إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | ثورة الشلاعيط وجمهورية الجبابرة
المصنفة ايضاً في: لبنان, مختارات لبنانية

ثورة الشلاعيط وجمهورية الجبابرة

آخر تحديث:
المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - سمير عطا الله
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 388
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق
الحريري وسمير الخطيب (تصوير نبيل اسماعيل)

“رجال السياسة لا يعرفون شيئاً عن البؤس إلا من خلال الإحصاءات. والمرء لا يبكي أمام الأرقام”.

الأب بيار

 

هل يشاهد المسؤولون الأخبار أم يكتفون بقراءة التقارير الملخّصة التي توضع على مكاتبهم خلال فترة معيّنة؟ الأرجح أن وقتهم لا يسمح بالمشاهدة. ولا التأمّل. بعد ملحمة زمنية رأينا فيها الأمهات والآباء والأبناء، وساحات جميع المدن، وانتحارات جميع الساحات واستغاثات الفقراء وبؤساء السكن في ما هو أسوأ من المقابر المفتوحة – فكّرت السلطة قليلاً وأعلنت أن الحلّ هو المهندس سمير الخطيب.

 

رقيق قلب السلطة. هكذا تأمّلت الوجوه الملهوفة والأفئدة الخائفة والعقول المذعورة أمام حالة الفزع العام، فقدّمت للخوف من المجهول رجلاً غير معروف. وقد شبّه البعض ترشيح المهندس سمير الخطيب خلف الأبواب بتكليف الدكتور أمين الحافظ. دعكم من التسرّع: أمين الحافظ الذي انقضّ عليه رؤساء الحكومات، جاء من البرلمان، وكان نائباً عن طرابلس، واختلط بالناس أستاذاً جامعياً وعمل في الصحافة ووجهاً من وجوه المجتمع الثقافي. لم يكن أمين الحافظ اسماً مجهولاً في الحقل العام ولا طارئاً على العمل السياسي.

 

كانت للرئيس الحافظ سمات كثيرة، ليس بينها أنه جزء من النادي المالي الذي أصبحت عضويته شرطاً للانضمام إلى العمل السياسي، سواء كان مقعداً نيابياً أو حقيبة وزارية فارغة، خاوية من عمل أو مهمّة، سوى حمل لقب التعالي. نادٍ تُوزَّع عضويّته من دون حساب في الدخول أو محاسبة في الخروج. شهادة فخرية مثل العشق الأفلاطوني: محسوب على المحبّين وليس على الحبّ.

 

يعذرنا الأستاذ سمير الخطيب. في الأيام الأخيرة، أطبقت على صدورنا مشاهد أفقدتنا عصب التفاؤل والرهان على تجارب جديدة. لم يبقَ وقت للانتظار والصبر. السلطة تحصي الكتل ورجل يحرق نفسه لأن ابنته طلبت منه ألف ليرة ليست لديه. إن مناخ الانتحار وباء. ففي اليأس العام، تتفجّر الأحزان الخاصّة ويصبح الموت ملاذاً مقبولاً، بل أمنية كما قال المتنبي: كفى بك داء أن ترى الموت شافياً. منذ سنوات لم نسمع عن حالة انتحار. ألا يقال دوماً إن اللبناني أكثر الشعوب حبّاً بالحياة، وإنه “عيّيش” من الدرجة الأولى؟ (Bon viveur)

 

جلست في منتدى الإعلام السعودي في الرياض إلى جانب أستاذ من دبي. بدل أن يسألني عن لبنان، كما يفعل الجميع، فضّل أن يحدّثني عنه: “عرفت لبنان مذ كنت أجيئه مع أهلي، عرفت اللبناني يقترض ليدعوك إلى العشاء. ويستدين لكي تكون ربطة عنقه أغلى من ربطة صاحبه. ويلزم نفسه الكمبيالات لشراء سيارة. هذه أول مرة أسمعه يشكو ويئنّ. وقد بكيت ملء دموعي عندما شاهدت صبية تقول إنها أخذت والدها إلى المستشفى فرفضوا استقباله لفقره”.

 

“المرء لا يبكي أمام الأرقام”، قال قديس الفقراء في فرنسا. والسلطة تتأمّل مشاهد الفقر وحكايات الجوع وتقترح عضواً آخر من أعضاء البزنس. بدأت بمحمد الصفدي، ثم اكتشفت سمير الخطيب.

 

كان الطبيب والمفكّر فيليب سالم يقول إن لبنان هو البلد الوحيد الذي عاش حرباً من 15 سنة ولم يرسل إلى الخارج لاجئاً واحداً. لكن يبدو أن حرب الفساد أكثر لؤماً وأعمّ فقراً. لقد أُعطيَت البنوك مليار دولار لتسوية أمورها ومُنعت عن محدودي الدخل أبسط حقوقهم على الدولة: السكن.

