إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | نظام المجلسين في لبنان بين النص الدستوري والواقع التاريخي
المصنفة ايضاً في: لبنان

نظام المجلسين في لبنان بين النص الدستوري والواقع التاريخي

هل يقدم المجلس النيابي الجديد على اعتماده تجسيداً لاتفاق الطائف؟

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة اللواء اللبنانية - الرائد ماجد ماجد
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 290
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

إعلانات Zone 6B

صورة من الارشيف لمؤتمر جنيف الوطني في العام 1983 أوّل حوار شهد ولادة فكرة مجلس الشيوخ

تجربة قصيرة غير مكتملة خبرها لبنان في العام 1926 لم تدم أكثر من 17 شهراً

اتسع نطاق المطالبة بمجلس الشيوخ بدءاً من العام 76 كحل مواز لإلغاء الطائفية في المجلس النيابي

ثنائية المجالس التمثيلية قديمة متجدّدة، وقد فسّر «روسو» ثنائية المجالس في روما بأن «رومولوس بإنشائه للبطون (المجالس التي كانت تمثل بطون القبائل) كان يرمي إلى كبح جماح مجلس الشيوخ بالشعب، وكبح جماح الشعب بمجلس الشيوخ.. وبهذا الشكل الذي نظمه خوّل الشعب كل السلطة الممتدة من العدد ليوازن بها سلطة القوة والثراء التي تركها للخاصة والشرفاء» (1).

اما الثنائية في المجالس التمثيلية الحديثة فتعود في اصلها إلى اعتياد ممثلي الكومونات في بريطانيا على الاجتماع في مبنى مستقل تفادياً لأي حرج في التداول بحضور اللوردات والذي أدى استقراره منذ القرن الرابع عشر إلى نشوء مجلس العموم. ومع تأسيس الاتحادين الأميركي والسويسري ثم السوفياتي وجدت الثنائية اساساً أكثر صلابة من تلك المصادفة التاريخية لتغدو عنصراً اساسياً في بناء كل الدول الاتحادية التي نشأت فيما بعد، حيث يمثل المجلس الأوّل وحدة شعب الاتحاد، ويمثل المجلس الثاني تعدد «الدول» الأعضاء فيه.

اما في فرنسا فقد صوتت الجمعية التأسيسية المنبثقة عن الثورة الفرنسية بغالبية ساحقة على وحدانية المجلس في دستور سنة 1791، الا انه باستثناء هذا الدستور ودستور سنة 1793 الذي لم يعمل به ودستور 1848 الذي قاد إلى ديكتاتورية «نابليون الثالث»، فإن الدساتير الفرنسية المتعاقبة حافظت على تقاليد الثنائية المجلسية.

وإذا كانت الثنائية المجلسية اليوم ملازمة للدول الاتحادية، فإن الدول الموحدة الليبرالية منقسمة بهذا الشأن: ففي حين حافظت على تقليد الثنائية كل من بلجيكا وإيطاليا وهولندا واسبانيا - بعد عودتها إلى الديمقراطية في استفتاء (15/12/1976)، بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا، تخلت الدول الاسكندينافية (الدانمرك، النروج، السويد، وفنلنده) عن الثنائية، كما اعتمدت أيضاً اليونان والبرتغال نظام المجلس الواحد.

اما في الدول العربية، كما في سائر دول العالم الثالث الموحدة فإن السائد اليوم هو الأخذ بنظام المجلس الواحد، ولو ان بعضها كمصر ولبنان، جرّبت الثنائية في السابق، ونحن موعودون في لبنان بالعودة إلى نظام المجلسين بموجب وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والتي أصبحت في متن الدستور اللبناني من خلال التعديلات الدستورية في 21/9/1990، وذلك «مع انتخاب أوّل مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي» (مادة 22 من الدستور) وسنأتي إلى تفصيل ذلك لاحقاً. كما ان المملكة الأردنية ما زالت تعتمد نظام المجلسين.

