إعلانات Zone 4B

[CLOSE]

إعلانات Zone 3B

[CLOSE]
أحدث الأخبار:

إعلانات Zone 2B

[CLOSE]
الرئيسية | لبنان | لا أحد صدّقك يا ريّا!
المصنفة ايضاً في: لبنان, مختارات لبنانية

لا أحد صدّقك يا ريّا!

آخر تحديث:
المصدر: Daraj - باسكال صوما
image
الكاتب:
عدد المشاهدات: 397
قيّم هذا المقال/الخبر:
0
حجم الخط: A+ A-
نسخة صالحة للطباعة   نسخة نصية   أرسل إلى صديق

نزلت ريا بكل ثقة لتخبر عشرات الصحافيين وآلاف الجالسين في بيوتهم إنّ "عناصر قوى الأمن تعبوا"، لذلك باتوا يستخدمون العنف!

 

ربما كان باستطاعة وزيرة الداخلية في الحكومة المستقيلة السيدة ريا الحسن أن تقف خلف نافذة مكتبها الفخم وتتفرّج على الصحافيين أمام وزارتها وهم يهتفون: “عسكر على مين، عسكر على الصحافيين وعسكر على المدنيين”. ربما كان عليها في أسوأ الأحوال أن تطل برأسها من النافذة أو تقف على شرفة من شرفات وزارة الداخلية والبلديات وتحاول ألا يراها أحد، وتتلصص على الصحافيين الغاضبين، بسرية تامة.

 

 

كل ذلك كان ممكناً. لكن أول وزيرة داخلية في لبنان والعالم العربي، قررت أن تنزل في هذا الطقس البارد والذي يتحضّر للمطر، إلى الصحافيين المعترضين على استخدام العنف في التعامل مع زملاء لهم خلال تغطية الاحتجاجات الشعبية. نزلت ريا بكل ثقة لتخبر عشرات الصحافيين وآلاف الجالسين في بيوتهم إنّ “عناصر قوى الأمن تعبوا”، لذلك باتوا يستخدمون العنف! لم نعرف ما الرابط بين التعب واستخدام العنف، ربما يستدعي التعب أن يتراخى العناصر وألا يضربوا الناس بكل هذا النشاط وهذه الحيوية والطاقة المتجددة. إنما يبدو من حديث ريا أن الشعب اللبناني برمته يستجم على جزيرة إسبانية بالغة الرومانسية، فيما عناصر الأمن التابعون للسيدة ريا يتعبون!

 

لكن ريا بفطنتها سارعت لتؤكد أنها لا تحاول تبرير ما حصل، وكررت الجملة أكثر من مرة بنبرة ثورية لافتة ورنانة. من يسمع ريا سيصعقه حتماً تضامنها مع الصحافيين والمدنيين الذين تعرّضوا للضرب والاعتقال من عناصر الأمن الذين يفترض أنها هي المسؤولة عنهم. لكن ريا تضامنت مع ضحاياها! يشبه ذلك كثيراً المثل القائل: “قتل القتيل ومشى في جنازته”.

ريا لم تبقَ في مكتبها، تحمّست حين أخبروها أنّ أمام وزارة الداخلية عشرات الصحافيين والمصوّرين الذين يرفعون لافتات “لا لقمع الإعلام”.

ريا لم تبقَ في مكتبها، تحمّست حين أخبروها أنّ أمام وزارة الداخلية عشرات الصحافيين والمصوّرين الذين يرفعون لافتات “لا لقمع الإعلام”. تحمّست ريا، وقررت أن تلبس “الجاكيت” وتتنصل من المسؤولية، وتنضمّ إلى الذين ضربهم عناصرها أمس، لتقول لهم “أنا معكم”، وكادت تهتف معهم “عسكر على مين”. إنها السوريالية السياسية بكلّ تجلياتها، الما فوق واقعية. إنه مشهد يمكن تدريسه لطلاب السياسة والفنون والأدب والفلسفة، مشهد يختصر السوريالية بكل ظواهرها اللاواعية وتناقضاتها الغرائبية.

 

تحدّثت السيدة ريا فيما أكثر من 100 محتج اعتقلوا بأساليب وحشية واصطحبوا في الليلة الماضية إلى الثكنات (حيث يُضرَبون بالورد طبعاً)، إضافة إلى التعرض إلى مصورين وصحافيين بالضرب والإهانات وتكسير الكاميرات. تحدّثت ريا فيما يقف متظاهرون أمام ثكنة الحلو مطالبين بالإفراج عن رفاقهم. تحدّثت ريا عن مئة جريح من قوى الأمن وعن عناصر لا ينامون ويتعبون، فيما رفيف صوني تواجه فقدان الذاكرة والنظر بسبب الضرب الوحشي على المتظاهرين الذين كانت بينهم. تحدّثت وزير الداخلية بصوت واثق وبشجاعة لافتة فيما عناصرها يضربون الطلاب في جونية، لأنهم نزلوا يطالبون بمستقبل أفضل.

 

ربما ستحتاج ريا في الأيام المقبلة إلى استخدام المزيد من العنف بالتضامن والتكافل مع أصدقائها القيمين على قمع الاحتجاجات الشعبية، لكن ربما على أحدهم أن ينصح وزيرتنا اللبقة (أو أي وزير سيأتي بعدها) بأن تبقى في مكتبها دافئة هانئة وتصدر أوامرها من هناك، وألا تنزل إلى الناس لتخبرهم أن لا دخل لا. لا أحد صدّقك يا ريا…

المصدر: Daraj - باسكال صوما

إشترك في خلاصة التعليقات عدد التعليقات: (0 منشور)

المجموع: | عرض:

إكتب تعليق

البريد الالكتروني يبقى سرّي و لا ينشر
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل
  • إقتباس

- التعليقات الواردة من القراء هي مسؤولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع

- (سياسة نشر التعليقات)

تابعونا

أحدث الأخبار - لبنان

  1. دول خليجية تحذر رعاياها من السفر إلى لبنان (5.00)

  2. وفاة "ملكة الديسكو" دونا سمر عن 63 عاماً (5.00)

  3. معارض صيني ضرير بمطار بكين متوجهاً لنيويورك (5.00)

  4. الاكتئاب لدي المراهقين .. له إشارات يجب الانتباه لها (5.00)

  5. صحف العالم: أمريكا "تعاقب" باكستان بعدد سنوات سجن أفريدي (5.00)

  6. فيلم منتظر يكشف تفاصيل اغتيال بن لادن (5.00)

  7. أستراليا: التيار الوطني الحر في سيدني ينعي فقيده المفكر و المناضل والاعلامي المخضرم الأستاذ بطرس عنداري (5.00)

  8. الرحيل المفاجئ (5.00)