرها في جريدة New York Tribune، ففي مقاله بعنوان «الفساد في الانتخابات» الصادر في ٤ أيلول 1852 كتب ماركس واقتبس (من جرائد أخرى) عن الانتخابات في بريطانيا ذاك الوقت، ما حرفيّة ترجمته للغة العربية: «يتمّ إجراء انتخابات جديدة، ومشهد الرشوة والفساد والعنف والقتل والعبثية لا مثيل له منذ فترة حكم حزب المحافظين القديم... سوف يقول البعض إنّ هذه الممارسات حصلت في ايرلندا (وليس بريطانيا). ولكن في بريطانيا ايضاً وظّفوا الشرطة الخاصة بهم لتحطيم مراكز معارضيهم، لقد أرسلوا عصابتهم المنظّمة من الأشرار في منتصف الليل وجابوا الطرق لترهيب الناخبين الليبراليين. لقد أمطروا فسادَهم، ومارسوا ترهيبَهم المنظّم».


المشهد الانتخابي متشابه الى حدٍ ما بين ما كان يحصل في بريطانيا عام 1852 وما حصل في الانتخابات النيابية اللبنانية لعام 2018. الفارق الوحيد بينهما لربما كان الزمن الذي توقف عندنا منذ ذلك الوقت. فمعظم هذه الأحداث ما زالت تحدث في لبنان ولو بصورة مختلفة بعض الشيء. فالإقطاع السياسي العائلي أو الحزبي، أو حتى الديني، لا يزال المحرّك الأساس لأيِّ عمل سياسي أو انتخابي في لبنان، ما أدّى الى إغراق واقعنا المرير في حساباتٍ تعود الى زمن ما قبل 1852. حقاً، ولا أخجل عندما أقولها، إنّ الفارق بيننا وبينهم، هو مجموع عدد السنين بين انتخاباتهم عام 1852 وانتخاباتنا عام 2018، لا وبل أكثر بكثير.


الفارق اليوم هو ما يقرب من 200 عام من تخلّف إنمائي وسياسي وثقافي وعلمي وبحثي واقتصادي وفردي وتنموي. هذا التراجع العابر لحدود المكان والزمان وحتى الإنسان، كلّفنا الكثير الكثير من الإنطوائية والرجعيّة. حتى أصبحنا في دورة زمنية مختلفة عن بقية دول العالم. فالانقسامُ العمودي للعولمة جعل التطوّرَ خياراً وإرادةً وليس نظرية، فإما أن نتطوّر أو نبقى عالقين في الهوّة الزمنية. ولكن للأسف لا نملك هذه الإرادة لتطوير الذات والمجتمع. لا نملك إرادة العيش في وطن يحترم الإنسان ومبنيٍّ على الهوية الوطنية لا الدينية. هم كانوا مثلنا عام 1852 ولكن نحن بقينا مثلهم عام 2018.


لم نستفد وللأسف من تجاربهم التاريخية لتطوير واقعنا السياسي والديني والإنمائي والمعيشي والثقافي والاجتماعي. لا بل على العكس أمعنّا في أنفسِنا دماراً وتخريباً. وزدنا في «السخافة السياسية» والاتّكال على التعابير السياسية والاجتماعية اللامنطقية كـ»عُرس الديموقراطية» و»بي الفساد» والى ما لا نهاية من تعابير لا فائدة لها بدلاً من التطلّع الى عمق المأزق. ماذا سنقول لماركس عن «عرس الديموقراطية»؟ وعن إجراء انتخابات نيابية بعد 9 سنوات والاحتفال بها وكأنها إنجازٌ عالمي؟ ربما سنقول لماركس إنه تزامناً مع «عُرس الديموقراطية» أقفلنا البلد ٤ أيام وأغلقنا المقاهي والمطاعم ونشرنا المدرّعات والجيش والقوى الأمنية في الطرق وكأننا في حالة حرب. سنقول له إنّ إطلاق النار في الهواء ومقتل البعض احتفالاً بنجاح نائب من هنا وآخر من هناك هو حتماً «عُرس للديموقراطية». وإنّ الفساد المخيف الذي رافق يوم الانتخابات هو «نخب» العٌرس الديموقراطي.