غير ان دراسة موضوعية للثنائية المجلسية بما لها وما عليها تثبت ان مزاياها تفوق مثالبها، فالشعب كما يقول الفقيه الدستوري «دوغي» «لا يتألف من أفراد فحسب بل ومن جماعات متميزة عن الأفراد ولذلك يجب ان يتألف البرلمان من مجلسين: الأوّل يمثل أفراد الشعب مباشرة والثاني جماعاته»(2) أو كما يقول «بوردو» جامعاً بين هذه الحجة وتفسير روسو السالف الذكر «ان الثنائية ترمي إلى تحقيق التوازن بين قوة العدد وبين تأثير بعض الطبقات أو المصالح أو مناهج التفكير وتناول القضايا التي يتولى المشترع حلها» (3). وذلك يعني ان الثنائية المجلسية تستند إلى الأساس عينه في الدول الموحدة والاتحادية على السواء: مجلس التمثيل الشعبي المباشر، يمثل وحدة الشعب والمجلس الآخر يمثل التنوع في الدول الموحدة الذي يبلغ اقصاه في الدول الاتحادية فيتحول الى التعدد.

مآخذ الثنائية

اما المآخذ الرئيسية على ثنائية المجالس فهي تتلخص في تعارضها مع وحدانية الأمة ووحدانية تمثيلها ومع مبادئ الديمقراطية في وجود مجلسين تتناقض قراراتهما أحياناً مع استنادهما معاً إلى الإرادة الشعبية بما يؤدي إلى قيام منازعات بين المجلسين وما يقتضيه ذلك من وضع أسس الحل لهذه المنازعات تمّ تسببها في بطء العمل التشريعي حتى الشلل أحياناً. غير ان تعارض الثنائية مع وحدانية الأمة، إذا سلّمنا بها، ليس الا لفظياً ولو أردنا تفسير وحدانية التمثيل حرفياً لوجب حصره بجسم واحد بل وبشخص واحد، ولذلك فإذا كان مبدأ الفصل بين السلطات التي تشارك في تمثيل الأمة لا يتعارض مع هذه الوحدانية، فإن الثنائية المجلسية كما يقول العلامة الدستوري «فيديل» «هي ملحق لفصل السلطات في صلب السلطة التشريعية ذاتها»، وليس المنازعات بين المجلسين عيباً في الثنائية بل هي الوسيلة التي تتحقق بها مزايا الثنائية بمنع استبداد الاغلبية في المجلس التمثيلي المباشر، ولقد أثبتت التجربة الفرنسية ان المجلس الثاني شكل دائماً ضمانة للاعتدال والحد من تطرف المجلس الأوّل نحو اليمين أو اليسار والحؤول دون المخاطر التي تُهدّد الحريات العامة بسبب ذلك، والتثبت من نضج التشريعات الإصلاحية التي تحدث تغييرات هامة في بنية المجتمع ولذلك قيل ان المجلس الأوّل هو مجلس التدبر والثاني مجلس التبصر Chambre dáctionet chambre néflexion وفي المحصلة فإن المجلس الثاني يحمي الحكومات الضعيفة من تسلط الأغلبية في المجلس الأوّل كما يتصدى للحكومات القوية التي تستند إلى أغلبية متماسكة. ان المجلس الثاني كما يقول الفقيه «فيديل»: «ابعد من يكون كابحاً، انه مقود منظم Leindétre un frein, la segonde chambre est un volant regulateur.

يبقى ان الضمانة لنهوض المجلس الثاني بهذه المهام هي في كيفية تكوينه، بحيث لا يكون منتخباً بالشروط والاساليب ذاتها التي ينتخب بها المجلس التمثيلي (مجلس النواب) لكي لا يتحوّل إلى نسخة مكررة عنه وتضيع معها الفائدة المرجوة منه، ولا يكون مبنياً علي امتيازات الإرث والمال فيخلق طبقية تتنافى مع شرعية العصر الديمقراطية، ولذلك ينبغي ان يتكون هذا المجلس عن طريق الانتخاب ولكن مع إعادة تشكيل هيئة الناخبين على نحو مختلف عنه في انتخاب المجلس الأوّل، فلا يمثل وحدة الشعب فحسب وإنما يمثل تنوع المجتمع بفئاته وفعالياته وحتى بطوائفه ومذاهبه ونخبه الاجتماعية والعلمية، وأخيراً وليس اخراً «تحديد صلاحيات المجلس الثاني وسبل حل المنازعات بين المجلسين بما يضمن الدفاع عن المصالح والمشاعر المتنوعة دونما تهديد لوحدة الدولة» (4).