 

قامت العدالة الاجتماعية في دول اسكندينافيا على ثلاث ركائز: العلاج والشيخوخة وتأمين التنقّل. نحن، بلد المواكب الصفيقة. نحن، البلد الوحيد في العالم الفاقد حرّية التنقل. لا ترام، لا قطار، لا مترو ولا أوتوبيس بلا رائحة قاتلة، مثل الروائح المتصاعدة من البرّ والبحر وجوارير النهم والمجارير المفتوحة.

 

يشبه تكليف المهندس سمير الخطيب “اتفاق القاهرة” الذي أُرغم النواب على إقراره من دون الاطّلاع عليه. في أزمة أشدّ خطورة من فقدان الدولة سيادتها أمام المقاومة الفلسطينية، طُرح للإنقاذ الوطني رئيس للسلطة التنفيذية لا يعرفه أحد خارج نادي رجال الأعمال ومستظلّي شجرة “اليسر”. والعسر في الشوارع يتظاهر من أجل بقايا كرامة لا ترى السلطة فيها سوى شلاعيط تنقّ في الليل والنهار وتعرقل سير حركة السلاطين. كان سمير الخطيب، القادم من عائلة سياسية محترمة، في غنى عن المشاركة في هذا العبث بكرامة الشعب ومفاهيم الدستور. وفي غنى عن أقصر رحلة بين الشالوحي ودار الإفتاء.

 

بدا الأمر مثل محاكاة هزلية (Parody) حفظ الجمهور مقاطعها. لقد قبِل الصفدي التجربة المهينة لأنه باق في السياسة، والرئاسة طموحه العتيد أسوة بجميع السنّة. أما دولتك فلماذا تعرّض نفسك لهذه المحنة. وفي مثل هذا الوقت. وفيما يخوض سعد الحريري معركته الأخيرة مشمّراً عن ساعدَيّ “محسوبكم سعد”.

 

سعد الحريري كان يعيد صناعة سعد الحريري. اختفى عن الأنظار وانقطع عن السمع وترك الواهمين يصدّقون أن دار الفتوى سوف تشارك في لعبة البدائل غبّ الطلب. في هذه الحالات الشائكة (وفي غيرها أيضاً)، يُستحسن الاستضاءة بمواقف رجل دولة مثل تمّام سلام. هل تشكّ لحظة في أنه كان أفضل المرشّحين عند السنّة وسائر الطوائف والثوّار والمستقلّين؟ سارع إلى الرفض والاعتذار. ليس الوقت وقت إذلال سعد الحريري. ولا تعيين البديل. وقد استقال الرجل للشعب، تاركاً لغيره أن يبدو كأنه رجل سلطة وضدّ الناس. والناس هذه المرة ليسوا “المتظاهرين المعهودين” بل هم العفويون والصادقون والنازفون قهراً وذلّاً. إنها ثورة الشلاعيط. أصحاب الأرض والحق والحياة فى مواجهة أهل السلطة الذين يتنازعون في جنازة موت معلن سلفاً.

 

لقد تبارى أهلها في تأخير نقل المريض إلى الطوارئ. ولا يزالون. ولا أحد يمانع في نقله أشلاء ملفوفة في سيلوفان الدستور. لا سابقة لما حدث في الشهرين الأخيرين. لا من حيث دفء الثورة وحرارتها الوطنية، ولا من حيث صقيع القلوب المتسلّطة.

 

في هذه المبارزة الصبيانية، الواضح هو المهزوم. والملقى على الأرض هو الوطن الذي غنّى له “شوشو” باكياً “شحّاذين يا بلادنا” فإذا برئيس وزرائه اليوم يناشد الأمم مساعدة لبنان في غذائه. ماذا نفعل؟ نؤجّل الاستشارات مرة أخرى؟ لماذا الاستعجال وعلى ماذا؟ مهلاً. ربما عثرنا للأزمة الكارثة على رئيس وزراء آخر، يستحقّ أن ندعوه إلى القصر الجمهوري ونحن نبحث في قضايا هامشية عابرة مثل النقد والاحتياط.

 

ليست الهوة وحدها تكبر بين السلطة والناس، بل الفارق أيضاً. الثورة قدّمت لنا عقولاً وكفاءات لا مثيل لها في السياسة التي نراها. هنا منطق راقٍ وقلوب دافئة ومعرفة عميقة بالبشر والقيم والمخاوف مما يهدّد لبنان من الكافرين به. يتمنّى المرء أن يجد هذه الطبقة من الشباب، في مؤسسات الدولة، تنقذها من الاهتراء والانتهاء. هنا حيوية العقل والمواهب والبناء وليس حيوية دولاب الهواء وطيارة الورق واستهزاء رفع السرّية المصرفية. من يحتاج إليها في وجود هذه العلنية اللزجة؟

 

ربما كانت الكارثة التي نحن فيها، باباً حقيقياً إلى وطن جديد. إلى تأسيس طبقة أخرى من الكفاءات والنزهاء والواعدين بالقضاء على وباء المحسوبية وحلف الأنانية العمياء. لن يبني لبنان الجديد قدامى الفساد وسوء الائتمان وسرّاق الفحم الحجري.

 

المصدر: صحيفة النهار اللبنانية - سمير عطا الله

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)