إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | وليد جنبلاط يكرِّم الاستعمار الفرنسي، ويذكّر بتحالف المختارة معه
المصنفة ايضاً في: مقالات, لبنان

وليد جنبلاط يكرِّم الاستعمار الفرنسي، ويذكّر بتحالف المختارة معه

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 435
قيّم هذا المقال/الخبر:
2.00
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
وليد جنبلاط يكرِّم الاستعمار الفرنسي، ويذكّر بتحالف المختارة معه

بالطبل والمزمار استقبله وليد جنبلاط. أبى إلّا أن يعرضَ له الكشّاف التقدّمي باللباس الرسمي المزركش. ولو كانت ميليشيا الحزب التقدّمي ما زالت موجودة (قبل أن تسلّمَ سلاحها الثقيل للنظام السوري) لكانت قد أطلقت مدافعها ترحيباً بالضيف العزيز. هبّت جموع الزعيم في المختارة (وضواحيها) كي ترحّب بالضيف الكبير. ها قد أطلّ نيكولا ساركوزي، عدوّ الإسلام والمسلمين وصديق الصهيونيّة الأوّل في فرنسا، في ربوع بلد الأرز. فخرٌ وأي فخرٍ للمستقبلين المُبتهجين وزعيمهم. وكان مهرجان بيت الدين قد دعا كارلا بروني للغناء —إذا كان يمكن تصنيف ما تقوم به بروني على المسرح في خانة غناءً— أمام الجمهور اللبناني. وحضر هذا الحفل الغنائي ميشال سليمان، الذي قطع مشاوراته بعد أن شكّل أكبر كتلة نيابيّة في التاريخ اللبناني المعاصر.

والضيف ساركوزي، رحّب بفكرة المجيء إلى لبنان. فهو منبوذٌ ومحتقرٌ ومُهانٌ في بلاده، بعد أن راكمَ فضائح فساد تضمّنت تلقّي رشىً من الطاغية الليبي. وهو رمزٌ بغيضٌ للمسلمين في فرنسا بعد أن جاهر بعنصريّته منذ أن خطّط للطموح السياسي الأكبر بعد أن شغل منصب وزير الداخليّة، عندما وصف المهاجرين الفقراء بـ«الحثالة». وهو كان قد وقّع أخيراً على عريضة صفيقة تطالب المسلمين بتعديل قرآنهم بما يتلاءم مع مصالح دول الغرب ودولة الاحتلال الإسرائيلي. لكن هذه ديدن لبنان: يصبح ملاذاً للهاربين والمنبوذين والمطرودين والفنّانين المتقاعدين. يشعر لبنان بالاعتزاز كلّما زاره غربيُّ ما، مهما كان هذا الغربي.

وفيما كان زعيم المختارة يتلو خطبته العصماء، كان الضيفُ الفرنسي الكبير يجلسُ واضعاً الساق على الساق، في وضع يصعبُ أن يكون معكوساً مع المُضيف. لو أن لبنانيّاً جلسَ في الوضعيّة نفسها التي جلس فيها ساركوزي في حضرة جنبلاط، لكانَ جنبلاط قد استدعى «أمنه الخاص» لطرده على أعقابه. بدا سركوزي ضجراً وهو يستمع إلى خطبة جنبلاط في مديحه. وصفه جنبلاط بـ«الشخصيّة المرموقة»، لكن نسي أن يُشير إلى مشاكله القضائيّة المرموقة. وجنبلاط تجاوز تكريم ساركوزي ليكرِّم من خلاله الاستعمار الفرنسي برمّته. قال جنبلاط (بالحرف): «عرفتِ المختارة منذ أكثر من مئة عام علاقات مميّزة مع فرنسا، حتى في أيّام الانتداب الفرنسي». طبعاً، كان يمكن جنبلاط أن يشير إلى علاقات المختارة المميّزة مع بريطانيا (قبل المرحلة الفرنسيّة)، أو مع النظام السوري والدول الغربيّة والحكومة الأميركيّة (بعد المرحلة الفرنسيّة). لا، وسجَّلَ جنبلاط عن حقّ أن المختارة نجحت في تجاهل «الثورة الكبرى في سوريا» ضد الاستعمار الفرنسي، وقال: «نظيرة جنبلاط استطاعت بحنكتها قبل أن يتسلّم كمال جنبلاط زمام الأمور أن تبقى منطقة الشوف بأمان» في حقبة الثورة العربيّة الكبرى. هو يقصد الأمان للاستعمار الفرنسي، وليس للشعب العربي في سوريا ولبنان. المهم أن قيادة المختارة (قبل أن تصبح «تقدميّة» و«اشتراكيّة») حمت الاستعمار من غضبة الشعب. جنبلاط الذي دافع عن تنظيم «القاعدة» في سوريا باسم التضامن مع جبل العرب، يفاخر أمام المُستعمر بعدم التضامن مع جبل العرب في زمن الاستعمار. والاعتداد بمؤازرة الاستعمار سمة من سمات زعامات الإقطاع الطائفي، خصوصاً عندما ينطق الزعيم باسم نحو ٧٠٪ من ٥٪ من سكّان لبنان.