تجربة يتيمة

وبالعودة إلى التجربة اللبنانية اليتيمة وبموجب الدستور الصادر في 23/5/1926 فقد نصت المادة 16 القديمة على ما يلي: «يتولى السلطة التشريعية هيئتان مجلس الشيوخ ومجلس النواب»، ونصت المادة 22 القديمة على ما يلي: «يؤلف مجلس الشيوخ من ستة عشر عضواً يعني رئيس الحكومة سبعة منهم بعد استطلاع رأي الوزراء وينتخب الباقون وتكون مُـدّة ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات..».

وبموجب التعديلات الدستورية في 17/10/1927 تمّ إلغاء مجلس الشيوخ بسبب خلافه مع مجلس النواب حول عدد أعضاء الحكومة، واختفت فكرة مجلس الشيوخ كلياً من الأذهان، ولم تعد لتطرح من جديد الا بعد انتخابات 25 أيار 1947 الشهيرة والحملة الشديدة التي واجهت المجلس النيابي المنبثق عنها للمطالبة بحله. وكان الرئيس السابق الفرد نقاش من أكثر المتحمسين لإعادة احياء هذا المجلس، كما تقدّم سنة 1956 مع تسعة نواب آخرين باقتراح قانون لإنشاء مجلس شيوخ من 22 عضواً وجعل عدد النواب 66. كما وضع المحامي جبرائيل نحاس مشروعاً شاملاً للاصلاح يقوم على أسس ثلاثة مقتبسة عن النظام الاميركي: رئيس جمهورية منتخب من هيئة مندوبين تضم 500 شخص، واتباع نظام المجلسين وإنشاء محكمة دستورية عليا (5).

اما ميشال شيحا فقد رفض فكرة المجلس الثاني متسائلاً عن فائدته ما دام المجلس الأوّل صامتاً وطيّعاً في يد السلطة التنفيذية، فلا حاجة إلى مجلس للتأمل طالما ان النواب لا يعانون من اجهاد فكري بل انه سيكون لنا علتان بدلاً من علة واحدة.

اما على الصعيد الرسمي، فقد طرحت الفكرة على مجلس الوزراء في كانون الثاني 1949 وقرّر ان «يتفادى حل المجلس بإنشاء مجلس شيوخ» (6). كذلك صرف النظر عن الفكرة مجدداً حين صدورالمرسوم الاشتراعي رقم 6 في 4/11/1952 - قانون انتخابات 1953 - بعد ان ووجه بمعارضة نيابية مركزة. ثم خبت الفكرة من جديد حتى عام 1968 حيث عادت إلى الظهور في إطار البحث عن مؤسسة للتمثيل الطائفي إلى جانب التمثيل الوطني في مجلس النواب، فاقترح الدكتور انطوان عازار في مقالة بمجلة «ماغازين» منح الجماعات الطائفية شرف تمثيلها في مجلس الشيوخ، لأن ذلك أفضل من الوضع الحالي حيث المجلس النيابي ليس مجلساً لتمثيل الطوائف ولا هو مجلس تمثيلي وطني طالما ان نظامنا الحزبي ما زال عشائرياً وينبغي إذا فصل التمثيل السياسي عن التمثيل الطائفي بإقامة مجلسين: الأوّل للتمثيل الوطني والثاني لتمثيل الطوائف وتبنى هذه الفكرة العديد من الشخصيات السياسية والقانونية وبعض ممثلي الأحزاب من اتجاهات مختلفة. (7)