ألا نخجل من ذلك الواقع المرير من تحويل حقٍّ طبيعيٍّ مكتسب إنجازاً وطنياً خصوصاً أنّ الانتخابات في معظم الدول تُعتبر من البديهيات. فلا بدّ لنا من «الخجل السياسي» لبناء ما تهدّم. يجب الاعتراف أنّ الديموقراطية ثقافة وطريقة حياة. الديموقراطية هي تقبّل الآخرين على إختلاف انتماءاتهم. إنها الليبرالية التي تبدأ بتطوير الذات والمجتمع قبل السياسة. لن أغوص في تعريف الديموقراطية المعاصرة ولكنّ للديموقراطية لائحة مؤشرات طويلة، تأتي في اسفلها الانتخابات. كفى لعباً على سيكولوجيا الناس، كفى تشويهاً لواقعنا المرير عند كل استحقاق. كفى تحويل أعمال الموظفين العامين «الطبيعية» كإجراء الانتخابات أو إقرار قانون من هنا أو شقّ طريق وكأنه إنجاز. الإنجاز عندما تكون هناك جرأة كافية لدى السياسيين لتغيير واقع الحال على حساب زعاماتهم السياسية التقليدية، وعند إلغاء مبدأ التوريث السياسي، وعند تحقيق ديموقراطية ليبرالية حقيقية.


إنّ نتائج الانتخابات النيابية أظهرت بلا شك أنّ النزاع الاجتماعي الطائفي قبل السياسي المتمثل بوصاية السياسيين الحاليين المدعومين من مؤسساتهم الدينية لن يغيّر واقعَ الحال. لذا لا بدّ لنا في هذا المأزق السياسي الكبير من الاعتماد على «التطوّرية» المتمثلة فقط بمبدأ بناء الدولة العصرية على أساسٍ ديموقراطيٍّ حقيقيٍّ ليبراليّ عادلٍ غير طائفي غير مسلّح.


في النهاية، للعبة التاريخ وأرقامه رمزية قد تكون تكرارية ولكن ذات دلالات. لقد صادف أنّ عيد المئتين على ولادة كارل ماركس جاء يوماً واحداً قبل الانتخابات النيابية. وصادف أيضاً ان 6 أيار هو يوم يستذكر فيه اللبنانيون شهداء عام 1916، و7 أيار 2008 يوم سقطت بيروت ولبنان في ظلام الحقد والفتن. يبدو أنّ فارق الـ 100 عام الزمني بين كل حدث وآخر إختصرته هذه الانتخابات. ففي 5 أيار حَسبنا أنّ الغد قد يكون أفضل وفي 6 أيار استشهد «عرسُ الديموقراطية» وفي 7 أيار سقط لبنان مجدّداً في مستنقع الرجعية، وعلى ما يبدو لي إن لم نتدارك الأمر سريعاً هذه المرة، سيكون الى أبد الأبدين.

المصدر: صحيفة الجمهورية اللبنانية - هاني عانوتي

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. الديبلوماسية الروسية صاروخ في الخاصرة الأمريكية لتطوير ستاتيكو سياسي وليس لأنتاج 14 أذار سوري (5.00)

  2. لماذا ميشال سماحة؟ (5.00)

  3. انزال القوات البرية في عدن بدأ ولكن بجنود من اصول يمنية في الجيشين السعودي والاماراتي.. هل سيحسم هؤلاء الحرب؟ ويهزمون الحوثيين وحلفاءهم؟ وما هي استراتيجية ايران الحقيقية؟ وكيف سيكون المخرج الامثل؟ (5.00)

  4. طرابلس تكرّم أنديتها على إنجازاتها التاريخية.. ميقاتي: لبنان بحاجة إليكم لتسجيل الأهداف لمصلحة الوطن (5.00)

  5. بعد حكم عادل إمام و"وديع" الإبداع بين المنع والإباحة بمصر (5.00)

  6. أستراليا.. تهنئة قنصل لبنان العام جورج البيطارغانم بمناسبة حلول "عيد الفصح المجيد" لدى الطوائف الكاثوليكية (5.00)

  7. ملياردير مصري ينوي شراء جزيرة لسكن اللاجئين السوريين (5.00)

  8. جهاد المناكحة وما أدراك ما جهاد المناكحة؟ (5.00)