جنبلاط يزهو أمام جمهوره بأن المختارة (ماذا ينفع خلق أحزاب في زعامات طائفيّة إقطاعيّة لا تنفي صلتها بالتاريخ؟) حمت الانتداب الفرنسي وأخلصت له، وأن «ثورة» جبل العرب لم تعنِ المختارة قَطّ. وقد مرَّ ضيوف كُثر في المختارة في ضيافة جنبلاط، مِن كل أقطاب النظام السوري ومخابراته إلى النظام السعودي وسفراء أميركا والدول الغربيّة الواحد تلو الآخر، ومروراً بشمعون بيريز —كي لا ننسى عشاء بيريز في المختارة فيما كان العدوّ الإسرائيلي يُمعن قتلاً وقصفاً وتدميراً في كلّ لبنان (سهّل مروان حمادة بعد اللقاء إرسال سيّارة السفير الأميركي كي تقلَّ جنبلاط إلى بيروت، حيث أمرَ بحلّ الحركة الوطنيّة اللبنانيّة بعد أن أكملت مهمتها على أكمل وجه).

وذكَّر جنبلاط ضيفه العزيز بأنه رفع العلم الفرنسي في المختارة في عام ٢٠٠٤. أيُّ زعيم وطني يزهو برفع علم أجنبي في بلاده؟ وأيُّ زعيم وطني يزهو برفع علم الدولة التي استعمرت بلاده من قبل؟ لكن جنبلاط — الحقُّ يقال — مخلصٌ في تحالفاته. وفي حقبة تسليم سلاح الميليشيات، أصرّ على تسليم سلاحه لجيش النظام السوري، لأنه قال إنه يثق به أكثر من الجيش اللبناني. وهو أخلص للنظام السوري على مدى عقود طويلة، كما أخلص للنظام السعودي على مدى عقود طويلة، وأخلص منذ ما قبل «ثورة الأرز» لدول الغرب.

حسناً فعل جنبلاط باستقبال ساركوزي في فترة إعداد الخليفة، تيمور جنبلاط. وقد يأتي يوم، يستقبل فيه تيمور زعيماً أجنبيّاً آخر (بعد تقاعده ونبذه من الحياة السياسيّة في بلاده)، حيث سيلقي هو الآخر خطبةً يذكّر فيها بأمجاد المختارة في التهليل لهذه الدولة أو تلك أو لهذا النظام المخابراتي أو ذاك، أو لذلك الأمير أو لذلك الشيخ. هذا هو تراث المختارة الذي منحه جنبلاط لابنه، بكثير من الديموقراطية وكثير من الاشتراكيّة والقليل من السلاليّة.

 

المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)

اسعد ابو خليل

اسعد  ابو خليل

أسعد أبو خليل أو العربي الغاضب ، مفكر و كاتب عربي لبناني أمريكي ، (ولد في 16 مارس، 1960) في بيروت لعائلة تنحدر من بلدة صور اللبنانية. من عائلة مسلمة نصفها شيعي ونصفها آخر سني .

عرف بمعاداته لليمين المسيحي. انتقد الكثير من رفاقه اليساريين أمثال الياس عطالله ومحسن إبراهيم ونصير الأسعد.

تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت ، فرع العلوم السياسية ، و سافر عام 1983 إلى الولايات المتحدة و بقي فيها. نال شهادة الدكتوراة من جامعة جورج تاون في واشنطن. ينظر إليه عموماً كمثقف معارض و يتتسم كتاباته بأسلوب ناقد و لاذع وتهكمي أحيانا ً، و قد يكون ذلك سبباً في منعه من دخول بعض البلاد العربية.

يحاضر أبو خليل في العلوم السياسية في كل من جامعة ولاية كاليفورنيا ـ ستانسلاوس و جامعة بيركلي. يعرف عنه رفضه مصافحة أي إسرائيلي خدم في الجيش الإسرائيلي حتي لو كان من أنصار السلام. يستضاف أبو خليل كمحلل سياسي في بعض القنوات الفضائية الأمريكية و العربية ، و خاصة على شاشة قناة الجزيرة. من مؤلفاته : معجم تاريخ لبنان (1998)، و "حرب جديدة على الإرهاب، مع بن لادن" ، و "الإسلام وأمريكا" (2002). له مدونة باللغة الإنكليزية على الإنترنت بعنوان "وكالة أنباء العربي الغاضب".

المزيد من اعمال الكاتب