ومنذ سنة 1976 أخذ يتسع نطاق المطالبة بإنشاء مجلس شيوخ طائفي كحل موازٍ لإلغاء الطائفية في المجلس النيابي نذكر منها اقتراح الدكتور فايز الحاج شاهين المبني على تأليف مجلس للشيوخ في عدد متساوٍ لكل من الطوائف اللبنانية مهما كان عددها. والدكتور مانويل يونس سنة 1979 الذي طرح مشروعه للتسوية السياسية المبني على نظام المجلسين: الأوّل غير طائفي يتمتع بصلاحيات شاملة والثاني يمثل الطوائف بالمساواة بين المسلمين والمسيحيين ويتمتع بصلاحيات محددة بالقضايا الأساسية.. اما على الصعيد الإسلامي فنجد الدعوة إلى إنشاء مجلس الشيوخ في مذكرة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في 11/5/1977 وفي مذكرة الهيئة العليا للطائفة الدرزية في 9/5/1983 على ان تكون رئاسته لدرزي ما دام توزيع الرئاسات على أساس طائفي (8). وعندما طرح الموضوع على اللجنة المنبثقة عن مؤتمري الحوار الوطني في جنيف (من 30/10 إلى 4/11/1983) والمؤتمر الثاني في لوزان (من 12/3 إلى 20/3/1984) تبدّلت المواقف المسيحية والإسلامية مما كانت عليه سابقاً. فاقترح ممثلا السيد وليد جنبلاط إنشاء مجلس للشيوخ ووافق ممثلو الرئيسين عادل عسيران وصائب سلام شرط ان يكون مع مجلس نواب غير طائفي بينما رفض ممثّلو الرئيس سليمان فرنجية والرئيس كميل شمعون وحزب الكتائب هذا الاقتراح (9). ثم عاد اقتراح إنشاء مجلس الشيوخ ليظهر في البرنامج الاصلاحي الذي طرحه الرئيس امين الجميل في مؤتمر لوزان، وفي ورقة العمل التي تقدم بها رئيس حركة «أمل» نبيه برّي إلى هذا المؤتمر، لكن الحوار في المؤتمرين لم يحسم هذا الأمر.

وبعده اتى بيان حكومة الاتحاد الوطني برئاسة رشيد كرامي في 31/5/1984 يعد بإنشاء هيئة تمثل كل الاتجاهات لصوغ دستور جديد على ان تدرس استحداث المراكز والمؤسسات لمناسبة بما في ذلك مجلس الشيوخ.

ثم جاء الاتفاق الثلاثي بين «القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي» وحركة «أمل»، الموقع في دمشق في 28/12/1985 ينص علىاستحداث مجلس للشيوخ تنحصر صلاحياته بالقضايا المصيرية ومجلس اقتصادي اجتماعي تتمثل فيه الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية والنقابية والعلمية، ولم يرد مجلس الشيوخ في مشروع القوى المسيحية المناهضة للاتفاق الثلاثي في 20/3/1986 الذي اكتفى بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

اما وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) فقد اقرّت استحداث مجلس للشيوخ في البند الثاني (الاصلاحات السياسية) وفي الفقرة السابعة وأصبحت في متن الدستور بموجب المادة 22: «مع انتخاب أوّل مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية». ولعلنا بإقرار استحداث مجلس شيوخ طائفي إلى جانب مجلس نواب وطني، ولو بصورة مؤجلة نكون قد وضعنا القدم على الطريق الصحيح، لأن مجتمعنا يقوم على التعددية الدينية كالمجتمع اللبناني - دونما إقرار بالتعددية الحضارية - لا يستقيم نظامه السياسي الا بوجود نوعين من المؤسسات التمثيلية: يعبر الأوّل منها عن وحدة أبنائه في مجلس وطني، والثاني عن تنوعهم في مجلس توافقي متوازن، لكن الأوّل غير وطيد في ان تفلح بالعبور من المجتمع الطوائفي إلى المجتمع الوطني، لا سيما وان وثيقة الوفاق الوطني ومن بعدها النص الدستوري في المادة 22 لم يحددا مهلة لإلغاء الطائفية في مجلس النواب، وإنما حددتا آلية غير مربوطة بأجل معين حيث نصت الفقرة «ز» من بند الإصلاحات السياسية في وثيقة الوفاق الوطني على «تشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية وتضم رئيس مجلس النواب ومجلس الوزراء وشخصيات سياسية وفكرية واجتماعية لاقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وفق خطة مرحلية..» والتي أصبحت في متن الدستور بموجب المادة 95 بعد التعديلات الدستورية في 21/9/1990.

ولعل الحل الملائم هو اقتراح الدكتور فايز الحاج شاهين الآنف الذكر والذي يسميه الدكتور غسّان سلامة «الفدرالية المشخصنة» المستوحاة من الاتحادية الهولندية، أي بأن تنتخب كل طائفة ممثليها في مجلس الشيوخ (10) على غرار اقتراح اللقاء الارثوذكسي لاحقاً في اقتراح قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب في العام 2014 والذي صرف النظر عنه في ما بعد.

اما بالنسبة لرئاسةمجلس الشيوخ، فيبدو ان الصراع الطائفي والمذهبي قد برز من جديد حوله، والحل في رأينا يكمن في المداورة بين المذاهب الثلاثة الأساسية من ضمن المذاهب الستة الأساسية، وبما ان ثلاثة من هذه المذاهب تستحوذ على رئاسة لكل منها وهي: الموارنة والشيعة والسنة، فلا بأس من ان تكون المداورة بين المذاهب الثلاثة الأخرى وهي الدروز والارثوذكس والكاثوليك على رئاسة هذا المجلس العتيد.

ويعيد سياسي مطلع على محادثات روما في آذار 2013 بين البطريرك الماروني بطرس الراعي والرئيسين نبيه برّي ونجيب الميقاتي والتي خصصت للبحث في قانون الانتخاب والخروج من المأزق السياسي الذي كان قائماً حينها، حيث طرح الرئيس برّي ورقة عمل واتفق الأطراف الثلاثة على آلية للحل من خلال قانون مختلط للانتخاب يقوم على انتخاب 64 نائباً وفقاً للنظام الأكثري و64 وفقاً للنظام النسبي وتشكيل مجلس شيوخ وتمديد «تقني» للمجلس النيابي وحكومة جديدة للاشراف على الانتخابات، وكتبت حينها ورقة بخط اليد قدمت اقتراحاً بالسير بمجلس نيابي وآخر للشيوخ وفق المادة 22 من الدستور وتُشير الورقة الى ما يلي:

1ــ لمجلس الشيوخ صلاحيات مستقلة لا يتشارك فيها مع أحد، مثلاً الحرب والسلم، الاحوال الشخصية، إعلان حالة الطوارئ، الخطط الانمائية الشاملة لكل لبنان.

2ــ باقي الصلاحيات لمجلس النواب.

3ــ يتألف مجلس الشيوخ من 80 شيخاً على سبيل المثال، ينتخبون بموجب القانون الأرثوذكسي الذي أقرّته يومها اللجان النيابية المشتركة. ولكن للأسف لم ينفذ من ورقة العمل هذه سوى التمديد للمجلس النيابي سنتين وسبعة أشهر وقع لبنان خلالها بفراغ دستوري استمر سنتين وخمسة أشهر.

وبالعودة إلى التجربة القصيرة والغير مكتملة التي خبرها لبنان والتي دامت سنة وخمسة أشهر ما بين 24 أيّار 1926 و17 تشرين الأوّل 1927، حيث اعطي مجلس الشيوخ صلاحيات تشريعية موازية لصلاحيات المجلس النيابي، والزمت لنشر أي قانون موافقة مجلس الشيوخ عليه وتالياً امتلاكه صلاحية وضع يده على قانون ناقشه مجلس النواب واقره، ما يحيل دوره الاشتراعي مكملاً لمجلس النواب، كون السلطة الاجرائية ملزمة إبلاغ مجلس الشيوخ القوانين التي يصادق عليها مجلس النواب كشرط مسبق لنشرها.

وأخيراً وليس آخراً هل يُعيد المجلس النيابي الجديد احياء وإقرار إنشاء مجلس الشيوخ، وتحديد صلاحياته بحيث لا تتناقض مع صلاحيات المجلس النيابي؟؟ وذلك بناءً لوثيقة الوفاق الوطني وللدستور اللبناني أم يصرف النظر عن ذلك كما في بقية الإصلاحات التي نص عليها الطائف ولم يتم اقرارها؟

المواد الدستورية حول إنشاء مجلس الشيوخ

المادة 16 القديمة: «يتولى السلطة التشريعية هيئتان مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

تعديل 17/10/2007: «تتولى السلطة التشريعية هيئة واحدة هي مجلس نواب».

المادة 22 القديمة: «يؤلف مجلس الشيوخ من ستة عشر عضواً يعيّن رئيس الحكومة سبعة منهم بعد استطلاع رأي الوزراء وينتخب الباقون وتكون مُـدّة ولاية عضو مجلس الشيوخ ست سنوات ويمكن ان يعاد انتخب الشيوخ الذين انتهت مُـدّة ولايتهم أو ان يجدد تعيينهم على التوالي»:

المادة 22 (بعد تعديل 21/9/1990) وبموجب تعديل 17/10/1927 تمّ إلغاء المادة 22. «مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية».

وبموجب المادة 96 القديمة: توزع الكراسي في مجلس الشيوخ وفاقاً لأحكام المادة 22 والمادة 95 على الطوائف بالنسبة الآتية: 5 موارنة، 3 سنيّون، 3 شيعيون، 2 أرثوذكس، 1 كاثوليك، 1 درزي، 1 أقليات.

وبموجب الما دة 98 القديمة، تسهيلاً لوضع هذا الدستور موضع الاجراء في الحال، وتأميناً لتنفيذه، بتمامه يعطى لفخامة المفوض السامي للجمهورية الفرنسية الحق بتعيين مجلس الشيوخ المؤلف وفاقاً لأحكام المادة 22 و96 إلى مدى لا يتجاوز سنة 1928.

ألغيت المواد 96، 97، 98، 99 و100 بالقانون الدستوري في 21/1/1947.

أصدر المفوض السامي «دوجوفنيل» القرار 305 تاريخ 24 أيار 1926 عيّن بموجبه أعضاء مجلس الشيوخ وهم:

اميل إده - ماروني، البير قشوع - ماروني، حبيب باشا السعد - ماروني، يوسف اسطفان- ماروني، يوسف غور - ماروني (بعد وفاته عيّن بشارة الخوري)، نخلة التويني - أرثوذكسي، جبران نحاس - أرثوذكسي، سليم نجار، كاثوليك، أيوب ثابت - أقليات.

عبد الله بيّهم - سني، الشيخ محمّد الكستي - سني، الشيخ محمّد الجسر - سني، حسين الزين - شيعي، فضل الفضل - شيعي، إبراهيم حيدر - شيعي، (عزل بقرار المفوض السامي)، سامي أرسلان - درزي، رقم 374 تاريخ 26/6/1926 وعين بدلاً منه أحمد الحسيني.

- انتخب الشيخ محمّد الجسر رئيساً له طوال ولايته

- واستمرت ولاية مجلس الشيوخ في 24/5/1926 إلى 17/10/1927.

- فيكون هذا المجلس قد عمر سنة وخمسة أشهر ناقصة اسبوعاً واحداً، عقد خلالها 37 جلسة بمعدل جلسة كل 13 يوماً تقريبا.

 

 

-----------------

كاتب وباحث وخبير في القوانين الانتخابية

 

(1) روسو جان جاك - العقد الاجتماعي - ترجمة بولس غانم - بيروت 1974 - اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع - ص159.

(2) Déquit - Leon - Traite de droit constitutionnel Paris - éd Fentemening 1921 - 22 - T2 - P560.

(3) Burdeau, Geerges - Traité de sience Jelitique - Paris - L.G.D.J.2me édition - 1966 - V1 - P.266.

(4) د. خليل، محسن - النظم السياسية والدستور اللبناني - بيروت - دار النهضة العربية 1979. ص 198 وما يليها.

(5) منسى، جبرائيل - التصميم الانشائي للاقتصاد اللبناني وإصلاح الدولة - منشورات جمعية الاقتصاد السياسي اللبناني - 1948 - ص 424 وما يليها خاصة ص 433 و441

(6) غندور، ضاهر - النظم الانتخابية - المركز الوطني للمعلومات والدراسات - ط 1 - 1992 - ص 483 نقلاً عن ميشال شيحا، وبشارة الخوري.

(7) مصدر سابق - ص 484.

(8) يوسف قزما الخوري - مشاريع الإصلاح والتسوية في لبنان (1927 - 1989) - بيروت الحمراء 1989 ج1 - ص 307.

(9) المصدر السابق - ص 458 و459.

(10) دراسة د. غسّان سلامة في المؤتمر الذي نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية - المقدمة - لبنان: آمال ووقائع - جريدة الديار في 9/1/1990.

 

 

المصدر: صحيفة اللواء اللبنانية - الرائد ماجد ماجد

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)